الرئيسية » مقالات » مبروك جوازاتكم الدبلوماسية! إنجاز كله شهامة وغيرة وشعور بالمسؤولية! هل من يسمع استغاثتي؟

مبروك جوازاتكم الدبلوماسية! إنجاز كله شهامة وغيرة وشعور بالمسؤولية! هل من يسمع استغاثتي؟

اليوم الاثنين 2009-11-02 وأنا أستمع لأحدى الفضائيات العراقية، استمعت لخبر أثارني وأغاظني وأحسست بالاهانة والاستخفاف بحقوق أبناء شعبنا. والخبر يقول ما معناه (وافق مجلس الوزراء على قانون منح أعضاء مجلس النواب وعوائلهم جوازات سفر دبلوماسية صالحة لمدة 8 سنوات بعد انتهاء الدورة التشريعية) هذا مضمون الخبر الذي أذيع من أحدى الفضائيات. لم أفكر بالانتظار والتأكد من صحة الخبر لأنني كما أبناء شعبنا قد خبر تشريعات مجلس النواب الذي تميز في دورته الحالية من التهرب والالتفاف على كل المطالب الشعبية وأهتم لحد كبير بشكل مخجل ومعيب بمصالح أعضائه وعوائلهم وكأنهم منزلين من السماء وبقية الشعب من الدرجة الدونية.
لا أريد أن أتحدث عن التشريعات الخاصة بأعضاء مجلس النواب وما كسبوه من امتيازات تعكس مدى الاستهتار بمقدرات الشعب وحقوقه، لأنها كثيرة تدمي قلوب المخلصين لكنها تنشر النشوة في قلوب أعضاء مجلس النواب لما حققوه من مكاسب ذاتية. لذلك سأتحدث باقتضاب عن جوازات السفر.
نوابنا المناضلون والمدافعون عن حقوقهم باستماتة تفوق استماتة صدام حسين وحاشيته أيام الطاغية وجدوا أنفسهم والدورة التشريعية تشارف على الانتهاء أن يحققوا لأنفسهم إنجازا جديدا. فحصلوا على الجوازات ولعوائلهم وبالتأكيد سيستلمونها وهم منطقتهم الخضراء ولا يقحمون أنفسهم ليراجعوا دائرة الجوازات، كما يفعل بقية أبناء الشعب. قد يرد أحدهم كما كنت أسمع مرارا في الفضائيات عندما يلامون على تشريع قوانين خاصة بهم تتعلق بطبيعة الامتيازات (مخصصات الحماية وعددها ومصاريف أضافية وغيرها تتجاوز الملايين) يردون السادة النواب: أننا لم نفعل سوى أننا نفذنا القانون الذي ينفذ على الوزراء وهذا يشملنا!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولكن نوابنا المحترمين، لم يفكروا ولم يرغبوا أن يفكروا أو يعملوا من أجل رفع الامتيازات عن الوزراء، فهذه الامتيازات مكسب لهم، وهي نهب لثروات الشعب باسم القانون، هي عملية تقنين للنهب. وربما يقول بعضهم، هذا ما يحصل في كل الدول الأوربية والعربية!؟ لا يمكنني أن أنفي أو أؤكد صحة هذا الإدعاء. ولكن حتى لو كان هذا الإدعاء صحيحا، فان برلمانات تلك الدول لم تشرع هذه القوانين وشعوبها تعاني من مشاكل سياسية، واجتماعية واقتصادية، والتخلف منتشر في ربوع الوطن والأمراض والجوع يقضي على الآلاف يوميا، وكل الخدمات شبه معدومة من كهرباء ومياه صالحة وخدمات بلدية ومدارس تليق بعراق الحضارات والأديان السماوية عراق الأنبياء والأئمة كما جاء في ديباجة الدستور، عراق مازال الإرهاب يفتك بأبنائه بينما المشرعون والمنفذون يجلسون في المنطقة الخضراء ويتمتعون بنعمة الكهرباء والخدمات الخاصة.
أية جوازات يا سادة تطمحون الحصول عليها، وأبناء الشعب يراجعون دوائرهم في المحافظات ولأشهر دون أن يحصلوا على جواز؟ وتجار الجوازات (مافيات الجوازات) ينتشرون في المحافظات والعاصمة وتسعيراتهم أصبحت معلومة حسب سرعة الإنجاز وطبيعة الوثائق المقدمة ومنطقة التقديم! هنا في أوربا بإمكانك أن تحصل على جواز مقابل 500 دولار دون أن تراجع سفارة أو دائرة جوازات، فقط قدم أوراقك المرسلة بالبريد إلى أحد تجار الجوازات، وسيصلك الجواز دون الحاجة على التوقيع؟؟!. هل سمع السيد رئيس الوزراء ماذا يجري في دولة القانون بهذا!؟ وهل سمع السيد رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب كيف يعامل الشعب؟ وهل سمع السيد وزير الداخلية بهذا بهؤلاء التجار وكيف يتحركون وعن أي طريق ينجزون المعاملات؟ وهل سمعت لجنة النزاهة في مجلس النواب بهذا الفساد، أم أن هذا لا يدخل في طبيعة الصراع الانتخابي والإسقاط السياسي؟ أم أن هذه المشاكل لا تمسهم فهم يحملون جوازات دبلوماسية وربما يحملها البعض لمدى الحياة!
أقدم للقراء مثلا لمعاملة جواز. لقد قدمت أحداهن (ومثلها مئات) على جواز سفر عن طريق السفارة الدنمركية مع كل المستمسكات المطلوبة. وقد مرّ على تقديمها أكثر من أربعة عشرة شهراً ولم يأتي لا الجواز ولا أية ملاحظة على ما قدمته!!!!!؟؟ وفي كل مرة تسأل السفارة، يكون الجواب نحن بعثنا المستمسكات والطلبات والتأخير من الداخل؟ هل يجوز هذا يا سادة يا كرام يا رؤساء ويا نواب ؟ هل يعقل أن أنجاز الجواز يأخذ كل هذا الوقت؟ أحد موظفي السفارة أقترح على هذه السيدة أن تقدم طلبا جديدا مع المستمسكات وان تدفع ثمن الجواز مجدداً؟ فردت على الموظف: ومن لي يضمن أن تلحق معاملتي بسابقتها وتهمل ثم بعد أكثر من سنة يرد علي موظف آخر ويطلب أن أقدم معاملة جديدة. هكذا ياسادة يا كرام تعالج مشاكلنا، أما أنتم فصدروا وشرعوا فهذه فرصتكم. لكنني لا أعتب عليكم وإنما عتبي على شعبي الطيب المسكين الذي صدق إدعاءاتكم.
أنا أجزم أن 80% من العراقيين الموجودين في الخارج لا يملكون جوازات سفر جي (G)، وهم يضطرون للسفر لوطنهم العراق بجوازات بلد الإقامة ويعاملون كأجانب فيضطرون للمراجعات والحصول على تأشيرة الدخول. ويتعرضون أحيانا للابتزاز من قبل عديمي الضمير والمستهترين في الدوائر المختصة. كما حدث لأحدهم في الحدود الكويتية العراقية أثناء زيارتي الأخيرة للوطن. كان هذا الزائر عراقي مقيم في أمريكا وجوازه أمريكي، وفي أول سيطرة حدود عراقية، سأله الشرطي: هل لديك ما يثبت عراقيتك؟ أجابه لا، وأن وثائقه ومستمسكاته بالتأكيد مع أهله الذين جاؤوا لاستقباله. رد عليه الشرطي: هذا سيكلفك 40 دولار للحصول على تأشيرة الدخول!؟ صاحبنا لم يعر انتباه لما قاله الشرطي، وسلم أمره لدولة القانون، و فكر مع نفسه سوف أساوم على هذا هناك أو أدفع مضطراً. ولكن تبين أن هذا الشرطي كان يريد ابتزاز هذا العائد للوطن لا أكثر، ولم تكلف التأشيرة سوى مبلغ بسيط.
لذلك أنا أوجه ندائي لرئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب أن تتم معالجة مشكلة جوازاتنا بسرعة والسماح لنا كمواطنين عراقيين اضطهدنا نظام صدام الدكتاتوري وحرمنا من عوائلنا وأحبتنا والآن توضع العراقيل أمامنا ونضطر للحصول على تأشيرة الدخول حالنا حال الغرباء وربما بعض الغرباء أفضل من حالنا، لذا نأمل أن يسمح لنا بالإقامة في وطننا وزيارته متى شئنا دون أية منغصات وتطبيق حق المواطنة علينا إلى أن تعالج مسالة الجوازات. هل من يسمع ندائي ……

محمد علي الشبيبي
السويد/ 2009-11-02