الرئيسية » مقالات » العبودية في الإسلام : الحلقة الحادية عشر

العبودية في الإسلام : الحلقة الحادية عشر

أحكام الزواج بالجواري والعبيد ج3:

اكتب هذه الحلقة استكمالا لشرح الفروقات بين طبقات البشر (العبيد والأحرار) في حالات الزواج أو النكاح وما ينتج عنها.

في الحلقة الماضية ذكرت الحالات التي ينفسخ فيها عقد الزواج والحالات التي يُعتبر فيها النكاح فاسداً، وفيما يلي سأحاول توضيح الحالات التي تُعتبر فيها الجارية مطلقة سواء رضيت بذلك أم لم ترضى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}: حيث أن هذه الآية هي قانون خاص لحالات بيع المتزوجات من الجواري، وكذا هي قانون لحالات سبي المتزوجات ( فهن مما أفاء الله على المسلمين):

” عن ابن عباس قال: طلاق الأمة ست بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله: {وَالْمُحْصَناَتُ مِنَ النِّسَاءِ} قال: هُن ذوات الأزواج، حرّم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك فبيعها طلاقها وقال معمر: وقال الحسن مثل ذلك.” (تفسير ابن كثير- ج2 ب24 ص257)

أما في (تفسير الطبري- ج8 ب24- ص 155،157): ” حدثني المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه سئل عن الأمة تُباع ولها زوج؟ قال: كان عبد الله يقول: بيعُها طلاقُها، ويتلو هذه الآية: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} … حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: عن الحسن في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم}، قال: إذا كان لها زوج، فبيعُها طلاقُها … حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن أبيّ بن كعب، وجابرَ بن عبد الله، وأنسَ بن مالك قالوا: بيعُها طلاقُها … حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن أبي بن كعب وجابرًا وابن عباس قالوا: بيعُها طلاقُها … حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمر بن عبيد، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: بيعُ الأمة طلاقُها … حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، ومغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله قال، بيعُ الأمة طلاقها … عن ابن عباس، قال: طلاق الأمة ستٌّ: بيعها طلاقُها، وعتْقُها طلاقها، وهبتُها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طَلاقُها.”

” في رواية عكرمة: أن المراد بالآية ذوات الأزواج، أي فهن حرام إلا أن يشتري الرجل الامة ذات الزوج فإن بيعها طلاقها والصدقة بها طلاقها وأن تورث طلاقها وتطليق الزوج طلاقها. قال ابن مسعود: فإذا بيعت الامة ولها زوج فالمشتري أحق ببضعها وكذلك المسبية، كل ذلك موجب للفرقة بينها وبين زوجها. قالوا: وإذا كان كذلك فلا بد أن يكون بيع الامة طلاقا لها، لان الفرج محرم على اثنين في حال واحدة بإجماع من المسلمين.” (تفسير القرطبي- ج5 ص 122)



” عن أبي سعيد الخدري قال: لما سبى رسول الله (ص) أهل أوطاس، قلنا: يا رسول الله، كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن؟ قال: فنزلت هذه الآية:”والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم” (تفسير الطبري- ج8 ب24 ص153)

” لما سبى رسول الله (ص) أهل أوطاس، قلنا: يا نبي الله كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن؟ قال: فنزلت هذه الآية { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ }… أن المحصنات ذوات الأزواج حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكت أيمانكم من الإِماء، إذا اشتراها مشترٍ بطل نكاحها وحلت لمشتريها ويكون بيعها طلاقها، وهذا قول ابن مسعود، وأُبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنسٍ ابن مالك، وابن عباس في رواية عكرمة عنه وسعيد بن المسيب، والحسن، قال الحسن: طلاق الأَمة يثبت نسبها، وبيعها، وعتقها، وهبتها، وميراثها، وطلاق زوجها.” (النكت والعيون- ب23 ص 287)

– بعض المصادر الإسلامية ترى أن المشتري في يده فسخ النكاح، فإن أجاز النكاح وقت الشراء لم يجز له الفسخ بعد ذلك، وهناك مصادر أخرى ترى إن البيع والشراء لا يفسخ النكاح، والكل في الوقت ذاته يسمحون ويشرِّعون المتاجرة بالجارية المتزوجة وبيعها وشراءها.

قيل في فتح الباري لابن حجر- ج15 ص108: ” روى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا زوج عبده بأمته فالطلاق بيد العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد المشتري وأخرج سعيد بن منصور من طريق الحسن قال اباق (هرب) العبد طلاقه”

” مَن اشترى مملوكة لها زوج كان بيعها طلاقاً، فإن شاء المشتري فرّق بينهما، وإن شاء تركهما على نكاحهما، من اشترى عبداً له زوجة أو أمة لها زوج وأجاز النكاح، لم يكن له الفسخ بعد ذلك، وقيل من زوج عبده أو جاريته لم يكن له الفسخ بعد ذلك: “وبإسناده، عن عصمة، قال: جاء مملوك إلى النبي (ص)، فقال: يا رسول الله، إن مولاي زوجني وهو يريد أن يفرق بيني وبين امرأتي، قال: فصعد رسول الله (ص) المنبر، فقال:”يا أيها الناس، إنما الطلاق بيد من أخذ الساق”. (المعجم الكبير للطبراني- ج12 ص124)

وفي الشرح الكبير لابن قدامة- ج8 ص129: “…يجوز للسيد بيعها لان النبي (ص) أذن لعائشة في شراء بريرة وهي ذات زوج ولا ينفسخ النكاح بذلك بدليل أن بيع بريرة لم يبطل نكاحه…”. وقد خيرها رسول الله (ص) بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ. وقصتها مشهورة، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال البعض، ما خيرها النبي، لكن في السنن الكبرى للنسائي – ج3 ص195 قيل: ” خيرها رسول الله (ص) من زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة ولو كان حرا ما خيرها رسول الله (ص) ”

* * *

في التوفيق بين حقوق الملكية وحقوق الزوجية:

في حال زوج مالك الجارية جاريته للغير فذلك يعني إن لمالك الجارية عليها حقوق ولزوج الجارية عليها حقوق، لمالكها عليها الحق كخادمة وعاملة ومستخدمة (والله أعلم ماذا أيضاً باعتباره مالك رقبتها وربها)، ولزوجها عليها حق الاستمتاع والأستفراش وغيرها من الاستخدامات.

ذُكِرَ في روضة الطالبين وعمدة المفتين- ج3 ص23: ” إذا زوج أمته لم يلزمه تسليمها إلى الزوج ليلا ونهارا لكن يستخدمها نهارا ويسلمها إلى الزوج ليلا ولو أراد السيد أن يسلمها نهارا بدلا عن الليل لم يكن له… المسألة الثانية للسيد أن يسافر بها لأنه مالك رقبتها ولا يمنع الزوج من المسافرة معها ولا يكلف أن يسافر بها وينفق عليها وإذا لم يسافر معها لم يكن عليه نفقتها… قلت وليس للزوج المسافرة بها منفردا إلا بإذن السيد والله أعلم…”

وذُكِرَ في المغني- ج15 ص93:” فإن أراد الزوج السفر بها، لم يملك ذلك، لأنه يفوت خدمتها المستحقة لسيدها، وإن أراد السيد السفر بها، فقد توقف أحمد عن ذلك، وقال: ما أدري…”

قيل أيضاً في الشرح الكبير لأبن قدامة- ج9 ص301: “إذا كان للعبد زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا “، وكذلك في (كشاف القناع عن متن الإقناع- ج19 ص445): ” إن كان للعبد زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا، لجريان العادة بذلك.”

* * *

مقارنة بين الكتابية (الحرة) والمسلمة (الجارية) في الحقوق الزوجية:

في الإسلام قد تكون { الكتابية الغير مسلمة أفضل منزلة من المسلمة } وذلك في حال كانت الكتابية حرة والمسلمة جارية، حيث أن الوضع الاجتماعي والطبقي يكون سيد الموقف في كثير الحالات كحالات الديات أو الزواج مثلاً.

الذمية الحرة أفضل من الآمة المسلمة:

قد ذُكِرَ في الفتاوى الهندية- ج7 ص464:” ولو كانت إحداهما حرة مسلمة أو ذمية والأخرى أمة أو مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد فإنه يجعل للحرة يومين وليلتين وللأمة يوم”

وذكر أيضاً في شرائع الإسلام في مسائل الحلال- ج3 ص485: ” إذا كانت الأمة مع الحرة أو الحرائر، فللحرة ليلتان وللأمة ليلة، والكتابية كالأمة في القسمة. فلو كان عنده مسلمة وكتابية، كان للمسلمة ليلتان وللكتابية ليلة، ولو كانتا أمة مسلمة وحرة ذمية، كانتا سواء في القسمة.”

وقيل في الشرح الكبير لأبن قدامة- ج8 ص152: ” المسلمة والكتابية سواء في القسم فلو كان له امرأتان أمة مسلمة وحرة كتابية قسم للامة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانتا جميعا حرتين فليلة وليلة…”

” إذا تزوّج المملوك المشرك ستّ زوجات: أمتين وكتابيّتين ووثنيّتين، فأسلموا، كان للحرائر أن يخترن فراق الزّوج بخلاف الاَمتين. (اصباح الشيعة بمصباح الشريعة)

” وقيل: تعتد الكتابية كحرة مسلمة ” (شرح النيل والشفاء العليل- إباضية- ج12 ص278)، فالمعروف إن الأمة المسلمة عدتها نصف عدة الحرة، والكتابية الحرة الغير مسلمة عدتها مثل الحرة المسلمة وليس مثل الجارية المسلمة، وكذلك تطلق المسلمة الجارية تطليقتين، بينما تطلق الكتابية الحرة ثلاث تطليقات.



يقول مصنف ابن أبي شيبة- ج4 ص63:” عن نافع قال: تبين الأمة من الحر والعبد بتطليقتين…عن مجاهد قال: إذا كانت الأمة تحت الحر فطلاقها اثنتان وعدتها حيضتان وإذا كانت الحرة تحت العبد فطلاقها ثلاث وعدتها ثلاث حيض…. إذا كان زوجها حرا وهي أمة فطلاقه طلاق حر وعدتها عدة أمة وإن كان زوجها عبدا وهي حرة فطلاقه طلاق عبد وعدتها عدة حرة معتدة.”

· عدم جواز نكاح المسلمة الآمة مع القدرة على الكتابية الحرة:

” مذهب الشافعي أنه لا يجوز نكاح الأمة مع القدرة على حرة كتابية” (نظم الدرر للبقاعي- ج2 ص189)

“ومن كانت تحته حرة يمكن أن يستعف بها لم يجز له نكاح أمة لا نعلم في هذا خلافا ولا فرق بين المسلمة والكتابية في ذلك” (الشرح الكبير لأبن قدامة- ج7 ص515) كذلك( المغني- ج15 ص163)

” عياض: اختلف في القدرة على نكاح حرة كتابية هل هو طول وهي مقدمة على الأمة المسلمة أم ذلك خاص بحرائر المسلمات؟ ابن عرفة: ظاهر الروايات والأقوال أن الكتابية كالمسلمة لأن العلة إرقاق الولد…” (التاج والإكليل لمختصر خليل- ج5 ص378)

“… فإن قدر على طول حرة كتابية … فهل يتزوج الامة، اختلف علماؤنا في ذلك، فقيل: يتزوج الامة فإن الامة المسلمة لا تلحق بالكافرة، فأمة مؤمنة خير من حرة مشركة. واختاره ابن العربي. وقيل: يتزوج الكتابية، لان الامة وإن كانت تفضلها بالايمان فالكافرة تفضلها بالحرية وهي زوجة. وأيضا فإن ولدها يكون حرا لا يسترق، وولد الامة يكون رقيقا، وهذا هو الذي يتمشى على أصل المذهب. (تفسير القرطبي- ج5 ص138)

” فإن الله تعالى يقول في كتابه والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات يريد أن الإباحة إنما تعلقت بالحرائر خاصة دون الإماء لأن التحريم عام في كل مشركة بقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ثم خص هذا الحكم بقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فهن الحرائر فأباح تعالى نكاح حرائرهن وعلى ذلك جماعة الفقهاء وقالوا الآية مخصصة بعموم الآية المانعة وقد تزوج جماعة من الصحابة أهل الكتاب منهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم ولا نعلم أحدا منعه غير عبد الله بن عمر رضى الله عنه وتعلق فيه بعموم الآية على ما تقدم ذكره…. وقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات…” (المنتقى- شرح الموطأ- النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب ج3 ص 217)

” لو كان له زوجات حرائر وإماء قسم للحرة ليلتين وللآمة ليلة ولا يسوى بينهما في القسمة ولو كانت الإماء ملك يمين لم يكن لهن قسمة وكذا لو كانت الزوجات متعة لم يكن لهن قسمة أيضا فلو بات عند أمَته أو متعته ليلة لم يقضها للزوجات والذمية كالآمة فلو كان له زوجات مسلمات وكتابيات قسم للمسلمة ليلتين وللكتابية ليلة ولا يساوى بينهن ولو كانت له زوجتان ذمية حرة وأمة مسلمة كانتا سواء في القسمة.” (تحرير الأحكام (ط.ق) – العلامة الحلي ج2)، هنا الكتابية بمستوى الأمة ليس ترفيعاً للآمة، بل تحقيراً للكتابية.

* * *

فاحشة الجارية وفاحشة المحصنة وفاحشة زوجات النبي بعد الزواج:

حكم الزنا أو عمل الفحش في الإسلام يختلف باختلاف الطبقة المعنية بالحكم عليها، فالجارية عقوبتها ليست كعقوبة الحرة، والعقوبة المفروضة على الحرة ليست كالعقوبة المفروضة على زوجات النبي محمد.

الجواري والمحصنات:

” أن رسول الله (ص) سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير” صحيح مسلم. فالجارية إذا زنت تُجلد ولا تُرجم مثل الحرة، والحديث متوافق مع الآيات التالية والتي تثبت وتؤكد على أنهن لسن بحكم المحصنات والمحصنات لسن بحكم زوجات محمد:

((… وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ … * النساء24… فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ … *النساء25))، الجواري والإماء والسراري في الآية 24 لسن محصنات، وهن بحسب الآية 25 بعد أن يتُبن ويتزوجن إن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات العفيفات من العذاب.

الإحــصــان: قيل في شرح موطأ مالك- كتاب النكاح والطلاق عن معنى الإحصان: ” الإحصان يطلق ويراد به الوطء، بالنكاح الصحيح، وهو الذي تترتب عليه آثار الحدود ”

” فإذا أحصنت الإماء بالزواج، ثم أتين بفاحشة، كأن مارسن الزنى، أو اتخذن خليلا، فعليهن نصف ما على المحصنات الحرائر من العقوبة، (لأن الأمة ضعيفة عن مقاومة الإغراء) والأئمة متفقون على أنه لا رجم على مملوك في الزنى.” (أيسر التفاسير لأسعد حومد- ج1 ب25 ص518)

” قال مالك: يحصن العبد الحرة إذا مسها بنكاح، ولا تحصن الحرة العبد” لماذا؟ الحرة لا تحصن العبد إلا أن يعتق؛ لأنه لا أثر لإحصانه وعدمه، ما دام عبد سواء وطئ بنكاح أو لم يطأ، ما دام عبد حده نصف ما على المحصنين من العذاب” (شرح موطأ مالك- كتاب النكاح والطلاق)

“…حتى لو تزوج الحر المسلم البالغ العاقل أمة أو صبية أو مجنونة أو كتابية ودخل بها لا يصير الزوج محصنا بهذا الدخول، حتى لو زنى بعده لا يرجم عندنا، وكذا لو تزوجت الحرة البالغة العاقلة المسلمة من عبد أو مجنون أو صبي ودخل بها لا تصير محصنة فلا ترجم لو زنت.” (فتح القدير- ج11 ص383)

زوجات النبي محمد:

((يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا…الأحزاب30))، فبحسب هذه الآية عليهن ضعف ما على المحصنات، أي ثلاث طبقات من النساء ترتيبهن من الأســفــل أو الأدنـــــــى الأحــط إلى للأعلـــــى: 1- الجواري والإماء 2-المحصنات، وهن نساء صحابة محمد وباقي المسلمين 3- زوجات النبي محمد (كأسنان المشط).

* * *

العزل- وهي طريقة كانت تستخدم مع الجواري لمنع الحمل:

العزل هو أن يعزل الرجل ماءه عن المرأة، أي ينحيه عن رحمها إذا جامعها، لئلا تحمل. وهو مكروه في الإسلام ((… وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ … *الأنعام151))، و النبي محمد قال ” تناكحوا تناسلوا تكثروا ” وقال ” سوداء ولود خير من حسناء عقيم ” (الشرح الكبير لأبن قدامة – ج8 ص132) لكن هناك بعض الحالات التي يكون فيها العزل أفضل، فمثلاً الرجل قد تكون زوجته أمة فيخشى الرق على ولده، أو تكون له أمة فيحتاج إلى وطئها وثم إلى بيعها.

في الإسلام لا يعزل الرجل عن الحرة إلا بإذنها، ويعزل عن الجارية بغير إذنها، وقالوا من كانت تحته جارية ملك للغير فيجب أن لا يعزل عنها إلا بإذن سيدها، قال: “قال مالك: لا يعزل الرجل المرأة الحرة إلا بإذنها” لأن الولد مشترك بين أبويه، فإذا كان الأب لا يريد الولد، عنده أولاد من غيرها كثر، ويريد أن يستمتع بها لا يملك ذلك إلا بإذنها.

“ولا بأس أن يعزل عن أمته بغير إذنها” لأنه يملكها…” (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق- فصل في النظر – ج16 ص 381)، “ومن كانت تحته أمة قوم فلا يعزل إلا بإذنهم” لأن الولد ملك لهم.” (موطأ مالك)، و”عن عمر قال: ” نهى رسول الله (ص) أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها” رواه أحمد وابن ماجه…. و” يحرم العزل عن الأمة إلا بإذن سيدها ” (كشاف القناع- باب عشرة النساء).

يـــتـــبـــع