الرئيسية » مقالات » هل حقاً من رفع شعار (بناء دولة القانون) يقف ضد مسائلة وزيره!؟

هل حقاً من رفع شعار (بناء دولة القانون) يقف ضد مسائلة وزيره!؟

نشر موقع (منتدى الفضيلة الإسلامي ) مقالة بعنوان (المالكي يطلب من رئيس البرلمان عرقلة استجواب وزير النفط أو سحب الثقة عنه) ويجد القارئ الكريم المقالة على الرابط التالي للاطلاع عليها:
http://www.alfdhela.com/showthread.php?p=60966#post60966

وأنقل نصاً زبدة الخبر وهو بعض ما جاء في المقال المذكور، اعتماداً على خبر نقله أحد النواب لشبكة لارسانيوز (وقد طلب المالكي من السامرائي ان يمارس سلطته لمنع استجواب وزير النفط، بقوله أن ذلك سوف يربك الوضع السياسي ويؤدي الى اضعاف حكومته.
وقال النائب لشبكة لارسا نيوز أن السامرائي أبدى للمالكي ان منع الإستجواب عملية صعبة، خصوصا وان الكثير من النواب هاجموا هيئة رئاسة البرلمان بسبب تراخيها في تحديد موعد لإستجواب الوزير، وأن أي تدخل جديد منها سوف يضعها أمام إحراجات كبيرة)

لقد ثار لغط كثير وشائعات حول استجواب السيد حسين الشهرستاني عالم الذرة ما قبل السقوط ووزيراً للنفط ما بعد السقوط. وخلال عمله كوزير للنفط بذل كل خبراته الذرية لتطوير صناعة النفط! حتى عمّ الخير على الشعب بأجمعه وأصبحت –ذرات- المنتجات النفطية تنزل على شعبنا كالعواصف الرملية! الفضائيات تنقل لنا أحيانا نتف مما يجري في قبة البرلمان حول المناوشات من أجل استجواب أي وزير . واعتدنا أن نسمع كيف أن كل كتلة تهدد الأخرى باستجواب وزرائها بالمقابل إذا ما أصرت على استجواب مدللها الوزير، حيث تبدأ المساومات.
ماطل السيد نائب رئيس البرلمان خالد العطية باستماتة من أجل منع الاستجواب، وقد أشار إلى ذلك أكثر من نائب. والآن ينشر موقع (منتدى الفضيلة الإسلامي) ليؤكد أن المماطلة والرغبة في عدم استجواب السيد الوزير هي من قبل السيد رئيس وزراء دولة القانون!؟. كما أن نداء النائب جابر خليفة عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب يؤكد أن هناك قوى داخل البرلمان والحكومة تحاول عرقلة الاستجواب وهذا ما نشرته الصحافة والمواقع الالكترونية، وهنا أنشر ما جاء في المقال عن هذا: (وفي هذا السياق دعا عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب جابر خليفة جابر الشعب العراقي والإعلام الحر المستقل و منظمات المجتمع المدني و الرأي العام الوطني الى المساندة في عملية استجواب وزير النفط مطالبا الرئاسات الثلاث الالتزام بالدستور خاصة في موضوع الدور الرقابي كما يقتضي بذلك الواجب الوطني والاخلاقي و التصدي لكل محاولات الخروج عنه او التردد في تطبيقه). الله وأكبر! أقولها بمرارة. هل وصل بالبعض الأستخفاف بالشعب والقيم والأخلاق وعدم الشعور بالمسؤولية بوضع العراقيل وأختلاق التبريرات للتهرب من كشف الحقائق!؟
أنا أميل إلى تصديق هذا الخبر المنقول عن النائب. فقد تعودنا أن نستمع في مجلس النواب إلى المشادات الكلامية بين بعض النواب ومحاولات الإيقاع أو الدفاع والتسويف عن هذا الوزير أو ذاك، وكيف يتمادى بعض النواب في الدفاع عن الوزراء المستجوبين!. كما حدث لوزير التجارة فقد ظهر على شاشة الفضائيات بعض النواب من يحاول الدفاع عن وزير التجارة ويبرر الفساد أو سوء الإدارة. وسمع الجميع بالفلم الهندي واخرج عراقي 100% حول نضال السيد وزير التجارة وتتوجيه بهروبه بطائرة متوجهة إلى الأمارات، وكيف تم إنزاله من الطائرة وهو مرفوع الرأس متفاخراً بشجاعته وذكائه! ومنعه من السفر. وسمعنا أن السيد رئيس الوزراء أقال مدير المطار لأنه تجاسر وأنزل وزير التجارة ومنعه من السفر. وأخيراً سمعنا أن وزير التجارة نجح في مغادرة الوطن والآن يعيش في بلد أوربي مستفيداً من نعم البطاقة التموينية!!؟
وأسئلة كثيرة يثيرها المواطنون منها: ما لحكمة من مسائلة الوزراء والمسؤولين؟ وما دور دولة القانون في محاسبة المفسدين من وزراء ومسؤولين؟ وهل لدولة القانون دور في تهريب هؤلاء، ومن هو المسؤول على تهريبهم؟ ولماذا الوزير أو النائب (المحترم) يقرر الهرب إذا كان بريئا، ولا يواجه القضاء بشجاعة؟ كلها أسئلة تدين الجهات التنفيذية في دولة القانون (يا جماعة أسمحوا لي أن أخبركم بأن إعجابي يزاد يوما بعد يوم بمصطلح –دولة القانون- لما أراه من جدية في تنفيذ القانون وبعدالة لا تضاهيها عدالة في جميع دوائر الدولة).
يذكر النائب الذي نقل الخبر لشبكة لارسانيوز، أن المالكي يرى في استجواب وزير النفط يؤدي إلى إرباك الوضع السياسي وأضعاف حكومته …. وأملي أن لا يفكر السيد رئيس الوزراء بهذه الطريقة. فهو الذي كان على رأس قائمة (تحالف دولة القانون) في انتخابات مجالس المحافظات، وهو الذي يتحدث عن دولة القانون وضرورة محاربة الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة، وهو الذي شن (صولة الفرسان) لمحاربة مهربي النفط ولو أن هذه الصولة لم تكتمل لأننا لم نسمع من الذي حوسب وهل استردت أموال الدولة التي نهبت؟! وهل تمت محاسبة العصابات التي كانت تنهب نفطنا في البصرة؟! أم اكتفى دولة رئيس الوزراء بصولته في تغيير وأسلوب النهب والفساد وحصره؟
محاولة تسويف مسائلة وزير النفط حسين الشهرستاني، تضع الوزير الشهرستاني في محل اتهام قوي وخاصة عندما يتهرب ويطالب بتأجيل المسائلة أكثر من مرة. بالضبط كما يفعل الطالب الفاشل في محاولته لتأجيل الامتحان. أما تبرير السيد رئيس الوزراء أن المسائلة في هذا الوقت تربك الوضع السياسي وتضعف الحكومة؟ أنه تبريرا ساذج للأسف! أية حكومة وأي ضعف؟ حكومة فيها كل وزير رئيس دولة لحاله، إضافة لدول الرئاسات الثلاث ونوابهم، فكل واحد منهم دولة!؟ حيث تصريحات الرؤساء والوزراء في كل حادث متناقضة وحسب المزاج، وهي تعكس تخبط مقزز ولا مسؤول؟ فهي حكومة ضعيفة أساساً لأنها بنيت على أساس المحاصصة الطائفية المقيتة. ومن هو المسؤول عن هذه المحاصصة؟ أليس هم قادة أحزاب الإسلام السياسي الذين هم الأكثرية في مجلس النواب؟ والذين تحولوا اليوم بعد أن انكشفوا أمام الشعب ليعلنوا أنهم ضد الطائفية والمحاصصة!
يا دولة رئيس الوزراء! أنا لا أرى بمسائلة وزير النفط أي أضعاف للحكومة ولدولة رئيس الوزراء. وإنما ستكون هذه المحاسبة مصدر قوة للحكومة ولرئيسها. لذا أرجو مخلصا أن لا يقف دولة رئيس الوزراء في عرقلة المحاسبة وليتذكر دولة رئيس الوزراء أنه هو من شن صولة الفرسان وقد باركها الجميع ورجونا أن تستمر صولته فأن هذا يعطيه قوة في الانتخابات القادمة، إضافة إلى أن هذا سيسجل له موقفاً شجاعا ومشرفاً ويعكس حرصه على أمول الشعب. لكن الصولة تعثرت ولم تكمل المشوار، والله والراسخون في العلم يعرفون لماذا تعثرت!.
كما أرجو من السيد وزير النفط، أن يتخذ موقفا شجاعا، وهو المؤمن بالله واليوم الآخرة، ليؤكد لنا شجاعته ومواقفه في سجن (أبو غريب) أيام الطاغية، فبالتأكيد الآن لا يتطلب منه تلك الشجاعة لأنه في دولة القانون وهو أحد أعضاؤها كما أنه يعرف قبل غيره أن نظام الطاغية ولى وأن الإنسان محفوظ الحقوق في دولة القانون فلماذا التخوف من المسائلة. لذا أدعو السيد الوزير أن يتحدى من يستجوبه وليقف بشجاعة ويكشف لنا الحقائق أمام مجلس النواب. وأدعوه أن يبادر بالاستقالة ليتفرغ لعلمه (عالم ذرة) فالتأريخ أعطانا أمثلة فالعلماء المحترمون يرفضون أن يتركوا مختبراتهم وبحوثهم العلمية ليجلسوا وراء طاولات إدارية لا تطور إمكانياتهم العلمية، لأنهم يدركون فقط بعلمهم ونشاطهم العلمي والبحثي سيخدمون شعوبهم والإنسانية أكثر مما يتوقع منهم وهم جالسون خلف طاولة الوزارة، وبعلمهم هم أكبر من منصب الوزير!.
فهل سنسمع من دولة رئيس الوزراء وهو يطالب ويحث مجلس النواب في مسائلة جميع المقصرين في حكومته دون استثناء أو محاباة، أو على الأقل تكذيب للخبر المنشور. كما ونرجو أن تتخذ السلطة القضائية والتنفيذية كل الإجراءات اللازمة لمنع هرب المقصرين وسحب أو إيقاف جوازاتهم الدبلوماسية والعادية، إلى حين أن يصدر القضاء قراره العادل.
وأنا أقرأ ما كتبته مستذكراً المناضل (أبو كاطع) طيب الله ثراه وبرنامجه وكتاباته الرائعة وصراحته الجريئة، تناهى لي صوته ساخراً حزيناً يقترح عليّ أن أوجه الدعوة التالية ليستفاد منها (الخيرون)!؟ واستجابة لرغبة الراحل (أبو كاطع) الساخرة والحزينة أوجه الدعوة للوزراء والنواب السابقين الهاربين حالياً، أن ينشروا تجاربهم (النضالية) في الحكم وأساليبهم في الهرب وربما حتى في تهريب أرزاقهم كي يستفاد منها الوزراء والنواب اللاحقون (وخاصة بعد منحهم جوازات سفر دبلوماسية صالحة لمدة 12 عام) ممن قد يتعرضون للمسائلة كمفسدين أو كإرهابيين أو ممن أساؤوا أدارة مؤسساتهم وسببوا خسائر بملايين الدولارات!
وكلمة أخيرة أقولها موجهة إلى رئيس مجلس النواب وكل شريف ووطني صادق من النواب أن يدعو ويعمل من أجل أن تكون جميع جلسات المسائلة علنية وتبث مباشرة على الفضائيات، ليرى ويسمع الشعب ماذا يجري في قبة البرلمان، ومن هم المقصرين ومن هم المزايدين والمداهنين، ومن هم المدافعون بالباطل عن فشل تلك الوزارات، حتى يتجنب الشعب انتخابهم مجددا أو انتخاب أمثالهم، وكي تتعظ كتلهم في اختيار مرشحيها.

محمد علي الشبيبي
السويد/ 2009-11-03