الرئيسية » مقالات » دور منظمات المجتمع المدني في الحملة الانتخابية

دور منظمات المجتمع المدني في الحملة الانتخابية

تعتبر الانتخابات احد الاركان الاساسية في العملية الديمقراطية والاكثر اهمية دور منظمات المجتمع المدني بتوعية المواطنين من خلال شرح اهمية تحقيق اوسع للمشاركة في الانتخابات العامة ثانيا توضيح برنامج كل كتلة لتوعية عامة الناس بدعم هذه الكتلة او تلك.

المجتمع المدني موجود في العراق وكان يتمثل بالمنظمات النقابية والمهنية بمعنى اخر كل مهنة لها مؤسسة رسمية غير حكومية . النساء لهم منظمتهن الطلبة والشباب و الطلائع منظمة اخرى. لم يكن لمواطن عراقي والا له منظمة تمثله منظمة مدنية وقسم منها ذو مهنية عالية جدا وذو كوادر متخصصة كل في مجال عمله مثلا الفلاحين لهم جمعيات فلاحية توحد معاناتهم وتطرح مطاليبهم وهكذا العمال اكبر شرائح المجتمع العراقي .ممكن للمواطن او المواطنة ان ينتمي الى اكثر من واحدة مثلا كنت انتمي الى نقابة الجيولوجيين لكوني اعمل في هذه المهنة , كنت انتمي الى نقابة المعلمين لاني في سلك التعليم العالي , انتمي الى رابطة المراة العراقية لاني اناضل من اجل حقوق المراة . كل هذه المنظمات مجتمعة تمثل مصالحي الشخصية والمصلحة العامة . الذي حصل في العراق بعد هيمنة حزب البعث على هذه المنظمات فقدت مصداقيتها اصبحت هذه المنظمات تمثل الحزب امام الجماهير وابتعدت عن مهنيتها وليس العكس .يتطلب من قيادات هذه المنظمات عدم السماح للتدخلات الحزبية بمطاليبها المشروعة وتركها لناسها الذين يمثلونها ويسهرون على مصالح تلك المهنة ومنتسبيها .

الان نحن في معمعة الحملة الانتخابات وعلى اعضاء كل منظمة ان تتمعن ببرامج ومنهج كل قائمة .مثلا على العمال الواعين وهنا اتوجه الى عمال النفط الذين يشكلون من اكبر التجمعات الجماهيرية النظر الى مصالحهم العامة والشخصية ويبتعدو عن الطائفية والحزبية الضيقة ويشجعو القائمة التي ترعى مصالحهم وتحقق لهم العيش الافضل من خلال زيادة الانتاج وزيادة اجور العمال وتحسين اوضاعهم المعيشية عليهم ان يبحثو عنها بانفسهم دون ولي عليهم . وجمعيات الفلاحين الذين هم اكثر طبقة مدمرة بين طبقات الشعب العراقي بسبب التصحر الذي يعاني منه العراق . على هذه المؤسسات غير الحكومية ان توعي ابناءها المظلومين ماذا عملت لهم الحكومة الحالية لاربعة اعوام علما ان 80% من الريف العراقي هادئ من الناحية الامنية كان بالامكان انجاز مشاريع مختلفة وايجاد مصادر مياه اخرى مثلا المياه الجوفية لكن لم يحصل . اين الخدمات اليومية ؟ اين الكهرباء والماء الصالح للشرب ؟ كم مستشفى ومستوصف فتحت او عززت بأدوية وكادر طبي لهذه الجمهرة من الناس ؟ كم شارع بلط لهم؟

من خلال زياراتي للعراق ذهبت من بغداد الى النجف سياقة لم اجد غير ان هذا الفلاح وهذه القرى في صحراء قاحلة معالم المدنية معدومة فيها . اين البرلمانيون الذين انتخبهم هذا الفلاح الذي ملئ رأسه قبل اربعة اعوام بالوعود والكلمات الرنانة وكلها لم تكن غير دعاية انتخابية بمعنى اخر ضحك على الذقون . يجب ان لاتكرر نفس العملية ابتعدو عن انتخاب الطائفين ايها المغبونون .

لاحظت الريف في الموصل مدمر تماما لان القيادات الحكومية في المحافظة مشغولة بتقسيم الحصص في مجالس البلدية وهذا ينطبق على الريف في كل العراق حكومة اقليم كردستان هي الاخرى اكثر تقصيرا لان وضعها الامني والاقتصادي يساعدها للنهوض بالريف .

لعبت هذه المنظمات دورا مشهودا في التاريخ المعاصر للعراق وكان لها دور كبير في تحريك الجماهير العراقية وفي تاريخ العراق المعاصرمثلا اتحادات عمال النفط تملك تاريخ حافل بتحريك الجماهير ومنها مثلا مظاهرات كاورباغي في كركوك التي سجلت تاريخا حافلا باخلاصها لجماهيرها العمالية والتفاف الجماهير حول مطاليبها المشروعة وكان لها دور في رفع الوعي والاستعداد للعمل المهني المختص لدى منتسبيها وغيرهم من اجل تحقيق مطالبهم اليومية والستراتيجية حينها .

، بعد نيسان 2003 عادت المنظمات الديمقراطية الجماهيرية الى العمل العلني وانبثقت منظمات مدنية جديدة ذات اهداف متنوعة واخذت طابعا تخصصيا اكثر . واخذت منظمات المجتمع المدني بمختلف تخصصاتها تقوم بدور لايمكن تجاهله في مختلف العملية السياسية والاجتماعية والمهنية في المجتمع.

لايخفي على العراقيين وجود عدد كبير من منظمات المجتمع المدني المسجلة لكنها وهمية وتصرف لها اموال من الاحزاب الحاكمة بهذه الحجة وذاك . لا احد يستطيع انكار دور بعض المنظمات النسوية التي تقارع النظام الطائفي المتخلف الذي ينكر ادمية المرآة العراقية ويريد جعلها انسانة ناقصة عقل ودين اثبت حضورها ودورها يشهد له , ولها قياديات يتحدين الموت من سيدات جريئات متحمسات دؤوبات على العمل . هذه المنظمات الان يمكن ان تقوم بدور مؤثر في الحملة الانتخابية لتوعية المرآة العراقية لتختار من تنتخب بقناعتها دون ضغط من الاحزاب او الفئات المتنفذة . ، وهذا يحتاج الى وضع برامج وخطط ملموسة للحراك الجماعي والمهني ، وبتنسيق عال مع وسائل الاعلام يمكن ان تتضمن هذه الخطط فقرات عديدة، منها التوعية باهمية عملية الانتخابات، الم تفكر بعض الجهات الحكومية بخلق نقابة خاصة للارامل والايتام هذا الجيش الهائل الذي يمكن ان يغير كفة الميزان في الحكومة . وبأمكان هذه الجمهرة لو كانت منظمة تحت جهة نقابية ان تسقط الحكومة لانها الضحية الاولى في كل انظمة الحكم السابقة ابتدا من حرب العراقية الايرانية الى يومن هذا والعدد يتزايد .

انا الناخبة لدي مطاليب اطلب التمسك بها خلال اربعة اعوام القادمة , اطلب من الناخب ان يطرحها على قائمته اولا ثم يطرحها على البرلمان بشكل مباشر هذا حقي . الناخب والمنتخب هي عملية اخذ وعطاء . اليوم كل مواطن عراقي يجب ان يرجع اربعة اعوام الى الوراء ويسأل نفسه قبل دعم الكتل السياسية . هل هذه الكتلة لبت مطاليبي سنجد 90% الجواب سيكون بالنفي اذن لماذا ندعم هذه الكتل مرة ثانية .

مثلا ماذا نريد من الذي ننتخبه، لدينا صوتنا والمرشح يحتاجه، علينا صياغة مطاليبنا بدقة وطرحها على الرأي العام بمختلف الوسائل وتعبئة الفئات الشعبية للضغط على الكيانات التي تدخل الانتخابات لكي تتضمن برامجها تلك المطاليب، ونضع الكيانات والمرشحين امام حقيقة صوتنا = مطاليبنا والاهم من ذلك كشف عن مصدر الاموال التي تستخدم من قبل الكيانات السياسية في عملية الانتخابات، والبحث عن علاقات الكيانات مع اطراف يسمح او لايسمح بها القانون، وتعبئة جهودها في دفع الناس الى المشاركة الفعالة في الانتخابات بارادة حرة بعيدة عن الضغوطات والتضليل والرشوة ، والعمل من اجل معرفة المرشحين ومعرفة تأريخهم ومؤهلاتهم بعكس ما حصل سابقا ضمن القائمة المغلقة . وهناك الكثير مما تستطيع هذه المنظمات القيام به.منها ابداء الرأي حول قانون الانتخابات والضغط على مجلس النواب لتعديله بحيث يضمن حق الناخب في التصويت لمن يريد وذلك بجعل القوائم مفتوحة كما يضمن ايضا عدم خسارة اصوات او ذهابها الى كيانات بالضد من ارادة الناخب مثلما حصل في انتخابات مجالس المحافظات، وضمان اوسع مشاركة للكيانات في مجلس النواب القادم ، وذلك بجعل العراق دائرة انتخابية واحدة لاتهدر فيها اصوات الناخبين. عدد غير قليل من منظمات المجتمع المدني لها تأثير على اوساط غير قليلة من الفئات الشعبية ، كل هذه الأمور تشكل عاملا مهاما في ترسيخ وتطوير الديمقراطية في العراق .

اوائل اوكتوبر 2009