الرئيسية » بيستون » لتكن قضية الكرد الفيلية والمهجرين قسراً واحدة من أبرز القضايا في الحملة الانتخابية

لتكن قضية الكرد الفيلية والمهجرين قسراً واحدة من أبرز القضايا في الحملة الانتخابية

ليست القضايا المهمة والملحة التي يفترض النضال من أجلها في المرحلة الراهنة قليلة, بل هي كثيرة حقاً. ورغم تقديرنا للظروف الصعبة التي مر بها العراق والعوامل التي أعاقت تحقيق الكثير المهم منها, إلا أنها ليست كافية للتعكز عليها وإبقاء المشكلات دون حل, ومنها مشكلات الكهرباء والماء والبطالة الواسعة وتفاقم التصحر والتلوث الرهيب للبيئة في العراق وخاصة جنوب العراق … الخ. إلا أن هناك الكثير من المسائل التي طرحت بإلحاح كبير ولكن بقيت دون حل إيجابي يساهم في استعادة الكثير من العائلات لحقوقهم المشروعة في العراق. وقد تبنت الكثير من القوى الوطنية هذه القضايا, كما سافر وفد عراقي من الخارج والتقى بالمسؤولين لمعالجة المشكلة, ولكن كل تلك الجهود لم تثمر عن نتائج إيجابية كافية ترضي هذه الجماعات السكانية الطيبة التي عانت الأمرين بفعل سياسات الدكتاتورية الغاشمة والعنصرية والطائفية البغيضة.

شريحة الكُرد الفيلية تعتبر إحدى تلك الجماعات السكانية ذات الأصل العراقي التي عانت من سياسات القوى القومية العربية اليمنية والشوفينية وذات النهج الطائفي, فهم كُرد ينتسبون إلى الأمة الكردية الموزعة على دول أربع, وهم شيعة حوصروا بتهمة الشعوبية والتبعية الإيرانية وهجروا إلى إيران بذريعة الخشية من دورهم في دعم إيران في فترة الحرب العراقية الإيرانية, كما هجر الكثير من العرب الشيعة من الوسط والجنوب بنفس التهمة الوقحة أيضاً. ويذكرني هذا الموقف بالمحاكم القرقوشية التي كانت تحكم في فترات البعث والقوى القومية اليمينية حين كان يقال المتهم المحكوم عليه بحكم ثقيل , “لك أنت هم شيوعي, وهم شيعي وهم شروگي”! وحين طلبت اللقاء بنائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي حول نفس الموضوع, ذكر بأن هذه القضية شائكة وبشأنها وجهة نظر!

لقد اعتقد الكُرد الفيلية أن الأحزاب الإسلامية السياسية ستحل مشكلتها فصوتت لها في الانتخابات الأولى, ولم تحظ بشيء, ثم أعطيت هذه الشريحة الوطنية المعذبة الكثير من الوعود من ذات الأحزاب في الانتخابات الثانية, ولم تعالج القضية إلا جزئياً. ثم توزعت أصوات الناخبين الكُرد الفيلية على الكثير من القوى ولم تفلح في الوصول إلى نتيجة إيجابية حتى الآن رغم مرور أكثر من ست سنوات على سقوط الفاشية الغاشمة التي عذبت وقتلت الكثير من هذه الشريحة الوطنية الطيبة.

لقد دافعت قوى ديمقراطية كثيرة, ومنها الحزب الشيوعي العراقي, خلال الفترة التي أعقبت سقوط حكم عبد الكريم قاسم, عن حق الكُرد الثابت في المواطنة وفي العيش بحرية وسلام في العراق, موطنهم الأصلي. واليوم ترفع ذات القوى الديمقراطية شعار إنصاف الكُرد وتنظيم حقهم في العودة واستعادة حقوقهم المغتصبة, ومنها أموالهم المنقولة وغير المنقولة. ولا شك في أن سيكون حقهم المغتصب جزءاً من شعارات الحملة الانتخابية التي يفترض أن تستقطب الكُرد الفيلية في الانتخابات القادمة. إن الغالبية العظمى من الكُرد الفيلية يشكلون جزءاً من قوى وقاعدة أساسية للتيار الديمقراطي العراقي على مدى عمر العراق الحديث, وكانوا جزءاً أساسياً من القوى التي دافعت عن ثورة تموز 1963 في حي الأكراد في بغداد واستجابت لنداء الحزب الشيوعي في مقاومة الانقلاب, وكان الكثير منهم أعضاء ومرشحين وأصدقاء ومؤيدين للحزب الشيوعي العراقي. وهم اليوم لا يبتعدون عن نفس التيار ويجدون في هذه القوى, ومنها الحزب الشيوعي العراقي, كما يفترض أن تكون منها الأحزاب الديمقراطية الكُردستانية, سنداً لقضاياهم العادلة.

نثق بأن قوى التيار الديمقراطي, التي يتطلع الإنسان إلى تحالفها القريب لخوض الانتخابات القادمة, أن تضع ضمن أولوياتها إنصاف هذه الشريحة من الشعب العراقي, إنصاف الكُرد الفيلية والدفاع عن حقهم في العودة واستعادة حقوقهم المغتصبة وتنفيذ القرارات الخاصة بالجنسية العراقية دون عرقلتها بأساليب بيروقراطية أو عبر أجهزة كارهة لهم لأي سبب كان.

14/10/2009 كاظم حبيب