الرئيسية » المرأة والأسرة » … تزوج من عجوز!

… تزوج من عجوز!

إنها قوانين المجتمع، التي لم تراع في الكثير من فقراتها الحق الإنساني، والأخلاقي حتى، بل إنها كانت وما زالت تسطّر وفق مصلحة جنس على حساب جنس الآخر، ولصالح هذه الفئة دون الأخرى، ولقد عانت المرأة أكثر من غيرها، من هذا الغبن لأنه كان المسلط على رقبتها بداية وقبل كل الناس، فهي التي تأتي في المرتبة الثانية دائماً، أما الرجل فهو صاحب الامتياز،

والدليل أو الدلائل على هذا الحكم كثيرة ولا حصر لها وتظهر في كل ميدان من ميادين حياة المرأة، ومن هذه الميادين الاقتران الأهم بين المرأة والرجل وهو عملية الزواج، التي تعني اقتران إنسان بإنسان وتعني التواصل في مؤسسة الأسرة عبر شرط التفاهم أولا دون النظر إلى أي عامل آخر، ولكن ما حدث أن الإنسان قد رسم معالم معينة وشروط وآداب بعينها لهذه العملية، ومن هذه الشروط أن يكون الزوج أكبر من الزوجة أما ما عدا هذا القانون وكل ما يخالفه فيتعرض للازدراء، ولذلك فلقد أصبحت هذه الحالات بحكم النادرة لأنها مرفوضة اجتماعيا فإن أحببت من هي أكبر منك فهذا يعني أنك ستتعرض لألف نقد ونقد طالما استمرت هذه العملية، وهذه العلاقة.
والقصة تبدأ من محاولات الشاب ( غالب ) في الانخراط في أجواء الشام فما زال يسافر إلى دمشق، وما أن يأتي في إحدى المرات حتى تعلم الأسرة بزواجه من سيدة تكبره عمراً، بلغت من العمر ما يزيد عن الأربعين وهنا تبدأ أولى معالم ( الكارثة ) كما سمتها العائلة، فكيف لهذا الشاب الذي لم يبلغ الثلاثين أن يقترن بمثل هذه السيدة؟!.
ولعل الحوادث لم تتواتر كثيرا والسبب هو أن الشاب لم يرض أن يأتي بزوجته “العجوز” إلى القرية التي يعيش أهله فيها، بل بقي أمرها بين السر والعلن للناس، وبين الاعتراف والإخفاء بالنسبة للأهل الذين لم يوافقوا ضمنا على الزواج، ولكن لم يبق هذا الأمر طي الكتمان إلى الأبد، فلقد حدث وأن تزوج أحد أخوات الشاب وهنا أراد أن يستغل غالب لحظات الفرح هذه ليعلن رسميا زواجه، ويظهر للعلن السيدة المخفية عن الجميع باسمها وشكلها وعمرها، وهنا جاء بها للقرية في عرس الأخ وللعرس هيبته وفرحته ولذلك بقيت الأمور مستقرة، ولكن ما أن انتهى العرس حتى بدأ كل فرد من العائلة يرمق ويرنو لزوجة غالب نظرة حقد وكره، حتى جاءت اللحظة الأخيرة وهي لحظة سفر الزوجة للعودة إلى دمشق، وهنا بدأ الشجار.
ولكل لحظة في حياة المرأة أثر في نفسيتها فأن تبلغ سن اليأس جسمانيا فهذا يختلف تماماً عن بلوغها هذه اللحظة اجتماعياً، أليس من حقها أن تسأل لماذا وتعيد هذه الكلمة ألف مرة؟ بلى، لأنها امرأة وإنسان يحق له أن يعيش الفرح في كل لحظة حياة هو فيها، أما من يمنعونه من هذا فعليهم أن يدركوا بأن السعادة والتفاهم بين الزوجين ليس قرين الأعمار وليس قرين التوافق بالشكل وبالقرابة أو بأي رابط آخر سوى رابطة الحب، التي من شأنها أن تقرب بين أكثر شخصين بعدا عن بعضهما البعض، ومن شأن نقيضه وهو الكره أن يبعد أكثر الناس قربا لبعضهم البعض.
وهنا بدأ الشاب حالة صراع، هل ما يقوله الأهل هو الحق وما يجب أن يكون، أم أنه حر في الزواج ممن يريد أم أن حرية الفرد تقف عند حدود قوانين المجتمع ومهما كانت تسميات وصفات ومعالم هذه القوانين؟ .
لم يبقى لغالب إلا أن ترك منزل والديه ليلحق بزوجته بعد عدة أيام من سفرها، وبقاءه تلك الفترة لم يكن إلا لحظة تردد واختيار بين أهله وزوجته، وحين تقرر السفر علم الأهل بالنية المبيتة للشاب في البقاء في صف زوجته، التي أثقل العمر كاهلها وليضيف المجتمع على هذا الحمل الأضعاف مم قد لا تحتمله.
إن الزواج ما هو في البداية إلا عملية توافق واتفاق بين طرفين، وليس عملية لإرضاء المجتمع وأفراده، فكيف يمكن للمتزوج أن يعيش سعادته وهو لم يختر عناصر هذه السعادة، كيف لي أن أكون قادرا على مواجهة الكآبة وهي تزرع في نفسي كل يوم سواء عبر موانع المجتمع أو الضرورات التي يفرضها علي وعلى غيري من الأشخاص، وهل يستطيع غالب أن يكون المثل للشباب في هذه الخطوة، وهل من الممكن تجاوز آلاف المبررات الاجتماعية المقرونة بالمبررات الصحية والنفسية التي يرسمها المجتمع لصالح الزواج ممن تصغر عمرا عن زوجها؟.
ثم هل يجب الاستسلام للقول بأن المرأة تدخل سن اليأس بسرعة عكس الرجل؟. وأن من هي أكبر سنا لن تخضع لزوجها تماما، وغيرها من الأقاويل؟ ولعل الإجابة تكون (لا) لدى البعض ولكن هل يستطيع هذا البعض أن يدافع عن هذه الإجابة؟ فهنا رأس الداء، ولب الموضوع.
إن من حق المرأة أن تقترن بالزوج الذي تريد وبغض النظر عن عمره أو عمرها، وكذلك للرجل نفس الحق، ولذلك فلا يجب أن ننكر على المرأة حقها في الزواج ممن هو أصغر منها في حين أن فارق السن بين بعض الأزواج وزوجاتهن يصل إلى حدود الثلاثين سنة وأكثر.

مجلة ثرى – العدد 205 تاريخ 31 10 2009 – السنة الخامسة