الرئيسية » المرأة والأسرة » السد : قصة للاطفال

السد : قصة للاطفال

في البستان قالت ليلى لأخيها سمير: ما اجمل المنظر .
رد سمير:
_ لا اجمل منه .
و كانا يجلسان على ضفة جدول صغير . ضحكت ليلى و التقطت حجرا و ألقته هي الأخرى في الجدول .
ضحك الاثنان في حين فر عصفور من على الشجرة القريبة ومر من فوق رأسيهما الصغيرين .. مدت ليلى إصبعها وراء العصفور و قالت :
_ ما اجمل العصافير ، نكاد لا نراها في المدينة .
قال سمير :
_كم احب العصافير ، أتمنى لو أعيش بينها .
ضحكت ليلى من كلام أخيها ، و تناولت حجرا ثانيا ، و قذفته في الجدول ، و تناول سميرحجرا آخر و رماه هنالك ، و طار عصفور آخر ، ومر من فوق رأسيهما ، و حط على شجرة قبالتهما وصار يغرد لهما .
لم يأبه سمير و ليلى بالعصافير ، واستمرا يلقيان الحجارة في الجدول . صار ركام الحجارة كبيرا و اصبح مجرى الماء ضيقا ، لكن الطفلين كانا يلهوان و يقذفان الحجارة حتى اغلق ركام الحجارة مجرى الجدول .
هتفا بفرح :
_ لقد صنعنا سدا .
طارت مجموعة من العصافير من حولهما ، و ملأت السماء طيور شتى ، لقد جف الجزء الآخر من الجدول ، قالت زهرة لزهرة أخرى :
_اشعر بالذبول ، ساقي مرتخية ، فردت الزهرة الثانية : و أنا كذلك ،لا بد أن أحدا قطع عنا الماء .
لم يعرف الطفلان سوى انهما صنعا سدا ، و لم يشعرا بحزن العصافير و طيور الغابة، ولا بحزن الأزهار.
عندما عاد صاحب البستان و صار على مقربة من الطفلين حياهما و قال :
_ماذا فعلتما أيها الصغيران ؟

قالا و السعادة تغمرها:
_ لقد صنعنا سدا ، انظر لقد القينا حجرا و راء حجر حتى تكون السد .

قال صاحب البستان :
_ و لكنكما قطعتما الماء عن قسم من الطيور و الأزهار ، انظرا لحشد الطيور هنالك
و إلى الأزهار ، كيف بدأت تبذل !! ردا بحزن : لم نكن نقصد ذلك كنا نلهو فقط .
قال البستاني :
_اعرف ذلك .. اعرف ..
و رفع البستاني أطراف ثوبه إلى حزامه و هبط الجدول و بمساعدة الطفلين صار يرفع الحجارة من وسط الجدول
و يلقي بها إلى الجانبين ، فعاد الماء ينساب في الجدول و عادت العصافير تغني و الأزهار ترقص و تميل .