الرئيسية » مقالات » غياب النواب هل ورائه أسباب

غياب النواب هل ورائه أسباب

وجه رئيس مجلس النواب العراقي باتخاذ الأجراآت بحق النواب الغائبين استناداً إلى المادة (18/أولا) من النظام الداخلي لمجلس النواب وتقرر اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة المذكورة أعلاه بحق السادة أعضاء مجلس النواب والمدرجة أسماؤهم أدناه لغيابهم عن حضور الجلسات خلال الفصل التشريعي الأول من السنة التشريعية الرابعة والمؤشر إزاء كل منهم حسب كتلته.

الاسم                                  عدد الغياب                                      الكتلة
اياد رؤوف محمد جمال الدين       16                                          العراقية
اياد هاشم حسين علاوي            25                                           العراقية
فلاح حسن مصطفى النقيب        12                                             العراقية
ابراهيم عبد الكريم الجعفري       25                                            الائتلاف
جمال حعفر محمد                    25                                            الائتلاف
صالح محمد المطلك               18                                جبهة الحوار الوطني
محمد كطوف منصور            25                                  جبهة الحوار الوطني
مثال جمال حسين                 16                                  قائمة الأمة العراقية

وهذا الأمر يدفعنا لتساؤلات كثيرة لعل في مقدمتها،لماذا رشح هؤلاء النواب أنفسهم لتمثيل الشعب العراقي أذا كانوا غير قادرين على العمل والخدمة العامة أو منشغلين بإدارة شركاتهم ومؤسساتهم خارج العراق،وإذا كانوا بهذه القدرات المالية الكبيرة وبإمكانهم الاستغناء عن الرواتب والمخصصات المجزية التي يمنحها البرلمان لأعضائه فلماذا يورطون أنفسهم بالدخول لهذا المعترك الذي يعلم الجميع أنه وجد لأغناء “فقراء “ العراقيين الذين ناضلوا لعقود طويلة وآن لهم أن يخلدوا الى الراحة ويجنون ثمار نضالهم بالتمتع بالامتيازات وجني الأموال وبناء الشركات والمؤسسات التي تكفيهم ملايين من السنوات،ولماذا لم يفسحوا المجال للآخرين للاستفادة من هذه الموارد أذا كانوا في غنى عنها.
ولعلها من المهازل أن ينتخب الشعب العراقي هؤلاء الذين لم يلتزموا- إضافة لوعودهم بتحقيق آماله بالحرية والرخاء- بالحضور الى المجلس الذي وجد لتشريع القوانين والرقابة على مؤسسات الدولة التنفيذية والدفاع عن الشعب العراقي الذي أوصلهم لهذا المكان الأرفع وهو ما لم يحلم به أكثرهم لما فيه من امتيازات لم تمنح لأي ممثل للشعب في العالم ويقال والعهدة على من قال أن هذه المناصب لا يوجد في قوانين الدول المتقدمة رواتب أو امتيازات لها لأنها من الخدمات التطوعية التي يتطوع بها المواطن لخدمة شعبه فيما حدث لدينا العكس فنوابنا الأكارم تصوروا أن انتخابهم يعني منح الامتيازات لهم وأن خزائن العراق وجدت لخدمتهم فشرعوا القوانين الكفيلة أغنائهم وذرا ريهم ومن يلوذ بهم من الأصحاب والخلان الى أبد الآبدين وأن رواتبهم التقاعدية عن خدمتهم القصيرة تعادل رواتب آلاف المواطنين ،ممن عاشوا فقراء وسيموتون فقراء لأنهم أصلاء لا يعرفون من أين تؤكل الكتف ولم يكونوا بمهارة هؤلاء في الضحك على الجماهير واستمالتهم بما يمتلكون من قدرات على التلون والرياء.
وللأسف أن أغلب هؤلاء النواب المتغيبين من القوى اللبرالية والديمقراطية والعلمانية ومن كنا نتوقع أن يكونوا قدوة للآخرين في تساميهم عن الصغائر والتزامهم ببرامجهم المعلنة والسعي لتحقيقها ليكونوا مثلا للآخرين وقدوة صالحة لما عليه العلمانيين والديمقراطيين ولكنهم خيبوا الآمال بعد أن تبين أنهم من الساعين للمناصب والسلطة وليس لخدمة الشعب ولا أعتقد أن الآخرين أفضل منهم وربما أن ما أعلن لا يمثل الحقيقة بكاملها فهناك الكثيرون ممن غابوا أو تغيبوا أو لم يتواجدوا ولكن غض الطرف عنهم لأسباب غير مجهولة للقارئ الكريم ولكن ما يعنينا ونحن نمهد لإعلاء شأن التيار الديمقراطي أن يكون ممثليه في البرلمان قدوة حسنة وأمثولة في أظهار تفانيهم وإخلاصهم والتزامهم حتى نؤسس لدولة كريمة يحتل القانون الصدارة والأولوية فيها لا أن يكونوا المثل السييء لنواب الشعب،وهنا لا يسعنا إلا التنويه والإشارة لممثل الشعب العراقي الرفيق حميد مجيد موسى الذي أعطى المثل الأعلى لما عليه ممثل الشعب في نزاهته وإخلاصه وتفانيه وحضوره الدائم وعدم تخلفه حتى عندما توفيت والدته فلم يحضر مراسيم العزاء إلا لساعة واحدة وترك هذا الواجب الإنساني للتفرغ لواجبه الوطني لأنه ملك للشعب بأسره لا ملكا لأسرته أو حزبه أو مدينته،وهذا المثل الأعلى يجب أن يكون القدوة للجميع لأن يحذوا حذوه في التسامي عن مغريات الحياة ومتطلباتها في سبيل الواجب الوطني الذي هو هاجس الجميع ،ومن هنا يتبين لنا من كفر بشعبه ووطنه ومن آمن بهما هدفا ورسالة في الحياة.
ولا أدري هل يطلع الشعب العراقي على ما يحدث وهل يوازن بين الجيد والرديء والصالح والطالح والمفيد والضار والصادق والكاذب والمؤمن والمنافق والأعمى والبصير فينتخب الأصلح لقيادته لا سيما ونحن نمر بمرحلة حاسمة وخطيرة عليها تتوقف المصلحة العليا للبلاد وهل نرى في الأيام القادمة الصوت الوطني هادرا يرفع أبنائه ويذل خاذليه ،ربما فأن الأيام حبلى بالمفاجأات والشعب ليس بغافل عما يعمل الظالمون.