الرئيسية » مقالات » في ذكرى برلين : لا بد للقيد ان ينكسر

في ذكرى برلين : لا بد للقيد ان ينكسر

“السجن” كلمة تحمل مقولة “فكل ما سيكون كان”، هي قصة سجناء عاشوا ظلمة الأسر قبل ظلمة الظلام، سجين وسجان!… هي ليست منطقة محدودة تسمى “غوانتانامو” وإنما تسميات كثيرة مثلها مثل سجن النقب وعوفر ومجدو وتيليموند.. فهي تمتد عبر الكرة الأرضية تحمل في ثناياها لغة القهر والذل لجيل عشق لغة الحرية والاستقلال.
فالتعذيب ليس هناك فقط بل إنه منتشر هنا وهناك، ولم يعد يعني شيئا لعشاق الحرية لأن السجون متواجدة في كل مكان من قبل ومن بعد، وها نحن الآن نحصي ضربات السجان تحت ما يسمى محاربة الإرهاب .
إن الارهاب- أيها السادة الغربيون- يحمل مغالطة ذهنية في فهم معنى النضال من أجل تحرير الأوطان وليس كما تظنون إرهابا؛ ألم تكن هنالك معارك تحريرية من أجل استقرار المصير في كل بلدان العالم؟ أم أن القانون الدولي لم يعد يقوى على البصيرة إلا بعين واحدة؟ حتما إننا الآن في زمان يسمي احتلال البلاد ضيافة .
قبل فترة أعلن أوباما عن نيته إغلاق سجن غوانتنامو خلال عام، متناسيا مع سبق الإصرار والترصد أن فلسطين مليئة بسجون القهر والإذلال، مع العلم أن سجن غوانتانامو لا تذكر قساوته مقارنة بالسجون الإسرائيلية والتي تضطهد أبناء الشعب الفلسطيني تحت مسمى الإرهاب. أي إرهاب يا سيادة الرئيس؟!
إن المعاناة التي يعانيها الأسرى الفلسطينيون إنما تمثل انتهاكا للشرعية الدولية، وإن سجن غوانتانامو لا تذكر معاناته مقارنة بالمعاناة التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني داخل السجون الصهيونية؛ فان معاناة الأسرى الفلسطينين أصعب من ذلك بكثير، ألم تنظروا يوما إلى عنصرية الجدار الفاصل والذي حول فلسطين إلى سجن كبير يعاني منه الجميع ضاربا بعرض الحائط كل القوانين الدولية؟
فاعلموا يا سيادة الرئيس أوباما أن إغلاق سجن غوانتانامو لن يعطي لولايتك وجها مشرقا كما تظن في الوقت الذي أصبحت فلسطين ترزح في ظل سجن كبير ومحاط بجدار طفلتكم المدللة إسرائيل، أما آن الأوان أن تعترفوا علنا بأن إسرائيل دولة احتلال، كما اعترفتم من قبل بأخطائكم في احتلال العراق؟ أم أن الدعاية الانتخابية تطلب ذلك!!.

أما على الجانب الأوروبي فقد خرج الرئيس ساركوزي يحمل خطابا يطمئن فيه الإسرائيليين بأن جلعاد شاليط سيعود سالما؛ متناسيا بأن هنالك اثني عشر ألف اسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الصهيوني. أهذه هي ثقافة الثورة الفرنسية وثقافة مقاومة سجن الباستيل؟!!، ألا تعتبرون اقتحام سجن الباستيل الشرارة الأولى لثورتكم جاعلين من هذا اليوم يوما وطنيا لفرنسا تنشدون من خلاله باسم الحرية ومقاومة الظلم؟ ألم تقوموا بإهداء تمثال الحرية إلى أمريكا تعبيرا عن انتشار الحرية ومقاومة الظلم؟
إن فلسطين الآن لا تعاني فقط من السجون، وإنما تعاني من جدار الفصل العنصري لأنه حوّلها إلى سجن كبير؛ ألم يقم الشعب الألماني بهدم جدار برلين لأنهم اعتبروه جدار فصل وتمزيق؟ يا للعجب!! أتحللون هدم الجدران التي فرضت عليكم وتساندون إسرائيل في بناء جدار الفصل الصهيوني!! أهذه هي ثقافة التحرر واستعباد الغير يا أسياد أوروبا؟
إن الشعب الفلسطيني سيظل معادلة يصعب كسرها، وإن تمثال الحرية وسجن الباستيل “الثورة الفرنسية” وجدار برلين إنما تمثل لهذا الشعب تجارب يحق له أن يخوضها كما خضتموها أنتم؛ ولا يحق لكم منعه من خوض تلك التجارب.
سيأتي يوم يبني فيه هذا الشعب تمثال الحرية الفلسطيني ويحرر أسراه من السجون الإسرائيلية كما حرر سجناء الباستيل وسيهدم جدار الفصل العنصري كما هدم جدار برلين.