الرئيسية » مقالات » نظام الديجيتال والقائمة المغلقة

نظام الديجيتال والقائمة المغلقة

لعل القارئ الكريم لايجد ربطا ً بين العنوان والانتخابات العراقية المزمع إقامتها نهاية العام الحالي , ولكن بنظرة فاحصة لنظام القائمة المغلقة سيجد ان هناك تشابه كبير بين نظام الديجيتال وبين القائمة المغلقة , فنظام الديجيتال هو التكنولوجيا الرقمية المستخدمة في الاجهزة الحديثة كالستلايت ( الدش ) مثلاً, يقوم الجهاز بعد تغذيته بأرقام معينية فيختار مجموعة من القنوات الفضائية المعدة سلفا ً على هذه الارقام ,وقد يأتي ضمن الأتجاه الواحد (أي مجموعة الارقام المعينة) قائمة من القنوات المرغوب بها وأخرى غير مرغوب بها , وهذا ينطبق تماما ً على نظام القائمة المغلقة , فأن الناخب العراقي لا يمكنه إختيار المرشح ولا يمكنه معرفة من سيمثله في البرلمان , فالناخب في القائمة المغلقة يختار وينتخب رقم معين كما حصل في الانتخابات السابقة , وقد يأتي ضمن هذه القائمة (الرقم) الكفوء وغير الكفوء وهذه العملية خاضعة لحسابات سياسية وحزبية, تحرم الناخب من الدور الرقابي على المرشح ,ففي نظام الدجيتال يحق للشخص أن يحذف القنوات الغير مرغوب بها, أما في نظام القائمة المغلقة يحرم من هذا الحق ,وفي نظام الديجتال يحق لك ترتيب التسلسل الذي تراه مناسبا ً , وهذا غير ممكن في نطام القائمةالمغلقة , لذا يعتبر نظام القائمة المغلقة عديم الجدوى ولا يمكنه تطوير العملية الديمقراطية ولا العقل السياسي ,وذلك لأنعدام العلاقة التفاعلية بين الناخب والمرشح , لأن الناخب يرشح رقما ً معينا ً ولا يرشح إسما ً معينا ً ,لذا تتجه أكثر الانظمة الديمقراطية في العالم الى خيار القائمة المفتوحة ويمكن أن نطلق عليها اسم ( قائمة المانويل – اليدوية ) الذي تعتبر أكثر مقبولية ً وإنسجاما ً مع الواقع, فالقائمة المفتوحة تتيح للناخب حرية الاختيار , فنظام القائمة المفتوحة يمكن أن يُحدث إنقلابا ً في العملية السياسية لوجود تفاعل حقيقي بين الناخب والمرشح . وفي القائمة المفتوحة هناك سلطة رقابية للناخب على المرشح بأعتبار أن المرشح يعرض برنامجا ً إنتخابيا ً واضحا ً فأذا ما تعثر او قصر في تطبيق برنامجه الانتخابي سوف يحاسب من قبل الناخب , ناهيك عن عملية تكريس الوعي الانتخابي في الشارع وخشية المرشح من التقصير في خدمة من إنتخبه. وفي القائمة المفتوحة لا يوجد تسلسل في الاسماء ويحق للناخب أن يختار المرشح رقم 7 مثلا ً ويقدمه على المرشح رقم واحد في القائمة وهكذا يختار الناخب من يمثله بكل حرية وبالتالي يكون الناخب مسؤول عن إختياره, ولكن أنصار قائمة الدجيتال يقولون أن المتضرر الأكبر في نظام القائمة المفتوحة هم الاقليات والنساء , ولكن للرد على هذا الاشكال نقول أن الدستور العراقي في المادة 49 الفقرة الرابعة, قد ضمن حق النساء في نظام (الكوتا ) الذي ينص على نسبة 25% من أعضاء مجلس النواب ,ويمكن أن يشرع قانون خاص بالاقليات اكثر أنصافا ً من القانون الذي صادق عليه مجلس الوزراء العالم الماضي .من هنا جائت الدعوات الى إعتماد القائمة المفتوحة ولعل الدعوة القادمة من سماحة المرجع الاعلى السيد السيستاني حفظه الله كانت واضحة وصريحة بتبني خيار القئمة المفتوحة, وهي بذات الوقت تعبر عن فشل قائمة الديجتال المغلقة خصوصاً وان المواطن العراقي قد حسم خياره باتجاه المشروع الوطني ونبذ الطائفية فهل يحسم السياسي العراقي خياره وينبذ الفؤية والحزبية على حساب مصالح الوطن .

علاءالخطيب – كاتب وإعلامي