الرئيسية » مقالات » ربع العالم .. ولا جائزة!

ربع العالم .. ولا جائزة!

يشكل المسلمون ربع سكان العالم اليوم، بحسب دراسة لمركز أبحاث أميركي صدرت للتو. لكنّ المنجز الحضاري (العلمي والتكنولوجي والأدبي والفني) لهؤلاء المسلمين، لا يعكس البتة هذه النسبة المعتبرة.. بل إنه ضئيل للغاية ولا يكاد حتى يُذكر.
ليست جوائز نوبل وحدها الشاهد على هذا، فجوائز العلوم والتكنولوجيا والأدب والسينما والمسرح العالمية التي تُوزّع سنويا منذ عقود، يندر أن ينالها مسلمون، وبعضها لم يعرف طريقه إلى المسلمين أبدا.. أسهل شيء أن نقول: إنها مؤامرة «إمبريالية- صهيونية»، أو «يهودية- مسيحية» ، أو «غربية»، لكنّ الحقيقة غير هذا تماما.
المسلمون لا وقت لديهم للإنجاز العلمي والتكنولوجي والثقافي. إنهم منخرطون في حروب وصراعات محلية وبينية مديدة (دلّونا على بلد إسلامي واحد مستقر لم يشهد خلال السنوات الخمس الماضية حربا داخلية، أو مع جيرانه، أو لم يعانِ من التفجيرات والهجمات الإرهابية).
بخلاف علماء الأمم الأخرى، «علماء» المسلمين
لا يبالون بالأبحاث والتجارب الكيميائية والفيزيائية والطبية والاقتصادية، ولا بالمخترعات والاستكشافات على الأرض أو في الفضاء.. لا تشغلهم كيفية مواجهة مخاطر الأوبئة، وظواهر التغيّر المناخي، والتحولات السلبية المحيقة بالبيئة، ولا ما هي سبل تحسين حياة الناس وتحقيق الرفاه لهم.. إنهم منصرفون إلى قضايا أخرى بعيدة كل البعد من هذا.
«علماؤنا» منشغلون عن العلوم والتكنولوجيا والثقافة بـ«غزوتهم» على شيخ الأزهر لنقده تلميذة بعمر حفيدته وجدها ترتدي النقاب في مدرسة خاصة بالبنات، منبّها إلى أن النقاب ليس من فروض الإسلام، ولا من السنّة في شيء، أو بغزوتهم الأخرى على «كاوست»، وهي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، لأنها تفتح أبواب التعليم الراقي أمام النساء اللائي لا يرى فيهن «علماؤنا» سوى أنهن متاع وفراش… وعورات.
«علماؤنا» منصرفون إلى الإفتاء بـ«حرمة» تولّي النساء غير المحجبات الوظائف العامة و«حرمة» بقاء المطاعم والمقاهي مفتوحة الأبواب بعد منتصف الليل (كما يحدث في الكويت الآن).. إنهم مهمومون بمنع النساء من ركوب الدراجات النارية خلف أزواجهن، أو إخوانهن (كما يحدث في غزة بذريعة متهافتة هي: «سلامة المواطنين واستقرار العادات والتقاليد في المجتمع»!).
لا وقت لـ«علمائنا» للعلوم والتكنولوجيا والآداب والفنون، فهم يَصِلون الليل بالنهار في استخراج الأحكام الخاصة بالتكفير، والخروج على الملّة، وتدبيج الخطب المصقعية، الحاضّة على الكره والحقد والانتقام، حتى في ما بين مذاهب المسلمين وطوائفهم… وهم منصرفون إلى قضايا الخلاف بشأن قضايا انتهت وماتت مرجعياتها جميعا منذ ألف عام.. وأكثر!
المسلمون ربع سكان العالم الآن، وثرواتهم تزيد عن هذه النسبة بكثير، لكنهم جميعا، وبكل ثرواتهم هذه، لم يحققوا ربع المنجزات الحضارية لدولة مثل اليابان، وهم لن يحققوا هذا ما دام «علماؤهم» لا يأبهون بالعلوم والتكنولوجيا والأدب والفن، بل يحتقرونها ويحرّمونها .. وما دامت حكومات المسلمين تمشي في الأثر.

الاوان
2009/10/11