الرئيسية » مقالات » الإرهاب .. الأسباب .. المظاهر .. سبل التجاوز

الإرهاب .. الأسباب .. المظاهر .. سبل التجاوز

الى كل ضحايا الإرهاب , الى شهداء حركة التحرير الشعبية .
الى الأستاذ سعيد السعدي في مناهضة جحافل الظلام الإرهابية بمشروع الخطة الوطنية
لإدماج المرأة في التنمية .
الى الأستاذة حكيمة الشاوي في معاناتها …………… من الإرهاب النتن…
مقدمة :
بعد ضربة 11 شتنبر 2001 التي تعرض لها مركز التجارة العالمي ومقر البنتاغون في الولايات المتحدة الأمريكية تبرز الى السطح قضية الإرهاب الذي روع العالم وروع الشعوب , والدول , والجماعات والأفراد لخلق ما يشبه ” الإجماع ” فيما يخص ضرورة محاربته , ونحن في معالجتنا هذه سوف لا نتناول ما وقع في نيويورك او واشنطن بقدر ما نركز على الجانب النظري الذي سنتناول فيه مفهوم الإرهاب وعلاقته بالإسلام , وأشكال الإرهاب والجهات الممارسة له , وأسبابه ودواعيه ومظاهره وسبل القضاء عليه .
ومعالجتنا النظرية ستهدف الى إبراز الإرهاب كمسلكية تجري في دماء البشر الذي يفتقدون التشبع بالقيم الإنسانية النبيلة المستندة الى العقائد والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان , والنظم التربوية المتقدمة , والمتطورة , ومن نضال الشعوب من اجل الحرية والديموقراطية و العدالة الاجتماعية , ومن اجل السلام .
فالتشبع بالقيم المانعة لممارسة أي شكل من أشكال الإرهاب يعتبر نتيجة لسيادة المنظومات التربوية الرائدة , و التي يجب دعمها لاداء دورها الإنساني لبناء إنسان ينبذ ممارسة أي شكل من أشكال الإرهاب المادي و السياسي , وتعبيرا عن تضحيات الافراد والجماعات والشعوب لاستئصال أشكال الإرهاب التي تمارس في حقها .
فما مفهوم الإرهاب ؟ وهل يقتصر على مصادرة الحق في الحياة أم انه يشمل كل أشكال المصادرة التي تطال الافراد والجماعات والشعوب ؟ ومن هو الإرهابي ؟ هل هو الذي يقوم بالعمليات المصادرة التي تطال الافراد والجماعات والشعوب ؟ هل هو الذي يقوم بالعمليات المصادرة للحق في الحياة ؟ أم هو كل من استغل موقعه لمصاردة الحقوق المختلفة ؟ وهل يمكن اعتبار العمل من اجل حق تقرير المصير إرهابا ؟ وهل نعتبر النضال من اجل التمتع بالحقوق المهضومة ممارسة إرهابية ؟ وهل نعتبر العاملين في هذا الاتجاه إرهابيين ؟
ونحن بمعالجتنا لموضوع الإرهاب سنعمل على التميز على ما هو سائد في مختلف الخطابات السائدة على المستوى الإعلامي المؤثر في وجدان الجماهير الشعبية التي تجد نفسها تتبنى هذا الموقف او ذاك . ودون وعي لخلفيات الموقف المملي عليها لتجد نفسها مضطرة للقيام برد فعل معين
مفهوم الإرهاب :
وحتى لا نتيه في سراديب البحث الأكاديمي الذي يحاول إخفاء البعير بالقشة كما يقولون , وتوخيا للحقيقة التي لا مراء فيها. فان مفهوم الإرهاب يقودنا الى عملية المصادرة الجزئية او الكلية لمختلف الحقوق التي لا تقوم كرامة الإنسان إلا على أساس التمتع بها وبناء على هذا المفهوم :
* فمصادرة حق الشعوب في تقرير مصيرها سواء من قبل الأنظمة القائمة في مختلف بلاد العالم او من طرف الاحتلال الأجنبي يعتبر ممارسة إرهابية مؤبدة .
* ومصادرة الحق في الحياة يعتبر إرهابا .
* والحرمان من التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية يدخل في إطار الإرهاب اليومي الذي تمارسه الدول والمؤسسات والشركات والأفراد بواسطة ” القانون ” المتبع وبدونه .
* والحرمان من حق المساواة بين الذكور والإناث في الحقوق المختلفة وعلى المستوى القانوني يصنف ضمن الممارسة الإرهابية .
* وعدم توفير الأجواء المناسبة لنمو طفولة سليمة يعتبر إرهابا وصياغة قوانين لخدمة مصلحة طبقة معينة إرهاب قانوني يلحق مصالح الطبقات الأخرى .
* وفرض برامج دراسية لاعداد الأجيال لخدمة مصلحة معينة سواء كانت هذه المصلحة تتعلق بالنظام او بطبقة مسيطرة تستغل ذلك النظام يعتبر إرهابا في حق تلك الأجيال .
*وحرمان التلاميذ والطلبة من متابعة دراستهم وحسب رغبتهم لا يمكن تصنيفه إلا في إطار الإرهاب .
* والتمييز بين الحواضر والبوادي , وبين الأقاليم والجهات يدخل في إطار الإرهاب التنموي .
* واعتبار التنمية الاقتصادي والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية على أسس غير علمية تعتبر ممارسة إرهابية في حق الشعوب المقهورة .
وبناء على ذلك فالإرهاب ذو طابع شمولي لا يمكن اختصاره في مظهر محدد , إلا ان حدته تختلف من مظهر لاخر , وبالتالي فكل مصادرة للحق ومهما كان مستواها, وكيفما كانت حدتها فهي إرهاب مادي او معنوي ينتج إلحاق الضرر بالجهة التي تمت مصادرة حقها لصالح الجهة التي مارست الإرهاب .
الإرهاب والإسلام :
وتذهب العديد من الجهات الى اعتبار ما يجري من الإرهاب في العديد من مناطق العالم ذا علاقة وطيدة بالإسلام , وهو اعتبار لا علاقة له بحقيقة ما يجري . لان ما يجري هو تحويل الإسلام الى إيديولوجية موظفة من قبل جهات معينة للتأثير على بسطاء المسلمين المضللين بتلك الإيديولوجية المنساقين وراءهم دون وعي , ودون إدراك لأدلجة الدين الإسلامي بسبب الأمية والجهل والتخلف , وهو ما يعبر عنه بتدني مستوى التفكير لدى الجماهير العريضة من المسلمين في بلاد المسلمين في آسيا وإفريقيا بالخصوص حيث يبلغ التخلف مبلغه
وعملية الادلجة هي التي تقف وراء اعتقاد المؤدلجين الذين نسميهم بالمتنبئين الجدد , ان تأويلهم الإيديولوجي وان تصنيفهم لمجموعة من الشعارات الإيديولوجية هو الإسلام الحقيقي الذي يجيز لهم إقصاء و تصفية كل من يخالفهم الرأي باسم الإسلام . وهذا الإقصاء يبدا بالنعوت, ويتطور ليصبح تصفية جسدية , و هو إقصاء لا علاقة له بالإسلام .
فالإسلام الحقيقي دين السلام , والحوار , فقد جاء في القران الكريم : ” جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ” وجاء أيضا:”يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد إلا الله ” وفيه أيضا : ” ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ” وجاء فيه قوله تعالى : ” و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي احسن “.
والذي ثبت في عهد الرسول صلى الله وسلم ان الغزوات التي واجه فيها المسلمون المشركين جاءت نتيجة لتحرش المشركين بالمسلمين , ودفاعا عن الإسلام والمسلمين حتى لا نقول ان الإسلام أرغم الناس على اعتناقه تحت حد السيف , لان ذلك يتنافى مع الإسلام نفسه فقد جاء في القران الكريم :” ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ” . ولذلك فعملية إقصاء المتنبئين الجدد لمن خالفهم الرأي والتأويل للنص الديني لا علاقة لها بالإسلام , وهي بالتالي لا يمكن وصفها إلا بالعمل الإرهابي سواء كان ذلك الإقصاء ماديا او معنويا وقد سبق ان أوضحنا ذلك في مقالة تحت عنوان ” الإسلام والإرهاب ……. أية علاقة ؟ ” المنشور في جريدة بيان اليوم بتاريخ 22/10/2001 و الى معتنقيه الحقيقيين , وان المتنبئين الجدد المؤدلجين للدين الإسلامي هم الممارسون للإرهاب المدعم من قوى الشر والظلم والقهر المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية و ذيولها الرجعية والتخلف التي تحكم بلاد المسلمين .
أشكال الإرهاب :
وتبعا لما قلناه في تعريفنا للإرهاب , فإننا نجد انه يتخذ مجموعة من الأشكال التي قد تتداخل فيما بينها ,وقد تظهر منفصلة عن بعضها تبعا للشروط الموضوعية التي تحكمها ومن تلك الأشكال :
1) الإرهاب الجسدي في :
أ- الإرهاب الجسدي الهادف الى إلحاق الضرر بالجسد عن طريق التعذيب الجسدي المباشر بالضرب او السجن او التجويع وقد يصل الى حد التصفية الجسدية كالتخلص من الرموز الفكرية والإيديولوجية و السياسية والعقائدية , او من اجل ممارسة الضغط عليها حتى تتخلى عن أفكارها , وتوجهاتها الإيديولوجية , والسياسية والعقائدية لصالح أفكار وتوجهات الجهة الممارسة للإرهاب .
ب- الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الطبقة المسيطرة بواسطة أجهزة السيطرة الطبقية المتجسدة في أجهزة الدولة ضد باقي الطبقات للاستحواذ على الثروة , والتمكن من الجزء الأعظم من فائض القيمة , وبواسطة ” القانون ” ويتمظهر الإرهاب الاقتصادي في ضعف الأجور التي لا تقوى على مواجهة متطلبات الحياة , وفي حرمان الشباب العاطل من العمل , وفي عدم شرعنة التعويض عن العطالة , وفي حرمان العمال من مجموعة من حقوق الشغل , وفي غياب الحماية الاجتماعية لمختلف الشرائح الاجتماعية وفي استغلال حاجيات الناس لرفع أسعار المواد الاستهلاكية , وفي ممارسة كل أشكال الاحتكار من قبل المضاربين , وفي قيام الدولة برفع قيمة الضريبة على الأجور و في شرعنة ما اصبح يعرف بالضريبة على القيمة المضافة التي تستهدف المزيد من التضييق على المستهلكين في جميع القطاعات الاجتماعية الكادحة والمقهورة .
2)الإرهاب الفكري الذي يتجسد في مناهضة حاملي الأفكار المتناقضة مع فكر الجهة الممارسة للإرهاب. ويتخد الإرهاب الفكري مجموعة من المستويات أهمها :
أ – منع نشر الفكر بواسطة وسائل الإعلام السمعية / البصرية والمقروءة كالجرائد والكتب والمجلات . و حتى لا تنتشر وتتحول الى أفكار سائدة بين الناس اعتقادا من الجهة الممارسة للإرهاب نجد ان الأفكار يمكن ان تقمع وان حرمانها من وسائل النشر يمكن ان يعتبر وسيلة لتكريس فكر الجهة الممارسة للإرهاب. وقد يصل الإرهاب الفكري الى درجة إسكات الأصوات المعبرة عن الأفكار عن طريق التصفية الجسدية كما يحصل في العديد من مناطق العالم .
ب- منع إقامة المهرجانات والتظاهرات الفكرية في الأماكن العمومية حتى لا يؤدي ذلك الى نهضة فكرية نقيضة للفكر المسيطر . وحتى لا تتحول الأفكار الى واقع مادي يمارسه الناس في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي والثقافي . ولذلك فمنع التظاهرات والمهرجانات يعتبر وسيلة رائدة في يد الجهة الممارسة للإرهاب و بواسطة القانون .
ج- مصادرة الكتب والجرائد والمجلات والنشرات , بعد توزيعها لتكون في متناول القراء . وتهدف المصادرة الى منع تأثير الأفكار الواردة فيها عن القراء الذين ينتمون الى طبقات مختلفة , وسعيا الى منع الرغبة في التعرف على الفكر النقيض .
3) ويمكن ان يدرج ضمن الإرهاب الفكري , الإرهاب الإيديولوجي الذي نخصص له هذه الفقرة انطلاقا من ان الإيديولوجية هي التعبير الفكري عن المصلحة الطبقية التي تختلف من طبقة الى اخرى . ولذلك فالطبقة المسيطرة تعمل على توظيف جميع الوسائل لنشر إيديولوجيتها الطبقية , وفي المقابل فإنها تستغل كل الأدوات القمعية للحيلولة دون انتشار إيديولوجية الطبقات المقهورة حتى لا تشعر بانتمائها الطبقي وتبقى ضحية التضليل الإيديولوجي للطبقة المسيطرة التي توظف مختلف الأجهزة الإيديولوجية للدولة لممارسة التضليل كالإعلام السمعي / البصري , والمقروء , والمدارس , والمساجد , والمؤسسات الثقافية , والمؤسسات الشبيبية , والرياضية , وجرائد الأحزاب الرسمية , وفي مقدمتها الأحزاب الحكومية التي تقدم لها الإمكانيات الضخمة لنشر أيديولوجيتها , وقمع الإيديولوجيات النقيضة .
4) الإرهاب العقائدي, وهو إرهاب ناتج عن :
أ‌- ادلجة النصوص الدينية لخدمة مصلحة طبقية معينة تختفي وراء تلك الادلجة .
ب- التطرف العقائدي الذي يترتب عنه تصفية وإقصاء حاملي العقائد او المذاهب المخالفة .
ج- الاعتقاد بالتمثيلية العقائدية ( الرهبنة ) لحاملي عقيدة معينة , والدعوة الى مصادرة كل من يرفض تلك التمثيلية . والإرهاب العقائدي يتخذ مجموعة من المستويات :
أ – مستوى تكفير المخالفين و اعتبارهم ملحدين, وتنفير الناس منهم حتى لا يتأثروا بإلحادهم.
ب – مستوى الافتاء بمصادرة الحق في الحياة الذي يمكن ان يقوم به أي شخص يقتنع بذلك .
ج – مستوى تنظيم مصادرة الحق في الحياة بسبب الاختلاف العقائدي لتصفية رموز حاملي عقيدة معينة او مذهب معين .
كما ان الإرهاب العقائدي يمكن ان يحصل :
أ-إما بسبب اختلاف في الديانات كالاختلاف بين الإسلام المؤدلج , والمسيحية المؤدلجة ( الصليبية ) اليهودية المؤدلجة ( الصهيونية ).
ب- او بسبب الاختلاف المذهبي كالاختلاق بين الشيعة والسنة من جهة , وبين مذاهب الشيعة , او مذاهب السنة من جهة اخرى عندما تتحول المذاهب الى تعبيرات إيديولوجية متناقضة, وليست اجتهادات فقهية , لان الاجتهادات الفقهية لا تحصل إلا في دين غير مؤدلج .
وبذلك نجد ان الإرهاب باعتباره مصادرة لمختلف الحقوق يتخذ بعدا شموليا ويتخلل أنسجة الحياة العامة والخاصة , ويسعى لصالح الجهة الممارسة للإرهاب وهو ما يقتضي امتلاك الوعي به , والسعي الى إنضاج شروط قيام حوار ديموقراطي هادف من اجل تجاوز ظاهرة الشعور بالإرهاب التي تعطل آليات التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي في أفق استئصال عوامل الإرهاب المختلفة عن الواقع .
الجهات الممارسة للإرهاب :
والإرهاب لا يحدث في الواقع دون وقوف جهة معينة من ورائه والجات التي تقف وراءه هي الجهات التي من مصلحتها ممارسة الإرهاب من اجل إقصاء الاخر , او إخضاعه او تصفيته جسديا او فكريا او عقائديا او إيديولوجيا .
والجهات الممارسة للإرهاب يمكن تصنيفها في :
1) الدولة باعتبارها أداة السيطرة الطبقية , فهي تلجأ الى توظيف كل الإمكانيات المادية والمعنوية لإرهاب الطبقات المقهورة حتى لا تفكر في امتلاك وعيها الطبقي لصالح الطبقة المسيطرة . ومن مظاهر إرهاب الدولة:
أ- شرعنة قوانين تصادر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية مما يؤدي الى تضرر الجماهير الشعبية المقهورة .
ب- عدم التعامل مع المواطنين على أساس المساواة فيما بينهم في إطار دولة القانون بانحيازها دائما الى الطبقة او التحالف الطبقي المسيطر .
ج- عدم المساواة بين الذكور والإناث على المستوى القانوني وعلى مستوى الممارسة , وتمكين الرجل من السيطرة على المرأة وإخضاعها .
د- عدم العمل على القضاء على الأمية التي لا زالت تطال العديد من الناس في جميع أنحاء العالم .
ه- خوصصة القطاع العام , وتمكين الخواص من الاستفادة من خيراته , وحرمان الكادحين منه .
و- الحد من الحريات العامة , والفردية , مما يحرم المواطنين من التعبير عن رأيهم في مختلف القضايا التي تدعمهم , وبمختلف وسائل التعبير .
ز- وقوف أجهزة الدولة وراء تزوير إرادة المواطنين في مختلف الانتخابات التي تعرفها معظم الدول المختلفة حتى لا تعمل الإرادة الشعبية على تغيير الخريطة السياسية بما يتلاءم مع مصلحة الطبقة او التحالف الطبقي المسيطر .
ح- قيام أجهزة الدولة بالوقوف وراء مصادرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية و السياسية لصالح التحالف الطبقي المسيطر .
ط- عدم العمل على تعميم الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين , وفي مختلف القطاعات حتى لا تتم مصادرة الحق في الحياة بسبب العجز عن العلاج بسبب الفقر الذي يعم معظم الأنظمة التابعة في افريقيا واسيا , وأمريكا اللاتينية .
ي- إطلاق يد أصحاب الامتيازات المدعومين من السلطة القائمة في مختلف الدول التابعة للعبث بمصالح و أرزاق المواطنين, وبمختلف الوسائل , وهو ما يعمق مستوى الفقر , ويرفع من نسبة الفقراء .
والدولة عندما لا تكون عادلة بين المواطنين المنتمين الى مختلف الطبقات على أساس الحق والقانون تكون مستبدة وإرهابية . وهذا النوع من الدول هو الذي يتحكم في رقاب مواطني إفريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية. وهو ما يؤدي الى إنفراز ظواهر إرهابية كظاهرة العطالة , والسرقة , وانتشار المخدرات, والدعارة, والاحتكار والتهريب والرشوة , والوصولية , والمحسوبية , والزبونية , وأشياء اخرى تعشش في بنيات مجتمعات الدول التابعة المستبدة .
2- إرهاب الجماعة المنظمة الهادفة الى فرض الرأي على المجتمع عن طريق ممارسة الإقصاء المادي والمعنوي الذي قد يتوج بالتصفية الجسدية . والجماعة الممارسة للإرهاب هي التي تؤدلج العقائد المختلفة لغاية الهيمنة السياسية في أفق السيطرة على أجهزة الدولة لتحقيق أهداف الجماعة الطبقية المغلفة باللباس الديني . وتعرف البشرية منذ تاريخها القديم , والى يومنا هذا ، كل أشكال الإرهاب الذي مارسته او تمارسه جماعات معينة ضد جماعات او أفراد , او ضد المجتمع , واهم الممارسات الإرهابية التي تصدر عن هذا النوع من الجماعات الإرهابية :
أ- ادلجة العقيدة التي يعتقدها معظم الناس انطلاقا من تأويلات محددة تختصر العقيدة في ممارسة الادلجة .
ب- التمييز في المظهر كتعبير عن الانتماء الى التأويل الإيديولوجي لنصوص عقيدة معينة .
ج‌- إصدار الفتاوى التي تستهدف نشر الرعب في المجتمع بدعوى مخالفة العقيدة .
د – إلحاق أوصاف منحطة , ودنيئة بالمخالفين لحاملي التأويل الإيديولوجي لعقيدة معينة .
ه – تصفية رموز المخالفين جسديا عن طريق الاغتيال للتخلص من حاملي الأفكار وإيديولوجيات النقيضة , والساعين الى نشر التنوير بين أفراد مجتمعاتهم , والعاملين على تحريره ودمقرطته .
و- التحريض على مصادرة الإعمال الفكرية التي تفضح التأويل لنصوص معينة .
ز- استغلال المؤسسات الدينية لبث التأويل الإيديولوجي لعقيدة معينة بين المواطنين المعتنقين لديانة معينة .
و بذلك تكون جماعة معينة ممارسة لأشكال الإرهاب المختلفة من اجل الوصول الى تحقيق السيطرة على المجتمع والتمكن من أدوات تلك السيطرة لفرض التأويل الإيديولوجي على مستوى الممارسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية كما يحصل في العديد من الدول المسماة إسلامية على الأقل .
3- وكامتداد لارهاب الدولة وارهاب الجماعة هناك إرهاب الافراد الذين يلجأون الى ممارسات تقود بطريقة مباشرة او غير مباشرة الى مصادرة حقوق الآخرين في السلامة الجسدية وفي الحياة , وحماية الممتلكات,وضمان رواج الأفكار والقيم وحق التنقل , والعمل , وغيرها من الحقوق التي يلجأ بعض الافراد الى مصادرتها اعتمادا على الامتيازات التي يتمتعون بها وبدعم من السلطة القائمة وبتزكية منها .
واهم أشكال الإرهاب المنسوبة الى الافراد :
أ – مصادرة الحق في الحياة بسبب الاختلاف في الرأي وبدافع الانتقام او الرغبة في السرقة , او كنتيجة للتأثر بالفتاوى الصادرة عن الجهات المحرضة على الانتقام والقتل دون تكليف احد بذلك .
ب- مصادرة حق الاجر المناسب للعمل المنجز كما يحصل في العديد من القطاعات الخاصة , وحتى في بعض القطاعات العامة الموكولة الى أفراد معينين أوكل إليهم تشغيل العاملين في تلك القطاعات على أيديهم وبرغبتهم .
ج – مصادرة حق الحماية الاجتماعية الواجبة للعاملين في مختلف القطاعات الخاصة و العامة بهدف توفير قيمة انخراط العمال في منظمات الاحتياط الاجتماعي لصالح الافراد المشرفين على التشغيل .
د – التقليص من ساعات العمل بهدف التقليص من الأجور للمحافظة على او الرفع من ارباح رب العمل دون اعتبار للضرر البالغ الذي يلحق العمال .
ه – حرمان العمال من التعويضات العائلية طبقا لقانون الشغل نكاية بالعمال , ورغبة في إضعاف القدرة الشرائية عندهم وهدرا لكرامتهم .
و- حرمانهم من انتخاب ممثليهم في اللجان المتساوية الأعضاء في المؤسسات التي يملكها الافراد , او يوكل إليهم آمر تسيرها .
ويعتبر الإرهاب الفردي من أشكال الإرهاب الذائعة التي تتخلل أنسجة المجتمع بما في ذلك الأسر التي يمارس في إطارها أقسى أشكال الإرهاب المادي والمعنوي في حق النساء والأطفال بالخصوص , ومحاربته توكل الى القوانين الجاري بها العمل وهو أمر رهين بمدى ملاءمة تلك القوانين مع المواثيق الدولية ومدى مصداقية القضاء واستقلاليته .
وبذلك تكون الجهات الممارسة للإرهاب قد تحددت باعتبارها غير مبالية بإنسانية الإنسان التي تقتضي تمتعه بمجموعة من الحقوق التي يأتي في مقدمتها حقه في الحياة ,بهدف فرض ما تريده على المجتمع الذي يجب ان يبقى خاضعا للتضليل الإيديولوجي الهادف الى تكريس أشكال الاستغلال المادي والمعنوي مما يخدم مصلحة الجهات الممارسة للإرهاب .
أسباب الإرهاب :
وان ظاهرة الإرهاب التي تسود في واقع ما تعبر عن تفاقم أزمة ذاك الواقع الذي يزخر بالتناقضات الحادة, ويفتقد بوصلة ممارسة مستويات الصراع المادي والمعنوي . وبطرق ديموقراطية . لان التعامل مع الأزمة المتفاقمة إذا لم يأخد مجراه الصحيح فان الإرهاب يجد التربة المناسبة للإخصاب . وبالإضافة الى تفاقم الأزمة الاجتماعية, الاقتصادية, وعدم معالجتها بالطرق الصحيحة, نجد ان أسبابا اخرى تقف وراءه وأهمها:
1) السبب المادي الهادف الى السيطرة على مصادرة الثروة , وعلى المجتمع مناجل استغلاله المادي والمعنوي , خاصة , وان الخيرات المادية , ومصادر تلك الخيرات تعتبر محور الصراع الطبقي منذ انقسم المجتمع الى طبقات مستغلة للخيرات , وطبقات محرومة من تلك الخيرات .
فالجهات الممارسة للإرهاب تسعى الى مصادرة حقوق الآخرين في الاستفادة من الخيرات المادية عن طريق :
أ- تكريس السيطرة على وسائل الانتاج , مما يؤدي الى الاستبداد بالثروة التي تسخر لصالح تلك الجهات وقمع ومصادرة حقوق الافراد والجماعات عن طريق توظيف الإمكانيات المختلفة والمتعددة لتأبيد السيطرة الطبقية.
ب- توظيف الخيرات لاستغلال أفراد المجتمع في إطار السعي الى مضاعفة التراكم المادي لرفع قيمة الجهات الممارسة للإرهاب على المستوى القومي والأممي .
ج – استثمار الثروات في الوصول الى السيطرة على المؤسسات المالية والشركات العابرة للقارات حتى تضمن السيولة اللازمة لدعم الإرهاب على أعلى المستويات ونقله الى أي نقطة من العالم عن طريق الشبكة التي تكون لهذا الغرض , وتمتد عبر القارات من اجل السيطرة على العالم .
د- تنظيم الاستغلال , وفق رغبة وتوجهات الجهات الممارسة للإرهاب . وحتى لا تستمر المجتمعات , والأقطار والقارات في خدمتها , وغير منتجة لممارسة الإرهاب يجب توعية المقهورين وتنظيمهم في أفق احترام حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية , باعتبارها وسيلة لقطع الطريق امام ممارسة الإرهاب التي تحصل في أي بقعة من العالم نظرا لاختلال ميزان القوى لصالح الجهات الممارسة للإرهاب اني كان نوعها .
2) السبب الفكري والمعنوي ويتجسد في الرغبة في فرض أفكار او إيديولوجية معينة على الناس عن طريق الإرهاب , مادامت تلك الأفكار او الإيديولوجيات تخدم مصالح الجهات الممارسة للإرهاب, وتوظف لهذه الغاية كل الوسائل الممكنة لإرهاب الناس في حالة عدم إقناعهم بالأفكار او الإيديولوجيات , و هذا ما يمارسه المتنبئون الجدد الموالون للأنظمة الاستبدادية القائمة في العديد من البلدان العربية والإسلامية , او العاملون في إطار التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي بهدف فرض سيطرتها على المسلمين .
3) وأولئك المتنبئوون الجدد الذين يستغلون وسائل الإعلام السمعية / البصرية ومنابر المساجد لتصريف خطاب الإرهاب الفكري والمعنوي لفرض سيطرة فكر ادلجة الدين الإسلامي على عقول الناس البسطاء , الاميين الذين لا يملكون من آمرهم شيئا. فيصبحون بسبب ذلك الإرهاب الفكري والإيديولوجي خاضعين خضوعا أعمى لادلجة الدين الإسلامي .
وما يمكن رصده في البلاد العربية الإسلامية يرصد في جميع مناطق العالم بسبب تراجع الفكر العلماني والممارسة الديموقراطية الى الوراء .
4) السبب العقائدي لان الجهات الممارسة للإرهاب توظف العقائد وتفتعل الصراع فيما بينها بدعوى الحفاظ على العقيدة او الدفاع عنها او العمل على نشرها , وهو مايؤدي الى التناحر بين حاملي العقائد المختلفة واللجوء الى الاغتيالات والتصفيات الجسدية باسم عقيدة معينة . والصراع الذي نشاهده في العديد من مناطق العالم وفي القارت الخمس يساهم الى حد كبير في تكريس الإرهاب العقائدي الذي يتخذ عدة مستويات.
أ- مستوى الترغيب والترهيب في إطار عقيدة معينة مما يجعل العديد من الناس ينشغلون بأمور الحياة الأخرى, وينسون ما يجب عليهم في الحياة الدنيا لحفظ كرامتهم فيصبحون عالة على غيرهم.
ب – مستوى الخضوع لعقيدة معينة دون قناعة واختيار خوفا من التصفية الجسدية التي يتعلرض لها العديد من المخالفين.
ج – مستوى الابتزاز المادي الذي يحصل يوميا في العديد من الأماكن باسم الحاجة إلى المال لتنظيم الدفاع عن عقيدة معينة.
ولذلك يبقى السبب العقائدي من الأسباب الأساسية و الرئيسية التي تقف وراء إرهاب الأفراد والجماعات والشعوب.
والأسباب التي أوضحناها أعلاه ما هي إلا وسيلة من وسائل السيطرة الطبقية لتأبيد استغلال الأفراد والجماعات والشعوب.
دواعي الإرهاب :
وانطلاقا من الأسباب التي ذكرنا فإن دواعي الإرهاب تتجسد في :
1 – الداعي الأيديولوجي المتجسد في الرغبة في رفض أيديولوجية معينة على مجموع أفراد المجتمع, وخاصة إذا كانت تلك الإيديولوجية معبرة عن مصالح الطبقات التي تخدمها الحداثة بمعناها العلمي المعبر عن الفرز الإيجابي للأفكار والإيديولوجيات, والطبقات المعبرة عن مصالح الجماهير المقهورة.
وأيديولوجية من هذا النوع لا يمكن أن تكون إلا يمينية أو ظلامية ذات بعد عقائدي يهودي أو مسيحي أو إسلامي أو أي عقيدة أخرى.
وتوظف الجهات الراغبة في فرض أيديولوجياتها إمكانيات مادية ضخمة, بما فيها الإمكانيات السمعية البصرية, والمقروءة, والمؤسسات التعليمية, والمؤسسات الدينية, والعلاقات الاجتماعية ومختلف المناسبات لجعل الأيديولوجية تنفذ إلى أعماق وجدان الجماهير الكادحة بالخصوص, لأنها هي المستهدفة بالتضليل الأيديولوجي في الأصل.
ولذلك فحاملوا الأيديولوجية اليمينية/الظلامية المتطرفة عندما يفشلون في تمرير الوهم على مجموع الجماهير الكادحة يعمدون إلى ممارسة الإرهاب المادي والمعنوي لجعل المخالفين ينصاعون لأيديولوجيتهم, أو يتوقفون عن مناهضتها حتى تجد طريقها إلى الجماهير المستهدفة بالتضليل, وإلا فإن التصفية ستصبح هي الطريق الأسلم لفرض الأيديولوجية.
2 – داعي السيطرة الطبقية, لأنه إذا كان الأصل في عمق الداعي الأيديولوجي هو التمكن من السيطرة الطبقية, فإن داعي السيطرة الطبقية يكتسي طابع المباشرة الذي يقتضي توظيف الوسيلة السياسية وكافة الأدوات القمعية الأخرى للوصول إلى تلك السيطرة لجعل الجماهير الكادحة في خدمة طبقة من الطبقات أو في خدمة التحالف الطبقي.
وانطلاقا من الحاجة إلى ذلك, فالسيطرة الطبقية تعتبر الداعي المركزي لممارسة الإرهاب المادي والمعنوي من أحد المنطلقين :
المنطلق الأول : الرغبة في تحقيق السيطرة الطبقية إذا كانت الطبقة الساعية إلى ذلك في طريق الصعود.
المنطلق الثاني : العمل على تأبيد السيطرة الطبقية إذا كانت الطبقة مسيطرة فعلا على أجهزة الدولة.
وممارسة الإرهاب في هذا الاتجاه يتخذ عدة مستويات نخص منها :
المستوى المادي الذي يربط بين الاستغلال المنهك لقدرات الجماهير الشعبية الكادحة, وقمع طليعتها, وتخريب تنظيماتها أو الحيلولة دون قيام تلك التنظيمات.
والمستوى المعنوي المتمثل في إشاعة ثقافة الخنوع والاستسلام والوصولية, والانتهازية, وكل القيم المتدنية والمنحطة التي تجعل الناس لا يأبهون بما يجري, ولا يلتفتون إلى ما يمارس لانشغالهم باليومي والآني الذي لا علاقة له بالمستقبلي.
ولذلك فداعي السيطرة الطبقية يرتدي جميع الألبسة ويقبع وراء الدواعي الأخرى.
3) داعي المحافظة على الهيمنة الأيديولوجية التي تبقى حاضرة بشكل مكثف في ممارسة الطبقة المسيطرة على أجهزة الدولة حتى تبقى أيديولوجيتها مهيمنة، وحتى لا تخترق من قبل الأيديولوجيات الأخرى التي تسعى الى الوصول الى تحقيق الهيمنة.
وهذا الداعي يعتبر امتدادا لداعي السيطرة الطبقية باعتبار الأيديولوجية تعبيرا عن المصلحة الطبقية.
وبذلك تكون الدواعي ذات علاقة وطيدة فيما بينها إلا أنها تختلف في :
1) كونها صاعدة تسعى الى الهيمنة /السيطرة.
2) كونها مسيطرة تسعى الى تأييد هيمنتها/ سيطرتها.
3) كونها تسعى الى المحافظة على الهيمنة.
وهذا الاختلاف لا يلغي التوحد في العلاقة بقدر ما يقويه، حتى تبقى دواعي الإرهاب قائمة في الواقع بقوة السعي إلى الهيمنة. والحرص على تأييد السيطرة الطبقية ، والمحافظة على الهيمنة الايديولوجية مما يجعل الجماهير لا تقوى على رفع رأسها بفعل الشعور بالإرهاب المتغلغل في نفسها.
مظاهر الارهاب :
ويتخذ الإرهاب الذي يلحق المواطنين عدة مظاهر لها علاقة بأشكال الإرهاب الممارس من جهة، وبالجهات الممارسة للإرهاب من جهة اخرى ، ومن هذه المظاهر :
1) حرمان المواطنين من مختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. وهذا الحرمان كممارسة إرهابية يلعب دورا كبيرا في جعل الناس ينسلخون عن واقعهم، ويتخلون عن مطالبهم، وينطوون على أنفسهم سعيا الى ضمان استمرار حياتهم في ظل الشروط المساعدة على ممارسة الإرهاب ، والمتمثلة في :
أ – الحرمان من الحقوق الاقتصادية كالحرمان من الشغل ، ومن الدخل المناسب لمتطلبات الحياة، ومن كل أشكال التامين على الحياة وعلى الممتلكات مما يعود على المحرومين بالمزيد من البؤس والشقاء.
ب – الحرمان من الحقوق الاجتماعية كالتعليم والسكن والشغل والصحة والتنقل وكل ما له علاقة بالحياة الاجتماعية، وهو ما يدخل المجتمع في عمق التخلف الذي يمكن اعتباره اكبر ممارسة إرهابية في حق الشعوب من قبل الحكام.
ج – الحرمان من التفاعل مع الثقافة المحلية والوطنية والقومية والعالمية بسبب الحرمان من وسائل التثقيف الذاتي والجماعي، وهو ما يحول دون الاندماج الإيجابي في المحيط الذي يعيش فيه المحرومون وهو ما يعتبر ممارسة إرهابية بامتياز.
د – الحرمان من الحقوق المدنية التي يترتب عنها غياب المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وأمام القانون دون اعتبار الموقع الاقتصادي او الاجتماعي او الثقافي في إطار تكريس دولة الحق والقانون التي كانت مطلبا إنسانيا منذ القديم كما هي مطلب إسلامي كما جاء في الحديث الشريف : ” لا فرق بين عربي وعجمي ولا بين ابيض واسود إلا بالتقوى ” ولذلك فالحرمان من الحقوق المدنية لا يمكن اعتباره إلا إرهابا يوميا للمواطنين.
ه – الحرمان من ممارسة الحريات السياسية ، كالحرمان من حرية التعبير وحرية الانتماء الحزبي والنقابي، والحرمان من استفادة حزب معين من دعم الدولة المخصص للأحزاب، والحرمان من الوسائل السمعية / البصرية ومن حق تقرير المصير السياسي، وإيجاد قوانين انتخابية سليمة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وإيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية معبرة عن إرادة الشعوب، وحق المؤسسات المنتخبة في مراقبة الحاكمين.ولذلك فعدم التمتع بالحريات السياسية لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الإرهاب.
والحرمان من مختلف الحقوق ، ومصادرتها لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الإرهاب، ولا داعي الى تصنيفه في خانة اخرى، او إيجاد تبريرات” موضوعية” لذلك الحرمان.
3) مؤسسة الأسرة والإرهاب الجنسي، ذلك ان المؤسسة الأسرة تعتبر البؤرة التي يتفشى فيها الإرهاب الجنسي بشكل فج. فالسيادة القانونية للرجل من خلال قوانين الأحوال الشخصية بالخصوص على مستوى البلاد العربية الإسلامية، والتحكم المالي في يده ، والمرأة حسب المنطق السائد عورة يجب حجبها. واعداد الفتيات يتحكم فيه حاجز قمعهن بدعوى الخوف عليهم من الانحراف، والأبناء يتم إعدادهم المادي والمعنوي للحلول محل الأباء. وعلى مستوى المسؤولية القانونية والجنسية في إطار الأسرة والعائلة والعشيرة والقبيلة التي لازالت عقليتها لم تتفك بعد في المجتمعات العربية والإسلامية.
ومن مظاهر القمع الجنسي على مستوى الأسرة:
أ –التفريق بين الذكور والإناث في المعاملة من قبل رب الأسرة الذي يملك الصلاحية الكاملة والمطلقة في التمويل والتوجيه.
ب –حرمان الام من تحمل مسؤولية الأسرة على مستوى التسيير والتوجيه.
ج – حرمان الفتيات من التعلم او الاستمرار فيه في حالة السماح لها بالالتحاق بالمدرسة.
د –فرض تزويج الفتيات بدون رغبتهن ، ورغما عنهن بمن يراه الأب او الوالي مناسبا.
ه –فرض الولاية في تزويج الفتيات وعدم ترك الولاية لهن.
و – تزويج الفتيات قبل سن 18 أي قبل تجاوز مرحلة الاضطراب النفسي والجسدي.
هذا بالإضافة الى مساهمة الأسرة في تكريس العادات والتقاليد والأعراف التي يحضر فيها القمع الجنسي بشكل مكتف وهادف. وهذا التكريس في حد ذاته يعتبر اكبر ممارسة قمعية تتم في إطار الأسرة، لان تكريس العادات والتقاليد والأعراف يحصل في إطار المؤسسة القمعية الاجتماعية التي تكرس دونية المراة وتشجع على ممارسة كافة أشكال استغلال الرجال للنساء، والذكور للإناث..
والى جانب ذلك هناك قمع الأطفال انى كان جنسهم ، وعدم الاهتمام بالتربية النفسية والعقلية الى جانب التربية الجسدية مما يعرضهم لكافة الأخطار التي تلحق مسلكيا تهم ، وترشحهم لممارسة الانحراف.
3) النظام التعليمي والإرهاب التربوي الذي يعتبر مستوى آخر من تكريس الإرهاب على أفراد المجتمع لان النظام التعليمي يوضع أصلا لإعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. أي انه لا يراعي ان يكون حرا او ديمقراطيا/ مستجيبا لمتطلبات الشعوب في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
والى جانب هذا التصور الإرهابي العام نجد أشكالا اخرى من الإرهاب على مستوى :
أ –ممارسة هيئة التدريس التي تعمل غالبا على إرهاب الأطفال والتلاميذ نفسيا وجسديا مما يحول دون استئناسهم بالعملية التعليمية التربوية، فيتحول المدرس في نظر التلميذ الى كابح للقدرات المختلفة للتلميذ، وقامع لتلبية الحاجات المعرفية، ومقبر لها ، ومؤدلج لمضامين البرامج التعليمية. وهذا ما يتنافى جملة و تفصيلا مع حفظ كرامة الإنسان المادية والمعنوية خاصة على المستوى المعرفي.
ب – المراقبة التربوية وغض الطرف عن سوء التوجيه التربوي . فالتلاميذ يقعون ضحايا الهيمنة التربوية التعليمية القائمة على الإرهاب النفسي والجسدي الذين لا تعمل المراقبة التربوية على انقادهم ، ولا تسعى الى إعادة توجيههم توجيها سليما، فيستمرون بسبب ذلك في الضياع الى ان تلفظهم المدرسة. ذلك ان المراقب التربوي لا يتعامل مع العملية التربوية التعليمية بصفة شمولية مما يجعل مهمته تمتد لتشمل واقع المدرسة ككل ، بالإضافة الى واقع علاقة المدرس بالتلميذ ،وهذا التجزيء، المشرعن تربويا لا يمكن تصنيفه إلا في إطار الممارسة الإرهابية التي تنعكس سلبا على مستقبل التلميذ بسبب غض الطرف عن التجاوزات التي تلحق التلاميذ على مستوى المؤسسة التعليمية ككل. وهو ما يمكن إدراجه ضمن الخلل التربوي الذي لا يمكن تصنيفه إلا في إطار الإرهاب التربوي.
ج –الإدارة التربوية التي تتحول الى إدارة قمعية إرهابية تشبه الى حد ما مخفر الشرطة في العديد من المؤسسات التعليمية على مستوى العالمين العربي والإسلامي لدرجة ان التلاميذ يصبحون في كثير من الأحيان كارهين للمدرسة بسبب ممارسة الإدارة التي تتنافى مع ما هو تربوي على جميع المستويات. وهو ما يعتبر إرهابا في حق الأطفال الذين لم تتبلور بعد شخصيتهم ،ولم ينضج فكرهم ووجدانهم.
د –وما قلناه عن إرهاب هيأة التدريس، والمراقبة التربوية والإدارة التربوية يقود الى مشكل آخر من الإرهاب الذي يمكن تسميته بإرهاب الذات الذي يأتي في إطار الرقابة الذاتية التي تؤدي الى قمع الذات فكريا ونفسيا وجسديا.
ولذلك فالنظام التعليمي والتربوي لا يمكن ان يكون هادفا الا بالتخلص من الممارسة الإرهابية التي تتخلل العملية التعليمية التربوية من ألفها الى يائها من اجل إنسان جديد حر وديمقراطي وعادل، ومن اجل جيل جديد، وبطموحات متقدمة وهادفة الى القضاء على كل أشكال الإرهاب المادي والمعنوي والى التعاطي مع الجهات الممارسة للإرهاب.
4)المؤسسات القمعية وتكريس الإرهاب، لان المؤسسات القائمة في معظم البلاد العربية والإسلامية ، وباقي البلدان التابعة تعتبر امتدادا للدولة المستبدة القائمة على ممارسة الإرهاب النفسي والفكري والعقائدي، والجسدي ، من اجل التسليم بشرعية الاستبداد. وتعتمد الدول المستبدة على مجموعة من الوسائل التي تزرع الإرهاب في الواقع وتعممه وتعمقه ومن هذه الوسائل:
أ –العادات والتقاليد والأعراف ذات الحمولة القمعية ويرجع الدور الخطير للعادات والتقاليد والأعراف الى ارتباطها بالمسلكيات اليومية والآنية. مما يسمح لها بالتغلغل في نسيج المجتمع والتحكم فيه ،والحيلولة دون انبثاق الممارسة الديمقراطية/الحقوقية التي تسمح بممارسة الحريات الفردية والاجتماعية التي تخلخل العادات والتقاليد والأعراف في اتجاه تكريس الحداثة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وفي اتجاه قيام دولة الحق والقانون التي لا مجال فيها لتحكم العادات والتقاليد والأعراف، لان القانون حينها ، والذي سيكون متلائما مع المواثيق الدولية ، سيكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.
ب –إدارة الدولة، وقبول أشكال الإرهاب على المجتمع، لان الإدارة المشرفة على تسيير شؤون المجتمع على المستوى المحلي والجهوي والوطني تلعب دورا مركزيا في فرض تكريس ممارسة معينة سواء كانت ذات بعد قانوني غير متلائم مع المواثيق الدولية او مستندة الى التعليمات والتوجيهات العليا، او ناتجة عن إرادة رجال الإدارة الصرفة ، او أنها تستند الى مصلحة الطبقة الحاكمة. فالممارسة التي تفرضها الإدارة المسيرة للمجتمع تهدف الى إخضاع المجتمع بعيدا عن إرادة المواطنين ودون مراعاة لاختياراتهم، او احترام لإرادتهم. والإخضاع في حد ذاته يعتبر ممارسة إرهابية تطال المجتمع ككل ، وتؤدي الى مصادرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وهي مصادرة لا يمكن ان تكون إلا إرهابية لتناقضها مع ضرورة احترام الحقوق المختلفة للإنسان.
ج – وتعتبر الشرطة القضائية بالخصوص امتدادا طبيعيا لإرهاب الدولة من جهة ، وإرهاب الإدارة من جهة اخرى، لان الشرطة القضائية في البلاد ذات الأنظمة التابعة تكون بارعة في التلاعب بالقانون او في تأويل نصوصه حتى تجد الطريق سالكة لممارسة الإرهاب.على المواطنين خاصة وأنها تتمتع بامتيازات لا حدود لها نظرا لدورها القمعي من جهة وللدور الموكول إليها في إحصاء أنفاس المواطنين من جهة اخرى، ولذلك فالشرطة القضائية هي الآلة الإرهابية التي لا تتوقف عن ممارسة الإرهاب النفسي والجسدي، وباقي الأشكال الإرهابية الأخرى. ولا يمكن الحد من الممارسة الإرهابية للشرطة القضائية إلا بإعادة الاعتبار للمواطنين في إطار دولة الحق والقانون. ووضع حد للامتيازات التي يتمتع بها أفراد الشرطة القضائية. ويصبحون كباقي المواطنين أمام القانون.
د – ويبقى الدور الأساسي للقضاء الذي بيده تطبيق القانون إلا انه بدل ان يعمل على ذلك يتحول في معظم البلدان ذات الأنظمة التابعة الى أداة في يد الأجهزة التنفيذية ، فيتحول من مطبق للقانون الى مطبق للتعليمات، والفرق واضح بين كونه مطبقا للقانون ، أي محاربا للإرهاب، وبين كونه منفذا للتعليمات أي مكرس لإرهاب الدولة في حق المواطنين الأبرياء وهو ما يتنافى مع القضاء الذي يعتبر في الواقع ملجأ للمظلومين من اجل تخليصهم من أشكال الإرهاب التي تلحقهم على المستوين المادي او المعنوي ، وسواء كان الممارس للإرهاب فردا او جماعة او دولة.
ولذلك فالضمانة الوحيدة التي تجعل القضاء يلعب دوره كاملا لاستئصال أشكال الإرهاب المادي والمعنوي هو النضال من اجل استقلاليته حتى يبقى بعيدا عن تأثير الأجهزة التنفيذية للدولة القامعة ، بواسطة التوجيهات والتعليمات ووضع حد لكل أشكال الفساد في أوساط القضاء ، وإعادة النظر في التشريعات المعمول بها ، وملاءمتها مع المواثيق الدولية سعيا الى إقرار دولة الحق والقانون.
ه – وباستعراض مظاهر الإرهاب المختلفة نخلص الى انه يتخلل نسيج الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وان مصادرة الحق في الحياة بطريقة غير قانونية ليس الا تتويجا لتلك المظاهر والأشكال المتفشية بشكل مكثف في الواقع ، ولا أحد يعتبرها إرهابا . فما هي سبل القضاء على الإرهاب؟ وهل يمكن استئصاله من الواقع ؟
سبل القضاء على مظاهر الإرهاب :
ان القضاء على الإرهاب يعتبر هاجس كل الإنسان في كل زمان ومكان ، إلا ان سبل القضاء على مظاهره او محاربته في احسن الأحوال لا زالت لم تترسخ بعد في سلوك الناس ، ولم تتبلور في التشريعات القائمة.
وحتى نسعى الى ذلك ونعمل على الحد من سيطرة مظاهر الإرهاب نرى ان السبيل الى ذلك يكمن في :
1) البناء الديمقراطي الصحيح الذي يقتضي :
أ – وضع دستور تكون السيادة فيه للشعب في جميع البلاد ذات الأنظمة التابعة.
ب – إجراء انتخابات حرة ونزيهة انطلاقا من قوانين ذات ضمانات كافية لاستئصال أشكال التزوير التي تطال إرادة الشعوب ذات الأنظمة التابعة.
ج – ملاءمة القوانين مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لضمان عدالتها ، وعدم تحيزها لفئة او لطبقة من الطبقات الاجتماعية.
د – ضان قيام المؤسسات المنتخبة بمراقبة المسؤولين على جميع المستويات وخاصة على المستوى المركزي.
ه – العمل على وضع حد لمظاهر الفساد الإداري، والقضائي، وكل أشكال الفساد الأخرى بما فيها الفساد الاقتصادي الذي يعم أنسجة الحياة الاقتصادية.
و – ضمان الشغل لكل المواطنين حسب مؤهلات كل واحد منهم.
ز – إيجاد حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع تكون مسؤولة أمام المؤسسات التشريعية ، وتعمل على تنفيذ برنامج الإنقاذ في مجموعة البلدان ذات الأنظمة التابعة لإنقاذها من التخلف الذي يتغلغل في أنسجة مجتمعاتها.
وبالبناء الديمقراطي الصحيح يتم وضع الحجر الأساس للتخلص من مظاهر الإرهاب التي يكون غياب الديموقراطية تربة خصبة لازدهارها.
2) العمل على احترام حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية انطلاقا من ان احترام تلك الحقوق هو الأساس الذي تنبني عليه مختلف القيم الفكرية لاحترام كرامة الإنسان ، وحفظ تلك الكرامة. ذلك ان المجتمع الذي تنتهك فيه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية مرشح لممارسة كل أشكال الإرهاب المادي والمعنوي. ولذلك فاحترام حقوق الإنسان يبقى واردا من اجل الحد من فعاليته.
3) وحتى نتمكن من استئصال جذور الإرهاب، والشروط المنتجة له ، نرى انه من الضروري تمكين المؤسسات المنتخبة انتخابا حرا نزيها في إطار ديمقراطية حقيقية من الشعب والى الشعب وبتنسيق مع المنظمات والأحزاب المعنية بمناهضة أشكال الإرهاب المادي ، والمعنوي ، ومن مراقبة الأجهزة التنفيذية التي تلجأ في معظم الأحيان الى القيام بممارسات لا يمكن ان يفهم منها إلا كونها إرهابية حتى تمسك تحت ضغط المراقبة التي يكون عندها بعد شعبي عن إنتاج تلك الممارسات الإرهابية التى تلحق الضرر بالمواطنين .
4) و لاجل إزالة العقبات الكأداء في سبيل تحقيق كرامة الإنسان , نرى ضرورة تمكين المعطلين من العمل أو التعويض عن العطالة كما هو معمول به في الدول المتقدمة لان العطالة تعتبر ممارسة لا ديموقراطية في حق المعطلين الذين لا يتحملون أية مسؤولية في عطالتهم التي تعتبر في حد ذاتها شكلا من أشكال الإرهاب المادي والمعنوي .
5) رفع الحد الأدنى للأجور الى مستوى متطلبات الحياة , لان الأجور المتدنية لا يمكن ان تلبي حتى الحاجيات الضرورية , فما بالنا بالكمالية , و الأجور المتدنية هي ممارسة إرهابية من طرف المشغلين اني كانت هويتهم , و لا يمكن رفع الحيف عن المأجورين إلا بجعل الأجور متلائمة مع متطلبات السكن , والعيش , واللباس والتطبيب والتعليم والتثقيف , وكل ما له علاقة بحفظ كرامة المأجور , سواء كان مشتغلا في القطاع العام او القطاع الخاص , وسواء تعلق الأمر بالعمال او بالمستخدمين او الموظفين مع مراعاة عدم التفاوت المجحف في الأجور الذي يؤدي الى تكون طبقة غنية , و انسحاق طبقات اخرى كما يحصل في العديد من البلدان ذات الأنظمة التابعة .
6) ومن سبل القضاء على مظاهر الإرهاب : فسح المجال أمام المواطنين لرفع تظلماتهم أمام الهيئات المختصة التي تشكل لهذه الغاية من اجل البحث في القضايا المعروضة عليها , والبث فيها في أفق تحقيق دولة الحق والقانون التي تقتضي وضع حد للخروقات الارهابية التي تلحق المواطنين من قبل الأجهزة التنفيذية المختلفة وجهات اخرى . فرفع التظلمات الى الجهات المختصة يعتبر من الآليات التي تساهم في الحد من إرهاب أجهزة الدولة التنفيذية التي يخضع المسؤولون عنها للمساءلة ,والمتابعة القانونية في حالة ثبوت قيامهم بممارسة الإرهاب , وهو ما يؤدي في نهاية المطاف الى إمساك تلك الأجهزة من خلال مسئوليها عن ذلك .
7) وبالإضافة الى ذلك لا بد من رفع التحفظات عن بعض بنود المواثيق الدولية , والبروتوكولات الملحقة بها, حتى يتمكن المواطنون من رفع تظلماتهم أمام محكمة الجنايات الدولية في حالة عدم قيام الأجهزة المختصة على المستوى الوطني بإنصاف المتظلمين الذين مورس في حقهم الإرهاب , وبذلك يفسح المجال أمام مواطني البلدان التابعة من اجل فرض احترامهم , والعمل على صيانة كرامتهم . لان رفع التظلمات أمام محكمة الجنايات الدولية سيعتبر عاملا من عوامل الضغط المادي والمعنوي على الجهات التي تمارس الإرهاب على المواطنين. او تنوي ممارسته نظرا لازدياد أهمية الضغط الدولي على الدول الممارسة للإرهاب
8) وحتى لا تتحول الترسانة القانونية المعتمدة في دولة من الدول التابعة الى وسيلة لممارسة الإرهاب باسم القانون , تصبح ملاءمة القوانين مع المواثيق الدولية مسالة أساسية للحيلولة دون تحول تلك القوانين الى أداة منتجة للإرهاب , ومشجعة على ممارسته في حق المواطنين . وفي هذا الإطار تتحمل الأحزاب و المنظمات النقابية والحقوقية مسؤولية كبيرة فيما يخص العمل على فرض سيادة الشعب , بقد ر ما تتحول الى وسائل في يد الطبقات الحاكمة في البلدان التابعة تستعملها لتكريس السيطرة الطبقية .
9) ولتمكين مواطني الدول التابعة من الحرص على التمتع بحقوقهم المختلفة , فان تدريس حقوق الإنسان في مختلف المستويات يعتبر ضروريا لتمكين الناشئة من الوعي بحقوقها , والعمل على فرض احترامها انطلاقا من المؤسسات التعليمية , وانتهاء بالمؤسسات الممثلة للدولة أمام المواطنين . وللوصول الى ذلك يجب وضع برامج خاصة بحقوق الإنسان الى جانب البرامج الدراسية الأخرى مع اعتبار مادة حقوق الإنسان مادة أساسية في جميع المستويات وفي جميع التخصصات .
10) وبذلك تجد ان سبل القضاء على مظاهر الإرهاب الفردي والجماعي رهينة بالإرادة السياسية التي يقتنع بها مسؤولوا دولة من الدول التابعة , وإلا فان ممارسة الإرهاب ستبقى هي القاعدة , ووضع حد له سيبقى استثناء حسب المفهوم الذي عالجناه في هذه المقالة .
خلاصة عامة :
والخلاصة ان مفهوم الإرهاب لا يمكن حصره في مصادرة الحق في الحياة بقدر ما يشمل جميع الأشكال المادية والمعنوية التي يتضرر منها البسطاء من الناس بعيدا عن ما هو قانوني , وان علاقة الإسلام بالإرهاب هي علاقة تناقض , لان الإسلام جاء ليضع حدا لممارسة الإرهاب , وان الإرهاب يتخذ أشكالا الإرهاب المادي , والفكري والإيديولوجي , والعقائدي حتى يتخلل جميع مناحي الحياة المادية والروحية لجميع البشر . وان الجهات الممارسة للإرهاب تشمل الدولة , والجماعة , والأفراد . وان أسباب الإرهاب تتراوح بين ما هو مادي او فكري, او عقائدي, وان دواعيه إما إيديولوجية او سعيا الى تكريس او فرض السيطرة الطبقية , او السعي الى تأييد او فرض الهيمنة الإيديولوجية على المجتمع ككل , وان الإرهاب يتخذ عدة مظاهر تتجسد في الحرمان من مختلف الحقوق , وفي القمع الجنسي , وفي واقع النظام التعليمي , وفي الأجهزة القمعية للدولة التي تكون لها الريادة في هذا المجال , وان سبل القضاء على الإرهاب تتلخص في الحرص على الممارسة الديموقراطية الصحيحة واحترام حقوق الإنسان , ومراقبة الأجهزة التنفيذية للدولة وفتح مجالات التشغيل أمام المعطلين , وإتاحة الفرصة للمواطنين لرفع تظلماتهم أمام الهيئات المختصة وطنيا ودوليا , والعمل على ملاءمة القوانين المعمول بها مع المواثيق الدولية , وبرمجة تدريس حقوق الإنسان في مختلف المستويات التعليمية .
وبذلك نكون قد تناولنا موضوع الإرهاب بصفة شمولية بعيدا عن الموضة الأمريكية التي تحصره في ضرب مصالحها الى جانب ضرب المصالح الصهيونية , دون ان تعتبر ما تقوم به من استغلال للعالم , و على جميع المستويات هو عين الإرهاب المادي والمعنوي , ومنبع لكل أشكال الإرهاب الممارسة في كل بقاع العالم باعتبار أمريكا زعيمة الإرهاب الذي اصبح يطالها في ديارها : في مركز التجارة العالمي , ومقر البنتاغون , وفي أماكن اخرى وبواسطة الجمرة الخبيثة التي نرى انه من باب المستحيل ان لا تعرف أمريكا مصدرها, وهي التي تعرف كل ما يجري في العالم الذي دخل عصر ما بعد 11 شتنبر 2001 بالشروع في إبادة الشعب الأفغاني , هذه الإبادة التي لا ندري مداها الزمني , والجغرافي , ومع ذلك فإرادة الشعوب التي ستعمل على استئصال الإرهاب لا تقهر , مهما كان جبروت الجهات الممارسة للإرهاب .
فهل دخلت البشرية بوابة عصر بلا إرهاب ؟ أم ان ما يجري ليس إلا مدخلا لعولمة الإرهاب الى جانب عولمة الاستغلال الهمجي للشعوب ؟ إننا نسعى فقط الى إجلاء الحقيقة , حقيقة الإرهاب وحقيقة الجهات الممارسة له . أما من يؤمن بضرورة محاربة الإرهاب فانه لا يرهب وسيستمر في محاربته حتى يتمكن من تخليص المجتمع من قبضته لتعيش البشرية في أمن وأمان .
ابن جرير في 06/11/2001.
محمد الحنفي.