الرئيسية » مقالات » الولادة القيصرية للتعديل شوهت قانون إنتخاب مجلس النواب العراقي

الولادة القيصرية للتعديل شوهت قانون إنتخاب مجلس النواب العراقي

وأخيراً ويوم 9 تشرين الثاني 2009 ولد تعديل قانون إنتخاب مجلس النواب ولكنه للأسف ولد مشوهاً معوقاً غير قادر على الصمود أمام ما قد تتمخض عنه الأيام القادمة من تغييرات وتبديلات بالمواقف والتحالفات والتكتلات ويظل المواطن العراقي المسكين أسير هذه المداولات والصراعات التي لا تعنيه بشيئ سوى أن يمثل بشكل عادل في مجلس النواب القادم

وقد جاءت التعديلات للأسف الشديد لا تتناسب ومطالب أكثر من مليون وأربعمائة ألف ناخب قد حولت أصواتهم بقدرة قادر إلى القوائم الفائزة التي خيبت آمال ملايين العراقيين الذين شاركوا في الإنتخابات الماضية سواء لإنتخاب مجلس النواب أو في إنتخابات مجالس المحافظات.

كيف سيشعر المواطن العراقي بأنه سيمثل في السلطة التشريعية وقد “سُرق” صوته ليحول لقائمة أو تكتل أو نائب لا يرغب فيه هو، وأصبح تمثيل الكثير من التكتلات والمجموعات السكانية بدون تمثيل حقيقي وهذا ما يعتبر واحد من المآخذ الكبيرة الذي يعرقل تطور العملية الديمقراطية في العراق.

لعل البعض يقلل من حجم هذه المجموعات التي حصلت على الأقل في الإنتخابات الماضية على أكثر من مليون وأربعمائة ألف صوت وزعت على القوائم الفائزة. وهذه الأصوات إذا حسبت على كتلة الناخبين تصبح رقماً لا يستهان به حيث هو يشكل حوالي الـ 20 بالمائة من كتلة المشاركين في التصويت، وهي بالتأكيد تمثل الشرائح والكتل الصغيرة ذات التوجه أما الديمقراطي أو غير الطائفي ولا القومي أو الديني فهي على الأغلب تشكل تيارات ديمقراطية غير متبلورة همشتها القوائم المتحدة الكبيرة مثل الإئتلاف ودولة القانون والتحالف الكردستاني الرئيسية.

لقد كانت مشكلة كركوك وإجراء الإنتخابات فيها من المشاكل التي أثيرت في وقت تشريع تعديل قانون أنتخاب مجلس النواب، والتي أي “مشكلة كركوك” صارت هي الأداة والوسيلة لإعادة السيطرة على ملايين الأصوات التي ستبعثر بين القوائم “الكبيرة” لأن العراق متعدد الدوائر وليس دائرة واحدة، وكان يمكن حّل مشكلة كركوك التي إثيرت إبان التشريع من خلال إعتماد القائمة الواحدة المفتوحة والتي لا تمس بهذه الشكل أو ذلك القوائم الصغيرة التي هي منفتحة على الشعب العراقي وتريد أن تحقق له ما قد رسمته في برامجها من خطط للخلاص من آثار النظام الدكتاتوري والخلاص من البطالة والفقر الذي تعززه كثير من الإجراءات التي سارت عليها الدولة العراقية، هذا فضلاً عن أن الدولة ستحرم من تواجد ممثيلي الكثير من المجموعات التي تمتلك الإمكانيات والقدرات العلمية والسياسية الرصينة لنقل البلاد نحو شاطئ الأمان بعد أن عانت الكثير من سياسات تميزت بالمحاصصة والطائفية وسيادة المليشيات المسلحة التي لعبت دوراً كبيراً في تأخير عملية البناء وتطور البلاد نحو الإنعتاق والتحرر والديمراطية.

والدائرة الواحدة لكل العراق ستضمن تمثيل حقيقي لكل المكونات مهما كانت صغيرة في مجلس نوابنا العتيد، ولكن المتعددة ستحرم الملايين من التمثيل في البرلمان وما سياسة “الكوته” الجديدة التي دخلت على برامج الإنتخابات العراقية الحديثة إلا بدعة لغمط حق الملايين من العراقيين وما هي إلا ضحك على الذقون وإرضاء لجشع وطمع القوائم التي تتمتع بـ “الأكثرية”.

وسيرى أصحاب القوائم الكبيرة وتعديلهم لقانون إنتخاب مجلس النواب مدى النكوص وعدم الحماس لدى الغالبية من أبناء شعبنا للمشاركة في الإنتخابات التي تؤكد يوماً بعد يوم أنها ليست في خدمة الشعب بل لخدمة مصالحها الخاصة والأنانية وما التشريع الأخير في مجلس النواب بمنح أعضاءه جوازات السفر الدبلوماسية هم وعوائلهم ولمدة 12 سنة إلا تأكيد على عدم قدرة هذه القوائم على تقديم الخدمات الحقيقية لأبناء شعبنا بل هي منشغلة في كيفية تحقيق أكبر قدر ممكن من الإمتيازات الخاصة بالوقت الذي فيه يعاني المواطن العراقي من قلة وإنعدام الخدمات في كثير من مناطق العراق، يعاني من الفقر والبطالة والأمية ويعاني بشدة من الإلتهاب الصاعد في سوق الأسعار وبهذا يزداد يوماً بعد يوم مؤشر خط الفقر المدقع لملايين العراقيين بسبب عدم توفر فرص عمل وتوقف الزراعة بسبب شحة المياه وإستشراء الفساد الإداري والمالي والذي هو بمثابة سرقة لحصص الناس من خيرات البلاد، هذا فضلاً عن تلضي الملايين بالحر الشديد والبرد القارص بسبب إنعدام التيار الكهرباء.

وأخيراً إذا كانت نسبة المشاركة في إنتخابات مجالس المحافظات 39 بالمائة فإنها ستكون أقل من ذلك بكثير في الإنتخابات البرلمانية القادمة بسبب خيبات الأمل التي إصيبت بها جماهيرنا الفقيرة والشعبية جراء هذه السياسات الأنانية والبيروقراطية للكتل الكبيرة التي إستغلت بساطة الكثير من أبناء شعبنا العراقي.