الرئيسية » مقالات » البعثيون يلعبونها على المكشوف …

البعثيون يلعبونها على المكشوف …

ليس مستغرباً ان يعتمد البعثيون الوصيـة الدمويـة لرئيسهم المقبور ” ان من يريد أخذ العراق فسيستلمه ارض بلا شعب ” واذا ما تساهلنا مع السادة اياد علاوي وصالح المطلك والهاشمي والهجين المؤتلف داخل ( الأتحاد الوطني العراقي) ووضعناهما خارج البعث الصدامي وافترضنا ان ايادهـم غـير ملوثة بدمـاء العراقيين ’ فهم جميعاً ينتمون الى ذات العقيدة ( التربـة ) التي خرج منها صدام حسين ’ كمحصلـة للتصفيات الرفاقيـة ’ كذلك ليس مفاجئـة ان تمارس تلك الوجـوه المرشحـة لملآ الفراغ الصدامي لذات الوسائل الهمجيـة لتبرير عودتهم بالعراق الى مربـع جمهوريتهم
للموت والدمار الشامل ’ لكن ما يثيـر الأستغراب حد اللعنـة ’ هو ان تتطوع بعض القوى التي كانت يوماً معارضة وضحيـة للبعث ’ لتلعب ادوار ( وان لـم ينتمـي … ) لتمرير الأجندة البعثية المخادعة وتصبح مع سبق الأصرار اوراقاً يلعبها البعث على اصعدة الدولة والمجتمع ليجعل من مجلسي الرئآسة والبرلمان وبعض الوزارات السيادية والأجهزة الخطيرة رأس حربـة لطعن القضيـة العراقيـة .
قوى من داخل العمليـة السياسيـة وفي حلف غير معلن تلتقي الآن والبعث في مستنقع التشهير والتسقيط وفبركـة الأشاعات المسيئة مـن اجل تشويه بعض الأنجازات والمكاسب التي تحققت على الأرض والطموحات المستقبلية للحكومة العراقية ثـم اسقاطها بغية النفاذ من ثقوب الأرباك والفوضى لتحقيق المشروع المخطط له اقليمياً ودولياً اضافـة لأستهدافـها المشروع الوطني بشكل عام ’ واستهداف الشارع العراقي وقواه الوطنية والديموقراطيـة قبل نهوضها .
البعث بلا تحفظ ولا رتوش’ يستنفر قواه وينظم صفوفه ويختار افضل وسائله مـن داخل مشاجب العقائد العفلقية للتضليل والأستغفال والوقيعة والغدر المنظم فكان (الأتحاد الوطني العراقي) وبعض الجهات والتجمعات ’ سفينة الوصول الى الأهداف الشريرة .
تحركات وبهلوانيات وتصريحات مخادعـة وتنقلات ارتزاقية بين عواصم الأنظمـة المدانـة في التدخل في الشأن العراقي’ اتصالات غامضة وابتزازات واستقطابات بين الكتل المؤثرة داخل العملية السياسيـة ’ كل يزّور حقيقته ويموه على خلفياتـه ونواياه ويتسابق مـع الآخر لتدميـر العقل العراقي لتمرير الجريمـة المغلفـة بماركات اطماع دول الجوار ’ لقاءات وعروض وكل يريد النفاذ الى عمق الآخر مـن اقرب نقاط ضعفـه واغلبهم يهرولون خلف البعث ويقدمون خدماتهم المذلـة ’ البعث يغريهم بعظمتة لمن يرغب ابتلاعها ثم يتفرج شماتة وتنكيلاً على مآزق خروجها من مؤخرة
المتورطين ’ اغلب اطراف العمليـة السياسيـة وكأنهم يصرخون ثأراً بوجـه الشعب العراقي ( لا نرحمك ولا نخلي رحـة اللـه تجيك ) لا قضيـة لهم سوى التنكيل ببعضهم حتى ولو عبـر سفك الدم العراقي فاقدين الرشد والتوازن يردحون سفالـة على اشلاء الأبرياء تمهيداً لمرور وصيـة المقبور .
البعثيون يلعبـون جميـع اوراقهـم وعلى المكشوف ’ فالأنتخابات القادمـة ومثلما هي مصيريـة بالنسبـة للشعب العراقي ’ فأنها مصيرية بالنسبة لهم ايضـاً ’ فجندوا لها كل طاقاتهم وحركوا رموز اختراقاتهم وخطوطهم المائلة ووكلائهم داخل التيارات والجيوش والمليشيات وخاصـة مـن داخل احزاب وكتل الأسلام السياسي ’ ولم يكن التصريح الأخير للنائب بهاء الأعرجي ( عن التيار الصدري ) وطلبـه تأجيل اعدام المجرمين ’ قناعـة منـه على ان البعثيين قادمون في الأنتخابات القادمة بأكثر مـن اربعين صوتاً حسب تصريح رفيقـه صالح المطلك وسيطلق سراح الرفاق وتختفي
صفحـة جرائمهم ’ حيث سيتواصل نشاطهم وترتفع وتيرتـه صعوداً مـع قرب الأنتخابات ’ وسترتفع معها حمى التشهير والتسقيط وسيكون الدم العراقي عناوينها ’ وكذلك ستلعب دول الجوار جميع اوراق اختراقاتها بقوة وعلى المكشوف ايضاً وسيتعرض امن المواطنين الى هزات عنيفة والحكومة الى هزائم معنوية الى جانب الضغوطات الهائلـة على قوى المشروع الوطني بغيـة تراجعهـا عـن اهدافهـا ومواقفهـا والتزاماتهـا الوطنية تمهيداً لألتحاقها بائتلافات قوى المشاريع الطائفية والعرقية واطراف الأرتزاق والسمسرة على المستقبل العراقي .
لكن وبكل تأكيد وقناعـة مدعومة بالصمت الواعي لليقضة العراقيـة ’ ان اوراق قوى الردة والظلام ستخسر امام الورقة العراقيـة ’ ومهما كانت الدسائس والضغوطات وحجم الجرائم اليوميـة والتدخلات والدعم ’ فالملايين التي عاشت عذابات التسلط البعثي سوف لن تنسى اطلاقاً ضحاياها وشهدائها ومقابرها الجماعية ومغيبيهـا ومهجريها ومهاجريهـا ’ ولن تنسى مآساة الحريق الشامـل للفتنـة الطائفيـة وهمجية الموت اليومي وتدميـر كل مالـه علاقـة بحيـاة الأنسان العراقي على امتداد السبعـة اعوام الأخيـرة ’ ولن تنسى كذلك رموز الفساد والرذيلـة والشعوذة
الشاملة ’ وتعلم يقيناً’ في ايـة مليشيات وجيوش ومؤسسات وائتلافات واتحادات يتجمع الآن فدائيي صدام وجيشه الشعبي وكوادر اجهزته المخابراتية والأستخباراتية ’ وأي الواجهات التي ستلعب اوراقـه ’ وقـد يبدو الأمر قاتماً او هكذا يجعله الأعلام المأجور’ لكن الحقيقة شيء آخـر’ وسيشرق الصمت العراقي مـن داخل صناديق الأقتراع مستقبلاً افضل ’ وهنا على القوى الوطنيـة والديموقراطيـة المؤمنـة حقاً بالمشروع الوطني ’ ان تتحلى بالصبر والثبات على الأهداف والمواقف والمصالح الوطنيـة ’ فزوبعـة الأفتراءات والتشهير والتسقيط والأساءات ومهما كانت
بذائتهـا وسفالتها ’ ستنتهي آخـر الأمر الى مستنقعها وسيتجاوزها الواقـع العراقي الأصيـل .
صحيح ان قوى المشروع الوطني تتعرض الآن الى ضغوطات وابتزازات وتهديدات ثم مساومات مـن قبل قوى المشاريع الطائفيـة والعرقيـة المدعومـة مـن الخارج ’ وقد تتراجـع بعض القوى وتتقدم غيرهـا ’ ويسقط بعضهـا ’ وينهض الآخر ’ وتستسلم احزاب ورموز ’ وترفع الرايـة غيرهـا ’ فالمشروع الوطني هو ارث انساني وقيمي وكذلك فكري واجتماعي وسياسي وتنظيمي ’ امانـة في اعناق الأوفياء مـن بنات وابنـاء العراق ’ ومـن الخطأ الفادح التعامل معه نزوة طارئة او ردة فعـل مرتجلة او محاولـة اختزالـه بشخصيـة او حزب او طائفـة او عرق انـه حالـة عراقيـة اصيلـة تولـد
عناصرها وتتجدد بأطراد مـن صلب معاناة الواقع ومآساتـه ’ انـه التيار الحقيقي لمواجهة قوى الردة والظلام للطائفيين والقوميين العنصريين وفلول التطرف والجريمة البعثية’ ولينتصـر صوت العراق في مواجهـة الأنتخابات المصيريـة القادمـة .
09 / 11 / 2009