الرئيسية » بيستون » شاعر من ايلام الاستاذ سالم بور احمد الجزء الثاني

شاعر من ايلام الاستاذ سالم بور احمد الجزء الثاني

تعتبراللغة، على مدى التاريخ الوسيلة الأفضل للاطلاع على ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى فمن يجيد لغة ثانية الى جانب لغته الام ، هو كمن يفتح باباً يدلج من خلاله الى عالم آخر يطلع فيه على ثقافة وعلوم وعادات وتقاليد مجموعة اخرى من البشر ،وعليه تعتبر الترجمة أفضل ما يسهم في تعزيز التفاهم وتبادل المعلومات العلمية والاجتماعية والإنسانية وتقوي أواصر التلاحم بين الشعوب والحضارات . وبشكل عام ، إن اكثر شيء يبغيه المترجم والاديب ويشعره بالغبطة والفرح هو عندما يرى الاخرين يفهمون نتاجاته ويقدرون ما يكتبه او يترجمه من ادب وشعر . وهنا، اقول ، وكيف ان كان الشاعر نفسه يشعر بالفخر والغبطة من ترجمة اشعاره ولا يكتفي بالتعبير عن احساسه برسالة بل بقطعة شعرية رقيقة ومؤثرة ردا على ترجمة المترجم لبعض من قصائده . وهذا ماحصل معي .
عندما نشر موقع كلكامش وبيستون الموقر موضوع لي تحت عنوان ( شاعر من إيلام الاستاذ سالم بور احمد ) ، ارسلت لي الأخت الغالية الدكتورة منيرة اميد برسالة الكترونية اطلعتني فيها على ان الشاعر سالم بور احمد علق بنفسه على ترجمتي لسيرته الذاتية وقصيدتين من اشعاره المنشورة على الموقع ، وطلبت مني مشكورة ان ارد عليه ولو انها لم تفقه الكلام المكتوب لأنها لا تجيد اللغة الفارسية . فارسلت له رسالة ورد عليها برسالة هو الاخر شكرني فيها على اختياري لقصائده وتعريفه للناطقين والمتقنين للغة العربية ، وطلب مني سيرتي الذاتية وبعض من نتاجاتي ، ومن ثم قام بنشر القسم الاول من( شاعر من ايلام الاستاذ سالم بور احمد ) مع سيرتي الذاتية على موقعه الخاص ، والشيء المفرح هو ان ترجمتي نالت القبول والاعجاب ، وعلق عليها 95 شخص من الشعراء والادباء واصحاب القلم الإيرانيين علاوة على رسائل وصلتني من البعض منهم واحد الشعراء وهو الشاعرالاستاذ كوروش همه خاني اهدى لي ديوانه الأخير ( مادر = الام ) وارسله لي على عنواني بالجامعة من السويد حيث يقيم . وهو امر يتمناه ويصبوا الى تحقيقه كل من يمسك بالقلم ليكتب ويترجم . ولم يتوقف الشاعر بور احمد عند هذا الحد انما رأيت يوما على بريدي الالكتروني رسالة منه وفيما يلي ترجمة نصها :

” إلى / نظيرة اسماعيل كريم
سلامي وتحياتي لك سيدتي ، نظمت هذا الشعر الحر واود تقديمه لك ، ارجو ان يعجبك. في الحقيقة ، هذا الشعر هو شرح حال كافة الايرانيين الذين تعودوا في وقت ما على وجود ليس ضيوف أعزاء لديهم إنما أصحاب الدار، الذين كنتم انتم ، والان وانتم لستم هنا بينهم ترينهم حافظين ذكراكم ….

إهداء الى سيدة الماء والمرآة
نظيرة اسماعيل كريم
رد على كرمها وجودها

لم تذهبي حتى لا تعودي
بقلم : سالم بور احمد
ترجمة : نظيرة اسماعيل كريم

لم تأتي من أجل ان تبقي

ولم تذهبي حتى لا تعودي.

الزمان ، هناك،

يهاجمك مخمورا

والأرض ، هنا ،

تدور في غيابكِ

كمن به دوارا

أرجعي للنوافذ المفتوحة

الذكريات الماضية

للعيون المرطوبة

دموعها الجارية

الصدى البعيد

لخطوات أقدامك

تثير اضطراب

ازقة النوم

وتمتماتك

تموج نسيم

يهز

مهد الذكريات ِ

ذكراك,

قنديل يشتعل‘

على مدخل المدينة ِ

هنا ،

او هناك ،

ما وجه التفاوت ِ ؟

المهم هو أنتِ

التي ترحلين

المهم انتِ

التي لا تبقين

المهم انتِ

التي لا تعودين ”


ونشر القصيدة الشعرية على موقعه الخاص وهي الاخرى تحضى باهتمام واعجاب عدد ليس بالقليل من الشعراء والادباء في ايران .
وهنا ، اود تقديم خالص شكري واحترامي وتقديري للاستاذ الشاعر القدير سالم بور احمد على جوده وكرمه ورقة مشاعره الرقيقة حيالنا وقصيدته الرقيقة والرائعة عني وعن كافة المهجرين قسرا الى ايران في عهد الطاغية المقبور . كما واقدم شكري وامتناني ايضا للدكتورة منيرة اميد واثمن فيها دأبها على متابعة ماينشر على موقعها الموقر وتواصلها مع الكتاب والشعراء الذين ينشرون على موقع كلكامش وهذا شيء ليس بالغريب فهي غنية عن التعريف في حرصها واهتمامها بمن يتعاون معها وكما اوجه شكري لكل من راسلني او علق وقدم نقدا لموضوع شاعر من ايلام سالم بور احمد ، علاوة على المواقع التي نشرته وهذا الامر الذي شجعني على ترجمة جديدة لقصيدتين اخريين من اشعار هذا الشاعر الكبير مع رسالته الموجهة لي لتكون مادة للجزء الثاني من ( شاعر من ايلام الاستاذ سالم بور احمد ) .


نحو الحب ِ
بقلم: سالم بور احمد
ترجمة :نظيرة اسماعيل كريم

حلٌقنا نحو الحبِ

وحدنا

في بحث عن القمر ِ

أنا ،

كنتُ أدندن ، وهي

تعزفُ ،

بأطراف أناملها البلورية ،

على الستائر الكونية ،

شابة رقيقة ،

بقمة احساس أهوراي

في مسير أجنحة الملائكة

لكي يعود القمر ،

ويأرجح ،

الجدائل

في نسيم أغنية ودف صغير ٍ

في ليالي انفرادنا

• اهورا = الخالق سبحانه وتعالى في الديانه الزرادشتيه .


آه ، ماذا فعل بي السفر
بقلم : سالم بور احمد
ترجمة : نظيرة اسماعيل كريم

جلست‘ أحدق‘ بصورتك ِ
وضعت‘ كعادتي الوردَ على شعركِ

نظرت‘ مبهوراً لأطارك الأخضر الماشي
لعيونكِ الجميلة الخالية من الحواشي

قبلت‘ جبهتك وجلست‘
تذكرت‘ العهدَ الذي معكِ قطعت‘

تذكرت‘ ، كم كنا نجلس وحدَنا
نجهش‘ بالبكاء امام بعضنا

نطيًر قلوبنا في صدورنا
نذرف الدمع لشدة حبنا

كنا ، أنا ، وانت والرب الغفور
وخصائل شعرك على كتفي منثور

دفئ يديك يلمس شعري برقةٍ
ويحل لي عقدي ، عقدة فعقدةٍ

كم بدت الدنيا جميلة عندنا
ربيع مختلف الالوان نظراتنا

كم كانت لدينا ليالي جميلة، مشرقة
وكيف كانت حياتنا مزينة ،منمقة

لم يكن هناك غيرنا ، أنا وانتْ فقط
ولم تكوني تفكرين بالسفر قط

كم كنت تكرهين أنت السفر
قلتي لن يعود القلب اذا رحل

أرأيت ماذا فعل بي السفر
كيف جاء واخذك وارتحل

آه ، كم يشتاق قلبي إليك
وكم فؤادي ذاق الجوى لعينيك

آه ، ماذا لم يفعله السفر بي
ياليته لم يأتي ، ولم يأخذكِ



• الاخضر الماشي = المقصود لون العدس الأخضر.
ترجم من المصدر : http://www.salem-poorahmad.blogfa.com