الرئيسية » مقالات » انتقلت النقابات والاتحادات والجمعيات الى رحمة الله

انتقلت النقابات والاتحادات والجمعيات الى رحمة الله

انتج نظام المحاصصة مركب عجيب لما يسمى بمؤسسات الدولة ، فلا نجد وزارة او دائرة حكومية نستطيع ان نقول عنها وبثقة انها مؤسسة من مؤسسات الدولة ،بل المسحة الغالبة لمفاصل الدولة (رحمها الله) هي مؤسسات حزبية وفئوية ، وما الشعارات التي نجدها مكتوبة على ابواب الوزارات او الدوئر مثل شعار (الوزارة لكل العراقيين) الا تأكيدا على حزبية وفئوية الوزارات والدوائر وصدق القائل ان العاهرة هي التي غالبا ما تتحدث عن الشرف …
وبعد تسليمنا بالواقع المزري للمفاصل الحكومية يممنا وجوهنا شطر مؤسسات المجتمع المدني لنجدها من نوعين ، النوع الاول يمثل النقابات والاتحادات والجمعيات التي كان تأسيسها مواكبا لمرحلة تأسيس الدولة العراقية في القرن الماضي ولها قوانينها وانظمتها الداخلية الخاصة، والنوع الثاني هي منظمات مجتمع مدني تأسست ما بعد عام 2003 والتي لازالت تبحث وبعضها يصارع السلطة لأجل قانون تستند عليه في عملها المدني ، وبالنسبة الى النوع الثاني تشكلت الكثير الكثير من المنظمات المدعومة من الاحزاب والكتل السياسية لتصبح احدى الوسائل في استنزاف اموال الشعب وسرقته كما حصل بالنسبة للمنافع الاجتماعية التي اغدقها المشهداني والعطية على المنظمات المرتبطة بهم او بأحزابهم ، ولهذا نقول بضرس قاطع ان منظمات النوع الثاني ولدت ميتة ، اما بالنسبة للنوع الاول وهي النقابات والاتحادات والجمعيات شهدنا حملة شرسة عليها من الاحزاب والكتل السياسية ، وكانت ما تسمى وزارة المجتمع المدني الذراع الطويل الذي تستخدمه السلطة في تحقيق مآربها بما يخص النقابات والاتحادات والجمعيات ، وللأسف صدقت هواجسنا وخشيتنا من تبني وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني العمل والاجراءات التنفيذية للجنة الوزارية في تحطيم ومسخ النقابات والاتحادات والجمعيات وذلك بسبب هيمنة كادرها من الموظفين التابعين الى جهة سياسية واحدة ، حيث يشم من اداء موظفيها توجيه النقابات والاتحادات والجمعيات بما ينسجم مع هيمنة جهتهم السياسية والتي تمتاز باختراق كبير من قبل البعثيين والمناوئين للعملية السياسية ، وهذا ناتج من ان كوادر الوزارات جائت نتيجة المحاصصة وكانت حصة هذه الوزارة في بداية تشكلها الى جهة ابعد مايكون عن مفاهيم العمل المدني والديمقراطي ، ولهذا وجدنا حالات الوفات المتتالية لبعض هذه النقابات والاتحادات والجمعيات ، فكما ورد من بيان لجنة التنسيق بأن السلطة اجهزت على اتحاد الصناعات العراقي ونقابة الفنانين ونقابة المعلمين والجمعيات الفلاحية ببطولة منقطعة النظير !!! ، وليت بطولتهم هذه كانت على اعداء الشعب والفاسدين والسارقين ، وفي ظننا ان النقابات والاتحادات والجمعيات الاخرى تنتظر رصاصات الرحمة من قبل حكومتنا الوطنية الوحدوية الرشيدة ، ونحن هنا ندعو الى قراءة سورة الفاتحة على منظمات مهنية امتلكت تاريخ حافل من عرق ودماء ابنائها على مر تاريخ الدولة العراقية ، ونناشد الموسرين بنصب سرادق العزاء لتقبل التعازي باسم الشعب العراقي .

ملاحظة : مبروك لثامر جعفر الذي تسنم وزارة قمع المجتمع المدني وهو لايعرف كوع او بوع العمل المدني ، بل ولم يكن ولا كان يوما مالكا لنشاط في مؤسسة مجتمع مدني قبل تسنمه هذه الوزارة ، وليهنأ بتدميره هذا القطاع الحيوي وسيشهد قريبا ماذا يقول التاريخ عنه …