الرئيسية » مقالات » زكريا تامر يفوز بجائزة ملتقى القاهرة الدولي الأول للقصة العربية القصيرة

زكريا تامر يفوز بجائزة ملتقى القاهرة الدولي الأول للقصة العربية القصيرة

– القاهرة- في الفترة 1- 4 من تشرين الثاني 2009، نظم المجلس الأعلى للثقافة في مصر ملتقى القاهرة الدولي الأول للقصة العربية القصيرة تخليدا لأسم المبدع الراحل “يحيى الطاهر عبد الله” في مركز الإبداع الفني في دار الأوبرا المصرية، أفتتح الملتقى الأستاذ علي أبو شادي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ، مشيرا إلى أن هذا الملتقى يحمل أسم الراحل الطاهر عبد الله الذي مثل برحيله المفاجئ فاجعة مروعة للوسط الثقافي في الثمانينات، فهو أحِد فرسان القصة القصيرة في الستينات، وأوضح في كلمته أن هذا الملتقى شمل مشاركة 250 مبدعا من ستة عشر بلدا وبلغ عدد البحوث المشاركة 87 بحثا، ستناقش في 21 جلسة على امتداد الأيام الأربعة.
كما ألقى مقرر الملتقى الأستاذ خيري شلبي كلمة جميلة، قال فيها ((لقد نبعت ضرورة إقامة هذا الملتقى من شعور عام لدى نسبة كبيرة من المثقفين، بالحنين إلى عصر القصة القصيرة الذي أزدهر في الثقافة العربية من خمسينيات القرن العشرين والى نهاية سبعينياته تقريبا، وأنه حنين مشحون بالأسى على حال القصة القصيرة في عالمنا العربي. يكفي الكاتب بؤسا أن لا يجد صحيفة ينشر فيها قصته، على كثرة ما يصدر في العالم العربي من صحف…))، كما أستخلص ((لسنا مبالغين لو قلنا إن تاريخ الأدب العربي المعاصر هو في الواقع تاريخ لقيام وصعود القصة القصيرة في الثقافة العربية الحديثة…))، وفي ختام حديثه عبر عن تفاؤله من عقد هذا الملتقى قائلا، (( إننا واثقون أن مجرد عقد هذا الملتقى سيكون إسهاما مهما في أن تسترد القصة عرشها المستلب، وأن تأخذ حقها من الرعاية والحفاوة…))، كما ألقت الروائية والقاصة بثينة مكي كلمة المشاركين العرب، التي شكرت فيها المجلس ومصر على إقامة هذا الملتقى والدعوة إليه، ووصفت مصر بأنها الأم الرءوم للأدباء العرب.
بعدها توزع الجميع إلى ورش البحث وقراءة النصوص وغيرها من الفعاليات في بنايات المجلس.
وجاء في بيان للمجلس الأعلى للثقافة ((إن الملتقى يعد واحدا من أهم الملتقيات المتخصصة في مجال القصة القصيرة، ويأتي انعقاده انطلاقا من رغبة الوسط الثقافي في الاهتمام وإعادة الهيبة لذلك اللون الأدبي المميز، وهذا الفن الذي يعايش معاناتنا اليومية ويعبر عنها.))
كما يهدف الملتقى إلى رصد مسارات وحالة القصة العربية القصيرة من خلال الدراسات الجدية الرصينة والناقدة التي يقدمها النقاد والأساتذة المعنيين بهذا اللون الإبداعي من ألوان الأدب العربي.
شمل الملتقى عدة محاور منها “القصة القصيرة قضايا النشأة والتطور والانتشار في الثقافات الإنسانية” و”قواعد الفن القصصي الثابت والمتغير” و”القصة والصحافة الأدبية الانكماش والازدهار” و”الخصوصيات الجمالية للقصة في الآداب الإنسانية المختلفة” و”السرد القصصي في التراث العربي” و”القصة القصيرة ومشكلات التعريف” و”مفردات العالم القصصي في كتابة المرأة” و”القصة القصيرة ومغامرات الشكل”. وغيرها من المحاور الأخرى تضمنتها الأوراق البحثية التي طرحت خلال الملتقى.

وكالعادة كان للمبدعين العراقيين حضورهم ومساهماتهم المهمة، فقد حضر كل من الأستاذ عائد خصباك، والأستاذ ياسين النصير، والسيدة بثينة الناصري، وغاب لأسباب فنية كل من الأستاذ عبد الرحمن الربيعي والأستاذ حاتم الصكر، رغم الدعوة الموجهة لهم ونشر مساهمتهم في وثائق الملتقى الرسمية، وقدم الأستاذ ياسين النصير مداخلته المعنونة “أسئلة الحداثة في القصة القصيرة” والتي كانت أولى مداخلات الملتقى.


على هامش الملتقى التقت طريق الشعب بالدكتور والكاتب عائد خصباك، الذي قدم دراسة حول ((القصة العربية والقصة الغربية التفاعل والاستقلال))، ووجهنا له سؤلا عن جدوى وضرورة هذا الملتقي، أوضح أهمية أن يلتقي الأدباء والمثقفين حول موضوع معين خصوصا أن موضوع القصة القصيرة أخذ يثير جدلا عالميا، فقبل سنتين أنعقد لقاء عالمي في بريطانيا ساهم فيه كتاب عالميين من أجل إنقاذ هذا الفن من الزوال لأن الرواية طغت على المشهد والرواية فيها مشهد يقترب ويشارك القصة القصيرة، فهنالك رواية تعتمد على قصص مختلفة لكن وجودها في كتاب واحد نقول عنها رواية.
وعن سؤالنا عن الحياة المعاصرة وأسلوبها وإيقاعها السريع وتأثيره على القصة سلبا أم إيجابا، أكد أن القصة تبقى وسيلة تواصل منذ نشأتها حتى الآن، فكانت لها ضرورة بطبيعة مرحلة نشؤها ولازالت لها تلك الضرورات، الذي وجدته في ألمانيا مثلا أن الروايات التي تصدر بحجم كبير تحصل على مبيعات أعلى، كون القارئ يتقبلها لوجود وقت فراغ كبير لديه.



وعن مشهد القصة الحالي في البلدان العربية أكد أنه في كل بلد عربي هنالك إبداع مختلف، فكل بلد له خصوصيته، هنالك بلدان تطورت لديها الكتابات عن السابق، والعكس نجد تراجعا في بعض البلدان، بسبب المشاكل وصعوبة الطباعة وغير ذلك، وبعضها تطور المشهد القصصي فيها بشكل جيد من لاشيء بحكم الاحتكاك والترجمة.
وحول الإبداعات الأدبية في المهجر أشار إلى كون هذا الموضوع قد درس تاريخيا، حيث تم دراسة الكتابات في الغرب، لكن اليوم هنالك تنوع بشكل الكتابات كون الموضوعات اختلفت بحكم الظروف، فلم يعد الطالب يذهب إلى الغرب من أجل الدراسة فقط، بل أصبح هنالك أسباب سياسية كالهجرة أو اللجوء، أذن الموضوع أختلف والكتابة اختلفت. وهنالك عملية تلاقح وإغناء كون هنالك مواضيع جديدة وأساليب جديدة يتم طرقها.
وسألناه حول الملتقى وأهميته، ومشكلة الخلط بين القصة القصيرة والقصة والرواية الذي لمسناه من خلال المداخلات والبحوث، أوضح هنالك ضرورة لمعرفة النتاجات والدراسات النقدية في كل بلد عربي، لنطرح همومنا حتى الشخصية منها، فضلا عن الموضوع الذي جئنا من أجله، أما الإشكال الذي حصل، كون الأجناس لم تعد هي الأساس، بل هنالك السرد، لكن في موضوع القصة والرواية فالموضوع شائك جدا حتى عالميا، الآن نجد قصص أمريكية تتجاوز المائة صفحة وهي قصيرة وفيها عدة شخوص وتتنقل في عدة أماكن، بينما هنالك رواية الشيخ والبحر وهي ليست كبيرة الحجم، أذن المسألة في غاية الصعوبة.
وحول مساهمته في الملتقى، قال أنه أعتمد في بحثه على ما كان موجودا في بداية القرن العشرين وكيف ظهرت الرواية عند العرب، حيث كانت الرواية تعتمد على ما هو موجود في فرنسا من أنماط قصصية، ولكن هذا التأثر بالأسلوب الغربي أخذ ينحسر شيئا فشيئا، ونحى نحو الاستقلال الكامل وحتى أختلف من بلد عربي إلى آخر.
وفى ختام فعاليات الملتقى تم الإعلان عن اسم الفائز بجائزة ملتقى القاهرة الدولي للقصة القصيرة العربية في دورته الأولى، وقيمتها 100 ألف جنيه مصري حيث منحت للمبدع زكريا تامر، وقام وزير الثقافة الفنان فاروق حسني بتسليمها له في حفل اختتام أعمال الملتقى مساء الأربعاء 4 نوفمبر،
وزكريا ثامر، من مواليد دمشق 1931، يكتب القصة القصيرة والخاطرة الساخرة الهجائية منذ سنة 1958، كما يكتب القصة الموجهة إلى الصغار، صدرت له العديد من المجموعات القصصية، منها صهيل الجواد الأبيض، ربيع في الرماد، الرعد، دمشق الحرائق، وغيرها هذا وقد ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات، عمل رئيسا لتحرير خمس مجلات، هي الموقف العربي، رافع، الموقف الأدبي، أسامة، والمعرفة، كما عمل في التلفزيون السوري رئيسا لدائرة نصوص التمثيليات، وحصل على العديد من الجوائز، ويقيم في بريطانيا منذ عام 1982م، هذا وألقى زكريا تامر كلمة مؤثرة عند تسلمه الجائزة عبر عن تمسكه وحبه لهذا اللون الأدبي وهو القصة القصيرة.