الرئيسية » مقالات » لا صايره ولا دايرة

لا صايره ولا دايرة

قبل أيام نشرت مقالا عن مشكلة جوازات السفر في العراق وأن الحصول عليها يتطلب دفع مبالغ مالية كبيرة أو أجراآت معقدة تطول شهورا وشهور وحينها تناول المقال بعض الأخوة بالتأييد والتفنيد كل ينطلق من وجهة نظره وقد عرض أحد الأخوة وساطته لمنحي الجواز لقاء مبلغ أقل من السعر الرسمي في سوق الرشاى وقبلت الأمر ساخرا من أقدارنا التي جعلتنا غراء في بلادنا وينعم بها الأغراب وسقط المتاع من الانتهازيين والوصوليين والمنافقين والدجالين والمشعوذين والقردة الراقصين في ولائم الموت وأعراس المفخخات ،وقد أنبرى أحد الأخوة ناعيا قبولي دفع الرشوة للحصول على الجواز عادا ذلك خروج عن المبادئ التي أنادي بها والمثل التي أناضل من أجلها ناعيا دفعي للرشوة ناسيا أن عدم الدفع يعني عدم أمكانية الحصول على جواز السفر،وبعدها خرجت علينا وسائل الأعلام بخبر جديد عن أقرار البرلمان قانونا شعبيا جديدا يقضي بمنح السادة أعضاء مجلس النواب ومن يلوذ بهم من الأحبة والأصحاب جواز سفر دبلوماسي (فاير فلوك) لمدة ثمانية سنوات قابلة للتجديد والتمديد ليتمكن السادة الأعزة ممثلي الشعب العراقي من السفر الى بلاد الله الواسعة وصرف الملايين التي جنوها من العراقيين على لياليهم الحمراء والبيضاء في حواري لندن ومداعر نيويورك وغيرها من بلاد الأنس واللذة المجنونة جزاء لما قدموا من أعمال عظيمة لشعبهم الكريم الذي أكرمهم بانتخابهم ورفعهم الى قمة الهرم بعد أن كانوا يعيشون عيالا على فتات موائد الدول الغربية والصديقة وهذا جزاء المناضلين الصابرين المكافحين من أجل الله والوطن.

واليوم أرسل لي أحد الأصدقاء خبرا طازجا جعلني أتمنى أن أكون قردا أوربيا لا أنسانا عراقيا فقد صدرت القوانين بمنح القرود جواز سفر رسمي ليحق لها السفر من بلد الى بلد ولا تستغرق مدة الحصول على الجواز لأكثر من دقائق خمس وشاهدت بأم عيني القرد السعيد يستلم جواز السفر وقد أخرج لسانه هازئا بالعراقيين الذين لا زالوا يناضلون من أجل الحصول على جواز السفر ولسان حاله يقول موتوا بغيضكم أيها العراقيون فالقرد الغربي يحصل على جواز السفر وانتم تصلون في اليوم الواحد مائة ركعة ولا تحصلون على جواز للسفر داخل وطنكم لأن بعضكم لا يملك حتى أجرة السفر بين مدينته وكردستان العراق.

ومن حقي كمواطن أن أسأل هل القرد أفضل من الإنسان العراقي عندما تكرمه بلاده بجواز سفر فيما لا أستطيع أنا العراقي صاحب الحضارات والأمجاد من الحصول عليه، هل الغرب يهتم بأبونا القرد ونحن لا نهتم بأبنائنا من البشر، لو جاء جدنا الأعلى حمورابي صاحب الشريعة الأولى فهل يضيف نصا جديدا يقضي بأنصاف الإنسان، ولو أنتفض جدنا عدنان أو قحطان ورفع سيفه والسنان طالبا بمساواة العراقيين العربان مع القرود الأمريكان فهل يلام على ثورته تلك بعد أن رأى أبن أمته العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة لا يحصل على جواز فيما يحصل القرد الأمريكي على جواز من الدرجة الأولى،هل هي عودة لنظرية طيب الذكر هتلر عندما صنف العرب بعد القردة ،لا أدري وربما الأفضل أن لا أدري فشاعرنا العربي يقول:

إذا قلت أدري فتلك مصيبة وأن قلت أدري فالمصيبة أعظم