الرئيسية » مقالات » وطنية التيار الصدري ترفض اتفاقية التدريب والدعم البريطانية

وطنية التيار الصدري ترفض اتفاقية التدريب والدعم البريطانية

احتجزت السلطات الايرانية قبل ايام زورق صيد كويتي , اثناء تواجده في المياه الدولية شمال الخليج العربي الواقعة بين الكويت وايران , وقد يمر الخبر بشكل عادي وتنتهي كافة متعلقاته مادامت نفس الجهة اي الحكومة الايرانية قد اطلقت سراح المحتجزين الصيادين من كويتيين وغيرهم , في استعراض قوة , واعتبار الزورق متجاوزا على المياه الأقليمية الأيرانية , في مخالفة للرواية الكويتية في كون الاحتجاز قد حصل في المياه الدولية , فما الذي يتوجب علينا ان نتفهمه ونفتح صفحته وهو خطير ويهم مستقبل العراق قبل غيره .

فتش عن النفط والغاز لتعرف السبب , حيث يرقد في منطقة المياه الدولية شمال الخليج العربي وتحت رواسب الطمى والغرين التي جلباها نهري دجلة والفرات مرورا بشط العرب حقل الدرة للغاز الذي تتنازع السيطرة عليه حاليا و(محاصصته) كل من الكويت وايران , حيث ان الحقل يقع في المياه الدولية التي هما طرفاها , مع تدخل سعودي للمشاركة في كعكة الغاز , بأعتبار انها الاقرب خليجيا ويجب اخذ مسألة مشاركتها بعين الاعتبار .

المشكلة الاساس في تشابك المصالح والثروات هنا حيث البحر والماء , ان لاتحديد ثابت ومسجل ومعترف به بين الاطراف جميعا لحدود المياه الاقليمية والدولية , لذا حصلت الشطارة الأيرانية في احتجاز الزورق والصيادين وتسجيل موقف معلن بأن موقع الحادث هو مياه اقليمية ايرانية وليست دولية , ولن تجوع دولة الكويت ولن تنقص قدرتها الاقتصادية لو عاد مركب الصيد المذكور خالي الوفاض ! .

هو اذن جدل مخفي وجس نبض متبادل , ولا حاجة للتوسط وفحص السمك الذي تم اصطياده لمعرفة ان كانت جنسيته وتابعيته ايرانية او دولية او كويتية سمراء لوحتها شمس الخليج .

– ولكن ماعلاقة العراق ودولته وتياره الصدري المجاهد , بحادث زورق صيد في الخليج ؟

انها البصرة وشط العرب وام قصر والفاو , وحقوق العراق في مياهه الاقليمية وامتداداتها الدولية ضمن شمال الخليج العربي مياه وباطنا , ولا نتحدث هنا فقط عن الاسماك , بل حقل درة الغازي الهائل وامتداداته وما يجب ان يكون للعراق حق ثابت فيه .

حاليا وعند اي خلاف او تقاطع مصالح بين ايران ودول الخليج الاخرى عدا العراق , مثل الكويت او البحرين او السعودية والامارات , ترى وتسمع لهجات الدبلوماسية , وتبادل وجهات النظر , والمطالبة بالاحتكام للعقل والقانون , كما هو حاصل في قضايا مثل احتلال الجزر الاماراتية من قبل ايران , او مطالبة ايران بضم البحرين , او حقوق الشيعة في السعودية , وحقوق السنه في ايران , واقصى مايفعله الطرفان , الخليجي والايراني , هو الاحتراب بالوكالة بواسطة الفقراء كما هو حاصل اليوم في اليمن السعيد !!سنته وزيديته وشيعته , قبائله وشماله وجنوبه , لتحقيق عدة اهداف من بينها ,المشاهدة والاستمتاع بالاصطراع الغرائزي الدامي كما كان يحصل قديما في ساحات وملاعب القتل الرومانية والتشجيع من بعيد , والسعادة في رؤيه القتل والتدمير للطرف الاخر وابراز انجازات الحليف , ماداموا يمنيين بكل الأحوال, ثم وضع الافرازات والنتائج التي هي مئات الالاف من المهجرين النساء والشيوخ والاطفال برقبة منظمات الاغاثة الدولية , ويكون لنا ابطال عرب اشداء جدد وقدماء , مثل علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي , وتعاد امجاد داحس والغبراء .

– ماذا لو كان الاختلاف مع العراق والطرف الاخر خليجي او ايراني؟

تبدأ حينها الضربات المركزة والمباشرة والشديدة تحت الحزام , دون الخوف او الوجل من تحكيم عادل , قانون دولي أو محلي يحمي ويحاسب , مادام متلقي الاذى هو مستقبل العراق وشعبه , والجروح النازفة لاتجد من ينتقم لها , لا بالقانون , ولا بالقوه الذاتية المفقودة , ولا بحكومة المحاصصة العتيدة , ونعود الى حق العراق المستلب في مياه الخليج وثرواته ونسطر جزء من نمط تفكير الجارين العزيزين

– الكويت , التي تفتقد ارضها لمكامن الغاز , او على الاقل ليس بحجم حقول النفط وامتداداته , واضطرارها حتى لتنظيم عقود شراء للغاز من دول اخرى , لهذا السبب وغيره لاتريد حتى ان ترى منفذا بحريا ولو ضيقا للعراق يعطيه الحق , حالما يتوفر له الحاكم الوطني الذكي المتابع , في المطالبه بما له من امتداد وحصة بالمتواجد والمدفون تحت مياه شمال الخليج , والحل الواقعي بالنسبة للتفكير الكويتي المريض للاسف ولاسباب عديدة بعضها عراقي يجب الاعتراف به ومعالجته , السعي الكويتي هو عراق قلق ضعيف مقيد دائما , يتقاتل اهله ومكوناته, تضيق مساحة اطلالته الخليجية , وتقل علاقاته وصداقاته الاقليمية والدوليه , حتى تأخذ الكويت ماتعتقد انه حقها وفك التشابك مع ماتتصوره اطماع لاحقوق عراقية .

– ايران , وهنا الخطر الاكبر , والتخطيط الاعظم , والقضم المستمر لحدود واراضي العراق الجنوبية الشرقية , بدأ من الاهواز وشط العرب والمياه الاقليمية والدولية , فكيف الحال وحقل غازي هائل وخارق الكم والحجم مثل حقل الدرة في المياه الاقليمية والدولية المشتركة بين البلدين شمال الخليج العربي , وصمت غبي او متأمر رسمي عراقي , عن حتى التصريح ومحاولة البحث او المشاركة في مسألة (المحاصصة) الحقيقية لثروات شمال الخليج , ولكن حكومة لاتستطيع المطالبة بحقوق المياه لنهري الكرخة والكارون المقطوعة عن اهل البصرة والفاو , هل ستمد انفها ليشم رائحة الغاز في حقل مطمور شمال الخليج ؟

– ختاما نعود الى (وطنية ) التيار الصدري !! التي تسبق الجميع خصوصا فيما يتعلق بالبصرة كميناء كان مركزا لعصابات جيش المهدي في السنوات الاخيرة تتغذى فيه من تهريب النفط العراقي الى ايران , بنفس ادوات وطرق وحتى شخصيات النظام السابق , ايام (الحصار الجائر ) على العراق , وحيث ان التيار الصدري عموما هو الاقرب الى تنفيذ المتطلبات الامنية الايرانية , ولولا الغباء المطبق وسذاجة وسطحية قائده مقتدى الصدر ,وجهل وامية اتباعه , لتحول الى نسخة مشابهه لحزب الله اللبناني ذو النفوذ الواسع والقدرة التنظيمية والديماغوجية لزعيمه السيد حسن نصر الله , ونرى في العراق ان المنفذ المباشر والوكيل الاول للرغبات والمصالح الايرانية , هو هذا التيارالصدري التخويني للاخرين خاصة من ابناء طائفته من الشيعة تمهيدا لتصفيتهم متى استطاع , والذي يحمل بامتياز هو وشقيقه ضمن الطائفة السنية , هيئة العلماء المسلمين , راية اتهام الاخرين بالعمالة , على طريقة ( رمتني بدائها وانسلت ) , خاصة وقيادة الطرفين تنام مرتاحة عند اولياء نعمتها من كارهي صحوة العراق من دول الجوار .

– اول واكثر المعترضين على اتفاقية التدريب والدعم البريطانية للجنود والتواجد البحري العراقي في الخليج هم التيار الصدري واتباعه ونوابه , مستقتلين في محاربة الاحتلال !! ولكن اين هو الاحتلال البريطاني وقد غادرت قواتهم البصرة ؟ وكل المطلوب هو عدة عشرات او مئات المدربين والمستشارين يدربون قواتنا ويحافضون من خلالها على حدودنا البحرية من الابتلاع والضياع , كما يحصل حاليا للمياه ضمن الحدود المشتركة مع ايران , وحقول النفط التي تقع على جانبي الحدود .

– ماتعلمه ايران جيدا , ان عدوها ومن سيكشف سرقاتها لحدود وحقوق العراق البحرية هم الانكليز وليس السلطات الرسمية العراقية العاجزة الا عن حفظ كراسيها وفسادها وسرقاتها , وبريطانيا اكثر الدول في العالم معرفة وخبرة بالحدود البحرية للدول في الخليج العربي ,فلماذا لانستعين بها لحفظ حقوقنا وقت الهزال والضعف ؟ بأنتظار وقت الحساب الحقيقي , وبريطانيا كما نعلم اكثر الدول مشاركة في وضع تلك الحدود , وتواجد مستشاريها ضمن المياه الاقليمية العراقية للمراقبة والدعم ضمانة حتى لايضيع حق العراق حاضرا ومستقبلا خاصة والوجود هو ضمن معاهدة رسمية توفر دعما وخبراء يراقبون , لاجيش أحتلال كما يدعي عباقرة التيار الصدري ونوابه , والذين يبدو ان لا فقط رأسهم المقتدى في ايران , ولكن ذيولهم الطويلة هنالك كذلك , تداس حين تتطلب الوطنية والمصالح الايرانية لا العراقية صراخهم وزعيقهم , لتهتز وتنتفض اجسادهم الباقية في العراق , ليطالبوك ان تتعلم منهم الوطنية ومقارعة الاحتلال .