الرئيسية » مقالات » من اجل قانون احزاب وطني يصون البلاد ! 1 من 2

من اجل قانون احزاب وطني يصون البلاد ! 1 من 2

تتهيأ البلاد للأنتخابات العامة وهي في حالة تكشّف فيها الكثير و الكثير، فبعد مرور سبع سنوات على سقوط الدكتاتورية اثبتت المحاصصة الطائفية و القومية بما لم يعد يقبل مجالاً للشك فشلها، وكونها لم تشكّل بديلاً لما طمح و ناضل الشعب العراقي بكل اطيافه من اجله في الخلاص من الدكتاتورية، و من اجل الحرية و الديمقراطية .
بل و تصاعدت الى المقدمة، اضافة الى الإحتلال و الهيمنة المتنوعة لأكثر من طرف اقليمي . . قضية وحدة البلاد و سلامتها و الحفاظ على الكيان العراقي الذي صار يعاني تمزقاً لاينقطع، بعد ان تحوّلت البلاد الى شبه اقطاعيات طائفية و عرقية مسلّحة، و بعد ان صار ارثها الحضاري و مقومات كينونتها و دولتها في مهب الرياح . . رغم نجاحات متقطعة بذلت فيها جهود غير قليلة، الاّ انها لاتقاس بحجم النزيف المستمر طيلة السنوات السبع .
لقد اثبت اسلوب المحاصصة بكونه علاج فاشل باهض التكاليف، حذّرت منه مبكراً قوى ديمقراطية و علمانية متنوعة . . رغم غموضه و جاذبيته الخارجية في البداية، لبعض من الأوساط السياسية ، و رغم تصوّر البعض الأخر له بكونه حلّ لمواجهة روح الهيمنة لطرف او مكوّن عراقي على مكوّن آخر، الروح التي عزّزتها و اورثتها الدكتاتورية البائدة، التي تسببت بانعزال البلاد و وعيها عن التطورات المتسارعة و المحتدمة في العالم .
حتى صارت المحاصصة هي التي تعيق انهاء الإحتلال، بعد ان صارت جسراً لأنواع التدخلات الخارجية الدولية و الإقليمية، و صار الأحتلال و كأنه هو الذي يحافظ على وحدة البلاد، بعد ان تسبب الإحتلال و الصراع الدولي الإقليمي بفرض سيرها على سكة المحاصصة التي ابتناها، و بدور فعّال و بحماية شركاته العلنية و السرية وفي مقدمتها ” بلاك ووتر ” سيئة الصيت .
و فيما اثبتت السنوات السبع الماضية فشل نظام المحاصصة الطائفية و العرقية و مكوناته و مؤسساته . . يتزايد الطلب على المشروع الوطني ، القائم على اساس الإنتماء الوطني و الهوية الوطنية العراقية بفسيفسائها المكوّن، الذي شكّل و يشكّل البديل الواقعي المجرّب لوحدة البلاد و لحماية حقوق و تفعيل دور مكوّناتها في الحياة السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية . .
و من اجل حلّ المطالب الحياتية لأوسع الفئات الشعبية العراقية، و لمواجهة الفقر و التشريد و الضياع الأقتصادي، الإجتماعي، الثقافي و الفكري ، بإعادة البناء الفعلي للدولة العراقية و للكيان العراقي، القادر على التعامل مع مشاريع الهيمنة الدولية و الإقليمية ، التي تتفاقم مخاطرها و وصلت حدودا خطيرة في تهديدها للأسس الأولية للحياة البشرية في عالم اليوم . . الأمن ، الطعام ، الماء ، العلاج ، دع عنك الكهرباء و الوقود و العلم و الثقافة . . اضافة الى شريان الحياة الإقتصادية الأساسي و الدائم لحد الآن للبلاد ، النفط !!
و يرى العديد من المحللين و المراقبين ، ان حياة المواطن العراقي الصعبة رجلاً كان او أمرأة ، عربياً او كوردياً او من قومية اخرى، مسلماً او مسيحياً ، ومهما كان مذهبه . . هو الذي يدفع الى الحراك السياسي الذي تشهده البلاد، و هو الذي يدفع الأوساط الطائفية و العرقية المتنفذة الى محاولتها تحسين خطابها السياسي، بتطعيمه بالمشروع الوطني، بعد ان فقدت و تفقد الكثير من مصداقيتها امام حتى جماهيرها هي، بعد ان طال الفساد الإداري والسرقات الكثير اللامحدود و بعد ان خلقت الصفقات غير المعلنة فئات وصولية و طفيلية تتلاعب بملايين و مليارات الدولارات فيما تتهالك سفينة البلاد، و بالعاملين على ادامة سيرها .
وينبّه خبراء الى ما كشفته نتائج الأنتخابات الكردستانية الأخيرة، فانها اضافة الى تحسّن آليتها رغم استمرار ثغرات بعينها، فإنها كشفت ان الأحزاب و المطالب القومية المشروعة لايمكنها ان تجمد على وضع ساكن، بل ان تلك الأحزاب و المطالب تتطوّر و تتغيّر بمدى تحقيق تلك الأحزاب بعد وصولها للحكم(*) لتقدم ملموس في حياة المواطن الفرد كوردياً او كلدوآشورياً ، تركمانياً او عربياً او يزيدياً في منطقتها القومية، رغم نجاحها بتحقيق درجة من الأمان و الإنفتاح افضل مما في مناطق البلاد الأخرى . و قد دلل على ذلك ظهور واضح لقائمتي ” التغيير ” و ” الخدمات و الإصلاح ” اللتين تعلنان عن تبنيهما وان باشكال و بتقبّل و ردود افعال متنوعة . . لمطالب كوردستانية شعبية موجودة و متزايدة . . (يتبع)

7 / 10 / 2009 ، مهند البراك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) وصولها للحكم في عموم البلاد وفي منطقتها القومية .