الرئيسية » مقالات » في حلقة نقاشية تأجيل إعدام الأم المرضع وانتصار غريزة الانتقام في المجتمع

في حلقة نقاشية تأجيل إعدام الأم المرضع وانتصار غريزة الانتقام في المجتمع

ما أسوأ أن يقف المجتمع بمؤسساته وهيئاته وأفراده عاجزا عن تطبيق مبدأ إنساني اتفقت عليه تعاليم السماء السمحة ، وتشريعات الأمم المتحضرة ، والصكوك الدولية التي تحترم حقوق الإنسان وتعلي من قيمته وتحفظ كرامته ، ما أصعب أن تعلي غريزة الانتقام على فطرة الإنسان ويعلو صوت العذاب على صوت الرحمة .

هذا هو المعني الذي كان يفرض نفسه على كلمات المتحدثين والمشاركين في الحلقة النقاشية التي عقدها ماعت يوم السبت الموافق 10 أكتوبر 2009 في ذكرى اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام وشارك فيها نخبة من البرلمانيين و قيادات وناشطي المجتمع المدني وخبراء القانون وعلم النفس والأحزاب السياسية وعلماء الدين والكتاب والصحفيين .

وقد عقدت الحلقة النقاشية بمقر مؤسسة ماعت تحت عنوان ” نحو تعديل تشريعي يقضي بتأجيل إعدام الأم المرضع ” ، وتأتي الحلقة النقاشية في افتتاح حملة يتبناها ماعت بوصفة منسق التحالف المصري لمناهضة عقوبة الإعدام لتعديل قانون السجون للسماح بتأجيل إعدام الأم الحامل لما بعد عامين من الولادة وتعديل التشريع الحالي الذي يكتفي بتأجيل تنفيذ الحكم إلى شهرين فقط وهو ما يخالف الصكوك الدولية التي تلزم الدول التي لا زالت تطبق عقوبة الإعدام بأن تلتزم بالحد الأدنى من المعايير في ذلك .

وقد كشف المشاركون في الحلقة النقاشية عن أن عدم تأجيل تنفيذ حكم الإعدام في المرأة الحامل لما بعد عامين من الولادة على الأقل يؤدي إلى نتائج سيئة على الطفل ويمثل عقابا ماديا ومعنويا له على ذنب لم يقترفه وجرم لم يكن شريكا فيه ، وذلك نظرا لأهمية ومحورية دور الأم في السنتين الأولي والثانية من عمر الطفل واحتياجه لها من منظور الصحة الجسمية والنفسية .

كما كشف المشاركون عن التناقض الواضح بين الشريعة الإسلامية والقانون المصري في هذا الشأن ، حيث أن الإسلام يؤيد وبصورة قاطعة فكرة تأجيل إعدام المرضع حتى إتمام الرضاع ،واستشهد المشاركون بأدلة مستمدة من أكثر من مصدر من مصادر التشريع وأهمها القران الكريم ومرورا بالسنة النبوية الشريفة وأقوال الصحابة وصولا إلى المصالح المرسلة والقواعد الفقهية الثابتة، كما كشف المشاركون عن التناقض بين مواد قانون السجون المصري وبعضها البعض فيما يتعلق بحقوق الأم المرضع حيث أنه يقر في المادة 20 بقاء الطفل مع أمه السجينة لمدة عامين ، بينما في المادة 68 ينفذ فيها حكم الإعدام بعد شهرين .

وكان ماعت قد أعد ورقة عمل بعنوان ” تأجيل إعدام الأم المرضع ضرورة إنسانية ” تناول فيها موقف الصكوك الدولية والقانون المصري وتشريعات بعض الدول الإسلامية من تأجيل إعدام الأم المرضع ، كما تناول موقف الشريعة الإسلامية وعلم النفس والتربية ، ثم تناولت الورقة دور منظمات المجتمع المدني في توقفت معظم الدول عن إصدار أحكام بالإعدام في القضايا المعروضة على محاكمها وقيام هذه المنظمات بتكوين عدد من الائتلافات في مختلف دول العالم بهدف إلغاء عقوبة الإعدام .

وقد أوصت الحلقة النقاشية بضرورة التواصل مع أعضاء البرلمان لإحياء مشروع القانون الذي تم تأجيل مناقشته في الدورة البرلمانية السابقة والذي يقضي بتأجيل إعدام الأم الحامل ، كما أوصت بأن يقوم رجال الدين والقانون بدورهم في نشر الوعي بضرورة صدور هذا التشريع لما في ذلك من مصلحة على المجتمع ككل .

للاطلاع على ورقة العمل يرجى زيارة الرابط http://maat-law.org/Reports/Report%20%2010102009.htm  

Ayman Okail
General Manager