ادانة

البرلمان الثقافي العراقي:يدين الاعتداء على حقوق المبدعين البصريين من الأكاديميين والأدباء والفنانين ويطالب بإعادة قراءة القرارات على وفق معطيات الدستور وقوانين حقوق الإنسان

تواردت أنباء جديدة من بصرة الأدب والفن، بصرة علوم اللغة والمعارف والمنطق العقلي والفلسفة التنويرية.. تنبئنا أن مرحلة تصعيد جديدة قد طفت في الأجواء… فبعد أن سادت طقوس ظلامية وأعمال تضليل تدعي تمثيل [المقدس] على الأرض؛ صرنا اليوم بمجابهة ما هو أكثر وأكبر من تضييق على أشكال التعبير المعرفي والأدبي والفني.

لقد سطت [قوى] متلبسة جلباب التدين زورا، على الشارع البصري. شهد أهالي البصرة في ظلاله اعتداءات قوات تلك الميليشيات [وبعضها من السلطة المحلية] على رحلات الشبيبة والطلبة في الميادين العامة بوحشية وهمجية. كما شهد أبناء المدينة كيف جرى مصادرة الجامعة البصرية من بواباتها المحتلة من زعران الميليشيات المدججة بالأسلحة وحتى حرمها الداخلي وقاعات الدرس والنشاط العلمي المستباحة بإرهابهم المافيوي!

وكانت تلك القوى قد أطلقت لنفسها حرية إصدار القوانين والقرارات بالتعارض مع نصوص الدستور، في تظاهر بالتعبير عن خطاب [ديني] ليس جوهره سوى الخطاب السياسي المتشدد المتطرف الذي يمنح السلطة المطلقة لمن يسمون أنفسهم رجال الدين لمجرد ارتدائهم جلابيب القرون المنصرمة… وهو ما صبَّ ويصب في ظاهرة استبداد قمعي سافر جديد!

فاليوم وردنا نبأ طرد منتسبي دائرة السينما والمسرح ومنهم أعضاء فرقة الفنون من مبنى المؤسسى والحجر عليهم في غرفتين بائستين لا علاقة لهما بالنشاط الفني؛ وذلك في إمعان بسياسة التهميش والمصادرة ومزيد من إشاعة ظلمة التخلف.. إنّ هذا القرار كما يرصده البصريون لم يأتِ منقطعا عن جملة تاريخ السطو على المدينة من الجهلة والظلاميين بل في سياق أوامرهم ونواهيهم طوال سنوات تحكمهم بالمشهد العام.. الأمر الذي يتطلب تضامنا جديا يرتقي لمستوى المواجهة مع حال التسلط ودكتاتورية التخلف والجهل ومعاداة العقل ومنطقه…

إنّ السكوت على هذا الأمر، لن يمرر قرار حرمان عشرات المنتسبين من المبدعين في مجالات الفن والأدب من بيتهم الوظيفي ومبنى لقاء جمهورهم البصري الأوسع حسب بل سيمعن في إرهاب الناس فيحرمهم من الحصول على حاجات روحية ثقافية مما تبقى من خطابات الجمال والإبداع التي تعالج همومهم وتداوي جراحاتهم بلسما يمنحهم قدرات استعادة الحيوية في أجواء العنف والجهل والظلام.. ويبقيهم أسرى الاستلاب والقمع الروحي النفسي والفكري الثقافي، فيضعهم خارج دائرة عصرنا وتطوراته الإنسانية… وفي الوقت ذاته يعلو صوت التهويش والتحذير لقمع أية إرادة تفكر في التغيير أو دعمه بخاصة في مقترب الحديث عن الانتخابات القابلة..

نحنُ، في البرلمان الثقافي العراقي في المهجر ورابطة الكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا؛ ندين هذه التوجهات الظلامية ونطالب بوقفها فورا؛ كما نطالب بمراجعة عاجلة لكل ما صدر ويصدر من قرارات وقوانين تعسفية بحق الإنسان البصري في مجالات التعليم والثقافة والإبداع الأدبي والفني بما يعيد له حقوقه المكفولة دستوريا، ويقطع الطريق على القوى التي تتحكم بالمحافظة وأهلها بعد أن وصلت في غفلة من زمن العراق “الجديد” وبوساطة استغلال ثغرات في آليات “الديموقراطية” بعيدا عن استكمال الأسس الضامنة لممارستها بصدقية وصواب.. مؤكدين هنا على الواجبات القانونية الدستورية للحكومة والمحكمة الاتحاديتين، في ظرف تتنامى فيه حالات تحويل [بعض] المحافظات إلى كانتونات متحكم بها خارج خيارات العراقيين وتطلعاتهم للانعتاق والتحرر والديموقراطية..

إننا إذ نطالب باحترام حقوق الإنسان البصري كافة ومنها حقوقه الروحية الثقافية وحقه في ممارسة أنشطته الإبداعية الثقافية الجمالية؛ لـَنؤكد على واجب المنظمات الحقوقية والثقافية والإبداعية الدولية في الاطلاع على مجريات الأوضاع في البصرة المنكوبة أصلا بمشكلات بيئية معقدة كما في أزمة المياه والأمراض التي تفتك بأهلها من دون التفات جدي مسؤول من الجهات الملزمة بمعالجة المخاطر التي تتهددهم لا بمشاغلة الناس بضغوطات أخرى مضافة..

ونحن ندعو لتنظيم زيارات ميدانية لوفود من تلك المنظمات الدولية بما يساعد على كشف مجريات الأوضاع والاطلاع عن كثب على مجمل ما يجري في المدينة من مصادرات واستلاب لحق التعبير والعمل الحر بخاصة في ميادين الثقافة والفكر، ميادين الأدب والفن..

نشد على أيادي زميلاتنا وزملائنا من شغيلة الفكر والإبداع الأدبي والفني ونبقى على صلة مباشرة للعمل سويا من أجل حرية الإبداع والعمل الثقافي ومن أجل تلبية حقوق جمهور بصرة الفن والحياة، بصرة السلم والأمان وقيم العقل ومنطقه التنويري كما كانت وكان أهلها دوما في تاريخ زاهر زاخر بالعطاء.. وسنحتفي لا باستعداة مسارحنا الحيوية حسب بل باحتفاليات السلم والديموقراطية والحياة الحرة الكريمة في كل ميادين البصرة الفيحاء قريبا…

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

مستشار رابطة الكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا

لاهاي هولندا الخامس من نوفمبر تشرين الثاني 2009