الرئيسية » مقالات » من اجل قانون احزاب وطني يصون البلاد ! 2 من 2

من اجل قانون احزاب وطني يصون البلاد ! 2 من 2

و اضافة الى تصريحات ” قائمة التغيير ” الكوردستانية بأعلانها عن رغبتها في المشاركة في الإنتخابات النيابية العامة ضمن اطار قائمة انتخابية عراقية، و رغم تنوع تصريحاتها لاحقاً ، و التقديرات المتنوعة حول ” قائمة التغيير” ، و التي تتراوح من . . كونها مشروع يأتي في محاولة لأمتصاص و تجيير مطالب و تذمّر اوساط شعبية كردستانية، و الى كونها مدعومة من اطراف نافذة في الإدارة الأميركية، تؤكد على ان دعم الإدارة الأميركية للمشروع الكوردستاني في العراق هو ليس غير محدود و ليس بلا مقابل، و انما محدد بتحقيق الحقوق القومية المشروعة ضمن اطار عراق اتحادي موحد يحقق ” استقراراً” لمصالحها و رضاءً للشعب عن حكّامه في الإقليم، في المرحلة الحالية على الأقل، ليساعد على تعجيل انسحاب قواتها من عموم البلاد و على تقليل نفقاتها على قواتها . . كما هو موقف الإدارة الأميركية من عموم مؤسسات الحكم في العراق اليوم .
في ظرف يرى مراقبون فيه، ان الوضع الذي وصل تمزّق البلاد اليه ، هو الذي جعل مواقف القوى العربية العراقية و مكوناتها الطائفية المتنفذة اليوم ، تتأثر بحركة و مواقف دول المحيط الإقليمي النابعة من مصالحها و ستراتيجياتها . . و هو نفسه الذي يجعل مواقف القوى الكوردستانية في العراق تتأثر بذلك . . لغياب او ضعف تأثير فاعلية و قوة الكيان العراقي الإتحادي الموحد . . اضافة الى التأثيرات الخطيرة لسمة الصراع الضاري على الزعامة و النفوذ و المكاسب الفردية، السمة التي تبرز عموماً في البلدان النامية من جهة، و التي لا تزال تزداد في العراق و كوردستان من جهة اخرى، لأسباب لايتسع المقال لشرحها .
و رغم كلّ ذلك . . الاّ ان التشجيع الذي يتركه الإعلان عن وجود رغبات متنوعة في المشاركة في الإنتخابات بقوائم عراقية ، عربية ـ كوردية ، بين اوساط شعبية غير قليلة عربية و كوردية و من انواع الطيف العراقي و خاصة بين الأكثر ثقافة و تجربة منها ، رغم الظروف القائمة التي تتصاعد فيها الشوفينية و الأنعزال القومي و الحذر من شبح الشوفينية الصدامية . . يثبت مجدداً عمق الترابط الوطني العراقي ، العربي الكوردي . . الترابط المجرّب الذي به تحققت انتصارات كبيرة للقضية الكوردية و لعموم الشعب العراقي بكل مكوناته، في مواجهة التحديات على مرّ عقود القرن الماضي من تاريخ العراق القريب، وفي مناخات دولية واقليمية لم تكن تتسم بالثبات ايضاً في دورها و تأثيرها على البلاد .
ان قانون الأحزاب المزمع اقراره مطالب بالعمل على اجازة و تشجيع الأحزاب التي تناضل من اجل حق البلاد بالأستقلال و بالعيش بسلام بدولتها الإتحادية الموحدة، ومن اجل توحيد صفوفها بكل الوانها و توحيد كلمتها في المرحلة المعيّنة و تقوم على اساس التآخي و روح الهوية الوطنية العراقية الجامعة، مهما كان الأنتماء القومي و الديني و الطائفي ، بعيداً عن الشوفينية و العرقية و روح الأستعلاء القومي و الطائفي ، بالأستناد الى تراث البلاد الحضاري و تأريخها القريب الزاخر بالحياة السياسية و بنشاط و ادوار الأحزاب العراقية القائمة على اساس الأنتماء و الهوية الوطنية العراقية بمكوناتها . . لتصحيح مااورثته الدكتاتورية و ماتركه الإحتلال و نظام المحاصصة .
بعيدا عن تفاصيل التعجيز التي تطرح رسمياً، كشرط البطاقة التموينية ـ الذي تستطيع ترتيبه جهات طائفية متنفذة بجرّة قلم لمواليها ـ و قضية سن الترشيح التي تعيق تفعيل دور الشباب، اضافة الى وجود جهود محمومة تسعى لمنع صدوره اصلاً ، بتأجيله المتكرر !! . . في ظروف يصفها مراقبون ببداية تحسّن مناخ اميركي ـ ايراني يوظّف لإعادة تقسيم النفوذ في المنطقة و البلاد، و تتصاعد فيها دعوات لأقامة حكومة طوارئ لتحقيق او فرض مصالحة من نوع جديد ، كما تتناقل الأنباء عن اسطنبول . . وفق كثير من مصادر الأنباء .
و يرى سياسيون و مراقبون عديدون، ضرورة صياغة القانون ليحدد مفهوم الوطنية و مفهوم الأنتماء الوطني بمكوّناته، و كيفية توظيفه الإنتماء القومي و الديني و المذهبي بعيداً عن التفرّد الضيّق لها، وان الهوية الوطنية العراقية هي محصلة تفاعل هوياته التي لم تأت من فراغ و انما من عراقة حضاراته و مكوّناته الحيّة، على مدى قرون و منذ القدم كما في الصين و الهند، ايران و تركيا و غيرها . . و من اجل تعددية بنّاءة ، تطلق طاقات الشبية الحيوية التي لايمكن الأستغناء عنها من جهة . . و طاقات المرأة نصف المجتمع، الضرورية لأي مشروع متحضّر في عالم اليوم، من جهة اخرى .
و ان تشريع القانون و السهر على تطبيقه مع اجراءات اخرى على ذلك الإتجاه، تشكّل الضمانة الأساسية لوحدة البلاد و قوتها و عزّها ، و الأساس المتين لأستعادة حقوقها في ثرواتها الطبيعية من نفط خام و معادن و ماء . . و يشكّل اساساً صلباً للسير معاً لإنهاء انواع الأحتلال و النفوذ . . و لتقدم البلاد بمكوناتها باعتماد النزاهة و كفاءات العراقيين بغض النظر عن انتمائهم القومي، الديني و المذهبي . . (انتهى)

10 / 10 / 2009 ، مهند البراك