الرئيسية » دراسات » دكتاتورية البعث واستراتيجية إبادة الشعب الكوردي الحلقة الاولى

دكتاتورية البعث واستراتيجية إبادة الشعب الكوردي الحلقة الاولى

لم أجد تعبير آخر في لغتنا الكوردية الجميلة أو بالأحرى اللغة الميدية الجديدة، أفضل مما ورد أعلاه عنوانا لمقالتي هذه انطلاقا من تلك الحقيقة الماثلة أمامنا التي يعيشها الكورد في غربي كوردستان بشكل يومي من قبل زبانية هذ السلطة الجائرة والتي ترتكز حول هذه الكلمة الكوردية الغير قابلة للتأويل: **Tunekirin أي الإبادة بكامل مضمونها وأبعادها المأساوية.والإبادة التي يتعرض لها الكورد تأخذ أشكالا مختلفة،حيث سوف نبحثها في سياق مقالنا هذا.
ان الخوض في موضوع الاستراتيجية واستعمالاتها وتعريفها وبالتالي اسقاطها على المسألة الكوردية ومأساة 3 ملايين كوردي في غربي كوردستان،يتطلب وقفة خاصة،لأن الكورد وبصريح العبارة كشعب ذات خصائص قومية واضحة، يتعرضون من قبل سلطة البعث المعادية لكل شيء له صلة بالكورد وكوردستان إلى عملية تطهير عرقي بكافة الأبعاد والمقاييس. وقبل الولوج في صلب الموضوع وتحليل كيفية حدوث عملية الإبادة التي نحن بصددها وفي إطار استراتيجي لايخفى على أحد وبأساليب تكتيكية في غاية الخبث والوحشية،علينا تناول تعريف مفهوم الاستراتيجية ودلالاتها،كي نتوصل إلى نتائج منطقية وصحيحة لاتقبل الدحض. فالموسوعة الألمانية تقول حول ماهية الاستراتيجية Strategos:
انها خطة متكاملة ذات مرامي بعيدة المدى، تسعى إلى إيجاد أو خلق وضع مفيد أو تحقيق هدف معين.ومصطلح الاستراتيجية كلمة يونانية تعني قائد الجيش، ستراتوس الجيش وآيو يعني أقود. وجاء تعريف الاستراتيجية في الموسوعة العربية بالشكل التالي: الاستراتيجية strategy تعريب شائع لمصطلح يوناني قديم strategia مشتق من لقب الستراتيغوس strategos الذي كان يحمله الرؤساء التنفيذيون الإغريق في مجلس الشيوخ، وكان هؤلاء ينتخبون من بين القاد ة الفرسان المخولين سلطات عسكرية وسياسية واسعة (حلف الآخيين وحلف الأتوليين والاتحاد الأثيني من القرن السادس ق.م وحتى منتصف القرن الأول الميلادي). ولقب استراتيغوس مركب من كلمتي استراتوس Stratos أي االقوات وآغو ago ومعناها أقود.
والاستراتيجية مصطلح واسع المعنى متعدد الوجوه، وقد ارتبطت تاريخياً بفن الحرب وقيادة القوات، ثم اتسعت مضامينها بمرور الزمن وبتراكم الخبرات والمعارف حتى غدت نمطاً من التفكير العالي المستوى الموجه لتحقيق غايات السياسة، وتعبئة قوى الأمة المادية والمعنوية، وضمان مصالحها في السلم والحرب. ولهذا السبب ليس للاستراتيجية معنى متفق عليه، لأن معناها ومبناها مرتبطان بالشروط الزمانية والمكانية التي صيغت فيها، وبالأحداث التي انبثقت عنها، وبالأشخاص الذين تبنوها وطبقوها، وبالمدارس الفكرية التي ولدتها، وبالمجالات التي اختصت بها. وهناك من يصنف الاستراتيجية في عامة وخاصة، فالاستراتيجية العامة هي التي تهتم بدراسة متطلبات السياسة والحرب وتسعى إلى إيجاد السبل لتحقيقها. والاستراتيجية الخاصة تهتم بدراسة متطلبات نشاط محدد من الأنشطة التي تعنى بها الأمة، كاستراتيجية الاقتصاد واستراتيجية الزراعة واستراتيجية التربية وغيرها. وثمة آخرون يصنفون الاستراتيجية في مستويات أو طبقات فيقال استراتيجية عليا أو كبرى واستراتيجية دنيا أو صغرى، غير أن التعريف المعجمي للاستراتيجية يرتبها على النحو التالي: في المجال السياسي الاقتصادي للدولة أو لمجموعة الدول: هي علم وفن يهتمان بتعبئة قوى أمة أو مجموعة أمم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ومعنوياً لتوفير الدعم الأقصى للسياسة التي تتبناها الدولة أو مجموعة الدول في السلم والحرب.
في مجال العلم العسكري: هي علم وفن يختصان بإدارة الحرب والاستعداد لها وقيادة الصراع المسلح مع العدو وتوفير الظروف المناسبة لخوض هذا الصراع.
في مجال فن الحرب: هي جزء مكون من فن الحرب يختص بدراسة المسائل النظرية والتطبيقية المرتبطة بإعدادالقوات المسلحة للحرب والتخطيط لها وخوضها، وهذا هو المفهوم الشائع المعروف بالاستراتيجية العسكرية.
في مجال التطبيق العسكري: هي نوع من التطبيقات العسكرية العالية المستوى كاستراتيجية الهجوم المعاكس واستراتيجية الدفاع المرن وغيرها.
في المعنى المجازي للمصطلح: هي فن وضع الخطط وتصميم المناورات لتحقيق هدف ما، أو هي خطة مدروسة وأسلوب مدقق ومناورة بارعة.ولدى مراجعتنا للموسوعة الروسية وجدنا ذات المعنى ولكن مع اختلافات طفيفة.
مما لاشك فيه أن الأشخاص الذين يضعون الخطط الاستراتيجية، يدرسون بعناية فائقة ماهية التكتيكات أو الاساليب المناسبة التي يجب اللجوء إليها أو استخدامها بحيث تؤدي إلى تحقيق الهدف أو الأهداف الاستراتيجية المرسومة أو تصب في نهاية المطاف سواء مباشرة أو بصورة غير مباشرة في خدمة تلك الاستراتجية. السياسات والتكتيكات المتبعة من قبل السلطة العنصرية السورية لإبادة الشعب الكوردي
تتخذ تلك السياسة طابع عدواني شرس و معادي صراحة للشعب الكوردي وتطلعاته في الحصول على الحقوق القومية العادلة والتحرر من الاضطهاد القومي وكافة أشكال القهر والعنصرية والتمييز ومنذ استلام البعث للحكم في انقلابه الأسود في آذار1963 وإلى يومنا هذا.ولكن قبل تناول المحاور المتعددة لتلك السياسة القذرة علينا طرح السؤال التالي: هل يعتبر البعث وسلطة الاستخبارات السورية االكورد جزء من النسيج الأثني للشعوب السورية أم مجرد أعداء يجب تصفيتهم؟
لعل أن الطريقة المثلى والصحيحة للجواب على هذا السؤال هو اتباع الأسلوب التالي: المنظور التكتيكي: وكما لجأ إلى ذلك الرئيس السوري بشار الأسد:نعم ان الكورد جزء هام وأصيل من النسيج السوري.وقد جاء هذا الكلام لإعتبارات وقتية وتكتيكية صرفة،حيث سبق هذه الكلام انتفاضة شعبية كوردية عارمة عمت كافة مناطق غربي كوردستان في آذار من العام 2004هزت أركان السلطة الديكتاتورية، وحيث كان صدى سقوط صنم بغداد مدويا وعنيفا وعملية تحرير العراق من ربقة فاشية صدام وعصابته الهمجية على قدم وساق واستحقاقات عملية التحرير وديمقرطة العراق يأخذ منحى تصاعدي طردا مع ملاحقة فلول البعث وجزاري الشعبين الكوردستاني والعراقي.ولكن بشار الأسد لم يكن صادقا مع نفسه أولا ومع الآخرين ثانيا عندما أطلق ذلك التصريح التكتيكي-التنفيسي بهدف تهدئة الكورد وخداعهم لحين التقاط الأنفاس واعادة ترتيب الأولويات ومن ثم البدء بالهجوم المضاد وسحق الكورد وطردهم واصدار المراسيم والقوانين العنصرية ضدهم.سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن تحطيم أصنام والده ورمز وثنية البعث،لم يبارح مخيلته أبدا وتحين الفرصة للإنتقام من أحفاد الميديين. وما مرسوم التطهير العرقي والتدميري رقم 49 لعام 2008الذي ادى إلى تهجير حوالي نصف مليون كوردي من شتى القرى والمدن الكوردية إلى حد الآن وحملات الاعتقالات المتواصلة في صفوف النشطاء الكورد وقتل المجندين الكورد في الجيش السوري الذي بلغ 29جنديا إلا أمثلة حية على ذلك. المنظور الاستراتيجي: وهو ماجاء في كتاب عراب إبادة الكورد وتهجيرهم ونقصد بذلك،كتاب محمد طلب هلال السيئ الصيت: دراسة عن محافظة الجزيرة الذي أصدره في العام 1963 حيث يقول:
“لذا وبناء على ذلك يجب ان ننظر إلى الأكراد فهم قوم يحاولون بكل جهدهم وطاقاتهم وما يملكون لانشاء وطنهم الموهوم،حيث يترتب على هذه النظرة كونهم أعداء ولا فرق بينهم وبين اسرائيل رغم الرابطة الدينية فان “يهودستان”و”كوردستان” صنوان ان صحت التعابير”.وإذا انطلقنا من الحقيقة القائلة أن النظام السوري طبق إلى حد الآن حوالي 90% من وصايا محمد هلال ومخططاته الشوفينية المعادية للكورد،كونها تشكل الهدف الاستراتيجي الحقيقي والبعيد المدى للبعث العنصري أي اعتبار الكورد أعداء يجب محاربتهم وتصفيتهم،نجد أن التعابير والكلمات المعسولة والمسمومة في آن واحد، حول حقوقهم واعتبارهم سوريين، ليست سوى من قبيل ذر الرماد في العيون والالتفاف على الكورد بهدف جرهم إلى المصيدة والقضاء عليهم.لأنه يجب علينا اعتبار ما يجري على أرض الواقع من سياسات وأفعال هي المعيار الحقيقي وليس الكلمات الطنانة والرنانة وحسب المثل الشرقي:كلام الليل يمحوه النهار.

Taakhi