الرئيسية » شؤون كوردستانية » عبرا ًمن التاريخ نرويها للسادة الأعضاء في البرلمان التركي

عبرا ًمن التاريخ نرويها للسادة الأعضاء في البرلمان التركي

أن المناصب القيادية والحساسة في أية دولةً أومجتمع يحتم على هؤلاء القادة المعـرفة والألمام بقراءة بعض المواضيع المهمة من تاريخ الأمم والشعوب في العالم القديم والحاضر حتى لوكانت بصورة مبسطة من أجل إستخلاص العبرَ والدروس القيمة منها لأن ذلك يجنبهم الأنزلاق في المهاوي الخطرة نتيجة قيامهم بأعمال ومغامرات متهورة أو التصويت تحت قبة البرلمان من أجل مشروع دون الدراية الكافية بنتائجه الكارثية أو التبجح من قبل بعض القيادات العسكرية العليا معتمدين على جيوشهم الجرارة وآلتهم الحربية الفتاكة … إلخ
لذا أسمحوا لنا قبل الدخول في صلب موضوع مقالنا نسرد بعضاً من دروس الماضي القريب لعلها تنشط الذاكرة للسادة الأعضاء في البرلمان التركي الصديق ونتمنى أن يستخلصوا منها دروسً قيمة من أجل إيقاف هذا النزيف الدموى بين أخوة الوطن والدين الواحد في تركيـا اليوم ويصوتوا بالأجماع من أجل الأنفتاح على الديمقراطية والعمل على حل القضية الكُـردية الذي أعلنه دولة الرئيس طيب رجب أردوغان الذي يحضي بتأييد ودعم فخامة الرئيس التركي والسيد وزير الداخلية وبعض السادة الأفاضل من أعضاء الكتل والأحزاب السياسية التركية في داخل وخارج قبة البرلمان التركي.
*ـ الكل يعرف بأن الأمة الألمانية عريقة ً في مجدها بأوربا القديمة والحديثة وأن الشعب الألماني مُجدً في عملهِ وخلاقً بأنتاجهِ وعظيم ً بصناعتهِ وصاحبُ أمبراطورية ضخمة عبر قرون ًمن الزمان في قلب أوروبا ولكن العقلية الشوفينية والتبجح العسكري والأستعلاء على شعوب الأرض قاطبة جعلت من ( هتلـر ) الحاكم بأمرهِ فأخذتهُ العزة بالأثم والعدوان فأعلن الحرب العالمية الثانية فكانت النتيجة تدمير ألمانيا وصناعاتها وتشتيت شعبها ومن ثم قسمت إلى دولتين هذا ما يجنيه الطغاة من وراء أفكارهم المجنونة فيحصدوا ما زرعوهُ من خرابً وتدمير لبلدانهم .
*ـ أن مطلب الشعب الكُـردي في العراق قـُبيل أندلاع ثورة أيلول المجيدة كانت في غاية البساطة واليسر لو كانت حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم إستجابت لها ، ولكن الخطأ القاتل الذي وقع فيه الزعيم حين شن حربً ضدهم دون النظر للبعيد وأحتساب النتائج الكارثية التي تتمخض عنها جراء الأعمال العسكرية مما تفرزها المزيد من أراقة الدماء وما سيقع عليها من ضريبة ثقيلة ستؤدي إلى أرتفاع فاتورة الأستحقاقات لمطالب الشعب مستقبلاً والطامة الأكبر لم يأخذ بنصيحة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا بنظر الأعتبار حين نصحهُ بتلبية مطالب الشعب الكُردي المتواضعة وقال له بأن القيادة الفرنسية وقعت في الفخ عندما رفضت مطالب جبهة التحرير الجزائرية وأوغلت كثيراً بعملياتها العسكرية مما كلفتهم أراقة الكثير من الدماء لكلا الطرفين وفي النتيجة أدت إلى تحرير الجزائر وإقامة جمهوريته المستقلة .
*ـ أن مرض داء العظمة والتبجح بالقوة العسكرية دفع بالرئيس العراقي صدام حسين أن يدفع بالعراق نحو الدمار القاتل وإلى مجموعة من الكوارث المتسلسلة وكانت النتيجة الأخيرة هوأحتلال العراق إلى مايشاء الله حين قام في ذلك اليوم المشؤوم وتحت قبة البرلمان العراقي بتمزيق الأتفاقية العراقية الإيرانية التي وقعت من قبله مع شاه إيران محمد رضا بهلوي حيث سُنت بنودها من أجل التأمر على حركة التحرر الكُـردية عام 1975م في الجزائر برعاية دولية وفي وقـتها هللوا وكبروا وصفقوا جميع أعضاء البرلمان العراقي فكان حصاد موافقتهم تدمير العراق وأقـتصادهُ المنتعش بعد تأميم النفط وقتل وفقد وأسر الألاف من أبنائه في حرب الثماني سنوات دون مبرر ومن ثم قبل حرب الخليج الثانية أعتذر رسمياً من القيادة والشعب الإيراني ولكن الندم لم تؤتي بثمارها والكل يعرف نهاية المشوار جراء أعماله اللامسؤولة .
*ـ أن الأمبراطورية العثمانية عملت جاهدة وبشتى السبل والطرق الخبيثة من أخماد الثورات والأنتفاضات الكُـردية عبر مراحل عديدة من التاريخ لم تفلح في مساعيها وتركت من بعدها ورثة ثقيلة للحكومات التركية المتعاقبة والتي أوغلت كثيراً بشتى الوسائل القمعية من عمليات التتريك والأبادة الجماعية والأستخدام المفرط للقوة العسكرية من قبل الجيش والأجهزة الأمنية وحتى في عملية أسر قائد الـ PKK وإيداعه السجن لم تتوقف عجلة النضال السياسي والعمليات العسكرية في كُـردستان ـ تركيـا .
لذا نستغرب حين صوتوا الأسبوع المنصرم السادة أعضاء البرلمان التركي بتمديد فترة سنه أخرى للعمليات العسكرية والموافقة على إجتياح الجيش التركي الاراضي العراقية عبر حدود إقليم كُـردستان متى يشاؤون ليعيثوا التدمير والقتل والخراب في القرى الأمنة الكردية الحدودية بحجة ملاحقة عناصر من مقاتلي حزب العمال الكُـردستاني ولكن مما يؤسف له يبدو أن السادة الأعضاء لم يقرؤا التاريخ جيداً كي يستوعبوا العبر والدروس لمن سبقوهم من هذه المشاوير المجنونة .
نعطيهم الحق لأن العراق المحتل هوناقص السيادة والأصدقاء الذين سنوا قانون تحرير العراق عام 1998م في دورة 105 للكونغرس الأمريكي والتي أقرت بعد فترة الجلسة الثانية لمجلس الشيوخ للولايات المتحدة ومن ثم بقدرة قادر أنقلب التحرير إلى الأحتلال عبر مجموعة من قرارات مجلس الأمن الدولي تحت رقم 1483 في 2003م ومن ثم أعقبتها قرارات المرقمة 1511 / 1546 / في 19 ـ 6 ـ 2004م .
وطالما أن العراق لايزال محتلاً فمن واجب القوات الأمريكية توفير الحماية لها وليس فقط ………. الأستفادة من خيرات العراق والظاهر كلها لاتشفع بأن يقوم الجيش الأمريكى بأيقاف الزحف التركي .
ونتساءل إلى متى سيبقى هذا التبجح والغطرسة الفارغة وإلى أين ستؤدي النتيجة النهائية في أستعمال القوة العسكرية اليس هناك مجالً للتفاهم ولغة الحوار لتجنب البلاد والعباد من الويلات والدمار ، هل جربوا طرح السيد أردوغان في الأنفتاح على الديمقراطية ولم تأتي بنتائج إيجابية .
اذن فليعلموا بأن الشعوب باقية ما دامت الحياة ماضية في دورتها الزمنية إلى ما يشاء خالقها لأن الشعب الكُـردي يريد الحياة فلا بد للقدر أن يستجيب والغد المشرق أتٍ وأنه ليس ببعيد .

نزار بابان
عمان ـ الأردن
10 / تشرين الأول / 2009