الرئيسية » مقالات » نـُريدها مفتوحة ..

نـُريدها مفتوحة ..

نعم نريد قوائم انتخابية مفتوحة

بعد اكثر من عملية انتخابية جرت غالييتها ضمن نظام القائمة المغلق اثبت عمليا وبشكل ملموس لنا وللشعب العراقي بجميع اطيافه فشل مثل هذا النظام الانتخابي ، الذي عـُمل به في فترة زمنية تعد استثنائية في ظل ظروف يعرفها القاصي والداني والعمل بهذا النظام كان وقتذاك ما يبرره وعلى عكس وقتنا الحاليالذي نراه نظاما لا مبررا له البتة ، ولاسباب سيتم تفصيلها لاحقا .

للأسف ان القائمة المغلقة قد ساهمت وبشكل مباشر في ايصال حاشية فاسدة وبطانة جاهلة كل مميزاتها هم من المقربين لرؤساء الكتل مما انتج طبقة سياسية مشرعة وحاكمة تفتقر لابسط المقومات الاساسية التي تجعل منهم ممثلين للشعب العراقي تحت قبة البرلمان العراقي فيفترض بهذه المنظومة التشريعية ان تضم نخب وطنية واكاديمية كفوءة ذات خبرة بمجال سن القوانين وتشريعها وبكل حرفية ومهنية لا ان تتصرف وتشرع باهواء تكتلاتهم وزعمائهم الروحانيون منهم والحزبيون ، فالتشريعات والقوانين السليمة التي تخدم المواطن هي من شانها تخفيف وطاة الظروف والمعاناة لبلد قام من تحت الركام بعد طول زمن من الحرمان والقهر والالم لا من شانها رمي احمال واعباء جديدة على كاهل المواطن المعدم ماديا والمنكسر نفسيا .

وعلى اساس كل هذه المعطيات المح المرجع الكبير اية الله علي السيستاني يوم امس الاثنين الى مقاطعة الانتخابات وعدم حث الناخب العراقي وتشجيعه ودفعه ( بالنصيحة والمشورة) للمشاركة في الانتخابات في حال عدم اقرار القائمة المفتوحة والتي باتت مطلب أغلبية الشارع العراقي وبدورنا نحيي هذا النسان الكبير بعطاءه وبكل اثراءاته التي تاتي اولا لصالح العراقيين وياليت من يلتحفون تحت جلبابه ويستغلون اسمه ان يتعلمون منه تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية الضيقة .

وعودا على الموضوع .. فاعتقد كمراقب معني ان تلميح المرجع السيستاني قد اتى بعد سلسلة الاشارات المبيتة والخبيثة الواردة في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم امس الاول رئيس مجلس النواب العراقي عبد الكريم السامرائي والذي اشار ضمناً من خلال ردوده على الاسئلة بــــ ” اعتماد نظام انتخاب القائمة المغلقة بعد موافقة رؤساء الكتل الكبيرة في الانتخابات النيابية المقبلة ( كانون ثاني /2010) ” !!! .

على الرغم ان اغلب اعضاء هذه الكتل التي اشار لها السامرائي أبدوا تأييدهم للقائمة المفتوحة و وبحسب تصريحاتهم الاعلامية بهذا الخصوص والمؤرشفة لدينا (!) .

وهذه ليست المرة الاولى التي يـُظهر بها النواب عكس ما يبطنون نفاقا ، فهم امام شاشات التلفزة مع المواطن قلبا وقالبا وتراهم يحملون همه ويشعرون بألمه ويحسون بمشاكله ، ويلاحظهم المتتبع في اروقة البرلمان وهم بكل جراة وصلف يقفون بالضد من كل المشاريع التي تخدم هذا المواطن لمجرد حصولهم على بعض المكاسب السياسية الرخيصة التي تاتي غالبا على حساب مصلحة ومنفعة المواطن ، فأي كذب ونفاق بعد هذا يا من كانت لكم اليد الطولى في معاناة العراق وابناءه المظلومين بعد ان ادعيتم كذبا بانكم ممثليه وبأنكم من يتكلم نيابة عن شعبه !! .



القائمة المفتوحة

القائمة المفتوحة تعد النظام المعتمد لدى اغلب بلدان العالم التي تنتهج المنهج الديمقراطي لانها تمثل ارادة الناخب واعطاءه الحرية المطلقة في اختيار المرشحين بصورة فردية وعلى مستوى دوائر انتخابية منفصلة ومتعددة وفي كافة اقضية ونواحي المحافظات ومناطق العاصمة ، ومن خلال هذه الالية سيضمن الناخب عدم اجباره باعطاء صوته للكتلة او الحزب الذي ينتمي اليه هذا المرشح ، وبذلك سيعطي الناخب صوته لمن يراه اهلا للثقة ولمن يعتقده بانه سيلبي مطامحه كمواطن وفق برنامج سياسي محدد ومسبق من قبل المرشح ( اجزم بان 90 % من الناخبين لم يطلعوا على اياً من البرامج الانتخابية لمرشحيهم عبر الانتخابات السابقة) ، ومن ثم سيترتب على النائب المنتخب الايفاء بالتزاماته امام ناخبيه على اساس برنامجه السياسي المقدم .

مع اضافة مهمة اخرى وهي ضمان تمثيل جميع شرائح المجتمع العراقي كالمسيحيين والمندائيين والايزيديين والتركمان وغيرهم (( اتحفظ عن وصفهم بالاقلية لانهم عراقيين اولا واخيرا وليسوا اقلية )) في البرلمان بعد ترشيح اسماء ممثلي هذه الشرائح الوطنية على مستوى مناطقهم ومدنهم التي يتواجدون ويكثرون فيها وبذلك سوف لا يحتاجون منة من كبار الكتل الاخطبوطية باعطائهم نسبة مؤية ضئيلة لتدخل من ثم تحت جلابيب وشراويل وعقل قوائمهم ليكونوا بعدها مثلهم مثل(( شيخ موافج)) .

القائمة المغلقة

في القائمة المغلقة يلاحظ وبشكل واضح انعدام حرية الاختيار لدى الناخب بعد انتفرض عليه قوائم باسمها غير مفصلة باسماء اعضاء هذه الكتلة، فيجد الناخب نفسه امام اختيار القائمة ككل وان كانت تضم اسماءا لا تلبي مطامحه كناخب، اوان يعزف عنها برمتها ، وان تم الحال باعطاء الناخب صوته لقائمة ما فهو يقينا لا يعلم لمن اعطى صوته ولاي نائب وهذا بالتالي سيحرمه في محاسبة المقصرين الذي من المفترض انه اعطاهم صوته .

ومع كل هذه الاشكاليات وتعقيداتها نرى ان المرحلة السابقة قد اثبتت فشل هذا النظام لانه ساهم وبشكل فاعل في تكريس التكتلات الطائفية والتخندقات القومية والتجمعات الفئوية والمناطقية والتي بدورها قد اجهضت المشروع الوطني وحرمت الناخب العراقي من الوجوه المستقلة الكفوءة ، اذ بات من المستحيل عليها الوصول لقبة البرلمان وخدمة الشعب العراقي وهي بعيدة عن هذه التخندقات والتكلتلات ، بالاضافة الى ان القائمة المغلقة قد حافظت ورسخت وجود الاسماء الفاسدة والغير نافعة واللافاعلة على ساحة المشهد السياسي العراقي عبر تكرارها النمطي في هذه القائمة او تلك ولكان العراق قد عقم عن انجاب ساسة فاعلين ووطنيين .

كلمة اخيرة

يا سادتي يا أعضاء مجلس النواب انكم ترون وتعتقدون ان القائمة المفتوحة ( على الاقل ظاهرا) هي امل العراق وشعبه في المرحلة القادمة ، فان حصل ما لا يحمد عقباه وتعرضتم لاحراجات أو ربما ضغوطات من بعض الكتل الكبيرة والمراهنة على نظام القائمة المغلقة لعلمها بفشلها في حال جرت الامور بعكس ذلك ، فاننا كعراقيين نطالبكم باحالة هذا الامر لاستفتاء شعبي مباشر كي يقرر ما يراه مناسبا له وانفع بدلكم (( بعد ان اثبتم فشلكم في اكثر من مناسبة )) لانه صاحب القرار الاول والاخير في هذا الشان ، ومن يتحجج بقصر المدة وحرجها فنقول له ان ثلاثة شهور ونصف هي فترة اكثر من كافية ولتكون اختبارا حقيقيا لكم ولنا وايضا سيكون بمثابة امتحان واختبار حقيقي لجاهزية المفوضية العليا للانتخابات (( لتحلل خبزتها)) التي تمتلك ميزانية ذات ارقام فلكية بالرغم من محدودية فاعليتها وقصور كفاءتها عبر اكثر من عملية انتخابية سابقة.

مهند الحسيني