الرئيسية » مقالات » الى متى غبن القوميات الصغيرة ؟

الى متى غبن القوميات الصغيرة ؟

في بلد مثل العراق يتوجه لبناء ديمقراطي يجب ان تكون الطبقة الوسطى هي المحرك الاول في هذا المجتمع , لكن الطبقة الوسطى غير منتظمة ومستقرة ومالكة ومنتظمة بشكلها الصحيح للاسباب التالية:
1- الحكم الدكتاتوري الذي لم يسمح لها التحرك والهيمنة على اخذ الصدارة في ادارة المجتمع المدني اولا وادارة اقتصاد الدولة .
2- الحروب لعبت دورا كبيرا لتحطيم هذه الطبقة التي لم تكن مستقرة بالاصل, منها الحروب الداخلية والخارجية . بالاضافة الى حكم العائلة الواحدة التي كانت تهيمن على كل العصب الاقتصادي للدولة .
3- محاربة كل ماهو مغاير لسياسة حكم الدكتاتور ومنها طغيان الفكر العروبي والتوجه لسحق وابادة القوميات والاديان غير العربية غير المسلمة .
بعد نيسان 2003 لم تستطع هذه الطبقة ان تكون نفسها وتستقر اولا نتيجة الفساد الاداري الذي حصل من اول يوم 9نيسان 2003 في عهد بريمر الحاكم المفروض على العراق وبعض اعضاء مجلس الحكم الذين لم يصدقو ان يكونو بهذا المنصب وتوال الفساد حتى يومنا هذا اكثر مما ادى الى تهريب الثروات الضخمة الى الخارج المسروقة من قوت الشعب العراقي لم يسمح لهذه الاموال ان تصرف داخل العراق لتتشكل هذه الطبقة حتى في الاماكن الهادئة والمستقرة في العراق , وهنا اربط مصلحة القوميات الصغيرة مربوطة بمصلحة الطبقة الوسطى لكونها تشكل احد مكونات الاساسية لهذه الطبقة . أهم ما يميز هذه القوميات هو حبها للثقافة وحبها للعمل الصبور المنتج وحبها للعمل المهني المتخصص لم يمر على حياة طالب عراقي واذا يكن احد استاذته في المدارس والجامعات العراقية من مسيحي صابئي يزيدي .
مدينة الموصل كانت معروفة انها تقف بالصدارة مما تملكه من كادر المثقفين من المسيحيين نساءا ورجالا على مر السنين منذ ان فتحت المدارس فيها هنا اذكر مثلاً بسيطا سمعته من والدي” في العشرينات في مدينة الموصل ظهرت اول بعثة من المعلمات كانت من المسيحيات واليهوديات وبعدها فتحت مدارس خاصة للبنات.
مهنة ادارة المطاعم كانت هذه القومية متفننة بها اذكر هنا ابويونان , مطعم المطعم في الرشيد . اما الصابئة المندائيين كانت مهنة الصياغة اصيلة بيدهم ومنهم تنقلت الى الفئات الاخرى من ابناء الشعب العراقي . الارمن يتميزون بادارة وتفنن مهنة التصوير كن يمتلكن محلات التصوير في معظم انحاء العراق . اليزيدية يمتهنون ادارة المطاعم والفنادق الان ويتفنون بصناعة زيت الزيتون وصناعة الصابون رغم انها كانت حرف يدوية لكن كانت حرفهم لتواجد الزيتون في مناطقهم . كل هذه القوميات خرجت كادر علمي وفني سواء داخل العراق او خارجه .
القوى السياسية الأساسية التي باستطاعتها بناء الدولة الديمقراطية فهي القوى العلمانية الديمقراطية الليبرالية التي تؤمن بالديمقراطية ودولة المواطنة والقانون، وترفض التمييز بين المواطنين على أسس دينية وطائفية وعرقية او التمييز بين الذكر والانثى في بناء دولة القانون وتحترم الأديان وحرية العبادة والتعبير عن الراي والصحافة والتظاهر وحقوق الإنسان وحقوق المرأة على مستوى الدستور والقانون والعمل والحياة الاجتماعية لذا يكون من مصلحة هذه المكونات الصغيرة ان تربط مصيرها بمصير القوى العلمانية الوطنية .
القوى العلمانية السياسية هي التي تحترم الجميع دون استثناء الاكثرية او الاقلية ،بينما الأحزاب الدينية هي بالضرورة طائفية ولا يمكن أن تتخلى عن انحيازها الديني والطائفي والأثني بين المواطنين من هنا يأتي التمييز، لذلك فالأحزاب الدينية محكوم عليها بإدامة الصراعات الطائفية والعرقية وتفاقم المشاكل التي تهدد التوجه الديمقراطي للدولة العراقية .
لعبت الدول الجارة وعلى رأسها ايران التي كانت تمول ميليشيات المهدية والبدرية للاعتداء على هذه المكونات وفعلا حققت اهدافها بتهجير الالاف الالوف منهم وقتل واختطاف ابنائهم من كلا الجنسيين . انه مخطط خطير ونتمنى من الحكومات القادمة ان تهتم بهذا الجانب .

اكد النائب يونادم كنا في تصريح لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) اليوم الاربعاء الماضي قائلاُ ان “أطرافا داخلية منها الحكومة والاحزاب الحاكمة والميليشيات واطرافا خارجية تسعى لتشكيل عوامل طرد للمكونات الدينية والاقليات وعوامل جذب لتحفيزها على الهجرة”.
واوضح ان “خير دليل على تهميش واقصاء الاقليات في العراق هو التهميش السياسي الذي تتعرض له الاقليات بالاضافة الى ابعادها عن الوظائف العامة وأحتكار الفرص من خلال المحاصصة السيئة من قبل الاحزاب الحاكمة, ناهيك عن الاستهداف المسلح الذي يستهدفنا بين الحين والاخر.
واضاف كنا انه لاتوجد سياسة مبرمجة للحكومة بخصوص تهميشنا ولكن هذا الشيء موجود على ارض الواقع, والدليل على ذلك ان البصرة وحدها كانت تضم اكثر من ثلاثة الاف عائلة مسيحية والان لم يبق الا القليل منهم, وكذلك الصابئة المندائيين هم ايضا مقبلين على الانقراض, وهكذا الحال بالنسبة لبقية المحافظات”.
وكان تقرير لمنظمة دولية تحدث في وقت سابق عن وجود مخطط لتهجير المسيحيين وباقي الأقليات من العراق) من كل هذه الصورة السوداء لمستقبل هذه المكونات اقول:
ماذا تريد القوميات الصغيرة ؟
1- ضرورة ان لا يكون البرلمان المقبل مبني على حصص الاغلبية والاكثرية من تلك الطائفة او الكتلة او حزب بل عضو البرلمان يمثل مصلحة الشعب او القومية او الطائفة صغيرة او كبيرة .
2- يقرر قانون الانتخابات القادم على القائمة المفتوحة كي نعرف لمن نصوت وماهي امكانية كل عضو برلمان يمثلني ثانيا من مصلحة القوميات الصغيرة ان يكون العراق دائرة انتخابية واحدة كي نعرف من موجود في كل قائمة .
3- في البرلمان السابق كان للمسيحيين عضوين فقط واليزيدية عضو واحد والصابئة لم يمثلو وهذا غبن واضح بحق هذه القوميات الصغيرة . يجب ان تمثل وفق عددها السكاني ومناطق تواجدها ويشار الى عدد ممثليها يجب ان يكون اكثر من عشرة .
4- يجب ان يضمن البرلمان الكوتا لهذ ه القوميات سواء ان كان القانون يعتمد على القائمة المفتوحة او المغلقة .
5- ظلمت القوميات الصغيرة في انتخابات مجلس النواب حينما الغيت المادة 50 المتعلقة بتخصيص مقاعد للقوميات الصغيرة . واذا لم تثبت الكوتا سيلغى حقهم ايضا وحقا تجري الخطة الى تهجيرهم من بلدهم الاصلي وهم السكان الاصليين في هذا البلد . لكن الاحزاب الطائفية والاسلامية والعروبية تسعى بخطط مباشرة وغير مباشرة لاخراجهم من البلد .
6- من الضروري ان تتحاور الاطراف المتفارقة من هذه القوميات الصغيرة وتتفق على دخول الانتخابات بقائمة واحدة لكل مكون هذا هو السبيل الوحيد لجمع اكبر عدد من الاصوات وفرض نفسها على البرلمان القادم وبغير ذلك ستكون الخسارة مصيرها الاول والاخير .
7- يجب ان يقرر موعد وخطة نهائية لاجراء التعداد السكاني ويصبح واضح وبارقام مدونة عدد سكان الشعب العراقي وقومياته ومكوناته الصغيرة .
8- يقترح الدكتور صهيب ناشي لتشكيل مجاس الامن لحماية القوميات الصغيرة يشمل كل هذه القوميات ويرتبط هذا المجلس مباشرة برئيس الوزراء وممثلين من الجيش والشرطة وممثل الامم المتحدة ويطلب هذا المجلس حماية دولية مقررة من المجتمع الدولي لهذه المكونات التي عجزت الحكومة العراقية عن حمايتهم .

اوائل اوكتوبر 2009