الرئيسية » مقالات » مفوضية الانتخابات وصيحات الاستجواب

مفوضية الانتخابات وصيحات الاستجواب

منذ ان بدات مفوضية الانتخابات استحضاراتها واستعداداتها لتنظيم انتخاب مجلس النواب لولاية جديدة حتى راح السياسيون وبالاخص من كان منهم عضوا في مجلس النواب المنتهية ولايته برفع اصابع الاتهام الى المفوضية التي وصفوها بانها منحازة لجهات سياسية بعينها وبالتالي فأن عملها الانتخابي سيتأثر وستكون النتائج في غير مايأملون في انتخابات كانون الثاني 2010 .
واضح ان هذه المخاوف انما جاءت على خلفية النتائج التي تمخضت عن انتخاب مجالس المحافظات التي جرت في 31 كانون الثاني 2009وقلبت بعض المعادلات المهمة وجعلت الرياح تسري بما لاتشتهي السفن , واصبح من الضروري لدى اصحاب هذه المخاوف من اجراء تغيير ما في المفوضية يضمن لهم ازالة تلك المخاوف !! , فلجأوا الى ما عرف باستجواب المسؤولين للوصول الى ما يريدون الوصول اليه .
ومن الواضح ان اصحاب دعوات الاستجواب جلهم من الخاسرين في تلك الانتخابات المحلية بشكل او بآخر في وقت لم نسمع فيه صيحة استجواب ملحة واحدة لدى الفائزين ما يعزز الاعتقاد بان عملية الاستجواب هذه نابعة عن موقف سياسي لاعلاقة له بحيادية المفوضية ومهنيتها الضائعة في اتون التشكيك والريبة التى رافقتها وبالتحديد بعد ظهور نتائج انتخابات مجالس المحافظات ولم نسمع بها قبل ذلك البتة , ثم ان مجلس النواب هو الذي وضع الية تشكيل مجلس المفوضين وجرت كافة الاجراءات والمقابلات التي تم بموجبها اختيار المجلس الحالي داخل اروقةالبرلمان نفسه بما في ذلك اللجنة المكلفة بالاختيار الذي تم من بين مئات المرشحين في حينه فلماذا هذا الموقف ؟ .
لااريد ان اجزم بأن عمل المفوضية واجهزتها ومكاتبها الانتخابية في المحافظات وموظفي الاقتراع التى تعينهم عن طريق القرعة العشوائية من بين الاف المتقدمين , بانهم على درجة عالية من الكمال فلا بد من حدوث اخطاء وتجاوزات في هذه الانتخابات او تلك و حتى خروقات انتخابية هنا او هناك ولكنها لاتؤثر على نتاج الانتخابات اولا لقلتها وثانيا لان مثل هذه التجاوزات مبعثرة وضائعة بين الاف من صناديق الاقتراع والاف من محطات الاقتراع نتيجة اعتماد اليات حديثة ومؤثرة لمنع التلاعب والتزوير لطالما اعلنت عنها المفوضية في اكثر من مناسبة ,مقابل هذا فقد شهد المراقبون الدوليون ومنظمات المراقبة الانتخابية مجتمعة بحسن تنظيم الانتخابات فضلا عن المنظمات والشخصيات العربية والدولية التى اطلعت عن كثب على اجراءات العملية الانتخابية ومدى تقدمها بالقياس الى حداثة التجربة الانتخابية التى تعتبر في مرحلة التأسيس , في حين مازالت الكثير من الديمقراطيات في العالم تعاني من بعض الاخفاقات والتجاوزات في عملياتها الانتخابية , ولنا في اخر عملية انتخابية نظمتها المفوضية في 25 تموز الماضي لانتخاب رئيس وبرلمان اقليم كردستان العراق دليل آخر حيث حظيت بتقييم عال على الصعيد المحلي والعربي والدولى واكدت للمراقبين والاعلاميين مدى حيادية اجراءات المفوضية ومهنيتها مايشير الى نجاح ملموس في نشوءالديمقراطية في وطن لطالما عرف بارساء اسس الحضارة والمدنية.
ما اريد ان اتوصل اليه ان اشغال المفوضية في موضوع الاستجواب وهي في ذروة استعداداتها فضلا عن التلكؤ الواضح في اصدار قانون جديد للانتخابات يكفل اعتماد القائمة المفتوحة من شأنه ان يؤثر على سير العملية الانتخابية نحو تحقيق اهداف التغيير والتطور السياسي ويجعل العراق سابحا في دوامة عدم الاستقرار فهل سيحاول هؤلاء الساسة امالة كفة الميزان لصالح شعب العراق بدل مصالحهم أو مصالح احزابهم فان فعلوا ذلك فانهم بلا شك سيفلحون في الانتخابات وغيرها وستتجنب راعية الديمقراطية في العراق صيحات الاستجواب التي بدأت تثير الشكوك والريبة في العملية السياسية برمتها .