الرئيسية » مقالات » ايزيدية العراق و الكوتا …قراءة تحليلية

ايزيدية العراق و الكوتا …قراءة تحليلية

مرة اخرى يتباكون على حظهم التعيس, ويشتكون من غبن لحق بهم لعدم منحهم 5 مقاعد. هذا هو حال الايزيدية بل حال المتباكين على الشان الايزيدي السياسي. قراءة في ردود افعال المتباكين تبين لنا النفاق السياسي و دجله بين المتباكين على الحصة المهدورة! تراهم يتزايدون على بعضهم البعض ليحمل كل طرف خصمه السياسي مسؤولية ما حدث.
لكي نفهم ماحث علينا ان نفهم ما لم يحدث و لكي نستوعب ما حصل علينا ان ندرك الامور على صحتها. التحالف الكوردستاني يصرح بانه اراد للايزيدية خمسة مقاعد و القائمة الايزيدية المستقلة تشهد للتحالف الكوردستاني دورها المسؤول و الحريص على اعطاء المكون الايزيدي خمسة مقاعد اسوة بالاخرين!!! والقائمة الايزيدية و على لسان قيادي بارز فيها لاتتردد في تحميل السيد امين جيجو فرحان عضو البرلمان العراقي و رئيس حركة الاصلاح و التقدم الايزيدية, كامل المسؤولية او ربما جزءا منها لانه اي القيادي في القائمة المستقلة لا ينسى بان يحمل الامير و حاشيته و لاندري ان كان يستثنيي منها هيئته الاستشارية ام لا, قسطا كبيرا من مسؤولية ضياع المقاعد التموينية عفوا اقصد البرلمانية.
مكتب شؤون الايزيدية هو الاخر مستاء جدا من ضياع المقاعد الايزيدية رغم بسالة و ضراوة المعركة التي خاضها التحالف الكوردستاني من اجل سواد عيون الاقلية الدينية الايزيدية!!! والمكتب بطبيعة الحال يحمل الاخرين خطيئة الخسارة. اننا قد نفهم و الى حد ما, ما صرح به السياسيون المحسوبين على المكون الايزيدي و على اختلاف اشكالهم, لكنه يصعب الامر بعض الشيء عندما نرى بان بعض من الكتاب الايزيديين وهم يبلعون قصة السالفين ذكرهم و اصبح مثل هذا البعض مثل البعض من المثقفين و الباحثين الايزيديين في ابتلاعهم لقصة طرد ادم من الجنة و ما تبع ذلك من خرافات و ترهات غريبة كل الغرابة على النص الايزيدي, وما نتج من هذا الابتلاع من ماسي على الايزيدية شعبا و دينا, فهي مسالة معروفة للجميع.
مدير عام شؤون الايزيدية في اقليم كوردستان يعبر عن خيبة امله بسبب هدر المقاعد الايزيدية و يقول ” لن يعود الايزيديين يحسون بعراقيتهم بعد الان ……..” ! وهذا مسؤول ايزيدي اخر يعبر عن خيبة امله للمقاعد الايزيدية المغيبة وهو السيد مدير مكتب شؤون الايزيدية في اربيل ,وما اكثر من مكاتب شؤون الايزيدية في اقليم كوردستان هذه الايام, “ليس من المعقول ان يحسب للايزيدية كما يحسب للصابئة لاننا نفوقهم بخمس او ست مرات مع احترامنا لهم ” ثم يضيف و يقول “القرار فيه اجحاف سيؤدي الى ضعف الشعور باننا جزء من هذا الوطن” الاستاذ درمان ختاري عضو قائمة التاخي في نينوى يقول “الايزيدية لن يعودوا يعتزوا بعراقيتهم بعد الان و القرار شيء مؤسف حقا ….”
مع جل احترامي للسادة اعلاه نتسائل لماذا يا ترى لن يعتز الايزيدية بعراقيتهم بعد اليوم؟ في حين استمروا في اعتزازهم بكوردستانهم على الرغم من عدم اعطائهم ولو مقعد كوتيا واحدا في برلمان كوردستان؟؟ الايزيدي يعتز و بالفطرة بوطنه ووطنيته اي كان هذا الوطن واينما وجد وهو قادر على عدم خلط الشعور الوطني بغباءات سياسية من اية حهت اتت. كنت سافهم هكذا ردود افعال لو كنا نتحدث عن توزيع الحصص التموينية من بطاطا او زيوت او ما شابه و لجاز لنا القول لماذا حصل المكون الايزيدي على طن واحد من الزيوت التموينية وهو يفوق بخمس او ست مرات على المكون الصابئي! هل لسادتي الكرام ان يحدثوننا عن عدد المدراء العامون من الايزيدية في اقليم كوردستان؟ عن عدد وكلاء المدراء العامون؟ عن عدد المناصب الادارية التي منحت للمكون الايزيدي بواسطة التحالف الكوردستاني في ادارات الحكومة الاتحادية؟ الم يصوتوا الايزيدية بنسبة 95% لصالح التحالف الكوردستاني؟ هل نسيتم السيدة بيزار التي ابت ان تدفن طفلها قبل ان تصوت للتحالف الكوردستاني؟ لماذا هذا الكيل بمكيالين. مني الاكراد بهزيمة في بغداد و لكن لم نسمع الدكتور فؤاد معصوم او الدكتور محمود عثمان او اي قيادي كوردي اخر عبر عن عدم اعتزاز الاكراد بعد اليوم بعراقيتهم!!!! بل على العكس من ذلك قالوا بان ما حصل كان نصرا للعراقيين جميعا و نصرا للعملية السياسية و قالوا لم يكن هناك لا غالب و لا مغلوب.
حدث العاقل بما لايعقل فان صدق فلا عقل له. من يعقل بان السيد امين جيجو فرحان كان بمقدوره ان يؤثر على صنع القرار؟ لاننا نعلم جميعا طبيعة العملية السياسية و اين تكمن بؤر صنع القرار. انني على يقين بان السيد امين جيجو فرحان يعلم جيدا بان فرصة اعادة انتخابه تكاد تكون معدومة امام المنافسين له هذه المرة وعليه استبعد انانية سياسية بحتة تراهن على ضمان مقعد فردي واحد. يخطيء من يظن بان امير الايزيدية كان بامكانه التاثير على صنع القرار. انا عندي الراي بان المشكلة لا تكمن في ضياع مقاعد معينة بغض النظر عن عددها, بل في صلاحية نظام الكوتا من عدمه. الكوتا هي في الحقيقة خدعة سياسية من لدن الاكثريات السياسية الطائفية في العراق الجديد. الاكثريات السياسية الطائفية و للاسف الشديد قد نجحت و الى حد بعيد في فرض او اشاعة الفكر الطائفي بين الاقليات العراقية كما نجحت في تخندق هذه الاقليات طائفيا وهذا جرم لا يغتفر.
ما يحزنني ان الاقليات او بالاحرى من يركضون وراء مصالح سياسية فردية هم الذين يتبنون مشروع الكوتة لا لشيء الا, لانها تضمن لهم و بشكل سهل عملية التمقعد في البرلمان. الكوتا تخدم الاكثريات السياية وتضر بمصالح الاقليات. كيف ذلك؟ لكي نجيب على هذا السؤال ساتناول المكون المسيحي و الذي, وعلى حد قول الاخرين, انصف اكثر بكثير من الاخرين في حصتهم من الكوتا. ماذا سيجني يا ترى المكون المسيحي من مقاعده الخمسة في البرلمان العراقي؟ لنفرض جدلا بان المكون المسيحي سيتوحد و يقف وقفة رجل واحد خلف هذه المقاعد الخمسة لنرى و بعملية حسابية بسيطة بان خمسة من 300 لا يشكل اكثر من 1.5% من مقاعد البرلمان وقس على ذلك امكانياته الديمقراطية في التاثير على القرار؟؟ الاسوء من ذلك هو ان مقاعد الكوتا ستؤدي الى تناحرات سياسية شرسة بين مكونات الكوتا, ليمزق صفوف هذه المكونات الممزقة اصلا في صراعات لانهائية. هناك بعد اخر للكوتا وهو ابعاد ابناء المكونات من العملية السياية الحقيقية بابعادهم من الاحزاب و التنظيمات السياسية على اختلاف ايديولوجياتها وهذا يقلل من ثقل وفرص الاقليات الانتخابية بين الاكثريات السياسية و يؤدي الى تنافر مضر بين الطرفين. نستنتج مما تقدم بان الكوتا تؤدي الى تهميش المكونات و تحييدها سياسيا وهذا هو الغبن بعينه. ليس هكذا تبنى الاوطان….كذا مقعد للشيعة و كذا مقعد للاكراد ….للعرب….للايزيدية….للمسيحيين و هلما جرا. هذا التفكير يؤدي بالجميع الى االهاوية و الى تفكيك الاوطان و الى انقراض حتمي للاقليات و الى عبودية حتمية للشعب.
الان لنرجع الى المنطق او بالاحرى الى اللامنطق في طلب 5 مقاعد للايزيديين…..لاندري على من يضحكون المتباكون ؟ على انفسهم ام على الاخرين؟ تراهم يمسكون العصا من الوسط وهم يقفون برجل في الدنيا ولهم الاخرى في الاخرة…. المتباكون ان اختلفوا سياسيا يتفقون على كوردية بل اصالة كوردية الايزيدية ومع ذلك لا يجدون حرجا في المطالبة بمقاعد ايزيدية خاصة!!! كيف يستوي هذا؟ ان كان الايزيدية اكرادا فليس هناك اصح و اكثر عدالة ومنطقا من ان يكون حالهم حال البقية من الكورد والا جاز المطالبة بمقاعد كاكائية وفيلية وهورامية و…و وعليه ليس ما هو اغرب من ان يطالب اصحاب هذا الراي بمقاعد خاصة لمكونهم الكوردي تحت اية اسماء كانت. واذا ما اصر المتباكون على احقية الايزيدية على مقاعد الكوتا لن يكون امامهم الا خيار الاقرار بعدم كوردية الايزيدية وهذا مناف لوعيهم وايمانهم. اذن لماذا تراهم يريدون تلك المقاعد الاضافية؟ بكل بساطة لمصالح سياسية بحتة فالتحالف الكوردستاني يراهن على كسب, او على الاقل, كسب ود هذه المقاعد الاضافية خاصة اذا ما ترائى للمكون الايزيدي بان التحالف الكوردستاني هو الذي اهداه هذه المقاعد. نحن نعلم ان 5 مقاعد غير مباشرة كانت ستعني الكثير للتحالف الكوردستاني الذي خرج من تعديل قانون الانتخابات بهزيمة حقيقية وان لم يعترف بذلك.ا لقد اراد التحالف الكوردستاني ان يربط قضية او حل قضية كركوك بتعديل قانون الانتخابات لكنه لم يفلح في ذلك بل اشترطت بغداد على ان لا تشكل نتائج انتخابات كركوك وسجلات ناخبيها باي شكل من الاشكال اساسا لاية قرارات سياسية او ادارية مستقبلية في اشارة واضحة لمسالة ضم كركوك الى اقليم كوردستان, بل اجلت مرة اخرى مسالة كركوك الى المستقبل المجهول و الى حيث لااتفاق على الراي. التحالف الكوردستاني خسر ايضا في طموحه المتمثل في تشريع القائمة المغلقة بل تراجع التحالف الكوردستاني عن مطلبه تحت ذريعة ان القائمة المفتوحة اصبحت مطلبا جماهيريا! و انتكس التحالف الكوردستاني في جعل العراق دائرة انتخابية واحدة حيث تم اقرار 19 دائرة انتخابية واحدة لكل محافظة عراقية واخرى اضافية لعراقي الخارج. تحصيل حاصل لم يكن ما فعله التحالف الكوردستاني قبيل التصويت على تعديل قانون الانتخابات, سوى جعجعة فارغة وزوبعة في فنجان لا لشيء سوى للدعاية الاستهلاكية المحلية. لهذه الانتكاسات انعكاساتها و ثمنها السياسي خاصة اذا ما اضيفت الى عوامل اخرى كالمشاركة الواسعة هذه المرة بشكل عام و من قبل من قاطعوا الانتخابات سابقا, بشكل خاص. الى كل ذلك يضاف تطورات سياسية اخرى و في مقدمتها نزول قائمة التغيير الكوردستانية التي ابلت بلاء حسنا في انتخابات الاقليم في يوليو تموز من العام الجاري. كل هذه العوامل يدركها التحالف الكوردستاني ادراكا جيدا و يعلم ما هو ات و في ضوء هذه المستجدات نفهم قيمة كل مقعد مباشر او غير مباشر او حتى مقعد صديق, هذا هو سر تباكي التحالف الكوردستاني على المقاعد الايزيدية المفترضة والا طالبناه بمقاعد كوتا ايزيدية في البرلمان الكوردستاني.
اذن عدم حصول الايزيدية على 5 مقاعد كوتية او اكثر ليس امرا كارثيا ولن يكون نهاية المطاف بل بداية لرؤية سياسية ناضجة واملي ان تكون صحوة للايزيدية و للاقليات بشكل عام ليعلموا بان الكوتا لاتكفل لهم اية حقوق سياسية بل ان حقوقهم في المواطنة الحقة يضمنها فقط عملية سياسية مبنية على المواطنة و ليس على الانتماء القومي او الديني او المذهبي. حقوق الاقليات لا يكفلها سوى عدالة اجتماعية حقيقية يستوي تحت طائلها الكل و الجميع. ان العمل السياسي الحقيقي لن تجده الاقليات و الشعب العراقي عموما سوى في داخل الاحزاب السياسية المختلفة وعلى الاقليات ان تنخرط في الاحزاب السياسية التي تملك برامج سياسية وطنية تنسجم و تتفاعل مع طموحات المواطن بغض النظر عن الدين او القومية او المذهب او الجنس او العرق.
ان الاحزاب الوطنية و العلمانية و الليبرالية تشكل خيارا جيدا للاقليات وان الاحزاب الشمولية على اختلاف اشكالها لا تشكل خيارا موفقا للمواطن بشكل عام و للاقلياتي بشكل خاص.
على راي المثل : يقول الاخ المسيحي لو قدر لي ان اختار عقلي بداية… لاخترت العقل الايزيدي المتاخر…….