الرئيسية » نشاطات الفيلية » حوار مع الأمين العام لحزب الوحدة الديمقراطي الكوردي الفيلي في العراق

حوار مع الأمين العام لحزب الوحدة الديمقراطي الكوردي الفيلي في العراق

 






  حوار مع الأمين العام لحزب الوحدة الديمقراطي الكوردي الفيلي في العراق
حاوره: حسين أحمد
25.10.2009
إن عمليات الإقصاء والكتمان والتهجير القسري التي مورست من جهة الأنظمة المتعاقبة في العراق عبر أساليب مختلفة، وبسبب ما جرى فان الكورد الفيليين قد تعرضوا أكثر من سواهم في العراق إلى كل هذه المظالم المؤلمة أثناء تاريخهم الطويل وحتى يومنا هذا.من هذا المنطلق لم يتسن للكثيرين التعرف عن قرب على راهن الكورد الفيليين بشكل واضح وحقيقي…
– تكويناتهم التاريخية …
– تركيبتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ..
– مناطق سكناهم .. تاريخياً
– انطلاقة تنظيماتهم السياسية…
– من ثم أهدافهم … ومطالبهم الأساسية…

أرجو منك سيدي الكريم قبل الخوض في غمار هذا الحوار تعريف الرأي العام بتاريخ الكورد الفيليين في العراق .

ج _ قبل كل شئ أود أن أشكركم لإتاحتكم هذه الفرصة لي لتعريف قضيتنا لإخواننا الكورد في الأجزاء الأخرى و لكل من ليس له معرفة بتعقيدات قضيتنا وأيضا بتاريخنا وخصوصياتنا ، أن تاريخنا ككورد تاريخ مجيد و حافل بالأحداث الجسام ونحن صميم التاريخ وتقاطع المسيرة البشرية و ملصقي أطرافها و خصوصا نحن قلب العالم و أرضنا مركز الحضارات الأولى و التي ساهمنا بإنشائها و تسطير فصولها على صفحات الزمان بأحرف بارزة وسأبدأ بتاريخنا ككورد و أود أن أوضح أولا مسألة تخص بداية تاريخنا و الذي مع الأسف لم يحظ بالاهتمام اللازم من قبل القادة الكورد والذين حاولوا أن يلخصوها بهجرة الميديين إلى ارض الكورد في حقبتين زمنيتين اندمجوا فيها مع القبائل الزاكروسية ( الكورد الأصليين ) مشكلة الأمة الكوردية الحالية ، لذا ترى إنهم جعلوا بداية التاريخ الكوردي بالإمبراطورية الميدية ( القرن السابع قبل الميلاد ) علما أن الكيشيين أجداد الكورد الفيليين هم مؤسسي أول إمبراطورية كوردية وتحت اسم ( كاردونياش ) والتي تعني ( ارض الكورد أو بلاد الكورد ) و تتكون الكلمة من ( كاردو + ن + ياش ) و معناه حرفيا ( كورد + حرف الجمع + الأرض أو البلاد ) و ذلك في ( القرن السابع عشر قبل الميلاد ) .
الكورد يتكونون بدءاً من الشمال كالتالي ( الزازا ، البهدينانيين ، الشكاك ، السورانيين ، الهوراميين ، الفيليين بتكويناته و التي هي أربعة أقسام هي ( اللور ، اللك ،،الكلهور ، الكوران بالإضافة إلى الشبك ) و هذه الأقسام بدورها تحوي الكثير من الأقسام و التي تتجمع فيها قبائل و عشائر و بطون و أفخاذ و بيوتات و لا يمكن تحديدها بشكل دقيق بسبب التداخل الكبير الموجود فيما بينها وكثرتها و تفرعاتها و تشعباتها لكن يمكننا أن نعرض منها شيئا مبسطا ، فاللور ينقسم إلى قسمين هم اللورالكبرى و اللور الصغرى و الكبرى تنقسم إلى ( البختياري و المامسني والبوير احمد كهكيلويه ) و البختياري من جزأين هما ( الجهار لنك ) و ( الهفت لنك ) فالأولى تحوي على ( 54 )( عشيرة و الثانية على ( 57 ) عشيرة و كذلك البقية من اللور الكبرى لها من العشائر ما لا يحصى وتحتل مناطق شاسعة واللور الصغرى يمكن تقسيمها جغرافيا و هي متكونة من بيشكوه و بشتكوه فالأولى تتوزع على مدن و قصبات كثيرة و الثانية تنقسم إلى جزأين و التي أتت نتيجة اتفاق الحلفاء بريطانيا و فرنسا و روسيا بعد الحرب العالمية الأولى بتغير خارطة منطقة الشرق الأوسط وتقسيمها حسب رغبتهم و مصالحهم و خلق دويلات منها دولة العراق ككيان جديد و ذلك عام 1921 و بها أصبحت بشتكوه جزءا منها داخل حدود دولة إيران و الجزء الأخر داخل الدولة العراقية الحديثة و هي المناطق المحصورة بين الحدود الإيرانية و شرق دجلة و جزء من الفرات الأوسط و هي المناطق الممتدة من شمال خانقين بما فيها مدن كلار و كفري و مندلي و شهربان و قزانية و الكوت وزرباطيه و بدرة و جصان والحي وعلي الغربي و علي الشرقي و الكميت و شيخ فارس والطيب ونسبة لقدم وجود الكورد الفيليين في العراق فأنك تراهم في جميع مدن العراق شمالا و جنوبا و كان لهم وجود كبير و ذو شأن في العاصمة بغداد والتي تعتبر من أقدم مدن الكورد الفيليين و اذكر هنا مسألة تاريخية مهمة و هي ان مدينة بغداد كانت موجود قبل أن يمر بها أبو جعفر المنصور و يستحسن جوها و مائها و أرضها و يأمر ببناء قلعة له في الجانب الغربي منها ( الكرخ ) لتكون مقره و يتأخذ من بغداد عاصمة لدولته و أراد أن يبدل اسمها من ( باخ داد ) و التي تعني (بستان الإله أو الحديقة الربانية ) إلى مدينة المنصور أو مدينة السلام أو دار السلام و لكن كل المحاولات باءت بالفشل لتمسك البغداديين باسم مدينتهم ، لنرجع إلى أصل الموضوع إلا و هو التقسيمات الموجودة داخل التكوين الفيلي فبعد اللور يأتي اللك واللك يحوي من القبائل و العشائر الكثير و نذكر منها ( السلسلة والدولفان و البالا كريوه و غيره ) و أما الكلهور ففيه الكثير من العشائر أبرزها الشاهزاده و السوره ميري وأما الكوران فيضم ( الكوران الصغير و الباجلان و الزنكنه و السنجابي ) ولدينا أيضا الشبك الذي يتكون أكثر من نصفه من عشائر فيليه اندمجت بمرور الزمن مشكلة الشبك بشكله الحالي . أما حول تعداد الكورد الفيليين في العراق فليست هناك إحصاءات دقيقة ورسمية في هذا المجال حيث لعبت الأفكار العنصرية والشوفينية دورها في منع أيجاد إحصاء دقيق للكورد الفيليين ولكن يمكن القول بأن عددهم يتراوح مابين المليونين والنصف في العراق ؛ إضافة إلى هذا يوجد أكثر من ربع مليون في إيران حاليا كمهجرين ومهاجرين وقرابة نصف مليون ينتشرون في دول مثل (سورية وتركيا وأوربا واستراليا وكندا وأمريكا وغيرها من الدول كمهاجرين ولاجئين. ويسكن الكورد الفيليون المناطق التالية في العراق والتي هي أرضهم منذ ألاف السنين وهي كما يلي : خانقين؛ جلولاء ؛ قزانيه ؛ شهربان ؛ مندلي ؛ بعقوبة الكوت ؛ بدرة ؛ زرباطية ؛جصان ؛ النعمانيه ، علي الشرقي ؛ الحي ؛ علي الغربي ؛ شيخ سعد ؛ قلعة سكر، الكميت …. . بالإضافة إلى أن انتشارهم في المدن التالية : كلار ؛ كفري ؛ بغداد ؛ كركوك ، السليمانية ؛ اربيل ؛ الكوفة ؛ العمارة ؛ الناصية ، البصرة . هذا أيضا إضافة إلى نسبة ضئيلة أخرى تعيش في بقية المحافظات والمدن العراقية الأخرى. و قد يتفاجأ الكثيرون عندما نذكر بأن الكورد الفيليين ليسوا كلهم على المذهب الشيعي و ليسوا كلهم على دين الإسلام حيث أن الفيليين فيهم 85 % على المذهب الشيعي و هم يتواجدون في كل من بغداد و خانقين و أطراف الموصل ( منطقة الشبك ) و مندلي والكوت نزولا إلى مدينة العمارة و نسبة 10 % على المذهب السني و يتوزعون في كل من خانقين و اللك بما فيهم الزنديين في كلار وعشيرة الزنكنة في مدينة كفري وقرب مدينة كركوك و الشوهان و اللك في أطراف كركوك وطقطق وفي اربيل والكلهور في اربيل و منطقة شهرزور، و نسبة 3 % من العلي اللهيين و أهل الحق و كما يطلق عليهم باسم الكاكائيين و هم في مناطق خانقين و مناطق أخرى في بهدينان ، و الـ 2% النسبة المتبقية تشمل الأديان اليهودية و المسيحية والزارادشتية و الإيزيدية .
أن أول تنظيم سياسي للكورد الفيليين كانت ( حركة المسلمين الأكراد الفيليين ) التي تأسست أواخر عام 1982 و تم الإعلان عنه أوائل عام 1983 و بالتحديد في الـ 15- 3 – 1983 في المهجر و من قبل ثلة من الخيرين من الكورد الفيليين الذين اقتنعوا و بشكل كامل بأن لا خيار للفيليين في استحصال حقوقهم المشروعة إلا بتنظيم فيلي خالص يمثلهم و يعرف العالم اجمع بقضيتهم و مظلوميتهم و يدافع عنهم و لم يأت ذلك اعتباطا و إنما عن تجربة عملية و أيمان راسخ بعدم جدوى كل التنظيمات التي كانت على الساحة العراقية آنذاك والتي كانت لا تولي القضية حقها و حتى أن احد تلك التنظيمات أراد عن قصد أو عن جهل أعطاء الشرعية لعملية التهجير اللاانسانية البشعة التي طالت الفيليين ، وتمكنت الحركة في بداية تأسيسها من تعريف القضية الفيلية للمجامع العالمية بمذكرات و بيانات تشرح فيه الوضع الفيلي و أود هنا تبيان رأينا ورأيي أنا بالذات حول المنظمات العالمية التي تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان و منها منظمة العفو الدولية و الصليب الأحمر و الأمم المتحدة و غيرها من الهيئات والمنظمات الدولية فأننا و بعد كل هذه السنوات والتي خلالها أمطرنا كل تلك المنظمات بالحقائق من خلال مذكرات و بيانات واضحة مستندة بالوثائق حول قضيتنا الحقة و مآسينا فأننا لم نجد منهم أي تحرك جدي في اتجاه دعم القضية و يتبين من كل هذا بأن هذه المنظمات ليست إلا أدوات بأيدي الدول الكبرى تحركها حين تريد و ترغب و فيما تنتفع منه و يصب في صالحها فهي لا تحرك ساكنا عندما يقتل الآلاف من البشر ،ولكن تقوم الدنيا وتقعدها عندما تريد ولو كان بدهس سيارة لقطة شاردة دون قصد من سائق السيارة و تسخر كل إعلامها لإظهار مأساة تلك و تخلق لها قصة تدمع لها العيون .





في عام 1985 توصلت قيادة الحركة إلى قناعة أن العمل السياسي لابد أن يصاحبه عمل عسكري لكي يحقق الأهداف لذا و بعد اللقاء الذي جرى بين قيادة الحركة و بين الأمين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني السيد جلال الطالباني أثناء زيارته إلى إيران في مدينة كرمانشاه حيث تم التوقيع على اتفاق بين حركتنا و حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني في التعاون السياسي و الإعلامي و العسكري و بها تمكنا و من خلال هذا الاتفاق إرسال مفرزة عسكرية ( بيشمركة ) من الكورد الفيليين إلى الأراضي المحررة من كوردستان إلى قرية ( زه لي ) خلف جبل مامنده الشهير حيث تم بناء أول مقر للمجموعة هناك و منها انطلقوا إلى داخل العمق العراقي مشاركين إخوانهم بيشمركة الأحزاب الأخرى العمليات النضالية ، و شارك بيشمركتنا في الانتفاضة الجماهيرية و نزلوا إلى اربيل والسليمانية و كلار و كان لنا دور مؤثر رغم قلة الإمكانيات و العدد . مع الأسف الشديد فأننا اضطررنا إلى تجميد النشاط الحركي لأسباب قاهرة وخارجة عن إرادتنا و ذلك عام 1998 و حتى عام 2003 حيث تمت إعادة النشاط الحركي و كان أول تحرك في اتجاه رص الصف الفيلي و توحيد كلمتهم و في عام بدأنا جولة في أوربا بعد الاتفاق مع الموجودين داخل الوطن للقاء الجالية و التنظيمات الفيلية الموجودة في الخارج و بالفعل نتج عنه أول ائتلاف ( الائتلاف الكوردي الفيلي الموحد ) ، و لم يحقق هذا الائتلاف ما كنا ننشده ولأسباب كثيرة ، في عام 2005 و نتيجة للظروف الجديدة التي كانت تمر بها الساحة السياسية العراقية وأيضا تقييمنا للوضع الفيلي من خلال تجربتنا السياسية وتماشيا للتطورات الحاصلة في المجتمع الفيلي و بعد اجتماعات عديدة و مناقشات مستفيضة اتخذ قرار تحويل حركتنا إلى حزب ليبرالي تحت اسم ( حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي الفيلي ) يضم كل الفيليين بمختلف اتجاهاتهم يجمعهم القاسم المشترك هو القضية الفيليه . و كما قلنا كانت حركتنا أول تنظيم سياسي و التي تأسست عام 1983م أعقبه تنظيم أخر عام 1986 و تحت اسم الحركة الإسلامية للكرد الفيليه وبين عامي 1993- 1992 تأسست المنظمة الديمقراطية للكرد الفيليين في اربيل و بعد سقوط النظام الفاشي عام 2003 تم تأسيس العديد من التنظيمات الفيليه .





إن المطاليب الفيلية واضحة و تبدأ بإرجاع جميع المهجرين و المهاجرين الكورد الفيليين إلى ارض الوطن رجوعا مشرفا تتبناه الحكومة العراقية و من ثم إرجاع كافة الممتلكات المصادرة منهم و تعويضهم تعويضا شاملا باحتساب سنوات التهجير و الإضرار التي لحقت بهم و إجراء تحقيق شامل حول مصير آلاف الشباب الفيلي الذين تم تغيبهم و دفنهم في مقابر جماعية و أظهار أماكن تلك المقابر واحتساب أولئك الأبرياء شهداء و تعويض ذويهم و إرجاع العقارات المصادرة المنقولة منها و غير المنقولة و رفع التمييز و ذلك بإلغاء قانون التبعات التي لا يزال معمولا بها ليس علنا و إنما بالخفاء حيث يتم الاحتفاظ بسجلات الفيليين بشكل يمكن تمييزها في حالة أرادوا معرفة ذلك و فصل العثماني عن الإيراني ، لدينا مطاليب كثيرة و كلها مشروعة لا يمكن لكل شريف التغاضي عنها لأنها حق مشروع .

س – لقد تنفست الشريحة الفيلية الصعداء في عهد ثورة الرابع عشر من تموز عام / 1958/ حسناً…من هنا أقول ما الذي جاء به الزعيم عبد الكريم قاسم للكورد الفيليين حتى نال رضاهم واستحسانهم؟

ج – ليس الفيليون الوحيدين الذين تنفسوا الصعداء و إنما كل الشعب العراقي عدا الشوفينيين الذين رأوا أن مقدرات السلطة قد خرجت من بين أيديهم ، وقد أحس الفيليون خلال تلك الفترة القصيرة بالأمان فسعوا وبكل جهد وبطريقة شريفة إلى رفع مستواهم المعيشي ،والعلمي ،والثقافي ،وظهرت طاقات خلاقة ساهمت في بناء الجمهورية الحديثة علمياً ،وأدبياً ،ورياضياً وفي المجالات الأخرى، ولكن الانقلاب الأسود قطع تلك المسيرة و بدد الحلم الفيلي في النهوض بالشكل المطلوب ،ولكن ورغم كل ذلك فقد كان للفيليين دور بارز و أسماء سطرت تاريخ العراق بأحرف من نور .
الذي جاء به المرحوم عبدالكريم كانت الحرية ،والمساواة وعدم التمييز والعنصرية وإفساح المجال للجميع للسعي للاجتهاد كلا حسب مقدرته ومعرفته والفيليين في هذا المنحى ذو باع .

س – في إيران يعامل الكورد الفيليون على أنهم ” عراقيون ” أما في العراق فيعاملون على إنهم من ” رعايا ” دولة أجنبية أي إنهم ” إيرانيون ” كيف تفسرون هذه الإشكالية أو المعضلة؟

ج – عند تأسيس المملكة العراقية في عام 1921 وبموجب اتفاقية تخطيط الحدود العراقية – الإيرانية تم إلحاق مناطق واسعة من الأراضي الكوردية الفيلية بالوطن العربي إلى جانب بقية الأرض الكوردية التي تتشكل منها ولأية الموصل ، والمتتبعون لتاريخ العلاقات بين الإمبراطوريتين الإيرانية والعثمانية ،ثم بينها وبين الدولة العراقية بعد تفكك الإمبراطورية العثمانية يعلمون جيدا بان المناطق الحدودية سواء التي كانت تابعة لولاية الموصل أو التي كانت امتدادا لها وحتى الجنوب العراقي كمناطق شمال شرق حلبجة، وشلير ومناطق ذهاب ( من توابع خانقين ) ،ومندلي وبدرة وجصان وزرباطية وغيرها من المناطق المتاخمة لمنطقة أيلام كانت دوما موضع نزاع واختلاف بين الدولتين الجارتين … وكانت الاتفاقيات الحدودية المعقودة بين طرفي النزاع منذ عام 1555 وحتى يومنا هذا ،وبعضها تحدد بالاسم هذه المناطق وهذا خير دليل على صحة ما نقول ،ولما كانت هذه المناطق وغيرها من كوردستان العراقية مسكونة من أقدم العصور من قبل العشائر الكوردية والكوردية الفيلية ، ولهذا عندما تم تثبيت الحدود العراقية بعد تأسيس الحكم الوطني كان طبيعياً أن تنقسم العشائر المذكورة ، تبعاً لمناطق سكناها في حين بقيت عشائر بأكملها ضمن الدولة الإيرانية وانقسمت عشائر أخرى إلى قسمين … قسم بقي في إطار إيران والقسم الآخر صار تابعاً إلى المملكة العراقية الجديدة … ومن هذه العشائر نذكر على سبيل المثال أهمها : المنكور والمامش والجاف والهورمانييون في شمال كوردستان العراق إلى جانب الكلهور والاركوازي والبولي والزركوش والملخطاوي والكوردلية و غيرهم في جنوبها … ولما كانت هذه العشائر هي وحدات متماسكة ومترابطة من حيث النسب فلم يكن مستغرباً أن نرى الإخوة وأبناء العمومة منقسمين في تبعيتهم بين الدولتين تماماً كما حدث بالنسبة للعشائر العربية مثل شمر وغيرها من العشائر العربية .
وزيادة في التوضيح أورد لكم ما يلي ومن كتاب الأكراد ، الأتراك ، العرب ، لمؤلفه ادمونز –وهي ترجمة نصية لإحدى الاتفاقيات الحدودية المبرمة بين السلطان العثماني مراد الرابع والشاه الإيراني طهماسب الأول عام 1629( وقرروا أن الأماكن الواقعة في المناطق الفاصلة بين بغداد وأذربيجان الموسومة منها جصان وبدرة تكونان تابعتين لنا وقصبة (مندلي ) وصولا إلى ( درتنك ) وقد اتفق أن يكون المكان المسمى سرميل حدودا لدرتنك ، بما فيها السهول الواقعة فيما بينها اعتبرت تابعا لنا ، أما الجبل المتاخم لهذه المنطقة يكون تابعا للطرف الآخر .. ( سرميل ) التي ذكرناها حدوداً لدرتنك بالإضافة إلى ( درنة ) تكونان أيضا متعلقتان بنا والقبائل المعروفة بـ ( ضياء الدين ) و( هاروني ) من عشيرة الجاف تكونان حصة لصاحب الجلالة الباب العالي (بيره ) و( زردولي ) تبقيان ضمن سيادة الطرف المقابل …
قلعة الزنجيرة التي تقع إلى الجانب الغربي من القلعة المهدية تعود لنا أما القرى الواقعة في الجانب الشرقي فتكون تابعة للطرف الثاني … جميع النقاط القريبة من مدينة ( زور كوهي ) الواقعة في الطرف الأخر لقلعة ( زلم ) والمطلة على القلعة المذكورة فقد استملكت من قبل سلطاننا أما قلعة ( هورمان ) مع كل القرى التابعة لها فتكون من ممتلكات الطرف المقابل … ( كدوك جغان ) عين حدودا لشهرزور (قزلجة )و توابعها واستملكت من قبل سلطاننا ، مهربان ( مريوان الحالية ) وتوابعها تخص الطرف المقابل . )
من اللهجة الأمره في كتابة الاتفاقية المذكورة يتبين مدى تحكم السلطان العثماني بصياغة الاتفاقية التي كانت نتيجة انتصاره في الحرب على الطرف المقابل .. وهكذا نرى انه كلما كانت القوة العسكرية لإحدى الدولتين تتنامى ، كانت الدولة الأقوى تسعى لفرض امتيازات حدودية على حساب الطرف الأخر وفي حين ترى السلطان يتحكم بتعيين حدود الدولتين في ذلك العام نشاهد الأمير علي ميرزا ( ابن فتح علي شاه ) وبدون إعلان الحرب يقدم على احتلال القسم الغربي من منطقة ذهاب ويجعل نهر سيروان الحدود الفاصلة بين الدولتين كما قامت القوات الإيرانية في عام 1840 باحتلال السليمانية وقبلها أي في عام 1837 كان باشا بغداد قد احرق مدينة خرمشهر وأقام مذبحة لسكانها وهكذا كانت الاتفاقيات تجدد سرا بين الدولتين كتبديل المرء بدلته بين الحين والآخر ومن الاتفاقية التي فرضها السلطان سليم العثماني على الشاه طهماسب في عام 1555 كانت النزاعات الحدودية تتراءى على الوتيرة المذكورة ، والاتفاقيات تتغير تبعا لنتيجة كل نزاع ، فكانت اتفاقيات 1639 في ذهاب و1727 في همدان و1726 في قسطنطينة وفي عام 1746 في مغان و1823 في ارضروم كما استمرت أخر المفاوضات الحدودية منذ عام 1849 وحتى انهيار الإمبراطورية العثمانية دون التوصل إلى إبرام أي اتفاق ، ثم استؤنفت بين الحكومتين الإيرانية والعراقية دون التوصل إلى نتيجة حتى إبرام اتفاقية الجزائر عام 1975 على حساب ضرب الثورة الكوردية وبهذه الصورة كانت الوقائع مشوبة بالقلق المصيري وعدم الاستقرار حتى نشوب حرب الثمان سنوات التي فرضها النظام الصدامي على إيران 1980 – 1988 ولما كانت هذه هي الأوضاع الشريط الحدودي بين الدولتين منذ أكثر من أربعمائة عام ولصعوبة تبديل الجنسية كلما حدث تغيير في رسم الحدود لكون أكثرية سكان المناطق الفيلية كانت تتكون من الشيعة ، ولهذا فان سكان هذه المناطق بقيت متحفظة وحتى صدور أول قانون للجنسية في العراق عام 1927 بالجنسية الإيرانية التي كانت بالإضافة إلى الدوافع المذكورة تضمنت لحامليها عدم شمول أبنائهم بالخدمة العسكرية الإجبارية للحكومة العثمانية وخليفتها ( العراقية ) خاصة وان الحكومة العراقية آنذاك لم تكن تتشدد بهذا الشأن . هذا فيما يتعلق بأمور وأوضاع السكنة الأصليين للمناطق الكوردية الفيلية التي صارت جزء من الأراضي التي سميت بالوطن العراقي .وقد شارك أبناء هذه الشريحة إلى جانب بقية العراقيين بنشاط وإخلاص في كل من المناحي على صعيد الحياة العراقية من اقتصادية وسياسية واجتماعية وكانت لرجالاتهم مواقف مشرفة على الصعيد السياسي وبرز من بينهم أدباء وشعراء وتجار كبار في كل الحركات والانتفاضات الشعبية في العراق منذ ثورة العشرين وحتى اليوم بالإضافة لمشاركتهم في الحركات والثورات الكوردية ونتيجة لهذه الأوضاع التاريخية والسياسية التي مر ذكرها سابقا … فقد ارتبطت مشكلة الكورد الفيليين في العراق بقضيتين معقدتين أخريين هما :-
العلاقات العراقية الإيرانية .
موقف السلطة من الحركة القومية الكوردية .
وتبعاً لذلك كانت الحكومة العراقية ، وخاصة الحكم العفلقي المقبور كلما ساءت علاقاتها مع إيران وتأزمت القضية الكوردية … كانت تلجا إلى تهجير الكورد الفيليين إلى إيران في ظل إجراءات تعسفية ظالمة ففي عام 1971 وضمن خطة جائرة لترقيق الوجود الكوردي في العراق وتعريب المناطق الكوردية فقد تم تهجير حوالي ( 70،000) سبعين آلف مواطن منهم … وفي عام 1980 وخلال التمهيدات التي جرت لإشعال نار الحرب ضد إيران لجاء النظام وخلال مدة قصيرة جدا إلى تهجير أكثر من ( 120،000) مائة وعشرون آلف منهم دون التقيد حتى بقوانين الجنسية السارية في العراق والجدير بالذكر إن عمليات التهجير هذه كانت مصحوبة دوما بإجراءات لا إنسانية تنم عن حقد وشوفينية النظام الصدامي الجائر البائد … وذلك بمصادرة كافة الأموال والممتلكات المنقولة وغير المنقولة للمهجرين وتجريدهم من الوثائق والمستمسكات التي تثبت عراقيتهم وملكيتهم للأموال المصادرة والمراحل الدراسية التي وصل إليها أبنائهم هذا إضافة إلى حجز الآلاف من أبنائهم دون أن يقترفوا ذنبا يستوجب ذلك .
ولم تقتصر معاناة الكورد الفيليين على ما اقترفه النظام العفلقي بحقهم ، وإنما كانوا يعانون إلى جانب ذلك من مواقف الأحزاب العراقية الإسلامية والوطنية من تجاهل مشكلتهم وما يتعرضون له من ظلم وجور … حيث تراوحت هذه المواقف مع تجاهل المشكلة كليا وطرح حلول مبتورة لها … كالمطالبة بعودة المهجرين مثلا مع تجاهل خصوصية وضع المهجرين من الكورد الفيليين …. ودون التفكير في الوضع القانوني للعائدين وأبنائهم والضمانات التي يمكن توفرها للحيلولة دون تكرار عمليات التهجير ضدهم في المستقبل ورغم عمق المأساة ووجود أعداد كبيرة من الكورد الفيليين في صفوف هذه الأحزاب فان قياداتها للآسف لم تكلف نفسها مجرد إعادة النظر في موقفها وأجراء دراسة ولو عاجلة لطبيعة وتاريخ وظهور وتبلور مشكلتهم وأكثر من هذا فأنها خلال وبعد تنفيذ عمليات التهجير المتلاحقة لم تتحرك حتى لطرح المشكلة أمام الهيئات والمنظمات الدولية لكسب مناصرتها للمهجرين وتقديم العون اللازم لهم .

س- ماذا قدمت الحكومة في إقليم ” كوردستان ” للكورد الفيلين وخاصة في ظل الاستقرار الذي تعيشه..وكيف ترى الخطاب الاستراتيجي الكوردستاني إزاءهم .. بما إنكم تتواجدون خارج جغرافية كوردستان ..فماذا تريدون من حكومة الإقليم بما يخص الكورد الفيليين؟

ج – اعتقد الكثير من الكورد الفيليين أن حل مشكلة الفيليين مناط بحل القضية الكوردية بشكل عام لذا فأنهم كانوا يتقبلون الجواب الذي كان يلقى عليهم من قبل المسؤوليين والقادة الكورد كلما سألوا عن مصيرهم وحقوقهم والتي كانت فلنحرر كوردستان ونصبح قوة فأننا سوف نحل كل ما يخصكم وهذا الجواب كان كالمخدر الذي كان له مفعوله الفعال سابقاً ،أما الآن فأنه فقد خاصيته لأنه تبين عدم صدقية وعود القادة الكورد بشكل جلي فبعد 18 عاماً من تحرير كوردستان وأكثر من 6 سنوات من سقوط النظام فلا نزال نسمع كلمات التعاطف الخاوية و في المناسبات وقرب كل انتخابات و أما خطابهم الاستراتيجي فأنه ضعيف و ينحصر في دائرة كركوك و حتى أننا بدأنا نشم رائحة مقايضة المناطق الفيليه خانقين و مندلي بكركوك ناهيك عن الكوت و بدرة و زرباطية و المناطق الأخرى التي تم الاستغناء عنها و أما القول بأننا خارج جغرافية كوردستان فأن هذه هي الطامة الكبرى حيث تجد أن القادة الكورد لا يعرفون جغرافية كوردستان و يدعون قيادتهم للكورد أن المناطق الفيليه كلها هي جزء من ارض الكورد و لا يحق لمن يدعي الكوردايتي التنازل عنها و الادعاء أنها خارج الأرض الكوردية ، أما المطاليب فأننا أصابنا الملل من التكرار والإعادة فعلى مدى ربع قرن و نحن نذكر و نعيد على مسامع القادة الكورد مطالبينا و التي لا تحتاج إلى ذكر أن كانوا هم بحق قادة حقيقيين للكورد اجمع و ليس لمنطقة دون أخرى و هل هناك قائد لشعب لا يعرف مطاليب أبناء شعبه عجبا ثم عجبا ثم عجبا ، لأذكر لك أمراً آخر كان لنا لقاء قبل حوالي السنتين و في القصر الجمهوري بالسيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني و كنا وفدا كبيرا مشكلا من حزبنا ( حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي الفيلي ) و بعض الشخصيات البارزة الفيليه و عددا من مسؤولي الجمعيات الفيليه و قد تم نشر الخبر حينها على جميع المواقع و الخبر موجود على موقعنا لحد الآن و يمكنك مطالعة الخبر على صفحة أخبار الحزب ، و كنت أنا رئيس الوفد وقد سطرت مطاليبنا بشكل مكتوب والتي كانت نفس المواد التي ذكرت في مؤتمر اربيل مع إضافة بعض المطاليب التي كنا نوجهها إلى الحكومة المركزية و أيضا ما كنا نسعى الية ومن خلال الاتحاد الوطني الكوردستاني بصفة أن السيد جلال الطالباني هو الأمين العام للاتحاد الوطني عدا كونه رئيسا للجمهورية و قدمتها إلى السيد الطالباني في ذلك اللقاء و كانت مقسمة إلى ما يلي ، المطاليب الموجهة إلى الحكومة المركزية ، المطاليب الموجهة إلى حكومة الإقليم و الثالثة إلى الاتحاد الوطني فأجاب عليها بالشكل التالي ،المطاليب الموجهة إلى الحكومة المركزية عليكم طلبها من السيد المالكي بصفته رئيسا للوزراء وهو رئيس الحكومة التنفيذية و أما المطاليب الموجهة إلى رئاسة الإقليم فأنه سوف يلتقي و بعد أيام برئيس الإقليم السيد مسعود البرزاني و سينقل له ما جاء من مطاليب و أفاد بأنه موافق على ما جاء من مطاليب وهو واثق من موافقة السيد البرزاني أيضا و أما ما هو موجهة إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني فأنه سوف يجتمع بالمكتب السياسي للاتحاد فور وصوله إلى كوردستان و يعرض عليهم ما أوردناه و مضى عامان ولم نستلم جواباً رغم أننا و مرات اتصلنا بمكتب السيد الطالباني تعقبا للموضوع و استفسارا .





س- إن لم تدخل اللغة الكوردية عالم الكتابة والثقافة فستظل لغة محكية عرضة لعوامل الإذابة ..؟ برأيكم ما هي الأسباب الحقيقية لعدم تمكن الكورد الفيليين من الكتابة باللغة الكوردية وبلهجتهم …ألا تظنون بان هذا الوضع ترك تأثيراً سلبياً على تطور الثقافة والمشاعر القومية لدى الكورد الفيليين؟

ج – هذا بديهي وأنا اعتقد أن هوية كل شعب هو لغته ،ولكن لا يعني هذا أن من لا يعرف لغته لا يحب قوميته ،ومثال على ذلك كان هناك الكثير من الكورد الفيليين الذين لم يكونوا يعرفون لغتهم الأم ولكنهم لم يخونوا قوميتهم بأي شكل من الإشكال بينما كان و أثناء حكم المقبور صدام قرابة نصف مليون ( جحش ) الكثير منهم لا يتكلمون إلا الكوردية و لا يعرفون إلا بعض كلمات من العربية يستخدمونها ضد شعبهم وللتودد لأعداء أمتهم .
عدم تمكن الكورد الفيليين من الكتابة باللغة الكوردية لها أسباب كثيرة فلنعدها و بدون ترتيب ، إنهم الحد الفاصل بين الكورد و العرب وهم الحدود فيما بين و منذ قرون أو بالأحرى قبل دخول العرب إلى ارض الرافدين مع مجئ الإسلام أيضا وهذا كان له التأثير الأكبر، التعريب الذي تعرض له الفيليين وعلى مر قرون ، عدم وجود أي مدارس للتدريس بهذه اللغة أو اللهجة و بالأحرى عدم وجود أي كتاب مدون فيه قواعد والفباء خاص باللهجة الفيليه إلا أخيرا و بجهود بعض الخيرين المحبين لشريحتهم أمثال الأستاذ هيوا زندي الذي له محاولة جميلة في هذا الباب وأيضا الأستاذة بتول الملكشاهي والتي هي الآن مستمرة أيضا في هذا المجال و ينشر لها إنتاجها موقع ( كلكامش ) موقع الدكتورة منيرة أوميد و كانت لنا أيضا محاولات قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما حيث بدأنا حينها بوضع ألف باء للهجة الفيليه ونجدها الآن إنها كانت غير متكاملة لعدم وجود معرفة كاملة لنا حينها و قمن،وفي ذلك الوقت أيضا بجمع المصطلحات الفيلية وجمعنا منها الكثير ولكن فقدناها مع شديد الأسف ونحن الآن نحاول مرة أخرى ولدينا أيضا ترجمة للقرآن الكريم باللهجة الفيليه وتعتبر أول ترجمة للقرآن بهذه اللهجة .
إذا لنرجع إلى الأسباب الأخرى ومنها أن اللغة الرسمية في العراق و بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة كانت باللغة العربية ، ففي باب التعليم و المعاملة والتلفاز والمذياع وغيره من الطرق الأدبية لتعلم اللغة كانت كلها بالعربية ، ضف على هذا كله أساليب التنكيل و الإرهاب التي مارستها الحكومات المتعاقبة على دفة الحكم في العراق ضدنا و أخرها حكم البعثيين والذي دام أربعين سنة جعلت الفيلي لا فقط يرتعب من التحدث بلغته وإنما إنكار قوميته و الانتساب إلى إحدى العشائر العربية والتي يسمونها في العراق بـ ( الجرش ) ، لكي يتقي شرالحكومة الشوفينية ، ورغم كل هذا فالفيلي بقي محافظاً على روحه القومية وهذا واضح و جلي لكل من يزور المناطق الفيليه أو يتحدث إليه.

س- إن الاكتراث براهن الكورد الفيليين عن طريق برامج تلفزيونية ضرورة قومية تقتضيه مستلزمات المرحلة الراهنة حيث الجهل بواقعهم السياسي والاجتماعي والثقافي ، أي أن العدد الأكبر من الشعب الكوردي حتى خارج حدود العراق لا يدرك فيما تعرض إليه الكورد الفيليون عبر تاريخهم الغابر …سؤالي : ما هي الرسالة التي تريدون إيصالها إلى المؤسسات الإعلامية الكوردستانية التي تعني بهذا الشأن ..؟!

ج – مع شديد الأسف نحن كفيليين لا نملك أي فضائية أو إذاعة تكون لسان حالنا و أنا معكم أن وجود برامج تلفازية و إذاعية سوف يساهم و بشكل كبير في كشف ما مر به الفيليين و خلال عقود و في نفس الوقت سيكون بمثابة الشريان الحيوي في إلهامهم و استنهاضهم و كان حقا و حرياً على القادة الكورد و منذ سنوات خلت و بالإمكانات التي لديهم أن يهيئوا مستلزمات هذا الجانب الإعلامي المهم لكانوا اليوم هم اقرب إلى القلب الفيلي دون الحاجة للدعوة إلى ذلك كلما قربت الانتخابات ولكانت الحاجة منفية في بذل من ما شأنه كسب الصوت الفيلي و لكان الفيليين الآن في وضع أفضل سياسياً و ثقافياً واقصد من الجانب( الثقافة الكوردية الفيلية ) وقد يقول قائل أن هناك إذاعة شفق وتخدم الثقافة الفيليه و أنا أقول نعم خدمت ولفترة و لكن الآن أصبحت غير ذلك و أن كان وجودها مهم و أنا اعترف بهذا و لا داعي لإنكاره ،ولكن أن أرادت هذه الإذاعة أن تكون ذا أهمية فعلى على مديريها أن ينقوا أللجهة الفيليه التي تبث من خلال إذاعتهم و عدم حشوها بمصطلحات ليست من اللهجة الفيلية معتقدين أنهم وبذلك سوف يخلقون تقارباً بين اللهجات والحقيقة أن ذلك جاء بمردود عكسي بدل أن يحقق ما غايته تقوية اللهجة الفيليه ورجوعها للتداول بين الشريحة .

س – أين يكمن الدور الفاعل والحقيقي للكورد الفيليين على مستوى الحركة القومية الكوردية عموماً ومالذي ساهموا فيه عبر تاريخهم النضالي الطويل :سياسياً و اقتصادياً و ثقافياً؟

ج – ان للفيليين دورا بارزا و كبيرا لا ينكر ولا يخفى على احد فلقد كانوا من أوائل الداعمين للحركة التحررية الكوردية في أربعينيات القرن الماضي و في وقت لم يكن هناك دعم مادي يذكر لها اخذ الفيليين على عاتقهم دعم الحركة بالمال وبما تحتاجه الثورة ، وكان للفيليين في العاصمة بغداد دورا إعلامياً و تنظيمياً وهذا شكل ضغطاً مؤثراً على الحكومة. كان الكورد الفيليون عوناً وسنداً كبيرا وذو أهمية بالغة للحركة التحررية الكردية بمشاركتهم الفعالة في العمل السياسي. لهذا السبب اتخذت الحكومات العراقية دوماً موقفاً عدائياً تجاه الكورد الفيليين وحاولت عرقلتهم ومنعهم من المشاركة في الحياة الاقتصادية. فقد تعرضوا للملاحقة والسجن والإعدامات وحاولت الحكومة العراقية وبشتي الوسائل والأساليب إبعادهم عن بغداد والعراق .

س- بعد سقوط النظام في العراق.. ما الآليات المتوفرة في إعادة الأموال والممتلكات التي صودرت من الكورد الفيليين.. وهل من أحكام قضائية تعنى بهذه القضية؟

ج – ليس هناك أي آلية يعمل بها لكي يتم إرجاع الممتلكات المنقولة و غير المنقولة للكورد الفيليين رغم مرور ستة أعوام على سقوط الطاغية ولن يكون هناك آلية لم يكن للفيليين وجود مؤثر في البرلمان العراقي وجودا أقوى داخل الحكومة لكي يتم الضغط و المطالبة بذلك ففي العراق لا يعطى الحق لصاحبه و إنما يأخذ القوي الحق و الباطل معا و يزيد و يساعده قوي آخر ليضمن لنفسه حصة و إني أرى لزاما على الفيليين أن يتحدوا و أن يصبحوا قوة قادرة على انتزاع حقوقهم و بالقوة

س – ما القرارات التي اتخذت من قبل كونفراس اربيل لها علاقة مباشرة بالكورد الفيليين- قصياً عن موضوع الانتخابات( 2006 ) ،وهل من رؤية إستراتيجية تخص الكورد الفيليين؟

ج – كل القرارات كانت لها علاقة بالشأن الفيلي و كما أوضحت لكم سلفا أن قرارات مؤتمر اربيل لم تكن سوى حبراً على ورق و بالمناسبة لقد كنت حاضرا في المؤتمر و لم يكن في عام 2006 و إنما في عام 2005 و قبل الانتخابات بفترة قصيرة جدا و قد قلت كلمتي فيها و التي لم تلق أذنا صاغية لان من أقاموا المؤتمر لم يكن ينوون حقا أيجاد حل لقضية الكورد الفيليين و المؤتمر كان عبارة عن مسرحية أرادوها لكسب الصوت الفيلي لا غير و ما يثبت كلامي هو مرور أربعة أعوام على مؤتمر اربيل و لم تنفذ أيا منها سوى أنهم يوزعون وبشكل متقطع راتبا على بعض عوائل الشهداء ، وانقل لك بعض من جوانب المؤتمر وحضوره ، أولا حضر المؤتمر أناس لم يعلموا مطلقا انه تم إحضارهم للمؤتمر ناهيك عن ماهية المؤتمر ،وأناس آخرين ذكروا لي بأنهم أتوا للسياحة ولم يقل لهم أحدا ما أن هناك مؤتمرا وأناس آخرين حضروا و اعترضوا على أنهم ليسوا فيليين ،وإنما هم خانقينيين و مندلاويين و من هولاء و رأيت ذلك بعيني و في مطار بغداد حيث قام البعض منهم بخلع العقال العربي و لبس الجرأوية و بعد انتهاء المؤتمر و عند الرجوع أبدلوا الجرأوية مرة أخرى بالعقال ، و أمور أخرى لا أود ذكرها هنا . و في المؤتمر حاولت و بكل صدق تصحيح مساره و جعله ذو فائدة للكورد و الكوردياتي و الكوردستان والفيليين أيضا و لكن جوبهت محاولاتي باتهامي بأني مرسل لتخريب المؤتمر و إفشاله وتحدثت إلي النائبة في البرلمان العراقي الأخت سامية عزيز وأيضا الدكتور طالب مراد و كأنا من الحاضرين في المؤتمر و طلبا مني و برجاء عدم التدخل أكثر في وضع المؤتمر و ترك الأمور على ما هي عليه لان الذين يديرون المؤتمر قد أشاعوا بين الكل أنكم مرسلون لإفشال المؤتمر و الحقيقة أني انتبهت إلى أن لا فائدة ترجى من حضور كهذا أيضا من أناس يديرون المؤتمر وهم لا يرغبون في خدمة القضية الفيلية و إنما يقومون بما تم الإيعاز إليهم و هو كواجب لابد لهم من تنفيذه و السلام ،لذا رضخت لرجائهم و حاولت طيلة أيام المؤتمر عدم التطرق إلى أي شئ ، و أصبحت كالمتفرج و لكني و في اليوم الأخير أي في ختام المؤتمر تحدثت إلى كل من الأستاذ صاحب قهرمان و الأستاذ فرج الحيدري منفردين الذين وجدت فيهم التفهم و سعة في الصدر و أخبرتهم بما أرى و اعتقد و الصالح الذي يصب في مصلحة كوردستان والكورد الفيليين و ذكرتهم بأن يتذكروا ما أقوله لهم الآن وهو أن التحالف الكوردستاني سوف لن يحصل على نصف الأصوات التي حصل عليها في الدورة السابقة في بغداد و حددت لهم الأصوات ب ( 25000 ) صوت بسبب تهميشهم للفيليين طيلة الفترة الماضية وعدم إيفائهم بالوعود ، و صدق حدسي حيث لم يحصل التحالف الكوردستاني و مع الأسف إلا على (26800 ) صوت .

س – برأيكم كيف يمكن أيجاد حل لمعادلة الكورد في كوردستان والكورد المقيمين خارج كوردستان – مثل الكورد الفيليين، ضمن كل هذه الإشكاليات : البعد الجغرافي ، اللغة ، المذهب ، الطبيعة التاريخية ، التشتت السياسي ، إلى جانب عوامل نفسية أثرت بشكل أو بآخر على شخصية الكورد الفيلي؟

ج – إن هذه الإشكاليات خلقها القادة الكورد و لو تصرفوا بحكمة و حنكة لكان الآن وضع الكورد بما فيهم الكورد في أحسن وضع ، فليس هناك بعد جغرافي فمناطقنا امتدادا لبقية مناطق كوردستان و نحن لا نؤمن بالكورد خارج كوردستان فالأراضي الفيليه جزء من كوردستان و مع الأسف أصبحت هذه الحالة أمر واقع لا محالة ، وأما عن اللغة فهي لم تكن عائقاً لو تعاملوا مع اللهجة الفيليه كتعاملهم مع اللهجتين البهدينانية والسورانية والحل بسيط بالنسبة للغة الكوردية و هو أيجاد لغة جامعة من مختلف اللهجات الكوردية و بشكل علمي و أدبي صحيح ليصبح اللغة الرسمية لكل الكورد أينما كانوا وبهذا سوف نحل إشكالية اللغة ولكن بشرط أيضا أن لا تمحي اللهجات الكوردية و التي تربوا على أكثر من 29 لهجة قائمة لأنها كنز وارث لا يمكن الاستغناء عنه ، و أما المذهب فلقد كنت ولعشرة سنوات في كوردستان لم أحس و لم أر أن إخوتي من أهل السنة الكورد يعطون المذهب و اختلافه أهمية إلا من عدد ضئيل جدا من أصحاب العقول المتحجرة و أما ما نجده الآن فهو من صنع السياسيين الكورد الذين يعلنون مرارا وتكرارا بمناسبة و غير مناسبة بأن الفيليين قد صوتوا للمذهب الشيعي ،وهناك عامل أخر هو دخول الفكر السلفي بين الكورد قد جعل بعض الجهلاء من التحدث باختلاف المذهب ، و أقول لكم و بكل صراحة بالنسبة لنا لا نفرق بين المذاهب رغم أننا نعتز بالمذهب الشيعي لما نجده فيه من حقوق وعقلانية و إنسانية لا توجد في مذاهب أخرى وأنا هنا لست بصدد التطرق للمذاهب و ما ذكرت كان فقط من باب التذكير. وأما مسألة التاريخ فأني باعتقادي نحتاج وبكل شدة إلى مركز مجهز وممول بكل شكل جيد وكامل و يدار من قبل خبراء و متخصصين كورد في مجال التاريخ و الجغرافيا يأخذون على عاتقهم جمع و تصنيف و ترتيب تاريخ امتنا ،ولا ادري هل تعلم أم لا أن هناك الكثير من الساسة الكورد الذين لا يعرفون تاريخ أمتهم و هذه طامة كبرى ، وأما التشتيت السياسي فليس هناك أي حل لها فهذا شئ طبيعي و موجود في كل بقاع العالم والتوحيد السياسي أن حصل فذلك يحصل بعد أن يصل الشعب إلى مستوى سياسي و وعي كامل و نحن بعيدون فعلا عنها و لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

س – إن ما حدث للكرد عموماً و للكورد الفيليين خصوصاً بدءاً من عام ( 1924 وحتى نهاية عام 1991 ) من جرائم قتل ،و ذبح ، وتهجير ،وتشريد ،وترحيل، و تطهير عرقي وسحب جنسياتهم ، واستيلاء على أراضيهم ومنازلهم ،ومزارعهم ،وفصلهم من الجامعات ومن المعاهد وأيضا ،إقصائهم نهائياً من الوظائف الحكومية ، ونهب ممتلكاتهم الخاصة والعامة ،وبالتحديد أموال التجار،وإجبارهم بالتخلي عن موطنهم الأصلي، وجز رؤوس بارزة داخل أقبية أمنية، فتيان وفتيات وعجائز لقين حتفهم داخل المقابر الجماعية، والتي سميت بحقول الموت ..وأخيراً عمليات الأنفال السيئة الصيت .. بعد كل هذه المآسي والأوجاع والويلات التي تعرض لها الكورد الفيليون… كيف يمكن إنصافهم في العراق الجديد.؟ وهل من آذان صاغية، أم ماذا أستاذ عبد الواحد الفيلي؟

ج – قبل أن ألج في موضوع الإنصاف أود أن أتطرق إلى ما حدث للكورد الفيليين بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة هذه الدولة التي خرجت إلى الوجود بجرة قلم الحلفاء , لنعاني نحن وعلى مدى تسعين عاما من ظلم و اضطهاد و جور و غيره وأقول لقد عانى بقية أخوتنا الكورد ما عانوه و كنا نحن شركائهم في ذلك ولكن لم يعانوا بقدرنا ، سأورد لكم هنا مسألة قد لا يعلمه الكثير من الكورد و غيرهم من أبناء الشرق الأوسط و ما اذكره هو مدون في الوثائق البريطانية ، فلقد وضع البريطانيون بعد تاسيس الكيان العراقي الجديد قانونا ( و أنا اسميها القانون الخطة ) غير مدون و لكن مفروض على كل الحكومات التي توالت على دفة الحكم في العراق ألا حكومة المرحوم عبدالكريم قاسم ، و كانت القانون الخطة تتضمن أخراج نسبة من الكورد و الشيعة كل عشرة سنوات من العراق و بحجة ما لحفظ التوازن بين المكونات و لصالح العرب السنة و بالفعل تم البدء بذلك أبان حكومة المقبور رشيد عالي الكيلاني في أربعينيات القرن الماضي حيث وجد الحل الأمثل و هو اخراج الكوردي الفيلي والذي سوف يعوض اخراج اثنين بشخص واحد فالفيلي كوردي و شيعي و بهذا تم انقاص العدد بهذه الطريقة و تم اخراج عددا من الفيليين إلى إيران بتهمة التبعية الإيرانية و في الخمسينيات و في حكومة نوري السعيد تم تهجير عددا أخر من الفيليين و بنفس التهمة و كذلك في الستينيات أثناء حكومة المقبور عبدالسلام عارف و في السبعينيات في حكم احمد حسن البكر و فيها تم تهجير سبعين ألف كوردي فيلي وفي الثمانينات أثناء حكم ألـ مقبور صدام حسين تم تهجير مئات الآلاف من الفيليين و وصل عدد المهجرين الفيليين إلى قرابة ( 600000 ) حتى سنة تسعين حيث توقف التهجير بسبب غزو الكويت ولولا ذاك لاستمر عمليات التهجير . أما عن الإنصاف و كما أسلفت لا يمكن تحقيق الإنصاف إلا أن نكون قوة مؤثرة لها صوتها و قرارها السياسي المستقل و نحن الآن نعمل من اجل ذلك فلقد حققنا الخطوة الأولى وذلك بتوحيد صفوفنا تحت خيمة باسم ( المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين ) ونسير الآن باتجاه ترتيب البيت الفيلي بشكل يجعل من هذا البيت محل ثقة الجماهير الفيلية ومنطلقا نحو تحقيق كافة أهدافنا و التي هي حقوق مشروعة .