الرئيسية » شؤون كوردستانية » أيها المجردين من الجنسية كل عام وأنتم بلا وطن

أيها المجردين من الجنسية كل عام وأنتم بلا وطن

في ظل تنظيمات سُباتية تواكلية متشرذمة منتهية الصلاحية .. تستمر معاناتكم أيها الأعزاء .. وستظلون جيلاً بعد آخر بلا هوية .. بلا وطن .. بلا حياة – مجردين من الانتماء إلى وطنٍ صنعتموه بسواعدكم العظيمة .. ووجدتم على ترابها منذُ آلاف السنين ..
أيها الأخوة : تفننت تنظيماتنا السياسية لاسيما السُباتية منها منذُ عقود على كيفية تمرير كافة المشاريع العنصرية التصفوية التي يشرّعها وينفذها الجهات الحقودة بحق الإنسان الكوردي ، هذه الحركة التي ينبغي لها القيام بالواجبات الملقاة على عاتقها اتجاه من يمثلها في الميادين ، ولكن لتشرذمها وتمزقها على يد سلة من القادة المتنازعين فيما بينهم على مصالح شخصية قبلية دفع جرائها الشارع الكوردي أثماناً باهظة ، وتحولت تنظيماتنا الكوردية إلى مجرد أسماء مفرغة من محتواها جلا نضلاتها هي في سبيل الحفاظ على يافطاتها الاسمية البعيدة كل البعد عن النضالات العملية الفعلية التي ينبغي لها أن تعتنقها وتتخذها آلية للعمل الميداني الحقيقي .
فحال الحركة بات واضح المعالم ، يرثى لها ، وتهز لها القشعريرة ، لأنها مغلوبة على أمرها من جهة .. ومصلوبة منها قراراتها المركزية بحكم العوامل التي ذكرناها.. ولكن الطامة الكبرى التي يستوقف عندها الأذهان ويندهش لها القلوب والأبدان هو هل المثقف الكوردي هو الآخر أصابه ما أصاب الحركة من ركود وخمول وشلل حتى تخلى عن وظائفه المفروضة عليه .. لطالما هو المعني بتمثيل الثقافة الكوردية بكل أبعادها في المحافل ..! هذا المثقف ينبغي له قيادة النضال الفعلي عبر أدواته التي هي اللبنة الأساسية للنضال في هذا العصر تراه اليوم يمثل الوجه الآخر للحركة الكوردية في الصمت والسكون وضياع الفرص ، فالحركة مستسلمة لنزاعاتها المقيتة .. وهل المثقف هو أيضاً ضحية لجرثومة الفرقة والتشرذم الحزبي ..؟
فالاستقلال والصراحة صفتين ملازمتين بالمثقف ، والانتماء الحقيقي لديه يكمن في قضيته المركزية وليس انتماءه الحزبي ، وما هو ملاحظ هو أن المثقف الكوردي جعل من نفسه كبش فداء للنزاعات الحزبية ، وبذلك زاغ قلمه عن قضية المركز ، فتحول إلى عرّاب للتنظيمات بعد أن جعل من الوسيلة الحزبية غاية أبدية مما فقده التوازن وأفتقد معه الشرعية .. فترك مثقفنا الشارع في زحمة الصراعات الحزبية وانتهى به الأمر في كلام إنشائي يروج للصراعات الشخصية والحزبية مما أصابه وابل الصمت والخوف فاكتفى بالقليل اليسر من الكلام الممجوج ، وتم اندماجه مع روتين حزبي معتاد حجم قلمه وكرس فيه الالتزام بالمعايير الحزبية التي توقفت عجلاتها النضالية هي أيضاً بسبب عدم وجود من يوقظها عند الحاجة ، مما دفع بالمثقف إلى نسيان واجباته الحقيقية وانتهى به الأمر بتكريس ما عليه تنظيماتنا اليوم ناسياً القاعدة المشهورة أن ” الشعوب تتحرر وتنهض بمثقفيها ” ..؟
والسؤال هنا هو : لماذا تخلى المثقف عن واجباته وأندمج مع الروتين الحزبي وخل في دوامة جعلت من الساحلة خالية تماماً لسلة من دعاة السياسة الذين حسبناهم خيرة الأمة فتبينوا أنهم أرذلها ..؟
أدرجت هذا الكلام عن المثقف كي أقول ما يلي : كان ينبغي على المثقف الكوردي توجيه خطاباته نحو الحركة لدفعها إلى القيام بعمل ميداني في يوم 5 -10 ولكن المثقف أكتف بإدراج مآسات الإحصاء دون تهييج الرأي العام على الأحزاب كي تقوم بعمل نضالي سلمي للضغط على السلطة حتى توفي بوعودها وتلغي هذا الإحصاء ومعها جميع المراسيم والقوانين الجائرة والعنصرية التي طبق بحق المواطن الكوردي وسوريا ، ولعل مناشدتنا التي نشرناها قبل ما يقارب العشرة أيام وذيلناها بــ ( أيها الكتاب والمثقفين استنفروا بأقلامكم ) تأتي في هذا المضمار وكنا قد طالبنا من خلالها الكتاب والمثقفين الكورد من التحرك السريع للتأثير على قرار الأحزاب التي كانت تدير بينها كيفية التعامل مع الحدث وتهييج الشارع الكوردي على التحرك السلمي ، لكن للأسف لم يجبنا إلا البعض من الكتاب والمثقفين الوطنيين .
أنا على يقين تام أن التنظيمات الكوردية الكرتونية لم تصغي إلى مناشداتي .. ومناشدات الأستاذ القدير والصديق العزيز قهار رمكو .. ونداءات الكاتبة العزيزة على قلوب الجماهير لافا خالد ومحي الدين عيسو .. ولن تصغي إلى المئات من الأصوات المقهورة الصارخة التي ملئت نبراتها صفحات ألنت … واصطدمت قوتها جدران التنظيمات .. حتى أخفقت على أبوابها الطوابير الكمية الهائلة من المناشدات التي أثقبت الصخور ولم يتجاوز أذان القادة المبجلين ..
أجزم أن مواقعنا الكوردية الإلكترونية لم تقصر في عملها طيلة الأيام المنصرمة ، وأقسم أن ما أثاروها حول معانات شعبنا المضطهد وفي مقدمتهم المجردين من الجنسية كان أعظم وأكبر من كل نضالات حركتنا السياسية .. وبياناتها وتصريحاتها الخُلبية المجردة هي أيضاً في دورها من النضال الحقيقي .
هذه التنظيمات ستبدأ صباح 5-10 كما هو العادة التسابق على التستر عن صمتها وإجرامها بنداءات وبيانات وتصريحات خجولة ومنتهية الصلاحية .. وسنشاهد التراوح والتفاوت بين كل تصريح وآخر ، وسنقرأ لدى جميع الأطراف كلاماً مكرر صاغه بعض الثكلى داخل الأحزاب ، ومن المعروف سيصدر عن كل مجموعة منهم خطاباً يتضمن مزيداً من التخاذل والانبطاح والسُبات ، وطبعاً هذه البيانات لن يقرأها أحد في الشارع الكوردي قبل العربي والعالمي لكثرتها وعدم فائدتها ، هذه البيانات والتصريحات ليس فيها شيء سوى كلام ميت ومكتوب بلغة ركيكة وعبارات هزيلة يضحك الصبيان لتجريدها من الفعل والمفعول به .. ويبكي لاحتوائها على مزيداً من الانشقاق والتخاذل ، وربما سيكون بياناً مشتركاً بين جميع النائمين الذين لم يتفقوا يوماً على فعل شيء مفيد سوى الاتفاق على الصمت والتخاذل والانبطاح وإيداع رأس الكوردي تحت سكينة الجلاد .
وكل عام وأنتم بلا وطن

5-10-2009