الرئيسية » دراسات » الزراعة في العراق إلى أين؟

الزراعة في العراق إلى أين؟

يعرف الجميع أن الإحصاء أحد أهم الأدوات لصانعي القرار والمخططين لمستقبل شعوبهم، وحسب علمي فإن آخر إحصاء عام جرى بالعراق كان في 1987، فيما لم يشمل إحصاء 1997 إقليم كردستان العراق. وفيما يبدو فإن الإحصاء العام الذي يجري في بلادنا كل 10 سنوات مرتبط ارتباطا وثيقا بالحالة السياسية وتصنيف البشر لمراتب ودرجات وتبعيات ومذاهب. وما يهمني هو الزر7عة والأمن الزراعي وارتباطهما بالإحصاءات العامة بالبلاد.

إن هذا القطاع يحتاج لإحصاء مفصل كل خمس سنوات؛ وذلك نظرا للتغيرات المستمرة والهائلة التي تمر بها مقومات هذا القطاع مثل المياه والتربة والبيئة والتكاثر السكاني والهجرة المستمرة من الريف إلى المدن ومن المدن إلى المهجر. وكمتابع للأمن الزراعي العراق فإنني للأس لا أجد الكثير عنه اللهم إلا بعض المشاريع الزراعية الصغيرة “الترقيعية” وأخبار عن بعض دول الجوار عندما تزيد من مساحة كمياتنا من المياه المنصرفة لبلادنا أو تقطعها.

إن المشاريع الصغيرة العامة والخاصة التي نسمع عنها سوف لن تصمد أمام الكم الهائل والكاسح من الغذاء المستورد عبر الحدود الشرعية واللا شرعية، ليل نهار. ولقد ع رفت قبل فترة معلومة صغيرة وهي كون الحكومة الحالية قد تكرمت وخصصت لوزارة الزراعة العراقية 200 مليون دولار من ميزانيتها. وقد قرأت عن هذا الخبر “العظيم”، في عدة مواقع عراقية حكومية!. ربما إنني لا أعتقد أن الزراعة في العراق أقل شأناً مما هي في بلغاريا واليونان ودول أوربية أخرى فإنني سأحاول أن أقارن بين الموجود بالفعل في العراق البلد الزراعي، وفي الاتحاد الأوربي(دول صناعية) وذلك لإلقا ء الضؤ فقط على ما يجري.

في الدول الستة والعشرين بالاتحاد الأوربي هناك 182 مليون هكتار من الأراضي الزراعية فيما لدينا نحن بالعراق 9.5 مليون هكتار أي 5.2 % مما لديهم. وبشكل بسيط فإن الأراضي الزراعية العراقية تعادل ما هو موجود في دولتي بلغاريا واليونان. وفي عام 2007 صدّر الاتحاد الأوربي ما قيمته 25 مليار دولار من السلع الزراعية واست رد مواد زراعية بقيمة 15 مليار دولار. أما العراق البلد الزراعي فقد صدر دولارا واحدا لكل 360 دولار استورد بها موادا غذائية ..وأنا أتألم عندما أذكر هذه الأرقام فلست بشامت في أهلي وبلدي ولكني مستاء من الوضع الزراعي والمائي بالعراق .

يتسلم فلاحو أوربا 78 مليار دولار سنويا كدعم من ميزانية الاتحاد الأوربي، أي ما يعادل نصف ميزا=D 9ية الاتحاد. ويتفاوت قدر هذا الدعم من دولة لأخرى؛ فمثلا الفلاح اليوناني البسيط يتسلم 500 يورو لكل هكتار من الأرض، والفلاح في لاتفيا يتسلم 100 يورو. ويبلغ معدل الدعم في أوربا إجمالا 200 يورو للهكتار. فلو كان العراق عضوا في الاتحاد الأوربي فإنه يجب أن يتسلم فلاحو العراق 2 مليار دولار كحد أدنى للدعم. هذه هي المساعدات وليس 200 مليون دولار أو وعود بفتح بنك زراعي.
0A
كما أن وزارة التجارة العراقية تستورد بين 4 إلى 5 مليار دولار سنويا من المواد الغذائية الأساسية، فلو خصص نصف أو حتى ربع هذا المبلغ لدعم الفلاحين العراقيين واعطائهم الفرص لمنافسة اسعار المواد الغذائيه المستورده والمدعمه من قبل الدول المصدره., فإننا سنعطي ساعتها دفعة نوعية مهمة للأمن الغذائي بالعراق. ولكن هذا يحتاج لحملة توعية للمواطنين بأهمية الA 3من الغذائي، وخطورة الاعتماد على الخارج في الحصول على لقمة العيش، والبدء تدريجياً بفطام الشعب العراقي من غذاء الحصص التموينية.
__
* مستشار إقليمي (متقاعد) لمنظمة الأغذية والزراعة، الفاو، لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ورئيس (سابق) لرابطة موظفي الأمم المتحدة8 C مصر.