الرئيسية » مقالات » لماذا لا يجري تفعيل حقوق الشعب الكلداني في اقليم كوردستان ؟

لماذا لا يجري تفعيل حقوق الشعب الكلداني في اقليم كوردستان ؟

أزاحت تصريحات رابي سركيس آغا جان لجريدة ناشيونال الأماراتية الستار عن السر والغموض الذي كان يكتنف مصدر المبالغ التي كانت تصرف على تعمير القرى وتصرف على شتى المجالات في مجملها تخدم المكون المسيحي في اقليم كوردستان ، ولا اريد ان ادخل في هذا المقال الى تفاصيل التصريح لكن اتوقف عند موضوع المبالغ المالية ومصدرها ، ونقتبس من التصريح هذا المقطع :
(( ينقل المراسل عن اغاجان ان ما يصرفه من اموال على مشاريع تعمير القرى المسيحية المهدمة، واسكان العائلات المسيحية النازحة فيها هي “اموال حكومية”، ورفضه وضع “مبلغ تقريبي” عن كمية الاموال التي صرفت في سبيل ذلك ((. انتهى الأقتباس
إي ان التصريح يفيد بأن هذه المبالغ هي حكومية ، وهذه المسالة فيها نظر ، فإن كانت حكومية وهي جزء من الأموال التي يستلمها اقليم كوردستان من خزينة الدولة العراقية والتي نعرف عن خطوطها العريضة انها تبلغ حوالي 17% من الخزينة العامة فيكون حصة المكون المسيحي من كلدان وسريان وآشوريين نسبة من تلك الأموال الممنوحة لاقليم كوردستان ، ولا نهتم بالنسبة المقطوعة منها للمسيحيين ، لكنها في مقاييسنا هي مبالغ طائلة .
هنا يبغي التوقف عند آلية صرف تلك الأموال ، وإن كان رابي سركيس يصرف تلك الأموال بمنطلق منبعه الأخلاص ، فإن عنصر الأخلاص في هذه الحالة لا يكفي لتحقيق العدالة في أيصال تلك الأموال الى مستحقيها ، كما ان عنصر الأخلاص ليس كافياً لخلق عمل مؤسساتي مهني في صرف تلك الأموال بشكل نزيه وشفاف ، وهكذا ارتفعت وشاعت التقولات حول استشراء الفساد الأداري والمالي من قبل المنتفعين من تلك الآلية في تصريف تلك الأموال .
وإن كان هنالك معارضين في الوقت الحاضر لتلك الآلية من بعض الأصوات التي تحاول في هذه الأيام الى التملق والتقرب والتزلف بشتى السبل ، فكان اسهلها هو العزف على وتر الوحدة القومية والقبول بالتسمية الهجينة ، هي لا تكلفهم شيئاً سوى كتابة مقال ملئ بكلمات الأطراء والمديح لرابي سركيس او للمجلس الشعبي ، وإرسال بعض التهم والشتائم للمنظمات الكلدانية ( الكافرة ) ، فيكون موقعهم في الأحضان في المجلس الشعبي المعادي لكل ما هو كلداني .
إن غايتهم الوحيدة بنظري هي إزاحة الوجوه القديمة من طريقهم للوصول الى الكعكة ، ولكن (( ازعم بأنه لا يمكن تعميم هذا الحكم على الجميع فلا ريب ان هنالك مخلصين في هذه المؤسسة يعملون بإخلاص ونكران ذات ولا يبهرهم لمعان الذهب )) . فالبهلوانات التي تجيد اللعب على ( كل الحبال ) في كل الظروف ، هي ظاهرة للعيان وأصحاب هذه المؤسسة ( المجلس الشعبي ) . ادرى بهؤلاء من غيرهم .
نعود الى موضوع الأموال الحكومية المخصصة للمسيحيين التي خول رابي سركيس بصرفها على المكون المسيحي بكل اطيافه القومية من الكلدان والسريان والآشوريين والأرمن في اقليم كوردستان .
أقول :
لا يحتاج الراصد الى الكثير من التمعن والنظرة الثاقبة ليكتشف إن مؤسسة رابي سركيس التي نقول عنها ( المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري) هي مؤسسة تعمل على تعظيم التسمية الآشورية والكنيسة الآشورية بشقيها والأحزاب الآشورية والثقافة الأشورية واللهجة الآشورية .. الخ وفي المقابل تقوم هذه المؤسسة في تمزيق الكنيسة الكلدانية وتعمل على محاربة الأحزاب الكلدانية والمنظمات الكلدانية وتعمل على تهميش اللغة الكلدانية والتسمية الكلدانية .
لقد وصل الأمر بهذه المؤسسة ان واحدة من مقابلات قناة عشتار مع غبطة الكردينال والبطريرك مار عمانوئيل دلي الثاني بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم ، حيث ظهر تعريف في اسفل الشاشة يقول غبطة الكاردينال البطريك مار عمانوئيل دلي دون ذكر اسم الكنيسة او القومية التي يمثلها هذا البطريرك .
هل هو بطريرك الأرمن ام السريان ام العرب ام الأنكليز ام هو بطريرك الهنود ام الفلبين ، ام هو بطريرك الآشوريين ؟
إن هذا العمل الساذج من قبل فضائية عشتار ، ليس خطاً فنياً إنه عمل مدروس ومخطط له وهو دفن معالم كل ما هو اسمه كلداني ، إن كانت القومية الكلدانية او الكنيسة الكلدانية او اللغة الكلدانية او أو ..
ان النقطة المهمة في هذا المقال هي :
إن كانت هذه الأموال للمسيحيين ، خصوصاً إذا كان مصدرها الدولة العراقية فلماذا تغدق ببذخ على الأحزاب الاشورية والمنظمات الأشورية ، ويحرم منهما الأحزاب الكلدانية والشعب الكلداني .
هلل الأشوريون احق بالأموال العراقية من الكلدانيين ؟
هل الآشوريين عراقيين والكلدانيين نازحين الى العراق من كوكب المريخ ؟ وإلا كيف نفسر هذه التفرقة المقيتة ؟
لماذا تفرض على الكلدانيين أجندة معينة لكي تصرف لهم الأموال ؟ فيما لا يفرض مثل هذه الأجندة على الأشوريين ،؟
هل من الأخلاقية المهنية ان لا تصرف المساعدات للاحزاب الكلدانية ومنظمات المجتمع المدني الكلدانية إلا بعد اعلان ولائها ؟
أليست هذه اموالهم وأنتم امناء على توزيعها ؟ فلماذا تفرضون اجندتكم على الكلدانيين لكي تعطون لهم الأموال التي هي من مستحقاتهم الوطنية .
إن الكلدان بأحزابهم ومنظماتهم المدنية وكنيستهم ينبغي ان تصرف حصتهم بما يستحقون من اموال دون منية من احد ، إنهم لا يطلبون معروف او صدقة من احد ، انها اموالهم ، وإن حجب هذه الأموال عنهم ، يدخل ضمن خانة الفساد المالي ، ولا اقول اكثر من هذا ، لان هنالك تفسيرات كثيرة لحجب هذه الأموال عن مستحقيها .
ببساطة هي عملية غير نزيهة وغير شفافة تلك التي يفرضها المجلس الشعبي على التنظيمات الكلدانية لكي تعلن ولائها له قبل صرف تلك الأموال التي تستحقها تلك التنظيمات .
لكي يكون المجلس الشعبي مهنياً عليه ان يقف بمسافة واحدة من الجميع ودون فرض أجندته او العمل على ضرب الكلدان بالكلدان ، إن الألاعيب السياسية ينبغي ان لا تسود بيننا ما دمنا شعب واحد مضطهد من قبل الجميع ينبغي ان تكون الأحزاب الآشورية قوية والأحزاب الكلدانية قوية لتتحد لكي نكون جميعاً اقوياء .
إنها دعوة لتفعيل حقوق الشعب الكلداني والقومية الكلدانيـــــــــــــــــــة في اقليم كوردستان وعلى حكومة الأقليم ان تقف على مسافة واحدة من جميع المكونات المسيحية دون تفضيل الآشوريين على غيرهم من المسيحيين .
هنالك حملة تهميش لكل صوت كلداني في اقليم كوردستان ، وهذه حالة لا تنسجم مع موقف القيادة الكوردية المتفتح والذي يقف على مسافة واحدة من جميع المكونات في اقليم كوردستان .

إن اجواء التسامح والتعايش ولغة الديمقراطية والعلمانية التي تسود اقليم كوردستان تشجعنا على مطالبة القيادة الكوردية من رئاسة الأقليم وحكومته وبرلمانه الى تفعيل حقوق الشعب الكلداني ، بعيداً عن وصاية الأخرين ، ولاسيما في مسألة الأموال المخصصة للمكون المسيحي بكل تنوعاته القومية ، وفي المقدمة شعبنا الكلداني الذي تحجب عن تنظيماته الحزبية والمدنية الأموال المخصصة لهم ، فأقليم كوردستان هو أرض التعايش الأخوي بين المكونات ولهذا نطالب القيادة الكوردية بإنصاف شعبنا الكلداني وما يستحقه سياسياً ومالياً ففي الوقت الحاضر تهضم حقوقه بشكل واضح وفي رابعة النهار ونأمل ان تزول هذه الحالة وهذا الغبن من اقليم كوردستان الجميل .

حبيب تومي / القوش في 11 / 11 / 2009/