الرئيسية » دراسات » اتفاقية الجزائر الحلقة التاسعة

اتفاقية الجزائر الحلقة التاسعة

وذكر ان الشاه قد تخلى عن الثورة وعلينا الاعتماد على الله وعلى انفسنا ووعد الشاه بأنه سوف يسمح للاجئين الكورد البقاء في ايران حيث كان زهاء نصف مليون لاجئ في ايران موزعين على عدة معسكرات في انحاء من جنوب وغرب ايران،وقال ايضاً بأن الشاه قد ذكر بأن الحدود ستكون مفتوحة امامنا لغاية 30/ 3/ 1975 بعدها سيتم اغلاقها ،وبعد مناقشة الموضوع من كافة جوانبه قرر المجتمعون في حاجي عمران مواصلة الثورة وطلبوا من السيد محسن الدزه يى ابلاغ البارزاني بالقرار وخشية قيام الشاه بحجز البارزاني ومرافقيه كرهائن لديه ضمانا لتنفيذ اتفاقية الجزائر ..
وقالوا بأن على البارزاني العودة الى كوردستان ومسايرة الشاه الغدار بأي طريقة كانت ،الا ان الشاه يخشى احتجاز البارزاني لاسباب منها : 1- خشية انتقال الثورة الكوردية الى داخل كوردستان الايرانية 2- عدم الثقة الكاملة بنوايا حكومة البعث بخصوص الالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية الجزائر في حالة التخلي كلياً عن الثورة الكوردية وحجز قادة الثورة،عاد السيد محسن دزه يى الى طهران بتاريخ 9/3/1975 ونقل للبارزاني اراء اعضاء قيادة الحزب والثورة حول الاستمرار في النضال الثوري بدون دعم من الشاه،اما الولايات المتحدة لم تحرك ساكناً ازاء الاتفاقية،يبدو أن الصمت الامريكي لم يثر الكورد فحسب بل أثار بعض المسؤولين الامريكيين أنفسهم،فبعد أثنتي عشر يوماً من برقية الملا مصطفى البارزاني،أرسل كالاهان رئيس محطة السي.أي في طهران برقية الى وليم كولبي مدير السي.أي.اي في واشنطن،أشار فيها الى أن كيسنجر لم يرد بعد على رسالة البارزاني،وحذر من أنه ما أرادت واشنطن أتخاذ أي أجراءات لتفادي حصول مجزرة،فعليها التدخل بسرعة لدى ايران،كما تسأل كالاهان ما إذا كان مقر القيادة الوكالة على صلة بمكتب كيسنجر في هذا الشان فإذا لم تتعامل الحكومة مع هذه المسألة بعناية وعلى نحو لايعطي الكورد أي انطباع باننا تخلينا عنهم،فأنا أخشى أن يقوموا بإفشاء كل شيء،فما فعلته ايران لم يؤد الى تدمير طموحاتهم السياسية فحسب،بل يعرض حياة الالاف للخطر،ظلت جميع الرسائل المتعلقة بالشأن الكوردي من دون رد،ولم تستجيب الادارة الامريكية للطلبات المتكررة لعشرات الالاف من اللاجئين الكورد،وبدلاً من ذلك دافع كيسنجر الذي استشهد به تقرير لجنة بايك بأنه مسؤول امريكي رفيع المستوى،عن سياسته حيال الكورد بدعوته الى ضرورة عدم الخلط بين العمليات السرية وعمل المبشرين،وبين وثيقة بايك بين الشاه وكيسينجر ضد البارزاني والقضية الكوردية قراءة دقيقة لتقرير بايك الذي كشف عنه بعد نكسة 1975، دون ان يعرف به كيسينجر وفورد وقع بيد الناس ،كانت الحكومة الامريكية تتخوف كثيراً من عملية انتشار هذة الوثيقة ،إن وثيقة بايك عبارة عن مجموعة من معلومات كيف أن الولايات المتحدة ساعدت البارزاني سراً وإن اصدقاء الكورد بمحاولة دؤوبة من الشاه خانوا الكورد لذا فاننا اذا بألتجائنا الى هذه الوثيقة سوف تظهر لنا كثير من الامور،ويرد على هؤلاء الذين كانوا يتهمون البارزاني جزافاُ ويوجهون اليه اللوم لماذا أوقف الحرب،تتحدث الوثيقة عن تعامل الشاه مع صدام ومقاصدها ،منذ مدة طويلة كانت وكالة المخابرات الامريكية تعرف أن حليفه الشاه سيتخلى على الكورد وسيتفق مع صدام حسين على قضية الحدود حتى ان الوثيقة تظهر أن هذا المشروع الذي يقدمه شاه ايران حول العراق كانت بمبادرة من كيسينجر الذي صادق عليها وذلك بأن يتفق الطرفان على ان الكورد هم ورق اللعب فقط كما أن التقرير يظهر على انه سواء الرئيس نيكسون أو الدكتور كيسينجر أو شاه ايران لم يريدوا أن يحقق الكورد القدرة على الانتصار ،وأن ماكانوا يطلبونه هو صمود الكورد ضد النضام البعثي وأضعاف قوة العدو الى هذا الحد وسوقها الى الأفلاس وفق مذكرة وكالة المخابرات ألامريكية المؤرخه22/3/1974 كشف تقرير بايك بأن شاه ايران أمسك بتقديم المساعدات الى الكورد كونه لعبة حتى يستخدمها في المقامرة امام جاره ،وكذلك تواصل وكالة المخابرات الأمريكية حديثها وتقول(نحن نعتقد أن الشاه كان يكره خلق دولة كوردية مستقلة ،كانت امنية ايران وكذلك الولايات المتحدة أن يحسموا ظروف الكورد المضطربة الى جانبهم )،لذا لاغرابه أن نرى ان الكورد على الرغم من استيائهم من الشاه بعد اتفاقه مع صدام حسين،الا انهم كانوا اكثر استيائاً من الولايات المتحدة ،ولعل رسائل الملا مصطفى البارزاني التي بعث بها الى كيسنجر ومدير(السي.اي.أي)والتي ظلت جميعها من دون رد،تدل دلالة واضحة على ان الولايات المتحدة كان لها دور اساسي في المحاولة لأجهاض الحركة التحررية الكوردية،من وجهة النظر الكوردية على الأقل.وقد جاء تقرير لجنة بايك الذي اشرنا اليها أنفاً داعماً لوجهة النظر هذه في بعض فقراته،فقد اشار الى أن كلا من الرئيس نيكسون،والدكتور كيسنجر وشاه ايران كان يأمل منذ البداية،الا ينتصر اتباعنا،في اشارة واضحة الى الكورد،وأضاف التقرير انهم فضلوا في المقابل ان يستمر القتال بوتيرة كافية لاستنزاف موارد البلد المجاور لحليفنا (يقصد العراق) واوضح التقرير أنه لم يتم اطلاع أتباعنا على هذه السياسة،بل جرى تشجيعهم على مواصلة القتال ،وقد اعترف التقرير بأن سلوك الادارة الامريكية حتى بمقاييس العمليات السرية يعتبر سلوكاً غير مقبول وغير معقول،وخلص تقرير بايك الى أن ذلك السلوك حمل الولايات المتحدة مسؤولية ماتعرض له الكورد،احدث مؤامرة واتفاقية الجزائر مأساة على الشعب الكوردي ،انهارت عزيمة البيشمركة والناس التي كانت تهز القلب والنفس وتبكي السماء،كان البيشمركة يحطمون اسلحتهم ويلقون بالاسلحة الثقيلة الى داخل البرك العميقة والسواقي انتحر العديد من البيشمركة ، وقد كانت المؤامرة كبيرة على الكورد الى الحد الذي لو انتهج الكورد حرب الأنصار لما استطاع الصمود أمام هذه الدول الاقليمية ،وأن ماوضعة شاه ايران للبارزاني كان عليه تنفيذه وخاصة:-1 قبل انتهاء مهلة الشهر يجب أن تستسلم قوات البيشمركة جميعها الى السلطات العراقية 2-أن يبقوا كلاجئين في ايران 3- إذا واصلوا القتال فستغلق الحدود بوجههم الحدود، وفق المعاهدة والاتفاقية كل حدود من قبل (ايران، العراق، الجزائر) ولاتسمح لتركيا دخول اللاجئين الى اراضيها،فمنذ مابعد الاتفاقية كان البارزاني يعيش في وضع صعب وحالة نفسية مضطربة في يوم 7/3/ 1975 شن اكبر هجوم على المقرات،أجتمعت القيادات الكوردية في الثاني عشر من اذار في بلدة الحاج عمران لمناقشة الوضع والخطوات الواجب اتخاذها إزاء ذلك الموقف. واستمرت المناقشات طويلاً حتى وقت متأخر،إذ ارتفعت الاصوات المطالبة باستمرار القتال وعدم الاستسلام،لكن الملا مصطفى البارزاني المعروف بحنكته السياسية ،امر جميع المقاتلين بوقف القتال مؤكداً أنه أهون الشرين،وأن بامكان من يرغب،التوجه الى طهران قبل أن تغلق الحدود نهائياً،وفي الواقع مثلما يقول السيد مسعود البارزاني( بعد فترة ظهرلنا أن قرار البارزاني كان صائباً وجيداً ،رغم انه اوقع نفسه تحت رحمة مبضع الخصوم،ومن أجل هذا اتخد قراراً جريئاً حيث لم يستطيع أن يدخل في مؤامره لم يكن يعرف نتيجتها كم هي خطيرة) ولابد الاشارة الى اللقاء بين البارزاني والجنرال منصور بور ومعه ضابط كبير اخر من جهاز الامن الايراني(السافاك) والسفير الامريكي في حاج عمران معقل قيادة الثورة الكوردية ،واجنمعوا فور وصولهم بقائد الثورة البارزاني الخالد واخبر الجنرال منصور بور البارزاني بأن الشاه يطلب ايقاف القتال ضد الحكومة العراقية بصورة مؤقته والانسحاب الى ايران مع اعضاء قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية وعوائلهم والمقربيين لهم…والسماح لللاخرين العودة الى العراق مستفدين من قرار العفو الصادر عن الحكومة العراقية، ووعد الشاه بأنه سوف يضغط على حكومة بغداد لمنح الكورد حكماً ذاتياً مناسباً دون اراقة المزيد من الدماء والحاق الخراب والدمار بالمنطقة، كما اختلى الجنرال منصور بور بالبارزاني وهو من اصل كوردي من كرمانشاه الايرانية وكان رجلاً صادقاً وصديقاً قديماً للبارزاني واخبره بأن الشاه سوف يقوم بالتعاون العسكري مع حكومة البعث ضدكم ..كما تلقى وعداً من الحكومة التركية ايضاً لضربكم ، من ناحية اخرى اختلى السفير الامريكي بالبارزاني ايضاً وقال بأن هناك اتفاق ثلاثي بين كل من العراق وايران وتركيا في المجال العسكري ضدكم وان استمراركم في القتال سيعرض شعبكم الى الهلاك والدمار..وان الضروف الدولية ليست في صالحكم و….الخ.

taakhi