الرئيسية » المرأة والأسرة » قصة قصيرة للأطفال كبوة الفأر المغـرور

قصة قصيرة للأطفال كبوة الفأر المغـرور

مبكراً أستيقظ الفأر من نومه، وخرج من حفرته. .قبل أن يغادر موقعه بحثاً عن الطعام جعل يمارس ألعابه الرياضية اليومية.. حتى ذيله الرفيع الطويل كان يتبع جسده ، مرة للأعلى ومرة للأسفل وتارة لليمين وأخرى للشمال ..
“انه ليوم يوم حيوي”
قال بعد أن انتهى من تمارينه وهو يشعر بسعادة غامرة وقوة فائقة.

في هذا الصباح رغب الفأر أن يرى صورته الجديدة ، فخلال شهرين من تمارين متواصلة نمت عضلاته وأزدادت قوته وأرتفعت حيوية نفسه .. وحزن لأنه لم يكن يملك مرآة في بيته ليرى نفسه فيها ، لكنه تذكر النهر المجاور فتقدم منه ليرى صورته عليه.

وقف على حافة النهر ثم تقدم مرة أخرى وأنحنى هناك يحدق في الأسفل حيث مرآة الماء.
” آه صورتي جميلة الآن وأنا قوي جداً ”
لكن صورته في الحقيقة كانت ناقصة .. لقد ظهرت له صورة رأسه وصدره ويديه .. كان يأمل أن يرى كامل جسده ليقرّر درجة التناسق بين سائر أعضائه ، ولما لم يتحقق له ذلك تقدم أكثر ثم تقدم أكثر حتى أشرف على آخر نقطة أستقر جسده عليها ..

هناك أحنى جسده مرة بعد مرة ثم أحناه مرة بعد مرة كذلك وعيناه نحو الأسفل تبحثان عن نصفه المفقود الذي لم يعد يراه جيداً حتى الآن فسقط في النهر ..

كان الفصل شتاءً والماء بارداً ، فلم يطاوعه جسده على السباحة جيداً فغمره الموج .. وجاءت ريح قوية دفعت الموج بعيداً عن الشاطئ وأخذت به نحو وسط النهر ..

شعر الفأر بالخوف ثم بالرعب والهلع عندما فكّر بصغاره الذين تركهم في حفرته وصار بعيداً عنهم . . وحاول أن يقاوم الموج ويسبح ضد التيار ، فعادت محاولته بالفشل ..

كان الموج العاتي يدفع به نحو الشاطئ الآخر البعيد ثم يلقي به هناك . لقد أصبح بعيدا جداً عن صغاره ، والبرد ينخر عظامه الدقيقة .

شيئاً فشيئاً كانت الشمس ترتفع ، والدفء يتسلل الى جسده المقرور ثم بدأ يفكر بعبور النهر من جديد . ولكي يستعيد جانباً من حيويته السابقة قرر أن ينال قسطاً من الراحة بأن يضع رأسه على الأرض وينام ..

لقد هدأت الريح قليلاً ، لكنها استطاعت أن تنقل الى أذنيه صراخ أولاده وحاجتهم أليه . “اذن لا بد من عبور النهر”

هكذا فكّر الفأر ، ولو كان في ذلك مغامرة غير محسوبة .
“أوه يا إلهي . يا منقذ الحيارى و الضعفاء”
قال ذلك وهيأ نفسه لدخول الماء .
النهر في عينيه عريض ، عريض، وما يزال ماؤه بارداً جداً وأن جسده قد يجمد في عرض النهر ويموت . وسحب قدميه . لقد انهكته السباحة في الماء البارد وأكل قلبه الندم على ما أصابه من غرور ، لكن الشمس وهي ترتفع وترسل دفئها أنعشت قلبه بالأمل من جديد ودفعت في جسده قوة جديدة .

مرة أخرى بدأ يمارس ألعابه الرياضية .. وقف على قائمتيه الخلفيتين .. ونشر يديه على الجانبين في حركات متتابعة.. قفز للأعلى .. ثنى جسده للأسفل .. قفز الى اليمين ثم الى اليسار ، وذيله يتقافز معه .. وجعل يكرر ذلك كثيراً كثيراً حتى شعر بالدفء..

قبل أن يلقي بنفسه في الماء شاهد لوح خشب طافياً على الماء يتقدم نحوه . وأخذ ينتظر اللوح وهو يتقدم بطيئاً بطيئاً ، وحتى أصبح على مسافة قريبة منه رمى بنفسه في الماء وسبح نحوه وتسلقه .

أول مرة وهو في عرض النهر يشعر الفأر بالأمان ، وكان يأمل أن يجف جسده سريعاً وأن يأخذ به اللوح الى شاطئه الأول حيث ينتظره أولاده وأصدقاؤه هناك . غير أن اللوح كان من الثقل بحيث أعجبه جداً أن يكون طريقه وسط النهر وليس غيره ، بل كان يتجه مع أتجاه الريح .

بمرور اللحظات كان الدفء يزداد ويطوق جسده ويحرك فيه الدم القديم ، الدم الذي جعل منه الفأر الزعيم .

وتهيأ لعمل مرتقب قريب . هناك على اللوح وتحت أنظار جموع الفئران التي وقفت على الشاطئ تنظر أليه وتترقب عودته ، أخذ الفأر يعيد ألعابه الرياضية بأن يرفع يداً ويخفض أخرى ، ويمد ساقاً ويلم ثانية حتى خف جسده وزالت آلامه وأستعاد نشاطاً لا أعظم منه ، وكانت جموع الفئران مازالت تناديه وتحثه:

-هيا يازعيم هيا .. أقففز قبل أن يبتعد بك اللوح.

وفكر الفأر بأن لا مجال أمامه إلاّ القفز والسباحة نحو الشاطئ الذي يقف عليه أبناؤه وجيرانه ومحبوه .

عندئذٍ قفز الى الماء أعظم قفزاته على الأطلاق ..