الرئيسية » مقالات » الانتخابات البرلمانيةالمقبلة الخطوة الاولى للقضاء على الفساد السياسي والاداري

الانتخابات البرلمانيةالمقبلة الخطوة الاولى للقضاء على الفساد السياسي والاداري

الفساد مفهوم يشمل كل قطاعات ومفاصل الحياة التي تصل لها يد المخربين الفاسدين فاذا وصل إلى بعض آليات السياسة واقترن بالطرق التي يستخدمها الساسة لغرض الوصول لاهداف جهوية أو حزبية ففي هذه الحالة يطلق عليه تسمية الفساد السياسي وله وسائل متعددة كتنفيذ اجندة بعض الإطراف الخارجية من اجل التمويل وسرقة الثروات الوطنية واستخدام الرموز الدينية المقدسة والطائفة والعرق لاجل تحقيق مكاسب سياسية محددة ومرسومة خارجيا

وإذا وصلت يد المفسدين إلى العمل ووزارات الدولة ومؤسساتها فيطلق عليه تسمية الفساد الاداري والمالي ويبدأ من اخذ الرشا وعدم التقييد بالاوقات الرسمية للعمل والتهاون بالواجبات الوظيفية وهدر المال العام وينتهي بعدم الالتزام باوامر رؤساء العمل وعدم الاحترام بين الرئيس والمرؤوس

وهناك اقسام كثيرة للفساد لست بصدد تعدادها وما يهم هو الكلام عن الفساد السياسي والاداري

في عراق ما بعد سقوط الصنم 2003 قد تمكن بعض المخربين والمفسدين من الوصول إلى البرلمان والمناصب الحكومية الرفيعة وهم في الحقيقة القسم الأعظم واصبحوا نواب في البرلمان ووزراء في السلطة التنفيذية وفي مؤسسات الدولة كافة

وكان وصولهم لهذه المناصب بسبب شعارات براقة استهوت نفوس أبناء الشعب فقد كانوا يعزفون على اوتار الدين والطائفة والمذهب والقومية واستخدامهم الجيد للرموز والمناسبات الدينية واقناع الناخب انهم جند الله في الأرض كل هذه الاسباب المذكورة آنفا مكنت بعض ذوي النفوس الضعيفة والذين يسعون إلى الاثراء السريع من تسنم مواقع مهمة في الدولة وفازوا بالانتخابات واغلبهم لا يملك الكفاءة بل حتى الشهادة التي تؤهله للترشيح فعمدوا إلى تزوير الشهادات وحصلوا على اعلى شهادات مزورة وقد ساعدهم في ذلك الجامعات والمعاهد الوهمية التي تعود للاحزاب السياسية والتي لا اساس علمي أو غطاء قانوني لها وغير معترف بها اصلا والتي ادخلوها بعد وصولهم للسلطتين التشريعية والتنفيذية ضمن جامعات ومعاهد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي واغلب هذه الجامعات الآن تفتقر إلى ابسط مقومات الدراسة الجامعية بل اغلبها لا تمتلك حتى بناية مطابقة لمواصفات مباني الجامعات العادية في العراق

كل هذا الفساد السياسي والاداري المالي في العراق لا يمكن محاربته وهؤلاء الاشرار موجودون في البرلمان وفي السلطة التنفيذية فهم يعملون فقط لمصالحهم ومصالح اسيادهم في الخارج

إن وصول مثل هؤلاء إلى مناصب حساسة في الدولة العراقية يُعَد الخطوة الأولى نحو سيطرتهم على القرار السياسي والتلاعب بثروات البلد وسرقتها ومسخ العملية السياسة الفتية ووأد المنجزات التي نطمح أن تصل إلى أوجها

فالترشيح هو المحطة الأولى التي يتمكن المفسد من خلالها أن ينطلق إلى فضاءات رحبة من الفساد السياسي والإداري

تمكنت هيئة النزاهة والمفوضية العليا للانتخابات من كشف العديد من الشهادات المزورة في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة في العراق وتؤكد هيئة النزاهة أنها مستمرة بكشف المزورين في الانتخابات البرلمانية المقبلة بنفس القوة والعزم

لكن هيئة النزاهة لوحدها أو هي والمفوضية العليا لا يكفيان لكشف كل التزوير في شهادات السادة النواب فهناك تزوير كبير وبغطاء قانوني فعليه لابد من الاستعانة بخبرات الأمم المتحدة والدول الصديقة ذات الأنظمة الديمقراطية المتقدمة للمساعدة في هذا المجال للحد من التزوير البرلماني المقبل

ربما يقول المواطن الذي لا يريد إن يذهب صوته لغير الكفوء الذي يستحق التصويت له إي فائدة من كشف الشهادات المزورة وقد لاحظنا أنه لم يتخذ إي اجراء قانونية لحجب عضوية إي نائب في مجالس المحافظات أو البرلمان الحالي وان اصل الفساد لا يختص فقط بحملة الشهادات المزورة من النواب الاشاوس

نعم لا يختص الفساد بحملة الشهادات المزورة لكن ما قامت به هيئة النزاهة من كشف التزوير هو عمل يستحق التقدير وهو الخطوة الاولى لمحاربة المفسدين والتي تتبعها خطوات أخرى تختص بالناخب نفسه فهو الفيصل في هذه المعركة الضارية ضد الفساد والمفسدين

فعلى الناخب إن يفكر بطريقة عصرية لاختيار النائب مبتعدا عن القبلية والطائفية والحزبية

وينظر بالاساس إلى مؤهلات وخصائص النائب الذي يريد إن يمنحه صوته بل ينظر قبل كل ذاك إلى كفاءته وماذا يستطيع إن يقدم للشعب والوطن وماذا يستطيع إن يقدم من خدمات للشعب وهل يستطيع إن يكون النائب المنتخب خادما لعموم الشعب وليس خاصا لجهة أو طائفة أو قومية وما شاكل ذلك وان يكون ولاءه للعراق والعراق فقط

فاذا كان النائب يحمل كل تلك المواصفات الوطنية وإذا كان الاختيار بناءا على هذه المواصفات وكان الاختيار حرا ولم تستطع إي جهة مهما كانت إن تؤثر على اختيار الناخب فالنتيجة حينئذٍ ستكون هي الخطوة الصحيحة الاولى للقضاء على الفساد السياسي والاداري والمالي والاجتماعي وغيره وبناء دولة ديمقراطية عصرية حديثة ينعم شعبها بالامن والاستقرار في ظل القانون الذي يسود الجميع .