الرئيسية » مقالات » البلاء في فتاوى الفقهاء

البلاء في فتاوى الفقهاء

وشر البلية ما يُضحك ، والأجدر بنا ان نقول ، نحن المسلمون خاصة المتواجدون منا خارج المجتمعات الإسلامية ، وشر البلية ما يُخْجِل ، لأن الفتاوى البلاوي التي جاء بها ‘ فقهاؤنا من العلماء الأعلام الجهابذة العظام الذين لا يأتيهم الباطل لا من الخلف ولا من ألأمام ولم تفارقهم العصمة في صحوة أو منام ، معهم معهم تلازمهم اينما حلّوا وإلى أين إرتحلوا وكلما فعلوا ومهما قالوا ، فهذه الفتاوى لا ريب فيها لديهم ، فهم في كل ما يقولونه صادقون وكل ما يخرج من افواههم يعكس ما في أجوافهم من اللؤلؤ المكنون لا مرَّد له ولا نقاش حوله فهم لا ينطقون عن الهوى ، كما هم بذلك يتبجحون ، وما على الناس إلا السمع والطاعة وإلا…….وما أدراك ما هذه ألإلا… والكل يعلم ما يضمرون وما به يجاهرون .’ هذه الفتاوى التي وضعت ألأمة ألإسلامية حقاً وحقيقة في الموضع الذي إختاره لها مَن قال عنها : يا امة ضحكت من جهلها الأمم…..ومن حق الأمم أن تضحك على مَن تدعي بأنها خير أمة أُخرجت للناس إذا كان ‘ علماء وفقهاء ‘ هذه الأمة لا يرون ألأمم ألأخرى إلا من خلال مفردة الجنس قولاً وممارسة ، وكأن الكون ، خاصة كون هذه الأمة المَضحَكة قد خلى من كل مشاكل الدهر وما يحمله اهلها على اكتافهم وما تعج به صدورهم من فقر وجهل ومرض واحتلال وتخلف على كل المستويات والإستجداء من الآخرين حتى في ابسط مقومات الحياة . هذه الأمة التي لا تعرف ولا تريد ان تتعلم مفردة الإنتاج فجعلها ‘ علماؤها وفقهاؤها ‘ لا تفكر إلا بما تفكر به البهائم من أكل ونوم وشرب وجنس ولكن بالوسائل التي تضمن لهم إستمرار حياة البهائم هذه في الأكل والنوم والشرب والجنس حتى بعد الرحيل من هذه الدنيا الفانية والولوج في الحياة الأبدية التي لم يرها هؤلاء ‘ الفقهاء والعلماء ‘ إلا من خلال منظارهم الأسود هذا الذي لا يرى ما تعج به هذه الحياة من علوم ومعارف واختراعات واكتشافات يقودها عقل إنسان القرن الحادي والعشرين وسيظل يقودها مهما كثر المتقاعسون العاجزون ع ن السير مع ركب العلم والحضارة والحياة الإنسانية التي لا تعرف تسلط الكهنوت ولا ثرثرة الجهلاء . الجنس هو جلّ ما يشغل بالهم في اكثر فتاواهم المضحكة .
ففي العام الماضي 2007 خرج علينا فقهاؤنا الميامين بفتوى تحريم إجتماع الذكر والأنثى الغرباء عن بعضهم البعض ، في ورش العمل مثلاً وخلال الإستراحة . لماذا….؟ لأن الشيطان سيغريهم على الجنس…والعياذ بالله . وما الحل إذن…؟ لقد وجده الدكتور ، عزت عطية ، استاذ علم الحديث بكلية اصول الدين بجامعة الأزهر حينما افتى بجواز الخلوة بين ألإثنين الغرباء إذا أرضعت ألإمرأة زميلها خمس رضعات ، اي خمس مصّات متتالية لا فاصل زمني بينها ، يحل بعدها اللقاء بينهما في خلوة إضطرارية . وحينما إستفسر المستفسرون من سيادة العالم الفقيه الدكتور عزت عطية عن سر هذه الفتوى التي روج لها بعض ‘ الشياطين ‘ لتفعيلها مع زميلاتهم في المعمل او المكتب ، أجاب ،لا فُض فوه ، بانه يستند في فتواه هذه على السنة المحمدية التي نقلها مسلم والبخاري في صحاحهما وقال بها من بعدهما ‘ الفقهاء الجهابذة ‘ ابن تيمية وابن حجر . واضاف سيادة الدكتور قائلاً : من يريد الإعتراض على هذه الفتوى فليعترض على مدوِّني السيرة النبوية ذاتهم .
هذا ما تفضل به الفقيه . لقد دفعني البحث عن الحقيقة للتعرف على هذا النوع الجديد من الرضاعةً إلى التفتيش عن هذه السيرة في الصحاح التي ذكرها الدكتور المحترم ، ووجدتها فعلاً في صحيح مسلم ، الجزء الرابع ، طبعة دار المعارف ، تحت ‘ باب رضاعة الكبير ‘ صفحة 168 وما تلاها ، فاليُراجَع. واستناداً إلى هذه الفتوى التي إقتصرها الدكتور على خمس مصّات فقط ، خرج علينا من يريدون أن ينحوا منحى الفقهاء ،وما هم إلا جملة من المتفيقهين الذين حرموا بفتاوى جديدة إجتماع كل ذكر وانثى حتى من غير الجنس البشري ، ياللمهزلة . فحرموا مثلاً وضع الخيار والطماطة في محل واحد دون ان يكون بينهما رقيب . كما شمل هذا المنع جمع الباذنجان الذكر مع اللوبيا الأنثى في مكان واحد . وظل باب الإجتهاد هنا مفتوحاً على مصراعيه حتى جاء تحريم قيام النساء بعمل المحشي ، إذا كان المراد حشوه ذكراً كالخيار والباذنجان او القرع مثلاً ، إذ ان القيام بعملية الحشو هذه قد تجعل المرأة تفكر بشيئ آخر يوحي لها به الشيطان الرجيم والعياذ بالله العلي العظيم . أما الشيخان السعوديان ‘ الفقيهان ‘ عثمان الخميس وسعد الغامدي فقد عالجا الجنس بفتوى اخرى مفادها تحريم الإنترنت على المرأة بسبب ‘ خُبث طويتها ‘ كما عبر عن ذلك هذين ‘ الفقيهين العالمين ‘ وأضافا …وما ادراك ما أضافا بقولهما : لا يجوز للمرأة فتح ألإنترنت إلا بحضور محرم مدرك لعهر المرأة ومكرها ‘ يا سلام على هذا العلم الذي لا يجد في المرأة غير ‘ العهر والمكر ‘ ولا ندري ماذا سيجيب ‘ الشيخان الفقيهان ‘ لو سأل احدهم عن تقييمهما لأُميهما مثلاً …. هل يقعن ضمن هذا التقييم ….؟ فهل هناك مهزلة تدعو الأمم تضحك علينا اكبر من هذه المهزلة التي جعلت من آلة الكومبيوتر واستخداماتها التي لا تستغني عنها البشرية اليوم والتي لا يحصل هذان الشيخان على مرتباتهما الشهرية دون إستعمالها ، جعلت منها مكاناً تمارس فيه المرأة ‘ العهر والمكر’ لذا إستوجب من يراقبها على ذلك . هل يدرك هذان ‘ العالمان الفقيهان ‘ بأن نصف القوى العاملة المنتجة لكل ما يتمتع به الطفيليون اللامنتجون في المجتمعات الإسلامية ، والشيخان في مقدمتهم ، يتم عبر العمل الألكتروني الذي تمارسه النساء في العالم الذي يزودهم بما يحتاجون إليه في حياة الخمول والكسل التي يمارسونها …؟ فلنستر وجوهنا من الخجل امام عالم الكومبيوتر والإنترنت . أما الشيخ العالم الفقيه الآخر محمد المنجد ، كثر الله من امثاله ، فقد وجد فتواه حول الجنس في الألعاب الأولمبية ، فحرم هذه الألعاب بوصفه لها بأنها ‘ مسألة إبليسية ضخمة ‘ وكأنما كان سماحته قد رضع مع إبليس حتى يعرف مساءله الضخمة منها والبسيطة . طبعاً لم يتطرق الشيخ الفقيه إلى التنظيم الرائع الذي تتم بموجبه التحضيرات لمثل هذه اللقاءات العالمية . ولم يدر بتلافيف دماغه نوع الممارسات الفنية الرياضية الإبداعية التي يتفتق عنها فكر الإنسان الحديث في كل لقاء من هذه اللقاءات الرياضية الفنية . ولا علم لسيادته بالجهود التي يبذلها الشباب والشابات المشاركون في مثل هذه اللقاءات للتقريب بين الأمم والشعوب والعمل على نشر الروح الرياضية المتسمة بالحب والتآلف بين شعوب الأرض ، إذ لا فرق ب ين اسود وابيض واصفر واحمر إلا بقدر نشر المحبة وسلوك سبيل التآلف . لا يفقه الشيخ كل هذه الأمور ، ومن حقه ان لا يفقه شيئاً من ذلك ، فما هو وعلم التنظيم او فن العرض او روح المحبة والتسامح ، هذه كلها مصطلحات غريبة على مسامعه ومشاعره جراء كثرة تمثله بالقول ‘ صم بكم عمي فهم لا يفقهون ‘ . لقد جلب إنتباه الشيخ وفتح عينيه شيئ واحد فقط وهو ملابس النساء فوصفها بأنها فرحة إبليس وعيد من أعياده ، ان يرى النساء بهذه الملابس اثناء الألعاب الأولمبية . ما أذكى إبليس هذا الذي يفرح مع ملياردات من الناس بالأعياد الأولمبية التي تشاهدها على مختلف بقاع المعمورة . إلا ان الشيخ الجليل لا يرى إلا عُري النساء واجسادهن التي لا يسترها شيئ …فمن أين عرف ذلك سماحته….؟ هل رأى هو هذه الأجساد العارية بعينيه …؟ فإن كان الأمر كذلك ، فإنه والحالة هذه قد ارتكب ذنباً سيصلى بسببه بنار جهنم، وإن سمع بذلك ، فهذا ذنب آخر يرتكبه باستماعه لشيئ منكر لا يفلت به من النار الإلهية ، حيث نهاه الله عن ألإصغاء إلى مثل هذه الأحاديث الشيطانية ، إللهم إلا إذا كان يريد ان يسترطب أسماعه باحاديث كهذه . وتستمر فتاوى الجنس لتتطور من الفتوى البسيطة إلى الفتوى المرتبطة بالقتل .. وهذا ما دعى له الشيخ ‘الفقيه العالم ‘ صالح بن محمد اللحيدان الذي أفتى بقتل أصحاب القنوات الفضائية التي إعتبرها تنشر الدعارة وتثير الفتنة ، وهو لا يقصد هنا الفتنة ألإجتماعية ، بل الفتنة بالإغراء الجنسي الذي يعاني منه الرجال الذين يشاهدون هذه القنوات ، يا لتفاهة هكذا رجال لا يملكون السيطرة حتى على شهواتهم الجنسية . وقد كان الشيخ العالم الفقيه رحيماً جداً ، والحق يقال ، حينما صرح سماحته بتنفيذ عقوبة القتل بعد الإنذار لأصحاب القنوات الفضائية التي تمارس بث مثل هذه الفتنة الجنسية ، فإن لم يمتنعوا ، فقتلهم حلال ، حسب الشريعة الإسلامية التي يسير عليها هو وامثاله من ‘ الفقهاء والعلماء’ في تشريع القتل وتنفيذ عقوبات الفقهاء باسم دين السماء . أما فتاوى الجنس المتعلقة بالزواج وأعمار الأزواج او الزوجات واوقات عقد الزيجات ، فهذه امور لا تستوجب ضحك الآخرين علينا فحسب ، بل ضحكنا نحن على انفسنا ، وهذه هي الطامة الكبرى ، حينما يعتقد المرء بأنه هو المهزلة بذاتها . الفتاوى في هذا الجانب من الشبق الجنسي لدى ‘ الفقهاء والعلماء ‘ يحظى بالإجماع الذي لم يكتمل لدى هؤلاء على إختلاف مذاهبهم إلا في هذا المجال الذي اتفقوا على صحته والمتعلق بتزويج الطفلة . وهنا ايضاً انصف بعضهم بحق الطفلة حيث إعتبر جواز العقد ، العقد فقط ، حتى على الطفلة الرضيعة ، اما الوطئ فعند بلوغ السن التاسعة . لا ادري إذا كان هناك أي إنسان سوي العقل يستطيع ان يتصور ، مجرد تصور ، ان إبنته التي تجلس على مقاعد الصف الثالث الإبتدائي يمكن أن تُنتشل من بين الأطفال في مدرستها لتُزف كعريسة إلى فراش رجل خمسيني أو ستيني العمر دفع بها مبلغاً من المال وربما ليضيفها إلى مجموعة ألأطفال ألأخريات اللواتي سيستقبلنها باللعب التي جلبنها معهن وليلعبن سوية بعد غياب هذا الوحش الذي سرق طفولتهن بفتوى من فقهاء بني قومه . لقد كتب المفكر الإسلامي المعروف سيد القمني الشيئ الكثير حول هذه العادة الهمجية التي جرى عليها بعض ‘ الفقهاء ‘ إشباعاً لرغباتهم الحيوانية. ويمكن مراجعة إحدى هذه الكتابات تحت الرابط : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=146650  والتي جاء فيها على الصفحة التاسعة ما يلي : ‘ ويجوز إستخدام الطفلة الزوجة لقضاء الشهوة كما اشار الخميني دون وطأها اي دون الإيلاج فالوطئ هو النكاح إيلاجاً ، وهو ما سبقه إليه بن قيم الجوزية السني العتيد في الجزء الثاني من بدائع الفوائد ص 12 إذ يحل مشكلة المسلم المغتلم الشبق في شهر الصوم ، ( فصل في حكم الإستمناء باليد : مَن خاف ان تنشق انثياه ، خصيتيه ، لحبس الماء ، المني ، في زمن رمضان فإنه يستخرجه بما لا يفسد صوم غيره ، روي عن أحمد في رجل خاف ان تنشق مثانته من الشبق أو تنشق لحبس الماء في زمن رمضان ، يستخرج الماء ولم يذكر بأي شيئ يستخرجه ، وعندي انه يستخرجه بما لا يفسد صوم غيره ، كاستمنائه بيده او بيدين زوجته او أمته غير الصائمة ، فإن كان له أمة طفلة صغيرة استمنى بيدها ـ ص 200 ‘ . ( ألأمة هنا كلفظة الجارية وهي الصغيرة عبدة أو زوجة ) إنتهى ما أورده الق مني . وفيما يتعلق بهذا الشبق الجنسي لدى الفقهاء فلقد إستنبطوا فيه الفتاوى المتعلقة بممارسة الجنس والتي تسير باتجاه واحد فقط ألا وهو إشباع الرغبة الجنسية لدى الرجل ، أما الوسيلة المتبعة لتحقيق ذلك فليس من الأهمية بشيئ ، حتى وإن كان ذلك حيواناً او ميتاً أو في غير الموضع الطبيعي للنكاح، كما جاء في المقالة أعلاه لسيد القمني. وللمزيد من المعلومات حول هذه الفتاوى المهازل وأبطالها المتوحشين يمكن مراجعة مواقع ألإنترنت التي يحرمونها على غيرهم باعتبارها من إنجازات بلاد الكفر ، بينما يضع كل منهم موقعاً باسمه ، وما على من يريد الإستزادة بالمعلومات إلا كتابة إسم أحدهم ، خاصة ذوي الوزن الكبير منهم ، ليطلع على ما لا يستطيع عليه العاقل صبرا. لا نريد هنا التطرق إلى الفتاوى ألأخرى الخارجة عن نطاق الجنس ، كفتوى وجوب قتل الفأر البريئ في لعبة مكي ماوس التي افتى بها ‘ العالم الفقيه ‘ الشيخ السعودي محمد المنجد الذي جعل بها هذا الفأر المسكين جندياً من جنود الشيطان دفعة واحدة ، حتى دون ان يعطيه المجال للتدريب على الخدمة العسكرية ولو يوماً واحداً ، فالقتل حسب هذه الفتوى يجب ان يُنفذ فوراً وبدون رحمة على هذه الكائنات الممقوتة ، كما سماها فضيلته . أو الفتوى الفلتة التي أصدرها ثلاثة ، نعم ثلاثة إجتمعوا في مملكة حامي الدين وملك السلاطين من آل سعود لمنع شراء وبيع وهدية الزهور الطبيعية والإصطناعية إلى المرضى او الآخرين من الناس ، لأن مثل هذا العمل هو ‘عادة وافدة من بلاد الكفر نقلها بعض المتأثرين بهم من ضعفاء الإيمان ‘ ولم يعلق هؤلاء ‘ العلماء الأعلام ‘ بكر بن عبد الله ابو زيد و صالح بن فواز الفوزان و عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ بختمه باعتباره رئيس الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في مملكة آل سعود ، لم يعلقوا بشيئ على زيارة ملكهم إلى تركيا ووضعه إكليلاً من الزهور على قبر كمال اتاتورك ، فهل هناك إنتهازية ولعب على الدين والناس اكثر من ذلك….؟ او فتوى تحريم الزلابية في شهر رمضان . هذه الفتوى التي اصدرها الشيخ الجزائري فركوس والتي احدثت هرجاً ومرجاً لدى الجزائريين ، حيث انه ا جاءت في شهر رمضان لهذا العام الذي تكثر فيه الحلويات ، خاصة الزلابيا. هناك الكثير الكثير من الفتاوى المهازل الأخرى التي قد يتوفر المجال للتطرق إليها مستقبلاً. لكنني ، والحق يقال ، اشعر بازدياد الخجل كلما حاولت التقصي عن هذه المهازل التي تُنسب إلى الشريعة ألإسلامية والتي لا تجد الرد المناسب عليها إلا من البعض القليل من المتنورين العاملين في الفكر الإسلامي الحديث .
فهل سيستمر ‘ فقهاء وعلماء ‘ هذه الشريعة على مواصلة وضع الأمة الإسلامية والمسلمين موضع السخرية والإستهزاء امام البشرية الصاعدة في القرن الحادي والعشرين..؟ وإلى متى يستمر سكوت المثقفين والمتنورين من دعاة الخطاب الإسلامي على ستر الوجه من شدة الخجل الذي يحل عليهم حينما يواجههم الآخرون بهذه المهازل من الفتاوى …؟

الدكتور صادق إطيمش