الرئيسية » المرأة والأسرة » أساور مهشمة( من دفاتر امرأة )

أساور مهشمة( من دفاتر امرأة )

































 









أساور مهشمة

( من دفاتر امرأة )

سناء أبو شرار









عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، صدرت رواية “أساور مهشمة – من دفاتر امرأة” للكاتبة والروائية ” سناء أبو شرار”.
تقع الرواية في 148 صفحة من القطع المتوسط، تصميم الغلاف: محمود ناجيه

في لغة سردية بسيطة ومؤثرة، تعرض الرواية صورة المرأة الزوجة، التي تحمل ميراثًا يُفرض عليها ليلة الزفاف، ليس ميراثًا ماديًا، بل ميراثًا يحمل تاريخ الزوج النفسي والفكري والاجتماعي، الذي ينصب في أعماق المرأة وأحضانها وأنفاسها، فإما يكون ميراثًا من الحب والسكينة، أو من كراهية الذات والانتقام من الزوجة بلا سبب أو ذنب.

تقول “سناء أبو شرار” على لسان بطلة روايتها:
( أنا المرأة الزوجة.. يُقال لي بأن هذا هو زوجي؛ أي الرجل الذي أمثل نصفه الآخر، ولكنه قد يكون نصفي المشوه والحزين والمنكسر، وقد يكون نصفي الجميل والمُكمل لما ينقُصني… وفي حالتي أنا؛ كان نصفي الآخر مُدمرًا لرغبتي في الحياة.

كامرأةٍ بسيطة أردتُ أن تكونَ زوجًا أحبه ويُحبني.. وكرجلٍ تعيسٍ أردتَ أن أكون ضحيةً مُدمرَة، ولم تُدرك بأن دماري سيلٌ صامتٌ لا تشعر بوجوده، وحين تلاحظه يكون قد جرف كلَّ شيءٍ حوله…
كامرأةٍ حنون بكيتُ قسوتك في وحدتي، وحلمتُ؛ وفي كل ليلة أن أجد الحب معك في بيتي، ولكنك قتلت ذلك الحب في نفسك؛ قبل أن تخنقه في صدري…
وكامرأةٍ تعترف بضعفها؛ لم أستطع أن أدافع عن نفسي أمام قوتك، ولكن ضعفي هذا هو الذي اقتلع كل الحب من حياتك…

الآن فقط؛ أقول لك إنني حزينة لأجلك؛ لأن معاناتك لم تكن بسببي، ولا لأجلي، ولكنه ذلك الميراث الثقيل من كراهية الذات وتعقيد الحياة، وأن الحب ضعف، وأن السلطة إثبات لقيمة الإنسان، وأن المال سعادة، وأن القسوة إثباتٌ للشخصية، وأن، وأن…

ولكنني؛ وفي النهاية؛ أشكرك، لأنني على يديك عرفت أن السعادة شيءٌ بسيط، وهي أن أقبل ذاتي كما هي، وأن أحبها، وأحب من يقبلني كما أنا ).

على الغلاف الخلفي للرواية نقرأ:
( لا أدري هل أستطيع أن أكتب تلك المعاناة التي دامت سنينًا طويلة على بعض الصفحات التي قد يقرأها أحدٌ ما؛ قد يقرأها ويتألم لفترة، وقد يتذكر ما قرأه في فترة أخرى.. ولكنها لا تستطيع أن تضع معاناتي جانبًا…
إنها هنا في جنبات صدري، وفي خبايا أفكاري. تجعلني أرى الحياة بعيوني الدامعة، ويتحول الوجود إلى قلبٍ ينبض خوفًا… لا يزال كل الوجود من حولي يتأرجح بين الأمن والذعر، فأنا من القلائل في هذه الحياة الذين رأوا وجهًا وحشيًا للذات البشرية.

هل تتحول الدماء والدموع إلى حبرٍ أسود على أوراق جافة؟
هل ما سأكتبه سوف يغير وجه الحقيقة الدامية الكامنة بأعماقها؟
وهل تحرر حروفي وكلماتي خوفي من الحياة، وممن يعيش حولي؟
وهل تُعيد لي كلماتي المكتوبة إنسانيتي المحتضرة ؟

ما أن أمسك القلم أريد أن أكتب ذكرياتي.. حتى يظهر الماضي بأنيابه الحادة، ويكشف عن براثنه، فأعود من جديدٍ ضحية تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأدرك تمامًا بأنني لم أنس ؛ ولن أنس، أو بالأحرى لن أستطيع التماثل للشفاء من ذكرياتي…).

 


 


• • • • •
 















• • • • •
 







 









سناء أبو شرار

sana_shrar2@hotmail.com 









كاتبة وروائية من مواليد غزة- فلسطين ، ومقيمة في عمان- الأردن
تعمل بالمحاماة ، ليسانس حقوق جامعة دمشق ، ماجستير في العلوم القانونية جامعة مونبليه- فرنسا
عضوة في اتحاد كتاب فلسطين
عضوة في اتحاد كتاب مصر
عضوة في نادي القصة في القاهرة
تم مناقشة أعمالها في العديد من الندوات في القاهرة وعمان

صدر لها :

         
      – اللا عودة : قصص ، 1993
               – جداول دماء وخيوط فجر : قصص ، 2004
               – أنين مدينة : رواية ، 2005
               – رائحة الميرامية : رواية ، 2005
               – غيوم رمادية مبعثرة : رواية ، 2005
               – أساور مهشمة : رواية . شمس للنشر والإعلام ، القاهرة 2009
 




– البريد الإلكتروني : sana_shrar2@hotmail.com
 

 





• • • • •



 









مقاطع من رواية

“أساور مهشمة”






في كلِّ يومٍ كان يراودني حلمٌ بأنني قد أخرج من هذا البيت وأحصل على الطلاق، رغم إدراكي الأكيد برفض أمي لفكرة الطلاق، وأنها لن تحتمل وجودي في بيتها كمطلقة…
ولكن ذلك الحلم رغم كونه خياليًا وبعيدًا عن الواقع؛ كان يجعلني أشعر بشيءٍ من الحرية، وأنه لا يزال لدي أملٌ بشيء من السعادة… إلى أن بدأت حياة أخرى تدب في جسدي..
عندما عرفتُ بأنني حامل، لم أفرح ، لأنني وبهذه اللحظة فقدت حلمي الأخير بشيء من السعادة، كأن هذه الروح الصغيرة القادمة ربطتني بهذا الرجل الذي أكرهه إلى الأبد… لم أكن أريد هذا الطفل، لأنني لم أريد أن أفقد آخر أمل بحلمٍ ما… أضع يدي على بطني وأشعر بأنني أصبحت أسيرة هذا البيت، وأسيرة هذا الزوج، وأسيرة هذا الطفل القادم.
وكلما خرج من البيت حاولت بشتى الطرق أن أتخلص من هذا الذي ببطني؛ من هذا الجزء من جسدي الذي يشاركني به زوجي إلى الأبد… وكلما تذكرت سعادته حين علم بأنني حامل ؛ كلما أردت وبقوة أكبر أن أتخلص منه.

وقفتُ أمام النافذة أنتظر حضور “نرجس”… قالت بصوت مرتفع:
– لماذا لا تأتين لشرب القهوة عندي؟
– لا أستطيع ، فقد أمرني بألا أتحدث مع أحد من الجيران.
– ماذا؟! أنا أعرف أنه معقد، ولكن لهذا الحد؟
– حتى إنه يرفض أن أزور أمي أو أن تأتي لزيارتي.. أحيانًا أرغب بأن…..
اقتربتْ من النافذة وقالت:
– لا تُكملي كلامك… من حقك طلب الطلاق، لستِ مضطرة للاستمرار بهذه الحياة.
– أمي دفعتني لهذا الزواج وترفض فكرة الطلاق، ولا يوجد لدي شهادة جامعية لكي أعمل.. ثم إنني…..
– ماذا أيضًا؟
– أنا حامل.
– أنتِِ مجنونة بالفعل، كيف تحملين من هذا الرجل وأنتِِ تفكرين بالطلاق طوال الوقت؟
– لم أكن أفكر بالطلاق، ولكن أحلم به.. والآن حتى الحلم قد مات، أريد أن أتخلص من هذا الطفل بأي وسيلة.. أشعر بأنني أحمل جزءًا من جسده وروحه بأعماقي.
– تريدين أن تقتلي ابنك؟.. هذا حرام.. ربما قد يتغير زوجك بعد أن يولد الطفل، فكثير من الرجال يصبحون أكثر كرمًا وحنانًا بعد أن يصبحوا آباء… اسمعي، لا أحد في الحي يحب زوجك، ولقد تسبب بإيذاء أخي وإدخاله إلى السجن رغم أن والدتي كانت تعطف عليه وتُرسل له الغذاء من حين لآخر قبل الزواج بكِ، ولهذا أغلق النافذة التي تطل على بيتنا خجلاً من أمي.
– هل طلبك للزواج؟
صمتتْ قليلاً وأجابت:
– أجل.. وحين رفض أهلي؛ انتقم من أخي وتسبب بسجنه لعدة شهور.
– وأنتِ.. هل كنتِ تريدين الزواج به؟
ضحكتْ وأجابت:
– سوف أعترف لكِ… في بداية الأمر، وحين سكن بجانبنا، كان يُعجبني، فقد كنتُ أحب موظفي الدولة أصحاب السلطة؛ حتى ولو كانت سلطة صغيرة، خاصةً إذا كانوا يرتدون زي الجيش أو الشرطة، ولكنه ولحسن الحظ لم يكن يرتدي زيًا عسكريًا… ولكنني ومع الوقت بدأت أنفر منه ومن طريقته بالحديث مع الجيران وتصرفاته العدائية، حتى أنني أصبحت أخاف منه.
– هل تعتقدين بأنه كان يحبك؟
– أنتِ تسألين أسئلة غريبة، كأنك لا تتحدثين عن زوجك.
– لا أشعر بأنه زوجي، ولكنه رجل فُرض عليّ الحياة معه بقرار من والدتي.. لا أشعر بالغيرة تجاهه.. أسألك بدافع الفضول فقط.
– أجل لقد كان يُحبني، ولكنني لم أُبادله مشاعره تلك.
– كيف عرفتِ بأنه يحبك؟
– لقد أخبرني بنفسه؛ عبر هذه النافذة، وأخبرته بنفس الوقت بأنني لا أبادله المشاعر، فأغلق هذه النافذة منذ تلك اللحظة إلى أن رأيت وجهك يُطل منها.
– أريد التخلص من الطفل الذي ببطني.
– هذا خطر عليكِ، فأنت في الشهر الثالث.. ثم إن هذا حرام.. ولن تعرفي ما هو تصرفه إذا عرف بأنك تخلصت من ابنه… رغم أنني لا أحبه، ولكن امنحيه فرصة، قد يتحسن.

أغلقتُ النافذة من جديد لأعود لعالمي الصامت، وأتحسس هذا الطفل بأحشائي، وشعور رقيق بدأ يتسلل لروحي.. هناك طرف ثالث سوف يشاركني حياتي، وهو طرف لا أستطيع أن أكرهه.. إنه ابني أو ابنتي..
مجرد التفكير بأنه سوف يكون هناك صوتٌ آخر في البيت جعل وحدتي تبدو أقل ثقلاً.. فتحسستُ بطني من جديد، ولأول مرة أتخذ قرارًا بأن أحتفظ بهذا الطفل، ربما يكون مُنقذي من وحدتي ومعاناتي، ربما يستطيع أن يحرك مشاعر لدى زوجي؛ ماتت منذ زمن بعيد.. كان لابد أن أمنح فرصة لهذا الطفل القادم للحياة، وفرصة لزوجي……

 






• • • • •