الرئيسية » نشاطات الفيلية » في استطلاع اجرته مجلة فيلي : ماذا يقول أهالي شارع الكفاح والصدرية حول الانتخابات القادمة

في استطلاع اجرته مجلة فيلي : ماذا يقول أهالي شارع الكفاح والصدرية حول الانتخابات القادمة



شارع الكفاح ومحلة الصدرية من المناطق الشعبية المعروفة في مدينة بغداد، وهي من المناطق القديمة التي ضمت حاراتها طيفاً واسعاً من الفسيفساء البغدادي الجميل . ومن أهلها الطيبين نهضت شخصيات وكفاءات عديدة في مختلف المجالات؛ السياسية منها والاقتصادية والثقافية، ومن أزقتها وحاراتها تدفقت الجموع المشاركة في المظاهرات والأنشطة السياسية الأخرى للحركة الوطنية والديمقراطية في العهد الملكي، وشهدت أزقتها وحاراتها اشد المواجهات مع قطعان الحرس القومي بعد انقلابهم الدموي عام 1963 (8شباط الأسود) وخاصة في معقل الكورد الفيليين (عكد الأكراد) حيث سقط غير القليل من الشهداء دفاعاً عن الجمهورية الأولى ومستقبل الوطن.



هذه المنطقة البغدادية القديمة، لم تكتف الأقدار لها بما لحقها من ظلم وحيف شامل أبان حكم سلطات الاستبداد المتتالية، بل شملتها بركات الدواب المفخخة العابرة للأوطان، حيث كانت شوارعها مسرحاً لأشد التفجيرات وأكثرها دموية…



لهذه المنطقة المهمشة والمحرومة، ذهبت مجلة الفيلي تستطلع آراء عدد من أهلها، وكانت هذه الحوارات:



باكورة اللقاءات كانت مع السيد رمضان عبد الله محمد (بائع ألبسة) وفي جوابه عن سؤالنا عما تحقق للكورد الفيليين بعد سقوط النظام الدكتاتوري، قال:



ان معاناتنا نحن -الكورد الفيليين- تختلف عن الآخرين، منذ عقود ونحن نعاني الاتهام بعراقيتنا، رغم ان أجدادنا كانوا هنا قبل نشوء الدولة العراقية الحديثة. أنا شخصياً لم تشملني حملات التسفير الى إيران، غير ان العديد من أقاربي هجروا إليها من دون ذنب سوى تلك التهمة الزائفة (التبعية) وهذه التهمة ظلت تلقي بظلالها الثقيلة علينا نحن الذين لم تشملنا حملات التهجير وكانت تلاحقنا في كل خطوة نخطوها. وبالنسبة لما تحقق لنا؛ لا أرى ان شيئاً جاداً قد تحقق لهم. دليل ذلك، اذهب الى إدارات الجنسية مثلاً، هل تمكن الفيليون من استرداد وثائقهم وحقوقهم المهدورة، خاصة وهم من الشريحة التي قدمت للوطن الكثير من التضحيات، وهذه حقيقة لايمكن ان ينكرها إلا جاحد. والجميع يرى ان تمثيلهم في الهيئات التشريعية والتنفيذية وغيرها لازال محدوداً، وأرى ان مصيرهم يشبه مصير الهنود الحمر، فهم سكان اصليون في هذا الوطن، لكنهم لم يحصدوا سوى الظلم والتنكيل من قبل أغلب الحكومات، وهم يتميزون بالسماحة والطيبة، منحوا هذا الوطن غير القليل من المهارات والكفاءات. لقد انتظروا طويلاً نهاية النظام المقبور، غير ان القادمين الجدد لم يحققوا تلك الآمال المشروعة.



وعن سؤالنا له بصدد تعدد المرجعيات لشريحة الكورد الفيليين، وكيف ينظر لها، وهل هي من مصادر قوتهم أم ضعفهم؟ أجاب:



في الانتخابات الماضية صوت الكثير منا الى انتماءاته الطائفية أو القومية أو…. غير ان نظرتنا قد تغيرت اليوم بعد الخيبة التي حصدنا نتائجها من الانتخابات السابقة. في الانتخابات القادمة سنمنح صوتنا الى من يتمتع حقاً بالصفات والقدرة على إقران القول بالفعل، ولن نصوت لمن يهرع لنا في مواسم الانتخابات فقط.



لقاؤنا الآخر كان مع السيد بدري أحمد كله، والذي بدأ حديثه قائلاً:



ان قضيتنا معقدة، وسبب تأخرنا هو تفرقنا وعدم وجود كيان مستقل يوحدنا، وحتى الحركة القومية الكوردية لها عدة أجنحة بين صفوفنا، رغم ان معاناتنا معهم مشتركة، لأن قضيتنا واحدة، ولكن ما يحز بالنفس ان أشقاءنا في المناطق الأخرى استرجعوا حقوقهم وأملاكهم من مغتصبيها، إلا أملاكنا وحقوقنا فلازالت عالقة في المحاكم والدوائر وقضية شهدائنا مغيبة تماماً، ولم يتمكن ذووهم من الحصول على حقوقهم اللهم إلا بعضاً من الصدقات…



وعن دور الفيليين في الانتخابات القادمة؟ قال:



رغم وجود ممثلين فيليين في البرلمان إلا إنهم لم يؤدوا الدور المرجو، واهتمامهم كان منصباً على اهتمامات كياناتهم السياسية…نتمنى ان يصل الى الهيئات التشريعية مستقبلاً ممثلون عنا غايتهم الأساسية هي تحقيق مطالبنا المشروعة.



وعن رأيه بتعدد المرجعيات للكورد الفيليين؟ قال:



هذا الأمر يضر بقضيتنا، نتمنى منهم ان يتوحدوا بقائمة واحدة، وان كان لابد من هذا التعدد، فندعو من تلك الكيانات ان تعترف بهم كقوة فاعلة ومستقلة غير تابعة واذا دعموها بهذا الشكل سيكون الأمر مفيداً، وبالنسبة لحجم المشاركة في الانتخابات القادمة، فأعتقد انها ستكون محدودة، لأن من انتخبوهم سابقاً اخفقوا في تحقيق ابسط الشعارات والبرامج التي وعدوا بها.



أما المشرف الرياضي علي رستم عباس فأجاب عن تساؤلاتنا قائلاً:



لم تتحقق أمور جدية لاسترداد حقوقنا، وكثير من الشخصيات غير المبدئية تصدت لمهام المسؤولية، والكوادر التي خاضت غمار هذه التجربة لم تكن على المستوى المطلوب. طبعاً لا ينكر ان بعضاً من الأمور قد تحقق، مثل محاكمة مجرمي الحرب والابادة الجماعية، ولكنها لم تصل الى مستوى الآمال التي كانت تطمح إليها هذه الشريحة المظلومة التي عانت الكثير.



أما بالنسبة لتعدد المرجعيات، فأعتقد بأن ذلك يضعف من إمكانية تحقيق أهداف وطموحات أهلنا في هذه الفضاءات المتخندقة والمتخلفة، فالتعدد من سمات المجتمعات المتطورة وعامل من عوامل تطورها، لكن الحال عندنا غير ذلك خاصة وان الجميع يهرول من اجل المصالح والامتيازات.



وعن الانتخابات القادمة قال: ليس هناك أمل كبير منها ففي التجربة الأولى جازفنا للتصويت حتى في المناطق الساخنة ولكن ماذا كانت النتيجة..؟ لم يحقق البرلمان ابسط الوعود قطعوها لنا…لقد تقلصت رغبتي للاشتراك في الانتخابات القادمة…مااتمناه منكم هو ان تسلطوا الأضواء على تلك الشخصيات التي كافحت وضحت من أجل قضايانا العادلة وهم اليوم طي النسيان، فدون إعادة الحق الى أصحابه يصعب الأمل بتوقع امور جيدة على المستوى المنظور.



أما الموظفة في وزارة الثقافة سهام داود حسين فبدأت حديثها لنا عن تقلص حجم الخوف لدى أبناء هذه الشريحة التي واجهت الكثير من الرعب والظلم، واشتركت مع رؤية الآخرين في خيبة أملهم مما تحقق بعد أكثر من 6 سنوات من سقوط النظام الدكتاتوري فأغلب الممتلكات التي عادت سريعاً لأصحابها الشرعيين هي تلك التي كانت تحت تصرف أجهزة النظام المباد، أما بالنسبة للآخرين فقد صرفوا الكثير من الوقت والجهد ولازالت قضاياهم عالقة في أروقة المحاكم.



أما بالنسبة لتعدد المرجعيات فقد يعكس ذلك طبيعة الروح الوطنية عندنا، لأننا نشارك سكان هذا الوطن ميولهم وتطلعاتهم. ومع ذلك فانا أميل الى ان يوحدوا جهودهم لأن ذلك يخدم مطالبهم المشروعة. وبالنسبة للانتخابات القادمة رغم انني لا أتوقع الكثير منها، إلا انني آمل ان تأتي تغيرات وتكسر حلقة الركود هذه. وأتمنى من الذين يتصدون لمسؤولية الشأن العام وخاصة حقوق الكورد ان يقرنوا القول بالفعل، وان يختار التحالف الكوردستاني عناصر أكثر ارتباطاً بالناس وقضاياهم.