الرئيسية » دراسات » دكتاتورية البعث واستراتيجية إبادة الشعب الكوردي الحلقة الثانية

دكتاتورية البعث واستراتيجية إبادة الشعب الكوردي الحلقة الثانية

من يسمح بفتح صالة بأسم نورالدين ظاظا ولكن في الوقت نفسه يصدر مرسوم التطهير العرقي 49 ويرفض إعادة الجنسية إلى أكثر من 300 ألف كوردي محروم منها،يمارس المناورة والخداع والحيلة وليس جدير بالثقة. دون شك تأخذ تلك السياسة القذرة التي تهدف في نهاية المطاف إلى تصفية الكورد وتشتيتهم طابعا ممنهجا ومخططا وذات اعداد تقني وامكانيات مالية ولوجستية واضحة المعالم وهي تتمحور حول النقاط التالية:
1-محور التصفية الجسدية
سوف نذكر بعض الأمثلة فقط وهي غيض من فيض جرائم البعث لإبادة الشعب الكوردي وإزالته من الوجود:
-مازالت مجزرة ِ [ عامودا] الوحشية واحراق التلاميذ الكورد عن سابق وعي وتصميم وعلى طريقة النازيين الألمان ماثلة للعيان ومحفورة في الذاكرة الجماعية للكورد إلى الأبد.
– مجزرة قرية جرنك بالقرب من عامودا في أواسط الثمانينات وبالتعاون مع الاستخبارات التركية،حيث ذهب ضحية تلك المجزرة 22 كورديا من شمال وغربي كوردستان.
– حرق 73 كورديا في سجن الحسكة المركزي في أواسط التسعينات واعدام 5 آخرين لإخفاء معالم الجريمة.
– التطهير العرقي إبان انتفاضة أذار المجيدة في آذار 2004 و استشهاد حوالي خمسون كورديا وجرح واعتقال عدة آلاف دون ذنب.
– اختطاف،تعذيب وقتل العلامة الكوردي وشيخ الشهداء معشوق الخزنوي في العام 2005.
-قتل المحمدين الثلاثة في عشية نوروز 2008 – قتل المئات من السجناء السياسيين الكورد في فترات مختلفة ولاسيما في السنوات الأخيرة وفي شتى السجون السورية وأقبية استخبارات غيستابو النظام السوري وبشهادة العديد من منظمات حقوق الانسان.
– مع قتل سليمان فاروق ديكو من منطقة عفرين -راجو – قرية ديكو الذي اغتيل بتاريخ 1/10/2009 أثناء تواجده في خدمة العلم الإلزامية، بسبب إصابته بطلق ناري ومن قبل مفارز الموت البعثية،بلغ عدد الجنود الكورد الذين جرى تصفيتهم 29 جنديا.
2- محور الحصار الاقتصادي وسياسة إفقار الكورد وتجويعهم أخضعت الحكومة السورية الشعب الكوردي عمدا لظروف معيشية قاسية وصعبة للغاية من جراء فرض حصار اقتصادي جائر واقصاء الكورد من الحياة الإقتصادية وعن طرق اصدار قوانين،مراسيم وأوامر إدارية عنصرية ونذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر التدابير التالية:
– الإحصاء الاستثنائي العنصري الذي جرى في 5.10.1962 وحرمان أكثر من 300.000 كوردي من الجنسية السوري بشكل اعتباطي ،حيث أصبحوا مجرد أجانب في وطنهم ،محرومين من الوثائق الشخصية وكافة الحقوق المدنية والانسانية وبالضد من كافة اللوائح الدولية ولاسيما المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948
-مشروع الحزام العربي الشوفيني،وقد نفذ هذا المشروع الاستيطاني بموجب قرار رقم (521) بتاريخ 24.06.1974 الصادر عن القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سوريا .والذي نص على إقامة مستعمرات عربية على الأراضي الكوردية وعلى حساب طرد الفلاحين الكورد من أراضيهم ومزارعهم،طبقا لتوصيات الضابط في الأمن السوري محمد طلب هلال.حيث لا يزال العمل جار به وأثاره التدميرية بالنسبة للكورد حاضرة وتنعكس سلبا على حياتهم ومعيشتهم اليومية. والنتائج الهدامة لهذه السياسة العنصرية-المقننة للحكومة السورية ضد الشعب الكوردي هي إفقار الكورد وتشكيل أحزمة فقر في سوريا معظمها في المناطق الكوردية،ومن المفيد هنا الإستشهاد بإحصائيات السلطة العسكرية ذاتها: ففي عام 2005 نشرت وزارة الإقتصاد التقرير المعروف عن مستويات الفقر والأوضاع الإجتماعية في سورية ،الذي تم اعداده تحت إشراف د.عبدالله الدردري،نائب ريئس الوزراء للشؤون الإقتصادية حيث أكد التقرير أن أكثر الناس فقرا في سورية يعيشون في أكثر المناطق غنى،أي الكورد وان لم يسميهم بالأسم وجاء في حيثيات التقرير: تقول الأرقام أنه يوجد في سورية اليوم أكثر من 3.5 مليون فقير،يشكلون 30 في المئة من السكان،بينهم مليونا شخص لايتمكنون من “الحصول على الحاجات الأساسية من الغذاء وغيره” وتصل معدلات الفقر إلى 60% بين أهالي المناطق الشمالية والشمالية الشرقية ولما لا سيما إذا أخذنا بالحسبان أن مستوى دخل السواد الأعظم من الكورد أقل من دولار واحد في اليوم.. ومعروف أن المنطقة الكوردية هي الأغنى في الموارد الطبيعية،من نفط وغاز ومياه ومحاصيل زراعية.نعم أن غالبية الكورد تعيش تحت خط الفقر وهي نتيجة لسياسات وبرامج حكومية مخططة بهدف الإبادة والتطهير العرقي.فالمستوى المعيشي المتدني والفقر المدقع أثر بشكل كبير على نسبة أعمار الكورد نتيجة سوء التغذية والأمراض الناتجة بسببها ولا سيما الموت المبكر للأطفال، ناهيك عن إضطرار أعداد كبيرة للهجرة إلى الحاضرات العربية كدمشق وحلب أو إلى لبنان،بما فيها الدول الأوربية وأستراليا وأمريكا وغيرها من بلدان العالم.وليس غريبا أن عدد القرى التي أخليت من سكانها في غربي كوردستان وصلت إلى أكثر من 160 قرية تماما.وقد أخبرني أحد الأخوة الكورد المثقفين أن الحكومة السورية عمدت في السنوات الأخيرة إلى تطبيق سياسة اقتصادية خبيثة للغاية تتلخص في منع زراعة القطن في مساحات معينة وكبيرة من الجزيرة ولاسيما التي تعود ملكيتها للكورد وليس للعرب.منع زراعة البندورة والسماح ببيع البندورة من المناطق الساحلية ودرعا.فسعر كغ البندورة الجزراوية كان 50 قرشا فقط بينما البندورة المستوردة من اللاذقية ودرعا وطرطوس يشتريها سكان الجزيرة ب 2.50 ل.س أي أغلى من سعر البندورة المحلية ب 5 أضعاف .ولكن عندما حاول أحد الفلاحين الكورد في قرية خالد كلو زراعة أرضه بالبندورة جاءت بلدوزرات البلدية وبرفقة الشرطة والمخابرات وقامت بتدمير المزرعة واتلاف المحصول.فإذا لم يكن هذه التدابير العنصرية والهمجية من قبيل تدمير البنية التحتية للمجتمع الكوردي وارغام الكورد على الرحيل فماذا يمكن تسميتها يا ترى؟
والجدير ذكره بان المرسوم التشريعي العنصري رقم “59″ لعام 2008 الذي أصدره بشار الأسد يمنع على الكورد بناء بيوت جديدة أو حتى ترميم البيوت القديمة والمبنية منذ أمد طويل.وبناء على هذا المرسوم أقدمت بلدية عامودا في السابع و العشرين من شهر آب المنصرم على اعتقال المواطن حواس محمود إبراهيم من أهالي قرية جوهرية بسبب بنائه لغرفة داخل منزله وهدم تلك الغرفة. وحسب المرسوم الشوفيني المذكور قامت عناصر الشرطة في مدينة كوباني بأمر من محافظ حلب بهدم و إزالة ستة عشر منزلا قريتي شيخ جوبان و جم حران التابعتين لمنطقة كوباني بتاريخ 4.09.09, في حين لا يزال مصير اثنين و عشرين منزلا آخرا مهددا بالهدم و الإزالة. وأخبرنا بعض أصدقاء الجمعية الكوردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا، الذين زاروا الوطن في الفترة الأخيرة أن قرى بكاملها بين مدينتي قامشلو وعامودا أخليت من سكانها وتحولت قرية دودا في ضواحي عامودا التي كان يسكنها سابقا 860 شخصا إلى خراب وبيوت خالية وذلك بسبب هجرة معظم سكانها إلى المناطق الأخرى أو إلى الخارج. 3- محور عسكرة الجزيرة واعتبارها منطقة جبهة يقول المجرم ضد الانسانية طلب هلال في كتابه المذكور: “جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة بحيث توضع فيها قطعات عسكرية مهمتها اسكان العرب واجلاء الأكراد وفق ما ترسم الدولة من خطط” ان جلب الفرقة 14 من الجيش السوري إلى الجزيرة وتمركزها في هيمو بالقرب من قامشلي جاء تنفيذا لمقترحات طلب هلال أولا وعدم تكرار تجربة آذار 2004 وذلك عندما اضطرت السلطات السورية إلى الاستعانة بوحدات الجيش من حلب ودير الزور لسحق انتفاضة شعبنا البطولية ضد القمع والاضطهاد البعثي.