الرئيسية » مقالات » من تراث الراحل علي محمد الشبيبي/ في زحمة الخطوب 5

من تراث الراحل علي محمد الشبيبي/ في زحمة الخطوب 5

في زحمة الخطوب
مقدمة
قصائد هذه المجموعة (في زحمة الخطوب) لا يمكن فصلها عن المجموعة السابقة (رنين على الأجداث) فهي مكملة لها وتتحدث عن معاناة الشاعر وعائلته. وتغطي هذه القصائد فترة أربعة عقود، تسلطت فيها أنظمة استبدادية على رقاب أبناء الشعب ولكنها اختلفت بشدة وقسوة وأساليب استبدادها فمن المشانق في ظل الحكم الملكي إلى المقابر الجماعية في ظل النظام الصدامي المقبور.
دشن النظام الملكي قدرته على الطغيان والترهيب من خلال أقدامه على جريمة لم يسبق لنظام عربي أو أي نظام استبدادي في المنطقة أن أقدم عليها، وذلك بإعدام قادة الحزب الشيوعي لا لجريمة سوى لأنهم يحملون فكرا وطنياً يهدد مصالح عملاء الاستعمار. فرد الشعب يوم 14 تموز 1958 بثورة جماهيرية منتفضا على استهتار وبطش أذناب الاستعمار البريطاني وعملائه. ثورة لقنت من يستهتر بمقدرات وكرامة الشعوب درسا قاسيا. لكن لم تدم فرحة الشعب طويلا بسقوط النظام الملكي، حتى انحرفت ثورة تموز عن مسارها وعادت أجهزة الأمن الجمهورية المستورثة من النظام الملكي البائد لممارسة أسلوبها في محاربة القوى الوطنية المخلصة، وبعلم وموافقة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم.
فجاء انقلاب البعث الدموي في 8 شباط 1963 وتحول العراق إلى سجن كبير. وهتكت الأعراض، وتم تصفية قادة الحزب الشيوعي والكثير من المناضلين الشجعان في أقبية التعذيب. حتى ضاقت مراكز التعذيب، فأكتشف الفاشيون أماكن جديدة لتصبح مراكز للتعذيب. وتحولت الملاعب الرياضية والمكتبات العامة وغيرها من مؤسسات ثقافية إلى مراكز يمارس فيها أبشع أنواع التعذيب الهمجي. وتمت في هذه المراكز تصفية مئات المناضلين وفي مقدمتهم الشهيد الخالد سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي ورفاقه. وعاش والدي أحداث الانقلاب الدموي أثناء اعتقاله في مركز التعذيب في كربلاء وراقب عن كثب ما يعانيه المناضلون من تعذيب وأساليب همجية في التحقيق من قبل أوباش الحرس القومي . حيث تم تحويل المكتبة المركزية في كربلاء إلى مقر للتحقيق وتصفية المناضلين بالتعذيب، كما حدث للشهيد عبد ألآله الرماحي حيث تمت تصفيته في نفس يوم اعتقاله وغيب جسده الطاهر . ومن المكتبة كتب والدي في آذار 1963 أحدى قصائده (قولي لأمك) التي تصف تعذيب المناضلين وكيف تحولت المكتبة من رمز للعلم إلى رمز للقتل والحقد والتعذيب الوحشي. للأسف لم أجد هذه القصيدة بين مخطوطات الوالد الشعرية فقد بعث بها لوالدتي من المكتبة العامة عندما أستدعي للتحقيق عدة مرات وقضى فيها أسابيع وهو يراقب ويتألم للمشاهد القاسية. وسبب ضياعها كما أعتقد إن الوالدة لم تحتفظ بها خوفا من وقوعها في أيدي الأجهزة الأمنية كما أن الوالد نسيها أو تجنب تدوينها في مخطوطاته أو أنها اختفت مثلما أختف بعض كتبه من المكتبة. وأدناه أسجل بعض ما أسعفتني به الذاكرة من أبيات متفرقة لهذه القصيدة.

قـــولي لأمك

قـــــولـي لأمـــــــك أنـني . . . . . . أقضي الليالي في عـذاب
ويحوطني حـرس غــلاظ . . . . . . في بنـــادقـهـم حــــــراب
وإذا سـجى الليـل الثقيـل . . . . . . كأنــه يــــــوم الحســـاب
هوت العصي على جلود . . . . . . الأبــرياء من الشـــبــاب
فيعـــلقــون ويعــــــذبون . . . . . . مجــــرديـن من الثيـــاب
. . . . . . . .
أســــفاً لـــدار العلم بعــد . . . . . . العـــلم تغــــدو للعــــذاب
غرفاتها تحوي السلاسل . . . . . . لا الـمطــــالع والــكتــاب
. . . . . . . .
نيرون عــاد بك الــزمان . . . . . . لكي تشــيع بنـا الخــراب
. . . . . . . .
والحــق أكبــر أن يـداس . . . . . . وأن يـمـــرغ بالتـــــراب


واستمرت معاناة الوالد والعائلة في العهود التالية، وسجن في أيام العهد العارفي الأول، وبقي مفصولا طوال حكم الأخوين العارفين رغم محاولاته للعودة للوظيفة. بل أن أجهزة ألأمن العارفي أتهمته اتهامات باطلة، وكانت تراقبه وتستدعيه للتحقيق وتهدده وتعتقله من حين لآخر.
وعاد النظام البعثي مجددا عام 1968 لابسا جلبابا وطنيا وتقدميا لخداع السذج من أبناء الشعب ليبدأ مرحلة جديدة.ولكن سرعان ما يكشف عن حقيقته، فالقتل والتصفيات الجسدية والتفنن بالتعذيب هي خلايا دمه التي تروي شرايين البعث العراقي وتمده بالحياة. وعاني والدي من اضطرار أبنائه وأصهاره للهرب من الإرهاب الصدامي بعد الهجمة الشرسة على الحزب الشيوعي وأنصاره عام 1979 بينما هو وبناته تعرض للاستجواب والتهديد لعدم الكشف عن بقية أبنائه الهاربين. وكتب خاطرته الشعرية (أطياف بغداد) يوم الجمعة المصادف 06/08/1982:

أطياف بغـــداد

بـغــداد. أيـــــن أحـبتي . . . . . . أشْــمَّتِ فـيـي عُـواذلي
شـطَّ المــزارُ فليـتَ لي . . . . . . بـغـــداد جنحَيْ أجــــدَلِ
أطوي بها تلك المسافا . . . . . . تِ الـبعيـــدةَ لـيـــتَ لي
لا تعــذلـوني وافهمــوا . . . . . . أينَ الشـجيَّ من الخلي
* * *
أينَ الليــالي الزاهـراتُ . . . . . . وأين زهـــو الـمحفـــل
نتناوب السمــرَ اللــذيذَ . . . . . . مع الحــديث المــرسَـلِ
ما بين (فاروق) الوفي . . . . . . وبينَ لطف (أبي علي)(1)
قـلب الـــزمــانُ مِجنــهُ . . . . . . وعــدا عليَّ بمعــــــولِ
وآهــارَ آمالي العـــذابَ . . . . . . وصفــــو عيشي الأولِ
والليـــل طــال مقــامه . . . . . . فمتى بصبــحٍ ينجلـــي

وعانى الوالد من الوحدة بسبب شراسة النظام الصدامي، وقضى أيام حياته الأخيرة محتجبا في داره احتجاجا على شراسة النظام وأساليبه المخابراتية. فيكتب خاطرة شعرية في 01/05/1986 لأبنته الكبرى يبثها ألم الفراق والوحدة ويوصيها فيكتب:

إليك يا أم علي(2)

تجاوزتهــــا سبعــين كل سهـــامهــــا . . . . . . نفــذن إلى صـدري فـادمين لي قـلـبي
ولــم أجـــد الآسي ولــم أجــد الــــذي . . . . . . يــواسي إذا أصبحت في مأزق صعب
عــديني يا أحــلام إن حــان موعــدي . . . . . . بأن تـجـلـسي يا لـُب قـلبي إلى جـنبي
ولا تتـــركــيني بـين أيــــــدٍ غــريـبـة . . . . . . فـقــد عـافـني من قـد حـببت بلا ذنبي
وقــد أنــكـروا حــبي وكل متـــاعــبي . . . . . . فصرت غريب الدار والأهل والصحب
أنا الـوالــد الــمحـــروم من كل متعــةٍ . . . . . . بأبنائه في حـــالة الـجـــدب والخصب
بـنــية إني عــشت الــعـمـــر مـعــذبـا . . . . . . وصبـري أراني الـمـر كالمنهل العذب

ورغم كل هذه المعاناة نجد أن والدي يتحدى وسائل النظام الصدامي وإرهابه فيرفض الخنوع والأسلوب الصدامي في أخذ صك الإذلال والطاعة من الشرفاء ويؤكد إصراره على الحفاظ على كرامته مهما كان الثمن، ويتحمل كل هذه الضغوط بالرغم من شيخوخته وما جلبته له من أمراض. ويدون في مخطوطاته مجموعة رباعيات عبارة عن خواطر شعرية تلخص تجربته ومواقفه ومعاناته أختار منها ما يناسب لهذه المقدمة. فيكتب في 09/05/1987:
ما كنت بالخــانع يـوما إلى …… من يُقسِرُ الناس على طاعته
كرامتي أفضـل من عيشتي …… لـذاك لم ارجُ نـدى راحَتـــــهِ

أو يتحدى الدهر وهو يرمز بذلك إلى سطوة النظام الصدامي، فيكتب في يوم الثلاثاء 19/11/1988:
أنا أقـوى يا دهــــر منك لأني …… لست أخش ما قد لقيت وألقى
قد تجرعت مُرّ صبري مرارا …… حين هـاجمتني بعنف لأشــقى

ويعود مجددا ليؤكد إصراره وقناعاته بالمثل والأفكار التي آمن بها، فينشد مخاطبا الدهر الذي سلط طاغية على رقاب الشعب، فيدون في يوم الأربعاء 18/12/1988:
حاربتني يا دهر حتى لقد …… أبعـدت عني كل أحبــابي
فلم أقل رفقـا وما هالني …… إن استبدتْ بي أوصابي


ألناشر
محمد علي الشبيبي
ألسويد 2009-09-15

الهوامش
1- فاروق هو فاروق العزاوي زوج شقيقتي نوال، أضطر إلى مغادرة العراق بعد أن نقل من التدريس في ثنويات بغداد إلى أحد معامل الطابوق في نواحي العمارة لرفضه التعهد خلال حملة تبعيث التعليم السيئة الصيت.
أبو علي هو المهندس حسين عبود زوج شقيقتي الكبرى أحلام، وقد أضطر لترك عمله وأشغاله في الوطن بسبب مضايقات أجهزة السلطة الصدامية.
2- أم علي هي شقيقتي الكبرى أحلام وكانت مقيمة مع زوجها في الكويت وتتردد من حين لآخر لزيارة والديها وشقيقاتها، وتميزت بحنانها وعطفها منذ الصغر.
* * * * * * * * * *





بُـنَـيَّ
إلى مجهول المصير –ولدي همام-
عام 1963 عصفت فيه زعازع سياسية، سقط فيه عهد قاسم، ولكن العاصفة جرفت الأخضر واليابس، والسياسي، والفوضوي الجاهل والمجرم والبريء. وكنت وابناي كفاح ومحمد من جملة من لفتهم العاصفة أما ولدي همام، فضاعت أخباره. وفي موقف شرطة السراي –كربلاء – وفي غرفة حشر فيها أكثر من مئة موقوف بينما لا تتسع –براحة- لأكثر من عشرة. تحدث خلفي اثنان إيرانيان من سكان كربلاء ومن المتهمين أيضاً. قال أحدهما وهو لا يعرفني مخاطباً صاحبه بالفارسية: تعرف الشاب همام علي؟ يقال إنه من جملة القتلى!! فرد عليه صاحبه: اسباش اين بباش ـ اسكت هذا أبوه.
فقلت لهما: وماذا يملك أبوه لنفسه؟ وماذا تملكان أنتما؟ مصيرنا جميعا مجهول!!. وسقطت من عيني دموع أخفيتها براحة يدي. وكانت الإشاعات عنه مختلفة* قيل: مات قتيلا، وقيل: في أحد المستشفيات جريحا، وقيل: اجتاز الحدود إلى إيران.
وسجلت هذه الأبيات (بُنَيَ) في الحال (27/04/1963)، وأوصلتها إلى أهلي بطريقة يعرفونها، والرقابة والتفتيش شديدان.

بُـنَـيَّ

بُني لقــد أمسـى فــؤادي مقســمـــا . . . . . . فعندكموا شطر وعندي هنا شــطــر
وفي كل شــطر يـوغـل الــداء إنمــا . . . . . . يصارع هذا الداء في محنتي الصبر
أقـول لـدهـري: كفَّ يا ويك وارتدع . . . . . . وحســبك إني ليس يثنيني الــذعــر
ويـكفيــك أنـا قــد تشــتت شـــمـلنـا . . . . . . وان دجــانـا غــاب عن افقه بـــــدر
ولا تـنتظـــر منـا أنـينـا وادمعـــــــا . . . . . . وانْ نـزلت فـالحـــر أدمعه جمــــــر
بني تـحمــل ما تـلاقيـه بـاســـمـــــا . . . . . . فـأنت فتى فيمـــا تـوارثـته حــــــــرُّ
ودعني بـأشـواقي أذوب وحسـرتي . . . . . . تزيـد و يذكيهــا من اللـوعة الفكــر



27/04/1963
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*- في أواخر أيار وصلتنا أخبار مفرحة عن أخي –همام- بأنه نجي من الاعتقال ويعيش متخفياً! / الناشر

* * * * * * * * * * * * *







رفيـقـتي*

هي رسالة من سجن الحلة لأم كفاح -شريكتي في الحياة ورفيقتي في الآلام والملمات- كتبتها في ساعة شجن تعصف بقلوب كل السجناء وهم يقاسون آلام العيش في ضنك السجن بعيدا عن عوائلهم، أمهاتهم، زوجاتهم، وفلذات أكبادهم ويتعرضون في نفس الوقت للمضايقات من تحرّ، ومحاولات إذلال في انتزاع التوبة والبراءة حتى ممن لا علاقة له بالفكر والسياسة.

رفيـقـتي*

أحب منظــر الـقـمــــــر . . . . . . والنســمات في السـحـر
والليـــــل في ســـكــونه الـــحــلـــــــو وبـهـجـة السـحـــر
وأنــة الــنــــــــــــاي إذ . . . . . . شــكى و نغمة الـــوتــر
والماء يجري والشـجـر . . . . . . يزهو و ألوان الزهــــر
وروعـة الـــزهـــر الــنـــــــدي تـحت هـتّــان الـمـطــــــــر
وصـوت شــاد ســـاحـر . . . . . . يـزيـل عني الـكـــــــــدر
* * *
رفيقة الـعمــر اذكــــري . . . . . . بان دنيــانـا صـــــــــور
ذقنا بها الحلـو اللذيــــذ . . . . . . مثلمـا ذقـنـا الأمـــــــــر
وكـم رأينـا ما يـخيــــف . . . . . . ورأيـنـــا ما يســـــــــــر
و كـم حســونـا خـمــرة الأفــــــــــــراح دونـمـــا حــــــــذر
وكـم أســـلنــا أدمـعـــــا . . . . . . في لـيـلة بـلا قـمـــــــــر
زنـجية كافــــــــــــــــرةٍ . . . . . . في صـدرها سـر القــدر
* * *
رفيقـتي يا خيــر من … . . . . . . أحبـبته مـن البشــــــــر
يـا من رعيت حق حـبي . . . . . . لـم تبــالي بـالـغِـيــــــــر
يـا أدمعي في خـيبتــــي . . . . . . ويـا ابتسـامة الـظفـــــر
عــينـاك يـا رفـيـقـتــــي . . . . . . بسحرها تقصي الضجر
وان اقــضَّ مضـجــــعي . . . . . . هَـمٌّ وأشــجـتـني فكـــــر
أســلـمت نفسي طـيعـــا . . . . . . إلى حمى ذاك الـصـــدر
فانتشى من عطر نهديك . . . . . . ومجـــدول الشـــــعـــــر
مـا يـبـعـث الأمــــان في . . . . . . نفسـي ويبعــد الـخطـــر
ويـلتـقـي على ألــــوفــا . . . . . . قـلبـان ما همّــا بِِشـــــر
ولا أســــاءا مــــــــــرّة . . . . . . لــواحــد من الـبشــــــر
* * *
رفـيـقــتـي أيـن انـتــهى . . . . . . بنــا المطــاف والـمقـــر
أيـن ليــال حـــــــالـكات . . . . . . من ليـالينـا الـغـــــــــرر
أيـن عـيــون صــبيتـــي . . . . . . لامعـة مثـل الـــــــــدرر
هـل يـذكــروني حـينمــا . . . . . . ينشـــر نـوره القمــــــر
وكيف كانـوا يجـلســون . . . . . . في السـطوح والـحجــر
ينطــرحـون عن يمـيني . . . . . . وشـــمالي للســــمــــــر
وأذرعي وســــــــــائـــد . . . . . . وأن أصـــابهـا خــــــدر
ويـطــلبـــون قـصـــــــة . . . . . . أقـصـهــا عن الـغجـــــر
أو شــهـرزاد و هي تـر . . . . . . وي قـصصـا فيها عبــر
عن ذلك الإنســــي والــــــــــقمقـــم و الـــجـني الخَطِــــــر
* * *
أواه يـــا رفـيـقـتـي ….. . . . . . . يا مسـعدي الذي أستمر
منـافـحــــا مـدافـعــــــــا . . . . . . لا ينثني أو يـنتصـــــــر
رغم المـآسي و الـضنـا . . . . . . والـقـاصمـات للظهـــــر
والـموجعـات المهلـكات . . . . . . لم تـبــق أو تــــــــــــذر
ألـقـت علـينــا ثـقلهـــــا . . . . . . فأوهنت منـا الـفِـقـــــر
* * *
رفـيـقـتـي إنــي عـلــــى . . . . . . عهـدي لشـعبي لن افــر
لـن أخـذل الأحـــرار في . . . . . . معتــرك إذا أســــتعــــر
أبعـد خمســـين انقضـت . . . . . . أذّل للـبــاغي الأشـــــــر
* * *
رفيقـتي يـا مســــعــدي . . . . . . على زماني الـمكفهــــر
إنـا زرعـنـــــــا دون أن . . . . . . نجـني من زرع ثـمـــــر
لــكـننـــا لــن نـنـثـنــــي . . . . . . حـتى نوارى في الحُفـر
وبعــدنــا أشــــبـالـنـــــا . . . . . . تمضي تتـابــع الأثــــــر
حـتى تـري رايـاتـنـــــــا . . . . . . تـزهـو بآيات الـفخـــــر
ولا تـري إلا الســـــــلام . . . . . . فــوق أرضنـا ازدهـــــر
رفـيـقـتي تـذكــــــــــري . . . . . . بان دنـيـانـا صـــــــــور

الاثنين 14-15/09/1964

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*- نشرت في جريدة العالم الجديد العراقية العدد الصادر في 30/10/1966


* * * * * * * * * * * * *


وجدت الأبيات التالية في أوراق متفرقة بين مخطوطات الوالد، يخاطب فيها والدتي مرة بـ (ليلاي) وأخرى بـ (اُم الكفاح) وفضلت نشرها مع هذه المجموعة/ ألناشر

لـيـلاي*

أواه يـا دنيـاي آذيتهــــا . . . . . . أردت يا دنياي إسعادها
وأنت يـا دنيــايَ أذبتني . . . . . . وأنت يا دنياي أشقيتني

12/11/1985

* * * * * * * * * * * * *

أمَ الـكفــاح*

أمَ الـكفــاح ونار الـوجــد تكـويني . . . . . . وطــار غفــوي فما نومي يواتيني
أفـقـت من حـلــم وحــشٍ فـأرّقـني . . . . . . يـا دهـر فيم ترى صممت ترميني
أبالـتي شـــاطــرتني الـهـمَّ واعيةً . . . . . . تــذود عني وتــرعـاني وتـفــديني
ما خامَر النفس في إخلاصها رِيب . . . . . . ليـــلاي تعــرفني فيهــا كمـجنـونِِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*- على أثر حلم بعد غفوة لم تتجاوز نصف ساعة ليلا (14/07/1987) استيقظت مرعوبا. كأن أربع قطط سود جلسن بكآبة حولي بشكل قوس. كانت هي في النجف، ثم علمنا أنها أصابتها وعكة، فجاءت هذه الأبيات.


* * * * * * * * * * * * *

ألناشر
محمد علي الشبيبي
السويد 2009-10-09
Alshibiby45@yahoo.com