الرئيسية » مقالات » نداء الى مثقفي شعوب الشرق الأدنى

نداء الى مثقفي شعوب الشرق الأدنى

أيها المثقفون الأحرار في شرقنا الأوسط الكبير
إن سنة واحدة من الحرب تقضي على مستقبل جيل من أبنائنا وبناتنا، وسنتان من الحرب تقصفان عمر أجيال بأكملها، فتخسر الدراسة والتعليم، وبذلك تخسر مستقبلها أيضا…وإن شهورا عديدة ومرهقة من البحث عن حلول لمشاكلنا المستعصية أفضل بكثير من الانخراط في الحرب ليوم واحد من أجل ارغام الخصم على الخضوع لرغبة من الرغبات أو لتحقيق مصلحة من المصالح القومية أو الوطنية…فتعالوا نبتكر كل الاختراعات التي تؤدي بنا الى السلام، ونهجر كل الطرق التي تؤدي بنا الى الحروب…
إن نداءنا هذا يأتي بعد تفكير وحسابات عديدة، في ظروف تسخن فيها الأجواء في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة تشنجات ومخاوف ومغامرات طائشة لبعض من يعتقد أنه يستطيع حل كل الأمور عن طريق القوة وبحد السلاح…والسلاح الذي في أيدي هؤلاء المغامرين لم يعد مجرد رماح ونبال وسيوف، وانما صواريخ عابرة للقارات، وقنابل ضخمة حارقة ذات قوة تدميرية لاتوصف، تقضي على الأخضر واليابس، ولاتفرق بين مدني وعسكرين، بين طفل وشيخ مسن، بين حيوان ونبات، وبين متحمس للحرب و داع للسلام…
إننا ندعو كل أبناء وبنات الشرق الأدنى، وبخاصة المثقفين والمثقفات، من عرب وكورد وترك وفرس واسرائيليين وأرمن، ومن سائر الأقوام والملل والنحل الأخرى، من مسلمين، شيعة وسنة، ويهود ونصارى ويزيديين ودروز واسماعيليين وبهائيين…و…أن يتخلصوا جميعا من عقدة الخوف أو النقص لديهم، ويتجاوزوا جدران الجفاء والخلاف والعداوة فيما بينهم، ويدعوا الأمور الصغيرة التي تعيق لقاءهم وتقاربهم وتعارفهم وتعاونهم، ويلتفتوا الى أهم ما يشغل بال العاقلين منهم: سد كل المنافذ التي تؤدي الى سفك الدماء، وتسبب مزيدا من الحقد والكراهية، وتنزل الخراب بالعمران، وتجلب المضار للبشرية والبيئة والحياة المشتركة في المنطقة…
من أجل حياة في الحرية والسلام لكل الناس في هذه البقعة المباركة من العالم، ندعو الى مزيد من العمل المشترك، رغم الحدود والجدران والقيود والسجون وحقول الألغام والاسلاك الشائكة بين هذا البلد وذاك، ورغم كل ما بني في التاريخ بيننا من عوازل دينية ومذهبية وطائفية وقومية، نطالبك أيها المثقف الذي تقع عليه كبرى المسؤوليات التاريخية، ذكرا كنت أم أنثى، مؤمنا بالله أم علمانيا كنت، من أي دين أو مذهب أو قومية لايهم…بأن تضع يدك في أيدينا، لنقوم بحملة واسعة في عموم المنطقة وفي العالم كله، من أجل التصدي لنداءات الحرب الخرقاء، وفي سبيل التقارب والتفاعل والتعاون بين الشعوب، في عالم تسوده الحرية والعدالة والسلام…
لنجعل من منطقتنا جنة بلاحدود وبلا اقصاءات وبلا حروب…لندعم مسيرة السلام والحرية والعدل الاجتماعي في كل بلد من بلداننا…ولنقل كلمتنا (لا للحرب …نعم للسلام) أينما كنا….
العمل من أجل السلام ومنع السير باتجاه كارثة الحرب…إنها مسؤوليتك أيها المثقف، أيها الشاعر، أيها المغني، أيها القصصي، أيها الطبيب، أيها المهندس، أيها المعلم، وأيها الانسان بكل ما تحمله الكلمة من معاني أخلاقية كبيرة…
مع فائق الاحترام والتقدير
29/9/2009
الموقعون على النداء:
Akram Naasan
جان كورد