الرئيسية » مقالات » ضرورة إنضاج الشروط المزيلة للحيف الجماعي في حق الشعب المغربي

ضرورة إنضاج الشروط المزيلة للحيف الجماعي في حق الشعب المغربي

1) إن ممارسات الرؤساء الجماعيين الهجينة، و المنحطة و التي لا علاقة لها بالانتماء إلى هذا الوطن، و على جميع المستويات، تجاه الشعب المغربي خلال عقود الاستقلال بعد سنة 1956، لم تنتج إلا إفقار الفقير، و إغناء الغني و اتساع مساحة المحرومين و المقهورين و المظلومين و المنبوذين و المشردين، الذين صاروا يبحثون عن وطن آخر غير هذا الوطن الذي ننتمي إليه. و في المقابل، لم تنتج إلا قلة قليلة هي التي تستبد بالثروة الوطنية إلى أن تمر مباشرة إلى جيوبها و بدون حساب، و من الأموال العامة، و الخاصة على السواء. فهل يمكن وضع حد لممارسة المسؤولين الجماعيين على اختلاف مستوياتهم تجاه كادحي الشعب المغربي بالخصوص ؟ و هل يمكن وضع حد للممارسة البورجوازية الصغرى و المختلفة العاملة على إعطاء الشرعية لرؤساء الجماعات المحلية حتى يعمل هؤلاء على تمهيد الطريق أمام تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى ؟ و هل يوضع حد لجعل الجماعات المحلية في خدمة التحالف البورجوازي الإقطاعي؟ و هل يمكن وضع حد لابتزاز ذوي النفوذ للمسؤولين الجماعيين ؟

2) إننا نومن بأن شيئا ما لم يكن موجودا من قبل قيام الجماعات المحلية منذ السنوات الأولى من عقود استقلال المغرب. صار متجذرا في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي نظرا لقيام شروط معينة لا شعبية و لا ديمقراطية يأتي من بينها تزوير إرادة الشعب المغربي، و تنصيب مجالس جماعية بطريقة غير شعبية و غير ديمقراطية. و هذه المجالس أفرزت بدورها رئاسات لا علاقة لها بالممارسة الديمقراطية لا اعتبار فيها لاحترام إرادة الأعضاء، بقدر ما تحضر فيها أمور أخرى نظرا للطبيعة البورجوازية الصغرى للأعضاء الجماعيين، و الذين يركبون كل المراكب لتحقيق التطلعات الطبقية.

و هذه الشروط التي تم إفرازها خلال عقود استقلال المغرب لا يمكن تجاوزها إلا بإنضاج شروط نقيضة تهدف إلى إيجاد أسس قيام واقع مختلف، و للوصول إلى ذلك لابد من :

أ- بناء حركة عمالية، و تقدمية و ديمقراطية على أسس علمية دقيقة يراعى في المنتمين إليها الكيف لا الكم حتى لا يتم اختراقها، و من اجل وضع حد لامكانية فرز قيادات تنظيمية ممارسة للخيانة في حق التنظيم من جهة، و في حق الشعب المغربي من جهة أخرى.

ب- إيجاد برنامج نضالي مستجيب لطموحات الشعب المغربي يتضمن المطالبة بدستور يموقراطي تكون فيه السيادة للشعب، و إجراء انتخابات حرة و نزيهة بناء على وجود قوانين انتخابية بضمانات كافية.

ج- إيجاد قانون لمحاسبة الرؤساء الجماعيين على ممارساتهم تجاه الشعب المغربي، و تجاه الكادحين بالخصوص، و على التصرف اللامسؤول في الأموال الجماعية التي لا يوجد من يتتبع تصرفهم فيها، و تلاعبهم الذي لا حدود له.

د- تتبع مسلكيات الأعضاء، و الرؤساء الجماعيين تجاه المواطنين، و العمل على تشريح تلك المسلكيات، و فضحها و تعريتها أمام الرأي العام الذي يلعب دورا كبيرا في جعل الأعضاء الجماعيين يخضعون مسلكياتهم للتقويم المستمر.

ه- المطالبة بمحاكمة الرؤساء الذين يقومون بممارسات منحطة تجاه المواطنين سعيا إلى قيام دولة الحق و القانون التي يتساوى أمامها جميع المواطنين.

و- توعية المواطنين بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي لها علاقة بالجماعات المحلية، و إنشاء تنظيمات لهذه الغاية حتى يقوموا بفرض تمتع المواطنين بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و البيئية و غيرها مما له علاقة بالجماعات المحلية.

ز- العمل على وضع حد للمحسوبية و الزبونية و الارشاء و الارتشاء و غيرها مما له علاقة بالممارسة البورجوازية الصغرى الحاملة للكثير من الأمراض الاجتماعية التي لها علاقة بالتلطلعات البورجوازية الصغرى، و بانتهازية الرؤساء الجماعيين الذين قد ينتمون بشكل إن بآخر إلى هذه البورجوازية. و وضع حد لهذه الأمراض يقتضي تحريك الإطارات التنظيمية التي يتم إنشاؤها لهذه الغاية.

ح- العمل على تتبع توظيف المجالس الجماعية لخدمة مصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف باعتبار تنظيمات هذا التحالف هي التي تعمل على السيطرة على الجماعات المحلية ، حتى تستنزف مواردها بتنسيق مع المسؤولين المباشرين، و غير المباشرين في الوزارة الوصية، كما يدل على ذلك ما وصل اليه الكثير من المسؤولين من ثروات هائلة صنفتهم عمليا إلى جانب التحالف البورجوازي الإقطاعي.

4) و بإنضاج هذه الشروط الموضوعية يتحول الواقع في اتجاه جعل الجماهير الشعبية الكادحة تساهم بشكل كبير في اتجاه إزالة الحيف الذي يلحقها من قبل الرؤساء الجماعيين، و من قبل المجالس الجماعية التي لا تخدم إلا مصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي، و لا تخدم إلا ممارسة البورجوازية الصغرى التي تدفعها انتهازيتها إلى البحث عن الطرق غير المشروعة لتحقيق تطلعاتها الطبقية. فإزالة الحيف عن الجماهير الشعبية الكادحة اصبح يفرض نفسه من اجل جعل الجماهير الشعبية الكادحة تتمتع بجميع الحقوق التي لها علاقة بالمسؤوليات الجماعية المختلفة، و في إطار تمتعها بحقوقها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية كما هي في المواثيق الدولية التي تشرف على أجرأتها دولة الحق و القانون.

فهل من مصلحة الرؤساء الجماعيين في المغرب جعل المجالس الجماعية في خدمة الشعب المغربي؟

ابن جرير في 23/08/2005
محمد الحنفي