الرئيسية » دراسات » اتفاقية الجزائر الحلقة العاشرة

اتفاقية الجزائر الحلقة العاشرة

هكذا كانت المؤامره ضد ثورة الشعب الكوردي لقد اجتمع البارزاني مع اعضاء قيادة الحزب والثورة من الباقين في المنطقة وشرح لهم ماجاء في حديث مندوب الشاه والسفير الامريكي وقال بأن هناك مؤامرة دولية كبيرة وخطيرة ضدنا وان اعداء الكورد وكوردستان جميعاً اتفقوا على ضرب ثورة شعبنا والعالم الحر كما يدعون مع مصالحهم وليس مع الشعوب المظلومة،حتى ان الاتحاد السوفيتي الذي ينادي بالحرية وحق تقرير المصير للشعوب يقف مع مصالحة الاقتصادية وليس مع مبادئ التي يدعيها ،والدول الغربية وامريكا مع مصالحها ،خلفت هذه الظروف مجموعة من الاحتمالات لدى الكورد والبارزاني نفسه والتي تولدت كلها نتيجة تحليل الظروف والأوضاع العالمية والحرب البارده (السوفييت- امريكا) والظروف الاقليمية والصراع كلا القوتين والمعاهدات بين السوفييت والعراق وهذه التي بين(العراق وايران وامريكا) ربما مهد كل هذا بعض الارضية البسيطة.
وهذه الارضية هي مسح الوصمة عن كاهل البارزاني والهيئة القيادية،لأن الصاق ذنب هذه الاخطاء بذمة البارزاني أمر ليس في محله. وهاهو البارزاني حسب رأي الكورد والأجانب وكل الصحفيين العرب والأوربيين والسوفييت والأمريكيين،صاحب قلب كبير ومتسامح ،حتى ان اخر كلمة له الى هيئة المثفين في 13/ 3/ 1975 يستشف منها وداع مشكوك فيه طلب من الحضور ألا يواجههم اليأس وذكرهم بأن الحرب ضد بغداد بدأت بسبعة مقاتلين …وقال ايضاً ( لانرفع ايدينا عن خدمة الكورد ابداً) ،بدأت الحكومة العراقية بسياسة طرد جماعي للكورد من مناطقهم الاصلية،فقد تم تهجير ثلاثمائة الف كوردياً عادوا من ايران بموجب العفو العام الذي اعلنته الحكومة العراقية،الى وسط البلاد وجنوبه.اما النشطاء السياسيون والمثقفون من الاساتذة والطلبة فقد تعرضوا للاضطهاد وانزلت بهم عقوبات تراوحت بين السجن والتعذيب،والاعدام .
وخلال مدة وجيزة بدأت الحكومة العراقية بأنشاء منطقة محرمة على طول الحدود مع تركيا وايران وسوريا والبالغة ستمائة ميل وبعمق يتراوح بين(5-15)ميل،لمنع الكورد من الاتصال بأقرانهم في الخارج.كما تم تدمير حوالي اكثرمن الف وخمسمائة قرية ضمن ماسمي بالمنطقة الامنية وتم تهجير اكثر من سبعمائة وخمسين الف شخص من سكان تلك القرى الى مجمعات سكنية اقيمت قرب معسكرات الجيش والشرطة لضمان سهولة مراقبتها،اطلق عليها اسم قرى النصر،على الارجح اجتاز الملا مصطفى البارزاني والبيشمركة في الثامن والعشرين من اذار عام 1975 الحدود الى ايران ،اذ تم اسكانهم في مزرعة معزولة في منطقة تغدة الواقعة على بعد ثمانين كيلو متراً جنوبي رضائية تحت رقابة الصارمة للسافاك،ومن ايران توجه البارزاني الى الولايات المتحدة الامريكية بعد اصابته بوعكة صحيه ،وظل فيها حتى توفي عام 1979 في مستشفى جورج تاون،حيث فقد الشعب الكوردي قائداً عظيماً ،ولابد الاشارة الى مواقف الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث في العراق ،المشاركين في الجبهة القومية – الوطنية التقدمية من الحركة في سبيل الحكم الذاتي لكوردستان العراق عام 1974 – 1975 تختلف عن بعضها البعض اختلافاً مبدئياً وانتقد الحزب الشيوعي انتقاداً شديداً سياسة الجناح اليميني للحزب الديمقراطي الكوردستاني ونشاطه لكنه اعترف في الوقت نفسه بشرعية مطالب الشعب الكوردي،فقد كان مهتماً بأن تحافظ القوى الديمقراطية الحقيقية في كوردستان على موقعها ،اما حزب البعث في العراق فقد وقف من هذه المسألة موقفاً مغايراً تماماً .بدأت السلطات العراقية بتهجير الكورد من كوردستان الى مختلف المناطق العربية في العراق،حيث وضعوا تحت رقابة سلطة البعث وعبرت عشرات الالاف من العوائل الكوردية الحدود الى كوردستان ايران بسبب ملاحقة البعث لهم ،بدأ الحزب الديمقراطي الكوردستاني يلملم صفوفه،واعاد تنظيمة ليشكل قيادة موقتة تألفت كل من الاخ مسعود البارزاني والشهيد ادريس البارزاني،زيادة على سامي عبد الرحمن العضو السابق في المكتب السياسي للحزب،اجتمعت القيادة الموقتة وقررت تعيين الاخ مسعود البارزاني رئيساً للحزب عام 1979 ،اجتمعت القيادة المؤقتة بحضور اغلبية اعضاءها في منتصف أيار عام 1979 في قرية (شاوانة) بمنطقة شنو استغرق الاجتماع عدة ايام وتقرر فيها عقد المؤتمر التاسع للحزب وكان ذلك بناء على طلب كوادر البارتي من عدة مناطق لان الوضع كان يتطلب ذلك ولهذا الغرض تم تشكيل لجنه تحضيرية للمؤتمر وتألفت من :1- علي عبدالله 2- ادريس البارزاني 3- محمد ملا قادر 4- رشيد سندي 5- عارف طيفور 6- كريم سنجاري 7- وريا سعاتي ،وبعد ذلك تم توسيع اللجنه بدأت اللجنه باعمالها وشكلت لجان فرعية لها وتم توزيع المهمات على اعضائها وبعض الاعضاء الاخرين انعقد المؤتمر في ظروف خاصة وكان مؤتمراً تاريخياً وكان هنالك توجهان في المؤتمر كان احدهما يدعو الى عقد المؤتمر وحسب التوجه الثاني كانت هذة الاسباب: 1- وفاة البارزاني الخالد، لأنه كان رمزاً للوحدة داخل صفوف الحزب فظن البعض ان غياب البارزاني معناه عدم وجود ضمان للوحدة ولكن تم بالأمكان ملء الفراغ الى حد كبير 2- ظروف المنطقة، حيث سقطت حكومة الشاه في ايران وجاء الى الحكم نظام اخر جديد لم يكن مفهوماً 3- كان ظهور هذين الرأيين داخل القيادة المؤقته يتسم بالحدة والعنف ونيجة هذه الخلافات العنيفة ظهرت الحاجة لعقد المؤتمر والجدير بالذكر لم تكن تلك الخلافات فكرية والدليل انه بعد سنوات عاد ثانية معضمهم الى صفوف الحزب كما اسس البعض منهم احزاباً ايضاً ولكنهم بعد ذلك عادوا للحزب مره اخرى ، في شهر تموز عام 1979 بدأت انتخابات مندوبي الحزب سواء داخل ايران او في صفوف بيشمركة كوردستان وخلال ثلاثة اشهر اكتملت الانتخابات وتم تحديد المندوبين وتقرر عقد المؤتمر وشارك فيه 322 مندوباً أنتخب المؤتمر بالاجماع مسعود البارزاني رئيساً للحزب الديمقراطي الكوردستاني وسط اجواء من التصفيق والترحيب بهذا الانخابات ،وتألفت اللجنة المركزية من(21) عضواً قرر المؤتمر طرد الاعضاء السابقين في اللجنة المركزية اللذين تركوا الحزب والتحقوا بالحكومة عدا صالح اليوسفي حيث اعفي عنه لانه استحصل موافقة البارزاني قبل ذهابه للعراق، بعد المؤتمر اجتمعت اللجنة المركزية برئاسة مسعود البارزاني رئيس الحزب في منزل الاخ خالد شلي وعقدت اجتماعها الاعتيادي الأول واستغرق الاجتماع ثلاثة ايام تم فيها انتخاب المكتب السياسي للحزب ،في الحقيقة كان المؤتمر التاسع انبعاث واحياء للحزب الديمقراطي الكوردستاني حيث استطاع بكل اقتدار خلال عامين فقط من ربط التنظيم الحزبي بببعضة وتم بذلك تنظيم صفوف الحزب تنظيماً جيداً في كافة المناطق .
انعكاسات الاتفاقية في سياسة العراق الداخلية والخارجية
أعقب التوقيع على اتفاقية الجزائر تغييرات كبيرة في المسار العام لسياسة الحكومة العراقية على الصعيدين الداخلي والخارجي،فعلى المستوى الداخلي تركت اتفاقية الجزائر انعكاسات خطيرة على سياسة حكومة البعث،توضحت من خلال علاقاتها ومواقفها مع القوى السياسية الاخرى،سواء ماكان يعمل علانية كالحزب الشيوعي العراقي،او اخرى محظورة كحزب الدعوة الاسلامية،فقد المؤامره على الحركة التحررية الكوردية بعد اتفاقية الجزائر الى تقوية مركز حزب البعث في الحكم،فالبعثيون قرروا بعد قمع الكورد،التوجه صوب الانفراد بالسلطة في البلاد عبر مجموعة من الخطوات كان اولها تصفية الحركة الشيوعية في العراق،وقد تلقى مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق المعروف بأرائه اليمينية المتطرفة والمعادية للشيوعية ،تأيداً كبيراً من النظام القائم وقام بزيادة نشاطه المعادي للديمقراطية،وأخذت الحملة المعادية للشيوعية ترتدي طابعاً مكشوفاً اكثر فأكثر ،وذلك باتهام الحزب الشيوعي باتخاذ الجبهة الوطنية سلماً للقفز الى السلطة .فقد بدأت المضايقات والاعتقالات تتصاعد ضد اعضاء الحزب الشيوعي،وجرى اغتيال العديد من قادته،وكوادره عن طريق الدهس بالسيارات او اطلاق الرصاص،ادعت المصادر الحكومية بانها حوادث مؤسفة،قيدت ضد مجهول كما اخذت الصحف الرسمية للحكومة،تتعرض للحزب الشيوعي وتوجه حملاتها ضده،ادرك الحزب الشيوعي من جراء تلك الخطوات ان هنالك نية لتوجيه ضربة قوية له من لدن حزب البعث،لذا بدأ يرتب اوراقه للعودة الى العمل السري،وغادر العديد من قادة الحزب العراق،بعد ان تأكد لهم ان الحملة ضدهم باتت وشيكة،وفي العام 1978 شن البعثيون بالفعل حملة واسعة النطاق لاعتقال ما امكن من قيادات الحزب وكوادره واعضاؤه في كافة انحاء البلاد.كما قاموا باغلاق مقرات الحزب،وصحيفة طريق الشعب الناطقه باسمه،وتم تحريم تداول الكتب الماركسية في الاسواق والمكتبات،في ايار من العام نفسه تم اعدام قرابة (31) شيوعياً اوصديقاًًً للحزب الشيوعي بتهم تراوحت بين التبرع بالمال للحزب الشيوعي او حيازة دستور الصين الشعبية،كما اعدم قرابة (21) ضابطاً وعدد من الجنود المنتمين للحزب الشيوعي في اذار عام 1978 بتهمة تدبير محاولة قلب الحكم، اثارت الاجراءات العنيفة التي اتخذت ضد الحزب الشيوعي،الاتحاد السوفييتي الذي اخذ يثير في اكثر من مناسبة الى انعدام الحرية السياسية في العراق،مستشهداً بتلك الاعدامات ،مما دفع صدام حسين الى الدفاع عن ذلك بقوله ان الذين تم اعدامهم لم يعدموا بسبب عقائدهم السياسية،انما بسبب اعمالهم التي كانت تستهدف اسقاط الحكومة.
aakhi