الرئيسية » شؤون كوردستانية » واخيرا وربما ليس اخرا: (اختراع) قوميات .. للدفاع عنها(!)

واخيرا وربما ليس اخرا: (اختراع) قوميات .. للدفاع عنها(!)

بعد ان ابدت حكومة اقليم كوردستان ( وفق التقارير المنشورة) تقديرها للتاريخ الطويل “من العلاقة الحسنة والمثمرة مع منظمة حقوق الانسان HRW” قالت في رد قوي على مزاعم لتلك المنظمة ” نقدر ما قامت به HRW في الماضي. وكمجتمع مضطهد ندرك تمام الإدراك قيمة ضمان العدالة لجميع أفراد وشرائح المجتمع. فضلاً عن ذلك، تقدر حكومة إقليم كوردستان الإهتمام بوضع الأقليات في مناطق النزاع في محافظة نينوى، كما اننا نعير الأهمية القصوى لسلامة جميع الاقليات في هذه المناطق”. ومبدية رغبة الحكومة في ” في النظر في جميع الإدعاءات، ونحن مستعدون للعمل على تلك القضايا ضمن الإطار القانوني لإقليم كوردستان وجمهورية العراق، وبالتعاون مع HRW وغيرها من منظمات حقوق الإنسان ذات السمعة الحسنة. وستحقق حكومة الإقليم بعناية ودقة في كل إدعاء ورد في التقرير بعينه. وقد يكون هناك حالات من سوء التعامل والإهمال، إذ إن الحكومة لا تدعي العصمة”.
بعد هذه المقدمة ورفض الحكومة الشديد لمزاعم المنظمة ، فندت حكومة كوردستان ادعاءات المنظمة في مسألة الموقف من الاخوة المسيحيين الذين لم يجدوا ملاذا امنا لهم الا في كوردستان بعد ما تعرضوا للقتل اليومي في كل انحاء العراق بأستثناء منطقة كوردستان.
ان قراءة معمقة للتقرير ، يجعل المرء المنصف في شك امام مدى استقلالية المنظمة ( مع كل التقدير لها) في دفاعها عن حقوق الانسان ، ويبدو من هذا التقرير ، بكل بساطة ، انها تبنت بقصد او دون قصد ، السياسات العنصرية للنظام العراقي السابق والشوفينيين العرب عموما حين اعتبرت الايزدية الكورد والشبك قوميتين منفصلتين عن الامة الكوردية ، مما يجعل الكورد يخشون من ان يأتي يوم لتقوم المنظمة بأختراع قوميات من عشائر وطوائف الكورد الاخرى ، من يدري لعلها ستعتبر غدا الكاكائية والهموند والزيباريين و الهورامانيين واللور الفيليين والجباري والساله يي والبارزانيين والهركيين والشوان والطالباني والداودية والزنكنة والجاف والسورجيين والسنديين و المزوريين والبرادوستيين وخوشناو واللك و الروزبياني والكلي وعشرات العشائر الكوردية الاخرى قوميات مستقلة و تحت مظلة ( الدفاع عن حقوق الانسان!!) ، من يعلم ؟ فالامور اختلطت في بعضها ، والمهم لدى الاخرين هو تشتيت الكورد وتفتيتهم ، و تقسيمهم ، و تصغير حجمهم ، والحاق كل الصفات السيئة بهم ، حتى وصلت الحال الى ان ينعت ديناصور حاكم من شرق افريقيا صفة الجشع والسرقة بالرمز الكوردي النبيل (البيشمركة) الذين تراب احذيتهم اشرف واطهر من (سلفة سلفات) ذلك الديناصور الحاقد .
ومن الغريب جدا ان تتحول ادعاءات بعض الشوفينيين مرجعية لمنظمة ( حقوق الانسان) في تحديد انساب العشائر والطوائف الكوردية ، وان تاخذ المنظمة على عاتقها امرا لا نعتقد انها تأسست من اجله وهو (اختراع) القوميات ، وما كان جميلا ان يرى المنصفون هذه المنظمة في هذا الموقف المناقض تماما لحقوق الانسان الايزدي والشبكي وقيامها بسلب حرية و حقيقة انتمائهم الى ارومتهم الكوردية ، بعد ان سلب الارهاب العروبي سلامتهم وامنهم واستقرارهم في مواطنهم الكوردستانية وعمل فيهم القتل و الخراب ، ولكن ربما هناك دواعي اخرى لهذا التدخل غير المسبوق من المنظمة في شؤون الطوائف والعشائر الكوردية ، والى ان تقول المنظمة رأيها في الردود الكوردستانية على تقريرها ، سيحق لكل كوردي ان يشك في مواقف المنظمة ازاء احوال شعب كوردستان … وان لا يستبعد الكورد ان تكون معلومات المنظمة مستقاة من مصادر شوفينية عروبية او غير عروبية وربما من مصادر دولية منحازة ضد مكاسب شعب كوردستان ، وخلق المتاعب امام حكومة اقليم كوردستان ، كنوع من الضغوطات لترويض المارد الكوردي القائم من غفوة السنين ، و لتحقيق مارب اخرى ، مثلا في كركوك والمناطق المستقطعة الاخرى ، او كمحاولة لتحجيم المكاسب الكوردية في جنوب كوردستان .
ان الكورد اذ يدركون الغرض الشوفيني المشبوه في محاولات فصل مكونات اساسية واصيلة من بنية الامة الكوردية كالايزدية والشبك وحتى الكورد الفيلية ، يدركون ايضا ان عليهم التصدي لهذه المحاولات اللئيمة من اية جهة كانت ، ومهما كان حجم تلك الجهات ، ووضع الخطط العلمية والسياسية الكفيلة بأفشال هذه المؤامرة الغادرة.
ودون ادنى شك ، ولو للحظة في الانتماء الكوردي الخالص والاصيل للايزدية والشبك الى الارومة الكوردية ، ومن اجل ايقاف هذه المؤامرة عند حدودها والتي يشترك فيها مع الاسف اناس قلائل من الاخوة الايزدية والشبك ايضا ، وقد استسهلوا التنكر لقوميتهم الكوردية مقابل بعض السحت الحرام ، هذه المؤامرة التي يبدو انها اخذت ابعادا وصلت حتى الى بعض المنظمات المحترمة ، ولجم كل الالسنة السامة ، اعتقد ان على الاتحادات والروابط والمنظمات والتجمعات الخاصة بأخوتنا الايزدية في كل مكان ان يتحركوا ، ويعلنوا للعالم وفي المقدمة لمنظمة حقوق الانسان ، حقيقة انتمائهم القومي ، وليتظاهروا ، ليكتبوا الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس اميركا ورئيس وزراء الانكليز وفرنسا واوربا كلها ، ان يكفى الاتجار بهم وبأصولهم القومية.
ان الايزدية يختلفون ، عن اخوتهم الكورد الاخرين في الانتماء الديني فقط ، وهم يدينون بالدين القديم لكل الكورد تقريبا قبل ظهور الاسلام ، وبذلك يعتبرون حماة الدين الكوردي الاول ، يقرأون كتابهم بالكوردية ، ويصلون بالكوردية ، ويرتلون ادعيتهم بالكوردية وبلهجة سلسة جميلة يتقطر منها العسل ، ويتحدثون بالكوردية ، ويغنون بالكوردية ، وليس الكورد وحدهم من يدين ابناؤه بأديان مختلفة كالاسلام ( سنة وشيعة) والايزدية والزرادشتية والمسيحية واليهودية وغيرها من الاديان والطوائف ، فهناك العربي المسلم(الشيعي والسني) والمسيحي ، وهناك الهندي السيخي والمسلم والبوذي والى اخره… . ومن هنا واحتراما للتراث القومي الذي حماه الكورد الايزديون بدمائهم ، ثمة اقتراح بجعل يوم (جوارشه مه سور) يوما قوميا وعطلة رسمية في عموم كوردستان الى جانب عيد نه وروز، ليتسنى لكل من يرغب من ابناء كوردستان زيارة منبع النور والحكمة الكوردية في لاله ش .
ومع القناعة بأن اي شك في الانتماء الكوردي للايزدية انما هو اعتداء على كل تاريخ الشعب الكوردي ، ودون الايغال في التاريخ ، والاطالة في شرح حقائق اصالة انتمائهم الى الارومة الكوردية التي لا حقيقة اخرى غيرها وفق اغلب مصادر التاريخ ، اقول دون الايغال في كل هذا ربما يكون من الاحسن ان تدعو حكومة كوردستان منظمة الامم المتحدة وباشرافها حصرا ، ودون تدخل من اي جهة محلية ، لاجراء استفتاء … اليس الاستفتاء هو المعيار الذي تتبناه المنظمات الديمقراطية في العالم ، وعلى رأسها الامم المتحدة لقياس رغبات الناس ؟ اقول اجراء استفتاء خاص بالكورد الايزدية والشبك في مناطق سنجار والشيخان ودهوك وسهل نينوى وتوجيه سؤال واحد لهم : ما هي قوميتك ؟ وان يكون الجواب اما ب(كوردي ) او ب (ايزيدي) . ولتقبل النتيجة ايا كانت ، ولتذهب حقائق الاعراق واللغة والتاريخ والارض بعد ذلك ان كانت بغير الانتماء الى القومية الكوردية … الى جهنم وبئس المصير طبعا ، وتحت اشراف الامم المتحدة ومنظمة حقوق الانسان (!!).
مع كل الاحترام والتقدير لاسمى وظيفة على الاطلاق ، الا وهي وظيفة حماية حقوق الانسان ، ومنظمتها ( منظمة حقوق الانسان).