الرئيسية » مقالات » الاحصاء العام للسكان في العراق وتدخلات سياسية قد تفرغها من اهدافها

الاحصاء العام للسكان في العراق وتدخلات سياسية قد تفرغها من اهدافها


عملية الاحصاء العام للسكان في العراق وتدخلات سياسية قد تفرغها من اهدافها




تعتمد المجتمعات المتقدمة في العالم على الاحصاء العام للسكان ، او التعداد العام للسكان والمساكن ، من اجل توفير القاعدة الاساسية للمعلومات والبيانات عن التجمعات السكانية واحوالها (توزيعهم الجغرافي ، فئات عمرية ، معدلات المواليد والوفيات والخصوبة والهجرة الداخلية والخارجية ، الاطفال ، نسب الزيادة ، نسب الوفاة ، الخ.) وعن خصائص المساكن والمشاريع الصناعية والخدمية التربوية والصحية وغيرها ، ورفد المخطط الاقتصادي بارقام الاحصائية الدقيقة عند تصميم الخطط القصيرة الامد او البعيدة الامد. وتستمد عملية الاحصاء العام للسكان شرعيتها من كونها تجرى بقرار من السلطتين التشريعية و التنفيذية للدولة.



وللتعداد العام للسكان تعاريف عديدة اهمها التعريف الدولي له ، اي تعريف الامم المتحدة له والذي يصفه ب “العملية الكلية لجمع وتجهيز وتقييم وتحليل ونشر البيانات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بكل الأفراد في بلد معين ، أو في جزء محدد المعالم من هذا البلد عند لحظة زمنية محددة” وهناك تعريف اخر يقول انه ” العلم الذي يهتم بالطرق العلمية المتعلقة بتحديد مصادر البيانات وجمعها وتنظيمها وتلخيصها وعرضها وتحديد الأساليب المناسبة لاستخراج وتحليل المقاييس والنتائج المساعدة في اتخاذ القرارات الملائمة.



و للاحصاء انواع عديدة ( الوصفي ، الاستدلالي ..الخ) وتتم بطرق واساليب عديدة اهمها :


“الاحصاء الشامل الذي يحصر المجتمع المستهدف كله او ما يسمى بالحصر الشامل والتعداد العام للسكان هو احد امثلته ، او العينة العشوائية البسيطة او العينة العشوائية الطبقية ، او العينة العشوائية العنقودية ..الخ”



وللتعداد العام للسكان مراحل خمس هي :



1. مرحلة الأعمال التحضيرية


2. مرحلة العد والترقيم


3. مرحلة تجهيز البيانات


4. مرحلة تقييم وتحليل البيانات


5. مرحلة نشر النتائج



ولكل عملية احصاء او تعداد عام للسكان اهداف محددة ومعينة مسبقا ، حيث تصمم الاستمارة الخاصة بها وفق متطلبات تلك الاهداف ، وفي البلاد المتقدمة والمتحضرة التي تخلصت من براثن الشوفينية والتخلف تكون الاستمارات مصممة وفق سياقات علمية خالصة ومن قبل متخصصين في الاحصاء والاقتصاد والاجتماع ، دون تدخل الاميين واصحاب المشاريع العنصرية ، وامتدادات ازمنة القهر ، كما يلاحظ في دول الشرق الاوسط التي تجري عمليات التعداد العام للسكان لاهداف قد تكون بعضها تنموية ولكن في بعض جوانبها تحمل اهدافا سياسية لا تتماشى مع المبادئ الديمقراطية ، ومن اجل اثبات وقائع غير صحيحة ، مما تجعل نتائج تلك الاحصاءات غير صحيحة هي الاخرى ولا توفر بالتالي اية ارضية صالحة للبناء عليها . فهل من الانصاف والعلمية في شيء عندما تتنكر (دولة!) ما لعشرات الملايين من ابنائها وتصفهم بنوع معين بينما هم من ارومة اخرى وتراث وخصوصية مختلفة تماما ؟



وبعد ارجاء التعداد العام الى موعد اخر ودون اي عذر مقبول ومعقول ومرفوض من قبل التحالف الكوردستاني (حسب البيان الذي صدر منهم) ، يخشى من تدخل غير نظيف الاهداف والمرامي في عملية التعداد العام للسكان والمساكن التي تجري الاستعدادات لاجرائها في العام القادم في العراق ، فاستمارة التعداد يجب ان تصمم بايدي تعرف معنى التخطيط للمستقبل وباساليب علمية بعيدة عن التدخلات التي ستشوه النتائج حتما ، وان التعرف على حقائق احوال السكان في العراق ، يجب ان تكون من اولويات اهداف العملية ، والا ستبقى الكثير من المشاكل دون حل ، وقد تتفاقم تلك المشاكل الى ما لا يحمد عقباه .


وقد نشرت مؤخرا تقارير تفيد بأن ثمة جهات تريد قضم تجمعات وشرائح سكانية كوردية اصيلة ومهمة من مجتمعها الكوردي وفق معايير اقل ما يقال عنها انها شوفينية وذات اهداف عنصرية واضحة، وهنا يجب التأكيد على ان الكورد يعون تماما أن تجاهل و إسقاط الانتماء القومي الكوردي للايزدية والفيليين والشبك الذين يشكلون نسبة كبيرة واصيلة من الارومة الكوردية في جنوب كوردستان في عملية الإحصاء السكاني، سوف يصيب بالضرر حاضر و مستقبل الشعب الكوردي عموما و أرضهم و أجيالهم القادمة في كافة المجالات السياسية و الثقافية و الاجتماعية وبكل تفاصيلها الدقيقة . لذلك يجب على جماهير تلك الشرائح الاصيلة وبرلمان وحكومة كوردستان ان لا تدع مرور هذا المسعى العنصري الذي يهدف اول ما يهذف الى قضم نسبة كبيرة من شعبنا الكوردي من جرف مجتمعهم ومن قوميتهم ، وسلخهم عن تراثهم وتاريخهم وانتمائهم القومي، يجب معالجة هذا الامر وعلى حكومة كوردستان عدم فسح المجال لتمرير الرغبات غير المشروعة لاي كان.


وكذلك هناك من يطلب عدم اجراء عملية التعداد العام للسكان في كركوك او رفع حقل القومية والمذهب من استمارة التعداد حيث قال السيد جتين بزركان في مقال له نشر على http://www.kerkuk.net/haberler/koseyazisi.aspx?dil=2049&metin=200905184


يقول جتين بزركان في مقاله ما يلي : “والحال يتطلب منا كتركمان اظهار موقفنا الموحد المطالب بالغاء حقل القومية من استمارة التعداد السكاني أسوة بالغاء حقل المذهب الديني من تلك ألاستمارة ” .


ان مطلب السيد بزركان بالغاء حقل القومية من استمارة التعداد العام للسكان ، يعني عدم استعداده ومن معه حتى لمعرفة حجم ابناء قوميته ، وذلك فقط من اجل ان لا يظهر التعداد الحقيقي للسكان الكورد الكركوكيين من خلال رفع حقل القومية ونصف عدد المرحلين من كركوك ايام حكم الدكتاتور لم يستطيعوا العودة الى مدينتهم كركوك حتى اللحظة ، وقد يكون سبب طلب السيد البزركان للتهرب من حقل الهوية القومية هو تنفيذه لاجندة خارجية معروفة مراميها ، ولاسباب اخرى معروفة لا احبذ الخوض فيها.


ان الكورد الذين ذاقوا مرارة الاضطهاد القومي باشد انواعه دموية ليس في قاموسهم شئ اسمه اضطهاد الاخرين وما يجري الان في المناطق الواقعة تحت سلطة حكومة كوردستان من احترام تام لحقوق التركمان والكلدواشوريين السريان والارمن والصابئة خير شاهد على ذلك ، ان الاضطهاد القومي هي ثقافة انظمة بنيت اساسا على التمييز العرقي ، والكورد كانوا اول ضحايا مرارات هذا النوع من التمييز غير الانساني وما زالوا يعانون من هذا الاضطهاد المشين في الاجزاء الثلاثة الاخرى من بلادهم.