الرئيسية » مقالات » وزارة الصناعة ووأد الصناعة العراقية

وزارة الصناعة ووأد الصناعة العراقية

انصرْ بلادَكَ وارفعْ من كرامتِها
من لا كرامة َ في اوطانِهِ خاسرْ
الحُب يجمع بين الناس قاطبة ً
من مايـَزَ الناسَ في اديانِهمْ عاهرْ
هو العراقُ ازاهير ٌ ملوّنة ٌ
مُوَحِـّدي هو في مستقبلي الزاهرْ
حبّ ُ العراق هو الدينُ الأدينُ به
فاخسأ بدينِك سيفا ايها الفاجر ْ
دينُ الدماء عرفناهُ يفرقنا
سُحقا ً لدين دماء ٍ مالها آخر

وزارة الصناعة المسؤولة عن حوالي 200 مشروعا مملوكا للدولة يعمل فيها نصف مليون فرد موزعين على 61 شركة تضم 230 معملا في المجالات الصناعية المختلفة:الانشائية،الكيمياوية والبتروكيمياوية،الهندسية،النسيجية والغذائية والدوائية!ليست المسؤولة الاولى عن خلو السوق العراقي من السلع المنتجة محليا فحسب،بل عن مجمل الاوضاع السيئة التي تعاني منها الصناعة العراقية والمحنة الفعلية التي يواجهها الصناعيون العراقيون،وهي تسير على نفس النهج الذي رسمه بول بريمر ولم تحد عنه قيد انملة حتى الآن.ولا تمتلك الحكومة العراقية استراتيجية تنموية حتى يومنا هذا!استراتيجية تنموية تسهم في توفير شروط اعادة تدوير عجلة الاقتصاد والاهتمام المكثف بتنمية الموارد البشرية،والاهتمام بالقطاع العام والعمل على اصلاحه اقتصاديا واداريا،الى جانب تشجيع مبادرات القطاع الخاص واعتماد سياسة مالية وضريبية تمييزية لصالح المشاريع التي تساهم في تنمية قدرات البلاد الانتاجية والارتقاء بالمستوى التنافسي لمنتجاته في الاسواق الخارجية.
لقد حاول صدام حسين مع تدهور الصناعة العراقية المعالجة بالاجراءات الترقيعية عبر تشريع جملة قوانين واصدار مجموع مراسيم من قبيل رقم 32 عام 1986 لتنظيم اجراءات بيع وايجار اموال الدولة،رقم 93 لسنة 1987 لتقليص نسبة مساهمة القطاع العام في الشركات المختلطة من 51%الى 25%،رقم 310 لسنة 1987 حول اطلاق الحدود العليا لرؤوس اموال الشركات،قرار رقم 483 لعام 1987 حول السماح لاصحاب مشاريع القطاع الخاص بتصدير منتوجاتهم الى خارج العراق،71/52/…150 لسنة 1987 والغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة،وقانون اعفاء الشركات المتكونة حديثاً ولاحقا من الضرائب لفترة عشر اعوام/صدر سنة 1989،رقم 100 عام 1995 والافضلية بالبيع لما هو فائض عن حاجة قطاع الدولة بالمزاد الى اصدقاء صدام والقطاع الاهلي والتجاري،قرار رقم 136 سنة 1996 حول حق المشروع الصناعي الخاص والمختلط في استيراد المواد الأولية ومستلزمات الانتاج والتشغيل،22 عام 1997 في نظم لدارة الشركات او التمويل الذاتي على اسس تجارية،20 لسنة 1998 حول اعفاء الاستثمار الصناعي من الضرائب وتقليص دور الدولة،قرار 105 عام 2000 لتأسيس صندوق التنمية لتمويل مشاريع القطاعين الخاص والمختلط برأسمال قدره 50 مليار دينار عراقي و50 مليون يورو،قرار 106 عام 2000 في اعفاء القطاع الخاص من ضريبة الدخل بنسبة (50-100)%.
ادت سياسات النظام المباد الى تدمير البنية الصناعية في بلادنا وتعطل الانتاج في المنشآت الصناعية بسبب عدم توفر المواد الاولية والوسيطة وصعوبة الحصول على المواد الاحتياطية وتخلفت التقنية المستخدمة نظرا الى عدم مواكبة التطورات الفنية والتكنولوجية في العالم ،وقاد هذا الى هبوط في مستويات الانتاج وضعف في القدرة التنافسية للسلع العراقية.
بعد التاسع من نيسان وحتى يومنا هذا لم تتخلص وزارة الصناعة من ملف بول بريمر القاتل،ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة ومبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الشركات الاستشارية الاميركية وفق تعليمات صارمة من الادارة الاميركية،الملف الذي يستهدف تدمير ما تبقى من صناعة وطنية عراقية وما تبقى من قطاع صناعي حكومي،بعبارة اخرى الاجهاز على القطاع الصناعي واعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية،وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل اصولها الانتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته!النتيجة،الصناعيون في العراق يغلقون مصانعهم ويتحولون الى العمل في الاستيراد السلعي والمشاركة في الغش الجاري عبر عرض بعض السلع المحلية للبيع باسماء شركات وماركات اجنبية!اومغادرة العراق والتوظيف في بلدان أخرى…الخ.
المتتبع لمأزق الصناعة العراقية يضع يده على الحقائق الموضوعية التالية:
1. التندر بالعمل التنموي الصبور البناء والعمل في مجالات النهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر(Stolen water are sweetest)، والافتقار الى سياسة صناعية واضحة المعالم ضمن خطة مركزية استراتيجية،وشحة التخصيصات للقطاع الصناعي في الموازنة العامة.اما اعادة الاعمار فلم يتعدى كونه مفهوما هندسيا روجت له سلطات الاحتلال وخالي من اية مضامين اجتماعية- اقتصادية بدلا عن مفهوم التنمية الاقتصادية.كل ذلك ادى الى انحسار مساهمة القطاع الصناعي في اجمالي الدخل الوطني.اغلب العاملين في وزارة الصناعة لا يعرفون ماذا تريد الدولة اليوم؟!.الحكومة العراقية ليس لها تصور واضح عن سبل النهوض بواقع الاقتصاد العراقي ووعودها ميكافيلية الطابع!الدراسات الاقتصادية الجادة سواء في وزارة الصناعة او في مجالس المحافظات لاعادة تأهيل المنشآت الصناعية الاستراتيجية معدومة!
2. الاداء الحكومي مثبط للهمم!ولم تلغ او تستحدث او تنشئ اية منظومة حكومية وفق آليات ادارية تستند على تشريعات قانونية لادارة الازمات التي عصفت وتعصف بدوائر الدولة الحالية،اجمالا وعلى الاطلاق!ولا يوجد في الافق ما يشير الى دعم جاد للمنشآت الصناعية والمعامل العائدة للدولة واعادة تأهيلها واصلاحها والنهوض بها لتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني.هذه المنشآت تعاني من تقادم وسائل الانتاج وهيمنة الاساليب القديمة وغير الكفوءة ومن تردي الخدمات العامة،خاصة الطاقة الكهربائية،وعدم التنسيق بين المشاريع الصناعية ضمن القطاع الواحد ومع القطاعات الاخرى،والتي ادت بمجملها الى ركود وتدني مستويات الانتاج وارتفاع تكاليف الانتاج وانعدام القدرة على منافسة السلع الاجنبية!يذكر ان المعلومات اوائل عام 2009 تشير الى توقف 119 معملا ومصنعا عن العمل بسبب اطلاق الاستيراد بدون ضوابط وتدفق البضائع المستوردة المنافسة للمنتج العراقي!
3. الركود والتدني في مستوى تشغيل المشاريع الصناعية ذات المكوِن التكنولوجي العالي والمتطلبات التمويلية الكبيرة والاهمية الاستراتيجية كالصناعات التحويلية والتعدينية والكيمياوية والبتروكيمياوية والانشائية،وهي صناعات نهضت ابان العهد البائد.ولم تر النور اية مشاريع جديدة في هذا المضمار،وفي كامل القطاع الصناعي،بعد التاسع من نيسان!خاصة المدن الصناعية الحديثة!
4. شركات القطاع الصناعي المختلط البالغ عددها 18 شركة مهملة!تعرضت موجوداتها الى النهب والحرق والقصف ما الحق بها اضرارا جسيمة ادت الى انهيار هذا القطاع الصناعي المهم،ولم يتم تعويضه لحد الان!علاوة على تدخل الميليشيات في شؤون شركات القطاع وعدم توفر المواد الاولية والوقود اللازم لادامة الانتاج،وهي تعاني من تدني طاقاتها الانتاجية.وبعيدا عن تفكير الحكومة اليوم،انشاء شركات عامة مساهمة جديدة تساهم فيها الدولة برأسمال لا يقل عن 40% ولمختلف الاختصاصات استيرادية،تصديرية،استثمارات مالية وعقارية واطلاقها في سوق الأوراق المالية.
5. الاستيراد التجاري المشوه وسياسة الباب المفتوح للاستيراد،وتسير التجارة الخارجية باتجاه واحد لان التصدير يقتصر على النفط الخام فقط!وباتت الحماية الكمركية والكمية(القيود الادارية على الاستيراد)ومعركة السلعة الوطنية في خبر كان!
6. غياب مؤسسات الدولة عن تنظيم العملية التجارية في العراق،سواء كانت داخلية او خارجية،وطغيان تجار الجملة الطفيليين والسماسرة والمهربين وسيطرتهم على السوق التجارية داخل العراق وخارجه،مما اثر سلبا على الانتاجين الوطني في القطاع الصناعي العام والخاص وعلى القطاع الزراعي وتخلفه في آن.
7. الصناعة الوطنية غير محمية من المنافسة،وحتى قانون عام 1929 لحماية الصناعة الوطنية وتعديلاته لم يعد ساري المفعول في العراق الراهن.ولا تتفق مصالح الحكومة العراقية الراهنة مع تشكيل المفوضية المستقلة لحماية الصناعة الوطنية!لانها في مرتبة ادنى من مثيلاتها كالنزاهة والانتخابات!ولا تتفق مصالحها ايضا مع تشكيل المفوضية المستقلة للعقود والمبيعات خاضعة لشروط البنك المركزي وسوق العراق للأوراق المالية وقواعد العمل في الفرق التجارية تتداول بالعقود الحكومية بكل شفافية يعلن عنها بمناقصات اصولية وتراقب عمل واداء الشركات وتوكيلات تلك الشركات.
8. واقع الحال يؤكد اهمية دعم القطاع الخاص وطمأنته باقامة بنية مستقرة،قانونية وادارية ومالية ومنحه تسهيلات واشكال مناسبة من الحماية لفترات محددة حتى يستطيع الارتقاء بمنتجاته لمستوى المنافسة الخارجية.
9. واقع الصناعات الصغيرة مأساوي بسبب عدم وجود هيئة مركزية تشرف عليها ضمن وزارة الصناعة،وغياب الآليات التي من شانها تشجيع اقامة هذه الصناعات عن طريق اطر مؤسسية جديدة كحاضنات الاعمال مثلا التي تتحدد مهامها في تذليل العقبات التي تعترض سبيل هذه الصناعات!
10. الاهتمام بصغار المنتجين من كسبة وحرفيين واصحاب الورش الصناعية الصغيرة يكاد يكون شبه معدوم،الامر الذي عكس آثاره على دورهم في الانتاج واشباع جزء من حاجات الاسواق المحلية،وقانون تنظيم الخدمات الصناعية رقم (30) لسنة 2000 الذي وفر الدعم لتطوير المشاريع الصغيرة لازال معطلا!
11. التحطيم شبه الكامل لكل جهد وانتاج صناعي او زراعي محلي،خاص او مختلط وحتى حكومي،لمصلحة مجاميع قديمة وجديدة من التجار والمستوردين!
12. السوق يسيطر عليه الاقوى!صراع الجبابرة الديناصورات،بالوعات العملة الصعبة!والسوق يخلق كلابه الناهشة(Love me,love my dog)التي تقبض بيد من حديد على السلطات الاقتصادية المتزايدة الاتساع والقوة واحتكار مزيدا ومزيدا من الاسواق،وليس في سبيل حرية التجارة والتبادلات التجارية!ولابد من الاشارة الى الادوار التخريبية للشخصيات المدعومة والمرتبطة بـلوبيات حكومية تستغل نفوذها لدى الحكومة،لتقوم بإنشاء شركات خاصة تتطفل على المنشآت الصناعية الاستراتيجية وتنافسها في الحصول على مدخلات العملية الصناعية!
13. سياسة الحكومة تسير باتجاه منح التسهيلات الأئتمانية والاعفاءات الضريبية والحوافز والقروض ونسب الفائدة، للتجار وتجعلها في حدها الادنى لمن يريد التوظيف في القطاع الصناعي،الامر الذي لا يشجع اصحاب رؤوس الاموال على توظيف رؤوس اموالهم في الصناعة المحلية.رأسمال المصرف الصناعي متواضع،وتأسيس الصناديق الاستثمارية المتخصصة في تمويل المشاريع الصناعية هي خارج نطاق البحث اليوم!اما صندوق التنمية لتمويل مشاريع القطاعين الخاص والمختلط فقد اندثر مع سقوط النظام الدكتاتوري!المحفزات المالية والمادية وتوفير الطاقة الكهربائية بأسعار تفضيلية،امور بعيدة عن تفكير المشرع العراقي!
14. ملف بريمر يمنع عمليا دعم الدولة للقطاع الخاص الصناعي وانشاء المؤسسات الصناعية المختلطة!ويرسخ سياسة الاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ويرفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.ويؤكد ملف بريمر على مغازلة سياسات برنامج وشروط صندوق النقد لدولي لاعادة الهيكلة والاصلاحات الاقتصادية الليبرالية كرفع الدعم عن سلع اساسية وعن المشتقات النفطية والغاء البطاقة التموينية وتحرير التجارة.
15. محاولات السماح للرأسمال الاجنبي بالتحكم في المقدرات الاقتصادية للبلاد تحت اغطية مختلفة!وشيوع مظاهر الاغراق(Dumping)ببيع الشركات منتجاتها من السلع الصناعية بأسعار رخيصة وحتى دون مستوى تكلفة انتاجها في بلدانها الاصلية،بهدف السيطرة على السوق العراقي وازاحة الانتاج المحلي ومن ثم التعمد الى رفع اسعار منتجاتها بعد ان تتم السيطرة تماما على السوق.
16. سلوك الشركات الغربية،شركات النهب والاستهتار،يكشف عن جوهر ومنهجية ومرامي هذه الشركات وانتهاكها للانسان وحقوقه،عندما يتعلق الأمر بقانونها الرئيسي،وهو قانون الاستغلال.
17. فك الارتباط بين القطاعين الصناعي والزراعي!بديلا عن التنمية المتوازنة!واقامة البنى التحتية والمرافق الحضرية في الريف وبناء القرى العصرية التي تقلص الفجوة بين المدينة والريف.
18. بقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا مستوردا مستهلكا وحيد الجانب في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة،واهدارعوائد النفط على استيراد السلع لاغراض الاستهلاك والانفاق على الرواتب والمصروفات الجارية فقط!!
19. تعكس قوانين استيراد وبيع المشتقات النفطية،الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006،مشروع قانون النفط والغاز الجديد،مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام،الطابع الطبقي لسلطة الدولة وسياستها في الميادين الاجتمااقتصادية ودور الوشائج الاصطفائية دون الوطنية في تمريرها!
20. البطالة ومحدودية فرص العمل للعاطلين من الشباب الذين تملأ جنابرهم شوارع الوطن ولا تتعلم سواعدهم غير دفع عربات الحمل الحديدية والخشبية!
21. توسع نطاق الجرائم الاقتصادية واموال الشعب المنهوبة وممتلكاته المسلوبة وافلات مرتكبيها من العقاب!ولم تتخذ اية اجراءات لمعاقبة الحواسم وكل الجماعات التي تغيرت اوضاعها الاقتصادية بسرعة قياسية بفضل ما نهبت من موارد الدولة ومؤسساتها المالية والاقتصادية وما انتزعت من المواطنين عن طريق الابتزاز والتهديد والخطف!
22. المضاربة بالعملة وافتعال الندرة لرفع الأسعار،والعمل بهمة في شراء وبيع الأراضي بطرق مشروعة وغير مشروعة،واستغلال المصارف للحصول على تسهيلات ولو بأساليب ملتوية!والتفوق غير المسبوق في عمليات غسل الاموال وانتقالها غير المشروعة!
23. التهريب والسوق السوداء والتهرب من الضرائب والرشوة والتزوير!مع انتعاش لانشطة اقتصاد الظل بطابعه الخدمي البدائي غير المحكوم بضوابط وتشريعات محددة وبضعف انتاجيته وقلة القيم التي يخلقها وتردي ظروف العمل،،مستوعبا قسما من العاطلين عن العمل والمهمشين اقتصاديا وخاصة عمالة الاطفال!
24. اشباع السوق العراقية بالسلع التي لا تستوفي شروط ومعايير السلامة والنوعية!ولازالت اجهزة الرقابة ذات العلاقة والتفتيش والسيطرة النوعية والمسؤولة عن فحص المنتجات المستوردة والشروط الصحية في سبات عميق وتعيش عوالمها الافتراضية!الغش الصناعي يغتال جيوب المواطنين،واصبحت البضاعة الرديئة سم للاقتصاد المحلي!
25. المؤسسات الحكومية والتعاونية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحماية المستهلك للحفاظ على حق المواطن في الحصول على السلع والخدمات التي يشتريها على احسن وجه،هذه المؤسساتية غائبة ومغيبة!
26. الفساد واستشرائه على يد المافيات المتغلغلة داخل اجهزة الدولة بمختلف مستوياتها!
27. ارهاب المدنيين وقياديي النقابات،خاصة النقابات العمالية المنضوية للاتحاد العام لنقابات العمال،وغيرها من المؤسسات الوطنية العراقية ومنظمات المجتمع المدني!ومنها رابطة حماة الصناعة الوطنية والتجمع الهندسي لدعم الاعمار وجمعية السراجين!ولا تبدي الحكومة العراقية الآذان الصاغية للآراء الداعية لالغاء القانون رقم 150 القاضي بتحويل العمال الى موظفين واعطاء النقابات العمالية دورها في المساهمة في النشاط الاقتصادي وفي ادارة المؤسسات الصناعية.
28. النهوض المستديم للولاءات دون الوطنية!والتناقض بين الدور السياسي التقليدي للدولة وبين دورها الاقتصادي المتمثل في تأمين الريع لـلاقطاعات الطائفية- المناطقية الطامحة الى السلطة والثروة والتي بدأت تحتل مواقع السيطرة على المفاصل الاقتصادية والسياسية والامنية الاساسية.
29. اهمال آراء اتحاد الصناعات العراقي والصناعيين العراقيين ورجال الاعمال،والسعي لتدمير وعرقلة اتحاد الصناعات العراقي،والتدخل السافر لوزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني في شؤونه!علما ان اللجنة الادارية المؤقتة الحالية لاتحاد الصناعات مشكلة بموجب قرار مجلس الحكم رقم (106)!ولازالت القرارات الديوانية سيئة الصيت 27 لعام 2003 ورقم 3 لسنة 2004 و8750 في 8/8/2005 سارية المفعول!
30. وزير الصناعة فوق الشبهات اسوة باشقاءه وزراء التجارة والكهرباء والنفط!
لمصلحة من يتم تدمير الصناعة العراقية؟!ولمصلحة من اهمال الصناعة ومحاربتها؟!وما الغاية من الاعلان سئ الصيت عن بيع 50 ملفا استثماريا الى القطاع الخاص والشركات الاجنبية،وشملت كافة شركات وزارة الصناعة،ومن بينها شركات الاسمنت والاسمدة وادوية سامراء ونينوى،والبتروكيمياويات،المصانع والمعامل التي ترقبها الشعب بفارغ الصبر بعيد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة،وشيدها عماله البواسل بدمهم وعرق جبينهم؟!وما مدى الصلافة التي تعلن ان الاتفاقيات في هذا الشأن تجري بنظامِ تقاسم الانتاج مع الشركات الاجنبية،وان اكثر من مائة وعشرين شركة واتحاد شركات يطمح الى المنافسة على مشاريع مشتركة لأجل عشر سنوات الى خمسةَ عشر عاما بهدف تجديد الشركات الصناعية المتداعية في اطارِ خصخصة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات؟!.ان ما اشاعته عدالة التحرير،عبر شركات اعمارها واستثمارها،يشكل اليوم جزءا من ثقافة سائدة هي ثقافة الترقيع التي نجدها في تجليات تمتد من بناء المدارس ولا تنتهي عند السلوك السياسي!مرورا بفساد الحكام والمتنفذين،وبالطبع الوزراء!
لا يمتلك العراق الاسواق المالية الفعالة والمصارف الاستثمارية والدور الاستشارية،وتعوزه الدراسات الفنية اللازمة لتقييم الاصول وتحديد الاسعار،وقطاعه الخاص الوطني ضعيف اصلا مع قلة المدخرات الوطنية الامر الذي سيفتح الباب امام الشركات الاجنبية التي لا تلتزم بتنفيذ اية خطط تنموية مطلوبة،اما التضحية بالاعتبارات الاجتماعية فستكون حدث ولا حرج وفي المقدمة تسريح الآلاف من العاملين وزيادة معدلات البطالة،سوف تباع المؤسسات الرابحة والناجحة وتترك المؤسسات الخاسرة مما يزيد من اعباء الخزينة العامة!

بغداد
9/10/2009