الرئيسية » مقالات » من يدفع لي أكثر ؟

من يدفع لي أكثر ؟

السوق في العراق عامرة هذه الأيام، وبورصة الدفع والأسعار في تصاعد، والعروض على أشدها .
من يدفع لي أكثر؟
من يضمن لي منصب ووظيفة مميزة؟
من يحفظ هيبتي وسلطاني؟
من يضع الأموال في حسابي في الخارج ؟
من يريدني: عليه التعامل مع سماسرتي الذين يدورون حول التكتلات والكيانات والأحزاب .
من يضمن لي مستقبلي السياسي والمالي والعائلي؟
من يقدم لي مزايا أكثر سيربح صوتي ،وسأكون معه أنا ومن معي ؟
لست أنا من يقول ويطلب ذلك .هذا هو لسان حال بعض الشخصيات، والأحزاب، والتجمعات التي تحوم في سوق نخاسة المصالح كالذباب.سمعنا عن (س) الذي انضم إلى قائمة (ص)، وشاهدنا صوره في الفضائيات، وسمعنا تصريحاته النارية التي حدد فيها خياراته لأنه: “حسم موقفه بالدخول إلى قائمة(…..)،لأنها قائمة تمثل الوطن بكل أطيافه وألوانه ”
بعد أيام أنقلب 180درجه ،حيث صرح بأنه ينوي الانضمام للقائمة المنافسة لهذه القائمة والتي تختلف توجهاتها جذريا عن اختياره الأول !!.
حال (س) ينطبق على غيره من الساسة الذين أعلنوا انضمامهم إلى قائمة(…..)،ثم عادوا وقالوا أنهم يريدون الانضمام إلى قائمة (……)بعدها بأيام، وبعد ان ذاقوا حلاوة الوعود انقلبوا ثانية وها هم يفكرون بإنشاء كيان مستقل !.
آخرون يفكرون بتشكيل كتل كبيرة تضمن لهم نفس الهدف !.تضمن لهم الحصول على حصة الأسد من المغانم، ورضا من كلفهم بهذه المهمة. بعضهم همه الأول أرضاء دول الجوار هذه الدولة أو تلك، حسب ما يقبض او حسب ما يملى عليه !.
بورصة المناصب،والتحالفات، وتوزيع المغانم على أشدها،وهي أكثر فعالية من بورصتي طوكيو ونيويورك، ومؤشرها ساخن جدا ومرتفع أكثر من مؤشر داو جونز . يحاولون شراء أصوات الناس، وكل وضع التسعيرة حسبما توفر له من أموال حرام، مثلما اشتروا بعض الأقلام البائسة بهذا السحت !.
اغلبهم رابح في هذه السوق، من سيفوز فاز مرتين، مرة بالمال ،والأخرى في المنصب، ومن سيخسر ظفر بالمال !.
الخاسر الأكبر في هذه السوق هو العراق، حين وضعه بعضهم هدفا للكسب، وتعامل معه بلغة التهديف والصيد على انه طريدة لرماح أطماعهم. الخاسر: هم العراقيون الذين تجري المياه والنفط تحت أقدامهم وهم العطشى ،والجياع على مر العصور. هذه الأموال تجري كجريان دجلة والفرات لتصب في الخليج دونما فائدة، والأموال تصب بجيوب ،وقاصات، وحسابات سقط المتاع في الداخل والخارج!.
الخاسر:هو النزاهة ،والصدق، والشرف، وكل القيم النبيلة، والرابح :هو النفاق، والكذب والتدليس، والرياء، وكل الصفات الرذيلة ،اذا استمر الحال على ماهو عليه.
ماذا نسمي من ينفذون الأجندات الخارجية ؟
ماذا نسمي من وضعوا مصالح دول الجوار فوق المصلحة العراقية؟
ماذا نسمي من قبض الأموال ومن سيقبض من اجل هذه القضية؟
هل يكفي أن نسميه خائن،أوساقط ،أو منحط؟.
لا يوجد في قاموس الشتائم العراقية كلمة تناسب هؤلاء غير كلمة: (غيره سز)
لست خائفا من عمليات السمسرة، والبيع ،والشراء، لان الشعب هو من سيحدد، وهو مسئول عن اختياره، لكني أخاف من تنفيذ اجندات بعض المشبوهين في إشاعة الفوضى، والقتل والخطف، ومعالم ما ذكرته واضحة ، لازدياد حالات القتل، والخطف، كلما اقتربنا من موعد الانتخابات .
إذا ترك الأسد فريسته في العراء،فأنها ستكون وليمة للثعالب والغربان. هذا ما ينوي الشعب العراقي القيام به ،لان بعضهم عزم على مقاطعة الانتخابات، وبانت ملامح القطيعة من خلال عزوف اغلب العراقيين عن تحديث سجلات الناخبين. هم يعتقدون انهم سيعاقبون:اللصوص،والقتلة،والمهملين من الساسة،والذين لم ينفذوا ما وعدوا به ،اذا ما قاطعوا الانتخابات، لكنهم بتصرفهم هذا سوف يعاقبون المخلصين وأصحاب الأجندات الوطنية الحقيقة ،لان اللصوص، والقتلة ،وأشباههم ممن استفادوا ماديا ،ومعنويا من وجودهم في الساحة السياسية طيلة الأعوام الست المنصرمة، قد هيئوا جماعاتهم ،واعدوا عدتهم، ومعهم كل المنتفعين لضمان البقاء في الساحة، والواجهة لأطول فترة ممكنة، وسيكون عدم الذهاب للانتخابات والتصويت للشرفاء، بمثابةإعطاء فرصة أضافية، لتبقى اغلب الوجوه البائسة التي اذاقتنا العلقم ! .

فعلينا الذهاب للانتخابات، لا أن نترك الوليمة للثعالب والغربان!.


من يتقبل القيام بدور الضحية دائما عليه تحمل السياط .

حسن الخفاجي

akhbaar