الرئيسية » مقالات » نقطة نظام: النضال النقابي و الارتزاق النقابي

نقطة نظام: النضال النقابي و الارتزاق النقابي

الإهداء

 إلى كل من ناضل و أخلص و ضحى و لم يسع إلى استفادة عابرة
 من أجل عمل نقابي مناضل بدون تفكير في الارتزاق.
 من أجل سلامة الممارسة النقابية من الارتزاق النقابي.

انبثقت الحملة الانتخابية لمختلف الوكالات النقابية-الانتخابية، حتى لا نقول النقابات، عن عقلية تعبر بالفعل على أن العمل النقابي عندنا في المغرب اصبح في خبر كان. إذا استثنينا الدور النضالي الفعلي الذي تجسده الك.د.ش، لأن مجموع تلك النقابات تستند في عملها، و في حملتها الانتخابية إلى تحريف العمل النقابي عن مساره الصحيح، مع العلم أن الحملة الانتخابية إلى تحريف العمل النقابي عن مساره الصحيح، مع العلم أن الحملة الانتخابية التي قامت بها مجموع النقابات، لا يهمها إلا تضليل الشغيلة للحصول على أصواتها، لا لتمثيلية الشغيلة أمام الادارة القطاعية و المركزية للدفاع عن مصالحها، و انتزاع مكاسب لصالحها. بل للتوفر على عدد الناخبين الكبار الذين يوصلون أباطرة تلك النقابات إلى مجلس المستشارين. أما الدفاع عن مصالح الشغيلة، فلا تقوك به إلا نقابة مناضلة فعلا، نقابة ديمقراطية تقدمية جماهيرية مستقلة و وحدوية لا تتبع حزبا، و لا تخضع لتوجيه حزب، و ليست رهينة بإرادة القائد النقابي. و هذا ما يجعلنا نستخلص من الحملة النقابية-الانتخابية لسنة 2003 أنها عرفت بروز نوعين من العمل النقابي، و نوع يصنف في خانة الارتزاق النقابي. و في اعتقادنا أن النضال النقابي لا يمكن أن يسقط إلى مستوى الارتزاق النقابي. و ان الارتزاق النقابي لا يمكن أن يرقى إلى مستوى النضال النقابي. فماذا نعني بالنضال النقابي ؟ و ماذا نعني بالارتزاق النقابي ؟ و هل يمكن أن تقوم علاقة بينهما ؟ إن النضال النقابي –باختصار- هو ممارسة تنظيمية يومية لتنظيم معين. تستهدف النضال اليومي من أجل تحسين الأوضاع المادية و المعنوية للشغيلة. و معالجة كل المشاكل الطارئة في مختلف قطاعاتها و على المستوى المركزي أمام الإدارة لمعالجة المشاكل الفردية و الجماعية بعيدا عن الممارسة البيروقراطية، و عن التبعية لحزب معين، و عن جعل النقابة منظمة حزبية صرفة، أو حزبوسلامية تصير مجالا لأدلجة الدين الإسلامي، أو جعلها بديلا لحزب الطبقة العاملة مع العمل على أن تكون النقابة منظمة مبدئية حتى تحافظ على إنتاج ممارسة نقابية صحيحة. و على خلاف ذلك فالارتزاق النقابي هو ممارسة يومية –أيضا- لتنظيم، أو لتنظيمات نقابية معينة تهدف إلى تضليل الشغيلة، و جعلها تشتغل بأمور لا علاقة لها بالنضال النقابي الصحيح، و لا بالعمل على تحسين الأوضاع المادية و المعنوية للشغيلة حتى تبقى الشغيلة بعيدة عن التفكير في واقعها المادي و المعنوي الذي يمكن أن يكسبها وعيا نقابيا صحيحا يقودها إلى امتلاك وعي حقيقي. و الغاية من التضليل الممارس على الشغيلة هو إبعادها عن الممارسة السياسية أو استقطابها إلى حزب معين، أو إعدادها لتأسيس حزب، أو العمل على تجييشها وراء مؤدلجي الدين الإسلامي لتبقى بذلك غير قابلة أبدا لامتلاك وعيها النقابي الصحيح الذي يحقق وحدتها التنظيمية القوية و المطلبية و البرنامجية و النضالية. و العلاقة بين النضال النقابي و الارتزاق النقابي هي علاقة تناقض لأن الجمع بين النضال النقابي و الارتزاق النقابي هي علاقة تناقض، لأن الجمع بين النضال و الارتزاق غير ممكن, إلا أن هذا التناقض لا ينفي وجود ممارسي الارتزاق في الإطارات النقابية المبدئية. و يرجع ذلك إلى حضور الممارسة الانتهازية في الإطارات النقابية المبدئية، كما لا ينفي وجود ممارسي الارتزاق النقابي في الإطارات النقابية المبدئية، كما لا ينفي وجود أناس غير واعين بممارسة الارتزاق النقابي في الإطارات النقابية غير المبدئية. و يرجع ذلك إلى حضور الممارسة الانتهازية في الإطارات النقابية غير المبدئية. لأن التكوين النقابي الذي يستهدف الشغيلة يجعلها تحاصر الارتزاق في الإطارات النقابية المبدئية، و تعمل على عدم الانخراط في النقابات غير المبدئية التي توزع بطاقاتها بدون مقابل. و الإطارات النقابية القائمة لا علاقة لها بالنضال الصحيح لغياب مبدئيتها، و يمكن أن نستثني من ذلك الك.د.ش. التي تنص في قوانينها الأساسية و التنظيمية على مبادئ الديمقراطية و التقدمية و الجماهيرية و الاستقلالية. أما الباقي فلا وجود في قوانينه الأساسية و التنظيمية للمبدئية التي يمكن اعتمادها لقيام عمل نقابي مبدئي كما هو الشأن بالنسبة للك.د.ش. و لذلك فلا يمكن و صف تلك النقابات إلا بمنظمات الارتزاق النقابي، مع ضرورة استحضار الاستثناءات القائمة في بعض النقابات كالاتحاد المغربي للشغل في هذا القطاع أو ذاك. ذلك الارتزاق النقابي الذي لا يمكن وصفه إلا بالارتزاق الحزبي، أو الارتزاق الإداري، أو الارتزاق الساعي إلى تأسيس حزب معين، أو الارتزاق الشخصي الذي لا تخلو منه حتى ك.د.ش نفسها، سواء تعلق الأمر بالمستوى المركزي، أو القطاعي، أو تعلق بالأقاليم و الفروع. و يمكن تحديد مستويات النضال النقابي في : 1) التضحية من اجل إقامة تنظيم نقابي مبدئي صحيح. و العمل على جعل الوسائل التنظيمية، و الإعلامية و المطلبية و البرنامجية على المحافظة على ذلك التنظيم المبدئي. 2) التضحية المادية و المعنوية من أجل توظيف التنظيم النقابي المبدئي لبناء ملف مطلبي هادف. و وضع برنامج نضالي رائد، و الالتزام بتنفيذ بنود ذلك البرنامج. 3) العمل المتواصل و المبدئي من أجل تحسين الأوضاع المادية و المعنوية باعتبار ذلك وسيلة لإكساب النقابة المبدئية إشعاعا متواصلا، وسط سائر شرائح الشغيلة، مما يجعلها ترتبط بالنقابة المبدئية. 4) العمل المتواصل من أجل مناهضة كافة أشكال التحريف التي تصيب العمل النقابي، سواء تعلق الأمر بالنقابة المبدئية أو بصفوف الشغيلة، و من ذلك تحزيب النقابة، أو توظيفها لتكوين حزب جديد، أو جعلها بمثابة حزب الطبقة العاملة، أو استغلالها لتجييش الشغيلة وراء مؤدلجي الدين الإسلامي. أما مستويات الارتزاق النقابي فيمكن تحديدها في : 1) العمل على تحزيب النقابة حتى لا تتحول إلى إطار للاستقطاب الحزبي بهدف الوصول إلى بناء الأداة الحزبية التي توظف النقابة للوصول إلى المجالس المحلية و الوطنية باعتبارها معبرا لتحقيق التطلعات البورجوازية الصغرى التي تسعى إلى الالتحاق بصفوف البورجوازية الكبرى. 2) العمل على استغلال النقابة لتأسيس حزب معين يلتزم بدعم النقابة و بدعم قائدها من جهة و في نفس الوقت يسعى إلى استغلال النقابة في المحطات الانتخابية المختلفة من جهة أخرى. 3) تحويل النقابة إلى مجرد أداة حزبية على مستوى الشعارات، و على مستوى البرامج، و على مستوى الآفاق حتى تحل محل حزب الطبقة العاملة الذي يجب- في نظر المرتزقين- أن لا تقوم له قائمة. 4) الحرص على أن تكون النقابة مجرد منظمة حزبية يتطابق في إطارها العمل الحزبي، و العمل النقابي على مستوى الأهداف، و على مستوى البرامج، و تتحول فيه القاعدة النقابية إلى قاعدة حزبية، و القاعدة الحزبية إلى قاعدة نقابية. 5) التعامل مع النقابة على أنها مجرد إطار لأدلجة الدين الإسلامي، باعتبار تلك الادلجة وسيلة لتجييش الشغيلة وراء مؤدلجي الدين الإسلامي أنى كانت هويتهم للوصول في نهاية المطاف إلى فرض استبداد “الدولة الإسلامية” على الشغيلة. و هذه الأشكال من الارتزاق النقابي أخذت تستفحل في السنوات الأخيرة، و باسم التعددية النقابية على أنها عمل نقابي صحيح. و هو ما يجب العمل على مواجهته و فضحه و تعريته عن طريق : 1) العمل على تكريس نضال نقابي صحيح يستهدف بناء النقابة المبدئية التي تقوم بقيادة النضال المطلبي الساعي إلى تحسين الأوضاع المادية و المعنوية للشغيلة. 2) العمل على مناهضة كافة أشكال الارتزاق النقابي التي ألحقت ضررا كبيرا بالعمل النقابي، و شوهت سمعته، و وسعت خريطة المرتزقين الصغار الذين ينخرطون في أكثر من نقابة، و يستغلون- لقضاء حاجتهم الإدارية و المهنية- اكثر من نقابة، وصولا إلى اعتبار جميع النقابات مجرد أدوات لتكريس الممارسة الانتهازية. و الخلاصة أن النضال النقابي المفيد لتحقيق المصالح المادية و المعنوية للشغيلة، و لحماية مصالحها، لا يصدر إلا عن النقابة المبدئية التي عليها أن تحمي نفسها عن تسرب ممارسة الارتزاق إلى صفوف أعضائها، و التعامل معها، و خاصة إلى صفوف مسؤوليها الذين عليهم لأن ينزهوا لأنفسهم عن الكثير من الممارسات الداخلية التي يتجسد فيعل الارتزاق بشكل فج و المتمثلة في في طلب المنفعة من وراء الممارسة النقابية الصحيحة كالتلاعب بأموال المنظمة النقابية مما يحول النقابة إلى مجرد مجال للارتزاق الفردي الانتهازي الذي لا علاقة له بالعمل النقابي الصحيح. و أن الارتزاق النقابي –المضر بمصالح الشغيلة و بالعمل النقابي في نفس الوقت- لا يصدر إلا عن نقابة غير مبدئية، لا تنشغل إلا بتحزيب النقابة أو جعلها مجالا لتصريف الشعبوية، أو جعلها جزءا من حزب معين، أو تحويلها إلى إطار بيروقراطي، حتى تساهم بشكل كبير في تضليل الشغيلة، و جعلها غير قادرة على امتلاك وعيها النقابي الحقيقي و تساهم بشكل فج في خلق جيوش من المرتزقة النقابيين سواء في صفوف “الأطر النقابية” أو في صفوف المتعاملين مع النقابة غير المبدئية أو في صفوف الشغيلة نفسها. مما يجعل الارتزاق النقابي مرضا سرطانيا يستهدف النقابة، و العمل النقابي و الشغيلة التي يجب أن لا تقوم لها قائمة خدمة لمصالح الاستغلال الهمجي الذي يطال الشغيلة و طليعتها الطبقة العاملة و سائر أفراد الشعب الكادح. فهل تتفطن الشغيلة إلى ضرورة الحرص على قيام ممارسة نقابية مبدئية صحيحة، و قادرة على الدفاع عن مصالحها المادية و المعنوية و حماية مكاسبها ؟ و هل تتفطن إلى خطورة ممارسة الارتزاق النقابي على مستقبل العمل النقابي و على مستقبل الشغيلة نفسها ؟ و هل تدرك عظمة الخدمات التي تقدمها النقابات التي تعتبر مجالا للارتزاق النقابي لصالح الطبقات التي تستهدف الشغيلة و المجتمع في نفس الوقت ؟ إنها مجرد نقطة نظام، و ما على الشغيلة إلا أن تتدبر أمر العمل النقابي حتى ينتج النضال النقابي، و يضع حدا للارتزاق النقابي، و في ذلك فلتتنافس الشغيلة.

ابن جرير في 16/9/2003