الرئيسية » مقالات » عاجل..سقوط طائرة زعماء العراق في حادث مفجع!؟

عاجل..سقوط طائرة زعماء العراق في حادث مفجع!؟

في لقاء تلفزيوني قبل مايقرب من عامين مع الرئيس العراقي جلال الطالباني اختتم المذيع اسئلته:

سيدي الرئيس..انت ممن يعرف عنهم روح الفكاهة..ارجو ان تختتم لقائنا هذا .. بـ”نكتة”!

اجاب ” مام جلال” قائلاً:

تعرضت طائرة في الجو لخطر السقوط وعم الركاب الفزع والهرج والمرج والصراخ ..وكان بينهم (…….) جالسا في مؤخرة الطائرة ..نادى على المضيفة المرعوبة متسائلا عن سبب الاضطراب ..اجابته بان الطائرة على وشك السقوط لخلل فني في محركاتها..إتكأ الـ(…….) على مقعده واخرج غليونه وعبأه بالتبغ..واوقد النار فيه وأجابها وهو يجذب نفسا عميقا من غليونه:

لايهم .. فلتسقط الطائرة ..فهي ليست من ممتلكاتي!!!

انتهت المقابلة ..

وبدأت المصيبة..

ان مصالح جميع شعوب البلدان المحيطة بالعراق ” وليست انظمتها ” تشترك مع مصالح الشعب العراقي وترتكز الى المبادئ التالية:

1. عدم التدخل بالشؤون الداخلية

2. محاربة الارهاب

3. التعاون الاقتصادي وتطويره نحو التكامل

والقوى السياسية والنخب المسؤولة بالسلطة او خارجها في العراق وفي تلك البلدان تدرك المشكلات التي ينبغي عدم تأخير معالجتها كي لاتتفاقم تداعياتها التدميرية..وتلك المحاور هي:

1. صيانة الامن الداخلي والاستراتيجي لكل البلدان

2. ترسيم الحدود الاقليمية بين الدول المتجاورة

3. العدالة في توزيع المياه بين البلدان المتشآطئة على نهري دجلة والفرات ومنابعهما.

4. اقتسام مصادر الثروات الطبيعية الكامنة في الحدود بين البلدان وفق المواثيق والمبادئ الدولية.

وفي حالة الفشل في معالجة اي من المشكلات عبر الحوار الثنائي ضمن مدى زمني يقاس بحجم الورم الخبيث الذي يسببه تأخير المعالجة..يجب اللجوء الى المحافل الدولية لاشراكها في ايجاد الحلول ناجعة وعاجلة.

وواجه ويواجه العراق موجه من المشاكل الموروثة او تلك التي انتجها الاحتلال والارهاب ودولة الطوائف والاقوام..

وكان لابد للممسكين بادارة العملية السياسية ان يتفقوا على حماية المصالح الحيوية للشعب والوطن..

بعيدا عن الرؤية الانتهازية الضيقة الافق و” المكاسب ” الظرفية المسمومة التي ستكون سببا لفنائهم قبل غيرهم ، كما فعلت “المكاسب والامتيازات المسمومة” بأزلام النظام السابق!!

ولكن..كيف جرت وتجري الاحداث ..؟!!!

وماهو موقف امراء الطوائف والاعراق والعقائد في العراق..من الخلاف مع الخارج:

الخلاف حول انقشاع المحتل عن ارض الوطن..

انقسموا بين:

1. متشبث ببقاء جيوش الاحتلال لحمايته..

2. مزايدة على امن العراقيين والعراق بخروج القوات الفوري والمراهنة على الارهاب المستورد لملئ فراغ الاحتلال..

3. متردد ينتظر انجلاء الموقف وبروز هوية من يؤمن الامتيازات له للاصطفاف معه ..

ووصلوا الى منزلق المساومة بين ( اسقاط ـ نوري المالكي رئيس الحكومة التي هم شركاء فيها ـ المتفاوضة مع المحتل..او اجراء تعديلات ـ غير وطنية ـ في الاتفاقية لضمان ” مكاسبهم ” الظرفية )..

والى اليوم مازال امن المواطن وحياته..مرهونا بنوايا ومصالح بعض امراء الطوائف والاعراق وماتوفره للارهابيين من بيئة للتطرف الذي يديم العنف والخراب..وليس بقدرة الاجهزة الامنية او تماسك المجتمع العراقي!

الخلاف مع تركيا..

في الوقت الذي تشن تركيا “الاسلامية” حرب تجفيف لوجود ” ارض السواد ” ويستبيح جيشها اقليم كردستان العراق لملاحقة حزب العمال الكردستاني..لم نلمس من اطراف العملية السياسية اي موقف واضح وبنّاء واستراتيجي لمعالجة كارثة تعطيش العراق واستباحة سيادته..اوالرد على ادعاء الاتراك بحقهم في ملاحقة حزب العمال الكردستاني التركي ـ الارهابي ـ الذي يتخذ من بعض القرى النائية في شمال العراق معسكرات له..فيما تستضيف الحكومة التركية وبرعاية امريكية منظمات ارهابية ـ عراقية ـ مسلحة تعلن جهارا مسؤوليتها عن سفك دماء العراقيين في الشوارع!!..

الخلاف مع سوريا..

من مفارقات هذه القضية التي لم تفاجئ العارفين بـ ـ البير وغِطاه ـ الا انها عكست مدى تردي مفاهيم ـ الدولة ـ و ـ رجال الدولة ـ باسم التعددية والديمقراطية..وكأن دماء العراقيين ـ بَنداً مُحَفِّزاً ـ في صفقات الارضاء والاسترضاء التي يمارسها المحتل في المنطقة ويحترفها الباعة السياسيون المتجولون في العراق..

الخلاف مع ايران..

اذ تعلن ايران جهارا تدخلها السياسي والدموي والتخريبي في العراق..من خلال دعم تيارات طائفية وتسريب الاسلحة للارهابيين وتدمير الاقتصاد الوطني عبر وسطائها الذين مَكَّنوها من عنق التجارة والسياحة الدينية..فان ـ آياتها ـ يستخفون بعقول العراقيين وتوجهاتم ويوجهون لهم اللوم تارة وـ الارشاد للصواب! ـ تارة اخرى..في نفس الوقت الذي يقطعون شريان الحياة عن جنوب العراق ويقتلون بصرة الفراهيدي عطشاً..دون ان نسمع صوتا وطنيا من ـ مواليهم ـ في العملية السياسية ..لوقف تقتيل العراقيين وتعطيشهم وتسميمهم بالمخدرات وتبديد هوية العراق الوطنية!

فيما لايمضي يوم دون ان نسمع من احد امراء ـ الطائفية ـ مديحا للموقف ـ الاسلامي العقلائي !ـ للجمهورية الاسلامية في ايران من “اخوتهم في العراق “..

الخلاف مع الاردن..

رغم ان العلاقات مع الاردن تبدو مقبولة..الا ان ملفات شائكة (الامن.الحدود.العلاقات الاقتصادية والمالية) مازلت تحت الرماد وبحاجة الى معالجة وطنية صادقة وشجاعة بعيدا عن ـ تواصل البعض عبر الطرق الصحراوية ـ واللقاءات في ـ الغرف المظلمة التي يقيم فيها تنفيذيو النظام السابق ـ لان تفكيك تلك الالغام سيفسح الطريق واسعا للتعاون من اجل مصلحة الشعبين..ويجعله قابلاً للديمومة وغير خاضع لِتَغيَُّر ـ الانواء الجوية ـ في المنطقة!.

في هذا الوقت نجد ان فريقا من ـ امراء وموالي الطوائف ـ المشاركين بالعملية السياسية والحكومة في العراق يقيمون في عمان ويشتمون السلطة وفي نفس الوقت يتقاضون رواتبهم وامتيازاتهم من السلطة المشتومة!..

وهذا سلوك لاتعرفه اية تقاليد سياسية حكومية في المنطقة او العالم!

الخلاف مع السعودية..

ان المشكلات مع السعودية متوارثة ، ومتعددة الجوانب ، وساخنة ، وشائكة ، وتتطلب موقفا وطنيا مسؤولا واضحا وصريحا ومتحضرا..يرتكز الى مبادئ حماية المصالح الوطنية وحسن الجوار..في وقت نجد فيه نفر من المشاركين بالعملية السياسية يفتحون النوافذ على المملكة لاغلاق الابواب بوجه غيرهم كلما نشأ تيار لفتح ملفات الخلاف بمسؤولية وصراحة لمعالجتها..وفق منهج استئصال اسبابها وتطويق تداعياتها.

الخلاف مع الكويت..

لاشك ان المشكلات مع الحكومة الكويتية هي الاكثر ألماً..لكنها الايسر فهماً للطرفين..فللعراقيين اسبابهم الموجعة من الحكومة الكويتية ..وللكويتيين مخاوفهم العميقة من الحكومات العراقية..

لقد علمنا التاريخ ان الصفقات التي يعقدها السياسيون ـ الانتهازيون ـ في غلس الليل على حساب الاوطان والشعوب لن تؤدي الا الى الكوارث واخفاء الالغام التي ستنفجر بوجوههم ويذهب ضحيتها الابرياء..

لاشك ان تشرذم ولاء فئة واسعة من السياسيين العراقيين المشاركين بالعملية السياسية او من خصومها بين هذه الدولة او تلك ، بمواجهة التيار الوطني الذي يشترك في انتاجه الجميع..لحماية المصالح الحيوية العليا للعراق وشعبه ، يفسر حقيقة عدم وجود ـ سلطة ـ وطنية عراقية وغياب موقف وطني واضح وموحد ومتماسك.. رغم وجود ـ حكومة مركزية ـ وـ حكومة اقليم ـ وـ حكومات محلية ـ ، ويؤكد سبب غياب الموقف الوطني لامراء الطوائف والاعراق الذي يحمي مصير العراق وحاضر ومستقبل شعبه!..اسوة بجميع الدول ـ الاتحادية ـ او ـ المركزية ـ التي تتوحد قواها حول المصالح الحيوية للوطن ـ في جميع الازمنة والظروف ـ وتترفع على مصالحها الجزئية وامتيازاتها التي جاءت بها ظروف الغزو وـ الفوضى الهدامة ـ او التي اكتسبتها نتيجة نضالاتها الباسلة!..وتضع خلافاتها الداخلية جانباً..خلاف مايفعله امراء الطوائف والاعراق والعقائد من نبش الفتنة وتصعيد التناحرات الداخلية كلما او حان وقت استئصال اسباب ازمة ..او تفجرت ازمة مع احدى دول الجوار او مع المحتل!

ان المصالحة مع الجميع تشترط المصارحة مع الجميع في الداخل والخارج..

وان الطائرة المهددة بالسقوط تَقُلُّ الجميع..وتحمي الجميع..ويمتلكها الجميع..وسقوطها فناء للجميع!!!

…………

في اواخر الحرب اللبنانية..وبعد ان فشلت جميع الوساطات لجمع امراء الحرب الطائفية على مكان وزمان الانعقاد وجدول الاعمال وترتيب الاسماء ولائحة اسماء الحاضرين من الوسطاء وموديل البدلات التي يحضر بها امراء الطوائف ووووووووو..ألخ..

آنذاك..اجرى احد الصحفيين لقاءا مع العلامة الشيخ محمد حسين فضل الله ..متسائلا:

مالحل ..سيدنا؟!

اجاب السيد فضل الله بهدوءه المعهود :

الحل ببساطة.. دعوة جميع امراء الحرب ومستشاريهم ومساعديهم دون استثناء لعقد اجتماع على ظهر سفينة محايدة خارج المياه الاقليمية اللبنانية..والتأكد من عدم تخلف اي منهم عن الاجتماع..والدعوة لهم بالغفران..واغراق السفينة!!!!

آنذاك..سوف تتلاشى الحرب..ويعود الناس للعيش بسلام!

………..
اتمنى ان لانضطر ـ قريبا ـ للأخذ بنصيحة السيد فضل الله!

وندعوهم الى ركوب ـ تاتا ـ والذهاب بهم الى عمق الصحراء..

لأننا بلا بحر ولاماء..

وتوكيل أمرهم ـ بعد عجز أهل الأرض ـ الى سلطة السماء!